مصيرة - حمد العريمي / تصوير: منصور الساعدي وتركي الجنيبي
تتواصل بالمتنزه البحري بولاية مصيرة فعاليات مهرجان مصيرة الشتوي 2026 وسط إقبال لافت من الزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها، في مشهد يعكس تنامي الحراك السياحي والثقافي الذي تشهده الجزيرة خلال الموسم الشتوي، لا سيما مع تزامن المهرجان مع الإجازات الرسمية.
وما يقدّمه المهرجان من برنامج متكامل يمتد لعدة أيام، جامعا بين الفنون الغنائية والإنشادية والأنشطة التراثية والثقافية والفعاليات الترفيهية والسياحية، يلبي تطلعات مختلف فئات المجتمع ويعكس خصوصية ولاية مصيرة بهويتها البحرية وموروثها الثقافي الأصيل. وشهدت أيام المهرجان أمسيات فنية مميزة، انطلقت بأمسية جمعت بين الطرب والإنشاد للمنشد سلطان العويسي تبعتها أمسيات غنائية أحياها الفنان عبدالمنعم الجنيبي وسط حضور جماهيري واسع وتفاعل لافت أضفى أجواءً من الفرح والحيوية على ليالي المتنزه البحري، وفي القرية التراثية كان للصوت الشجي للشاعر محمد بن غابش السنيدي حضورٌ لافت من خلال وصلات شعرية، إلى جانب مشاركات عازف الربابة الفنان عدنان المعمري، وسهرة غنائية للفنان مسلم العريمي على مسرح المتنزه. وفي صبيحة يوم الجمعة أُقيمت سباقات الهجن في ميدان الشامخية بمشاركة واسعة وحضور جماهيري كبير، في فعالية جسّدت ارتباط المجتمع المحلي بالموروث الرياضي العُماني، وأعادت إلى الواجهة أحد أبرز عناصر التراث المرتبط بالبيئة الصحراوية، وفي مساء يوم الجمعة تواصلت الفعاليات في متنزه مصيرة البحري حيث أُقيمت وصلات فنية للفنان مسلم العريمي لليوم الثاني استمتع من خلالها الحضور.
وفي إطار تنوّع البرنامج اليومي، شهد يوم السبت حضورًا عائليًّا لافتًا، حيث تنوّعت الفعاليات بين الفقرات الترفيهية والفنية الموجهة لمختلف الفئات العمرية، وانطلقت الفعاليات مساءً بفقرة دي جي الفنية أعقبتها إذاعة المهرجان، فيما أُقيمت على المسرح مسابقة وفقرة ترفيهية ومواهب مخصصة للأطفال، واختُتمت فقرات السبت بمشاركة فرقة صوت النهام التي قدمت لوحات فنية من الفنون البحرية التقليدية، عكست ارتباط جزيرة مصيرة بإرثها البحري العريق. وتصاحب المهرجان يوميًّا القرية التراثية التي تمثل محطة جذب رئيسية للزوار، حيث تضم عروض الفنون العُمانية المغنّاة كفن الرزحة التي تشتهر بها ولاية مصيرة، وفن الربابة، إلى جانب أركان الحرفيات والأسر المنتجة وركن المؤسسات الحكومية والألعاب الترفيهية المخصصة للأطفال والعائلات، فضلًا عن معرض التصوير الفوتوغرافي الذي يوثق ملامح البيئة البحرية والطبيعية للجزيرة بعدسات المصورين. كما شملت الفعاليات المصاحبة عروض الطيران الشراعي بمشاركة فريق الظاهرة للهواة، والتي أضفت بعدًا سياحيًّا وترفيهيًّا مميزًا على سماء وأجواء المهرجان، إلى جانب ركن السيارات الكلاسيكية الذي استقطب اهتمام الزوار ومحبي هذا النوع من المعارض لما يحمله من قيمة تاريخية وارتباط بالذاكرة الزمنية.
وضمن برنامج الفعاليات المسائية شهد مهرجان مصيرة الشتوي 2026 عرضًا استعراضيًّا مميزًا لألعاب النار أُقيم على مسرح المهرجان في المتنزه البحري في لوحة فنية جمعت بين الإبهار البصري والإثارة، وأضفت أجواءً استثنائية على ليالي المهرجان، وقد استقطب العرض حضورًا جماهيريًّا واسعًا لما يحمله من عناصر التشويق والمتعة، ويُعد إحدى أبرز الفعاليات الترفيهية التي عززت تنوّع البرنامج وأثرت تجربة الزوار.
وتتواصل فعاليات المهرجان لتتزامن مع إجازة ذكرى الإسراء والمعراج وإجازة ذكرى تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- مقاليد الحكم في البلاد، ما أتاح فرصة أوسع للأسر والزوار للاستمتاع ببرنامج المهرجان، وقد عكس الإقبال الكبير حجم الاهتمام بالحدث، حيث شهد يوم الافتتاح ازدحامًا ملحوظًا في مرسى شنة لعبور الزوار إلى الجزيرة، اضطر عدد منهم إلى المبيت انتظارًا للعبور في اليوم التالي في مؤشر واضح على تنامي الحركة السياحية التي تشهدها مصيرة.
وأكد سعادة الشيخ عبدالله بن عبدالله عبدالولي باعوين والي مصيرة ورئيس اللجنة المنظمة أن مهرجان مصيرة الشتوي يُعد إحدى المحطات المهمة في تعزيز الحراك السياحي والثقافي بالولاية، مشيرًا إلى أن الإقبال الواسع الذي تشهده الفعاليات يعكس نجاح الجهود المشتركة بين الجهات الحكومية والمجتمع المحلي في تنظيم فعالية متكاملة تلبي تطلعات الزوار وتسهم في إبراز المقومات السياحية التي تتمتع بها جزيرة مصيرة.
وأضاف سعادته أن المهرجان يمثل فرصة لدعم رواد الأعمال والأسر المنتجة وتعزيز المشاركة المجتمعية، إلى جانب تنشيط الحركة الاقتصادية خلال الموسم الشتوي، مؤكدًا حرص الجهات المعنية على استمرار مثل هذه الفعاليات التي تسهم في ترسيخ مكانة مصيرة كوجهة سياحية واعدة على مستوى سلطنة عُمان. وقال يوسف بن محمد الغنبوصي مدير دائرة البلدية بمصيرة إن البلدية تولي اهتمامًا كبيرًا بمهرجان مصيرة الشتوي، انطلاقًا من دورها في دعم الفعاليات التي تسهم في تنشيط الحركة السياحية وتعزيز جودة الحياة في الولاية، وأوضح الغنبوصي أن دور البلدية شمل الجوانب التنظيمية والخدمية وتهيئة موقع الفعاليات في المتنزه البحري وتوفير البيئة المناسبة لاحتضان الأنشطة المصاحبة للمهرجان بما يضمن سلامة الزوار وانسيابية الحركة، ويعكس الصورة الحضارية لجزيرة مصيرة كوجهة سياحية واعدة. وأضاف الغنبوصي أن البلدية تحرص على العمل بالتكامل مع الجهات الحكومية والمجتمع المحلي لإنجاح مثل هذه الفعاليات. ويواصل مهرجان مصيرة الشتوي 2026 تقديم فعالياته المتنوعة حتى 23 يناير 2026 في صورة تعكس نجاح الحدث وقدرته على الجمع بين الفن والتراث والسياحة والترفيه وترسيخ مكانة جزيرة مصيرة كوجهة شتوية واعدة تستقطب الزوار وتُبرز طاقاتها المجتمعية وتفتح آفاقًا أوسع لتنمية السياحة المحلية المستدامة في سلطنة عُمان.