وقعت شركة البولي سيليكون المتحدة للطاقة الشمسية التابعة لشركة يونايتد سولار القابضة اليوم اتفاقية تأمين تمويل بقيمة 185 مليون ريال عماني على شكل قروض طويلة الأجل من مؤسسة التمويل الدولية "IFC" والبنوك الشريكة لها، إلى جانب 154 مليون ريال عماني تمويلا من بنوك تجارية محلية، تشمل قروضا طويلة الأجل وتسهيلات رأس المال التشغيلي.
وستستخدم هذه التمويلات في استكمال تمويل مشروع إنشاء منشأة لإنتاج البولي سيليكون بطاقة إنتاجية سنوية تقدر بـ 100 ألف طن متري، ومن المقرر أن يبدأ الإنتاج في الربع الأول من عام 2026، وأكدت الشركة أن تصميم المصنع يواكب أعلى المعايير الدولية من حيث الجودة، وسلاسل التوريد القابلة للتتبع، والأداء البيئي، بما يتماشى مع السياسات العالمية، والتي تشمل متطلبات "الكيان الأجنبي المثيرة للقلق" (FEOC) في الولايات المتحدة.
كما أعلن جهاز الاستثمار العُماني أن صندوق عمان المستقبل أصبح أكبر مساهم في مصنع يونايتد سولار باستثمارات بلغت 100 مليون ريال عماني، ما يعكس ثقة كبيرة في نمو الشركة وإستراتيجيتها طويلة الأجل.
مواكبة تحولات الطاقة
وقال سعادة ملهم بن بشير الجرف نائب رئيس جهاز الاستثمار العُماني للاستثمار إن إتمام إغلاق التمويل بنجاح يعكس تضافر الجهود بين مختلف الأطراف، ويؤكد على مرونة الحكومة العُمانية والثقة الدولية باقتصاد سلطنة عمان، إضافة إلى قدرة جهاز الاستثمار العماني كأكبر مساهم عبر صندوق عمان المستقبل، وشركة يونايتد سولار القابضة على تنفيذ مشروع بمستوى عالمي يتماشى مع متطلبات التحول في قطاع الطاقة العالمي.
وأضاف أن المشروع سيسهم في توفير فرص عمل للعمانيين، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما سيشكل قاعدة لانطلاقة مشروعات جديدة في الشق العلوي والسفلي، سواء كانت في المراحل الأولية أو التكامل مع الطاقة المتجددة، والتوسع في إنتاج الخلايا والوحدات الشمسية، ما يعزز أثرها الاقتصادي على المدى الطويل، ويرسخ التزام الجهاز بتنويع مصادر التمويل عبر الشراكات مع مؤسسات رائدة مثل مؤسسة التمويل الدولية.
من جانبه، أوضح سام زانغ مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة يونايتد سولار القابضة بأن المصنع سيشكل نقطة تحوّل في مسيرة شركة يونايتد سولار القابضة وفي مستقبل صناعة الطاقة الشمسية عالميا فبدعم من جهاز الاستثمار العُماني ومؤسسة التمويل الدولية، نبني البنية الأساسية التي تُعزز من موثوقية واستدامة سلاسل الإمداد العالمية للطاقة الشمسية.
ثقة ببيئة الاستثمار
وفي السياق ذاته أكد بنيام جيروجيس الرئيس المالي لشركة يونايتد سولار القابضة أن أهمية المشروع تنبع من واقع أن صناعة البولي سيليكون يشهد طلب إنتاج عالمي مرتفع، فيما تبقى القدرات المتاحة محدودة خارج الصين، ما يجعل المصنع إضافة استراتيجية لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية للطاقة الشمسية وتنويع مصادرها، وأن هذه الاتفاقية تمثل رسالة ثقة قوية في بيئة الاستثمار العمانية عبر شراكة جمعت مؤسسات دولية ومحلية لإنجاز هيكلة تمويلية بهذا الحجم.
وأوضح أن اختيار إنشاء المصنع في المنطقة الحرة بصحار جاء لما تتمتع به من كفاءة عالية في الوصول إلى الميناء، وسرعة في إنجاز الإجراءات، وتعاون فعّال من الجهات الحكومية المعنية، إضافة إلى توفر طاقة كهربائية موثوقة، وبيئة أعمال مرنة ومحفّزة تسهم في استقطاب الكفاءات وتمكين القطاع الصناعي من النمو.
وأشار إلى أن التحديات الراهنة التي تواجه القطاع عالميا تتمثل في الرسوم الجمركية والتقلبات الجيوسياسية، مؤكدا أن الشركة تركز على تعزيز قدرتها التنافسية عبر خفض تكلفة الإنتاج، ورفع جودة المنتج، والالتزام بمواعيد التسليم، وبناء علاقات تسويقية عالمية.
توسيع الصادرات
من جانب آخر، قال أشرف ميغاهد رئيس القطاع الصناعي الإقليمي لمجالات التصنيع والزراعة والخدمات في مؤسسة التمويل الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إنه بالشراكة مع شركة يونايتد سولار القابضة، وجهاز الاستثمار العُماني، وشركائنا الدوليين، نؤكد التزامنا بتعزيز القدرة التصديرية لسلطنة عُمان، وتنويع سلسلة توريد البولي سيليكون العالمية، وتمكين مشروعات رائدة مثل هذا المشروع، ومن خلال دعم القدرات الصناعية، سيسهم المشروع في توسيع صادرات البولي سيليكون، ودفع نمو إنتاج الطاقة العالمي، ودعم جهود سلطنة عُمان طويلة الأمد نحو تنويع اقتصادها وتحقيق التحول الصناعي على المدى البعيد.
وعند اكتماله، سيكون المشروع أكبر منشأة لإنتاج البولي سيليكون في منطقة الشرق الأوسط، والوحيدة من نوعها قيد التشغيل، بقيمة استثمارية تبلغ 1.6 مليار دولار أمريكي (616 مليون ريال عماني)، وطاقة إنتاجية تصل إلى 100,000 طن سنويًا.
ووفقًا لتقرير مؤسسة التمويل الدولية لعام 2024، فإن العالم بحاجة إلى إضافة نحو 1100 غيغاواط من قدرات الطاقة المتجددة سنويًا، وهو ما يتجاوز الضعف مقارنة بمعدل النمو الحالي، ومع ذلك، لا يزال نمو الطاقة المتجددة متركزًا في الاقتصادات المتقدمة، فيما لا تزال الدول النامية متأخرة عن الركب رغم حاجتها الكبيرة للتنمية الاقتصادية.
من جانب آخر أكدت ويندي وارنر مديرة مكتب البنك الدولي في سلطنة عُمان أن اتفاقية التمويل تمثل إضافة تتماشى مع أهداف سلطنة عُمان في التنويع الاقتصادي، مشيرة إلى أن مؤسسة التمويل الدولية تدعم توجهات عُمان نحو استقطاب الاستثمارات النوعية ذات الأثر التنموي، وأن المشروع يشكل أيضا مساهمة في دعم سلاسل إمداد الطاقة المتجددة على المستويين الإقليمي والعالمي، لكونه يجمع بين الأثر التنموي والجدوى التجارية والاستثمارية.
وأوضحت أن هيكلة التمويل اعتمدت على مشاركة ممولين دوليين ضمن التمويل المشترك إلى جانب ممولين محليين، لافتةً إلى أن دور مؤسسة التمويل الدولية في المشروع أسهم في تعزيز ثقة المقرضين سواء على مستوى الدين أو حقوق الملكية، وأشارت إلى أن المؤسسة تعمل مع "USP" ضمن حزمة متكاملة من التمويل والخدمات الاستشارية لرفع الكفاءة التشغيلية وتحقيق أفضل الممارسات في الجوانب البيئية والاجتماعية، بما في ذلك المقارنة المعيارية لمصنع صحار مع أكثر المصانع كفاءة عالميًا من حيث استهلاك الطاقة لكل كيلوغرام من البولي سيليكون المنتج، وبينت أنه من المتوقع أن يوفر المشروع 3 آلاف وظيفة مباشرة وغير مباشرة بما يتماشى مع أهداف سلطنة عمان نحو التنويع الاقتصادي.
ويعد البولي سيليكون مادة أساسية في سلسلة الإنتاج، حيث يُستخدم في تصنيع ألواح الطاقة الشمسية، ومن المتوقع أن يدعم هذا المصنع إنتاج ما يقارب من 40 غيغاواط من الألواح الشمسية سنويًا، مع التزام الشركة بتوفير منتج عالي الجودة وقابل للتتبع، ما يعزز الشفافية والتنافسية في الأسواق.