بخاء - خالد بن محمد البلوشي
يقف حصن القلعة شامخاً على سفح جبل في ولاية بخاء، مطلاً على الولاية من أغلب جهاتها، وتواجه بوابته كورنيش بخاء، ويشير هذا الموقع المرتفع إلى وعي عسكري واستراتيجي لدى من قاموا ببنائه، حيث كان تشيد الحصون والقلاع عادة في أماكن تمنح القدرة على المراقبة والحماية وبث الهيبة في نفس يراها.
فموقعها الجذاب يدفع الزوار للذهاب إليها لإشباع فضولهم حولها، حيث يتكون حصن القلعة المعلق من برج من طابقين، واستخدم على الأرجح لأغراض المراقبة والدفاع، حيث يتيح ارتفاعه رؤية واسعة للمناطق التي تحيط به كما يحتوي الحصن كما هو مكتوب في اللوحة التي أمامه على بركة لتجميع المياه، وهو عنصر أساسي في العمارة الحصينة قديمًا، ويدل ذلك على تخطيط وتهيئة الأوضاع لمواجهة الظروف الصعبة مثل تعرض المكان للحصار، ويحيط بالحصن سور شبه دائري أضفى رونقاً على المبنى القديم .
وكانت سبلة الشيخ سليمان تقع في الجهة الجنوبية من الحصن، وتعتبر السبلة عنصراً اجتماعياً مهماً يرتبط بالقلاع والحصون، فالسبلة في المجتمع العماني هي مكان للقاء والجلوس والتشاور واتخاذ القرار وحل المشكلات التي تخص أمور القرية.
كما أشير في اللوحة إلى انه تم بناء الحصن في زمن الشيخ سليمان بن محمد آل مالك، شيخ القبيلة، والذي تنتمي إليه شيوخ الولاية.
ويعكس وجود حصن القلعة، وحصن بخاء عمق تاريخ بخاء وأصالة أهلها، فوجود هذه المعالم التاريخية يربط الأبناء بتاريخ أجدادهم الذين حافظوا على استقرار امن بلادهم عسكرياً واجتماعياً، ويعزز من شعور الانتماء لدى الأطفال، بعد ان يتعرفوا على حياة الأجداد والطريقة التي عاشوا بها، ودورهم الجاد في الحفاظ على الوطن وأرضه وهويته، "فأمة لا تعرف تاريخها لا تحسن صناعة مستقبلها.