"وكالات": شهدت أسعار النفط اليوم تراجعا طفيفا وسط تحركات متقلبة في الأسواق العالمية، مدفوعة بانحسار التوترات الإقليمية وتطورات الإمدادات، بينما واصلت المؤشرات المالية العالمية تقلباتها بفعل التوترات الجيوسياسية والتهديدات التجارية، ما يعكس حالة من الحذر بين المستثمرين قبيل أسبوع حافل بالأحداث الاقتصادية والمنتديات العالمية.
تراجع الأسعار مع تقلبات السوق
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر مارس القادم 62 دولارًا أمريكيًّا و30 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضا بلغ 40 سنتًا مقارنة بسعر يوم الجمعة الماضي البالغ 62 دولارًا أمريكيًّا و70 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يناير الجاري بلغ 64 دولارًا أمريكيًّا و44 سنتًا للبرميل، منخفضا 60 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر ديسمبر الماضي.
على الصعيد العالمي انخفضت أسعار النفط اليوم، بعد ارتفاعها في الجلسة السابقة، وذلك في ظل انحسار الاضطرابات المدنية في إيران والذي قلص احتمالات شن الولايات المتحدة هجوما كان من شأنه تعطيل الإمدادات النفطية من أحد أكبر البلاد إنتاجا للخام في منطقة الشرق الأوسط. وانخفض خام برنت 28 سنتا بما يعادل 0.44 بالمائة إلى 63.85 دولار للبرميل.
وتراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم فبراير 36 سنتا أو 0.61 بالمائة إلى 59.08 دولار للبرميل. ويحل أجل هذا العقد اليوم الثلاثاء، فيما سجل عقد مارس الأكثر تداولا 59.10 دولار، بانخفاض قدره 24 سنتا أو 0.40 بالمائة.
وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الأسبوع الماضي أن مخزونات النفط الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في التاسع من يناير، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته رويترز بانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.
وتراقب الأسواق عن كثب الخطط المتعلقة بحقول النفط الفنزويلية عقب تصريح ترامب بأن الولايات المتحدة ستتولى إدارة قطاع النفط الفنزويلي بعد القبض على نيكولاس مادورو.
وقال وزير الطاقة الأمريكي لرويترز يوم الجمعة إن الولايات المتحدة تبذل قصارى جهدها لمنح شركة شيفرون ترخيصا موسعا للإنتاج في البلاد. غير أن الأسواق كانت أقل تفاؤلا بشأن آفاق زيادة الإنتاج الفنزويلي.
كما أظهرت بيانات حكومية صينية صدرت اليوم أن استهلاك مصافي النفط الصينية من الخام ارتفع 4.1 بالمائة على أساس سنوي عام 2025، في حين نما إنتاج النفط الخام 1.5 بالمائة مقارنة بعام 2024، حيث وصل كلاهما إلى أعلى مستوياته على الإطلاق.
تقلبات الأسواق بفعل التوترات العالمية
على صعيد الأسواق العالمية تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل حاد اليوم بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية ما لم يُسمح للولايات المتحدة بشراء جرينلاند، وهو ما أجج التوتر التجاري وأثار شكوكا بشأن اتفاقيات جرى التوصل إليها في وقت سابق.
وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.3 بالمائة في بداية قاتمة لأسبوع حافل بإعلانات الأرباح وبفاعليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس والذي سيخضع لتدقيق مكثف لرصد أي مؤشرات تتعلق بالرسوم الجمركية والتوقعات الجيوسياسية.
وانخفض كل من المؤشر كاك 40 الفرنسي 1.8 بالمائة والمؤشر داكس الألماني 1.4 بالمائة والمؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني 0.4 بالمائة.
وقال ترامب إنه سيفرض رسوما جمركية إضافية بنسبة 10 بالمائة بدءا من الأول من فبراير على السلع الواردة من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا. وقال إن هذه النسبة سترتفع إلى 25 بالمائة في الأول يونيو إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وأثارت هذه التهديدات ردود فعل قوية في أوروبا، حيث يبحث المسؤولون كيفية مواجهة ترامب مع صياغة تدابير مضادة محتملة.
ومع ذلك، تُبرز تحركات السوق مدى تأثير التهديدات بالرسوم الجمركية في وقت يستخدمها ترامب أداة ضغط سياسية، حتى ضد الدول التي أبرمت بالفعل اتفاقيات تجارية مع واشنطن.
وقال خبراء اقتصاديون في آي.إن.جي في مذكرة "إن مبررات رفع الرسوم الجمركية أصبحت الآن سياسية أكثر منها اقتصادية، مقارنة بالنصف الأول من عام 2025". والأسواق الأمريكية مغلقة اليوم بسبب إجازة.
على صعيد متصل تراجع المؤشر الياباني لليوم الثالث على التوالي اليوم إذ أدت التوترات الجيوسياسية بشأن جرينلاند إلى اتجاه المتعاملين للين كملاذ آمن، وتأثرت السوق ببيانات اقتصادية جاءت أقل من التوقعات.
وانخفض المؤشر الياباني 0.6 بالمائة ليغلق عند 53583.57 نقطة. وهبط المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.1 بالمائة ليصل إلى 3656.40 نقطة.
وقفز الين إلى أعلى مستوياته منذ التاسع من يناير مستفيدا من ضعف الدولار في أعقاب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحدث بفرض رسوم جمركية على أوروبا. وأظهرت بيانات أن طلبيات الآلات اليابانية في نوفمبر هوت 11 بالمائة على أساس شهري، أي أكثر من ضعف ما توقعه اقتصاديون في استطلاع أجرته رويترز.
وقال واتارو أكياما محلل الأسهم في شركة نومارا سيكيوريتيز "تشهد الأسهم المرتبطة بأشباه الموصلات، والتي كانت تقود الارتفاع الأحدث في الأسهم اليابانية وأسهم السيارات التي استفادت من ضعف الين انخفاضا كبيرا اليوم.. يبدو أن الانخفاض الحاد في طلبيات الآلات عامل مؤثر في سوق الأسهم".
وارتفع 89 سهما على المؤشر الياباني، بينما تراجع 133 سهما. وكان سهم سوميتومو فارما، الذي انخفض 13 بالمائة، أكبر الخاسرين على المؤشر، تلاه سهم تويوتا تسوشو بانخفاض 4.1 بالمائة.
وفي المقابل، كان سهم شركة أيون لتجارة التجزئة أكبر الرابحين على المؤشر، بارتفاع 6.7 بالمائة، يليه سهم شركة أجينوموتو لصناعة الإضافات الغذائية، والذي ارتفع 6.1 بالمائة.