بهلا - أحمد المحروقي
سجلت ولاية بهلا رقما قياسيا جديدا، بمشاركة 13 ألف مشارك في النسخة الثانية من المسير التاريخي، ليغدو الحدث أحد أضخم الفعاليات الثقافية والسياحية على مستوى سلطنة عمان. وضمت المشاركة 11 ألف رجل وألفي امرأة، في مشهد عكس الحضور الجماهيري اللافت والمكانة المتنامية للولاية كوجهة ثقافية وسياحية ذات بعد عالمي.
وانطلق المسير من قلعة بهلا المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو، مرورا بسلسلة من المعالم التاريخية والتراثية البارزة، شملت مسجد الفراج، وباب الشريجات، وحِرف حارة الجبل، ومعصرة السكر، وباب السيلي، والزيجرة، وفلج الميثاء، ووادي بهلا، وسور بهلا، قبل العودة إلى القلعة مجددا، قاطعا مسافة 12 كيلومترا في مسار جسد عمق الموروث الحضاري وتنوع المقومات التاريخية والبيئية التي تزخر بها الولاية.
وجاء تنظيم المسير بهدف التعريف بالموروث التاريخي والحضاري لبهلا وإبراز قيمتها الثقافية محليا وعالميا، إلى جانب تسليط الضوء على مكانتها كموقع مدرج ضمن قائمة التراث العالمي، وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي ومؤسساته، ودعم السياحة الثقافية والأنشطة الاقتصادية المصاحبة. وأسهمت ثلاث مؤسسات حكومية كجهات داعمة في إنجاح الحدث.
وشهدت الفعالية مشاركة 120 فريقا متخصصا في مسير التحمل من مختلف محافظات سلطنة عمان، إلى جانب فرق تدار بواسطة العنصر النسائي، مع حضور لافت للمرأة، في صورة عكست الشراكة المجتمعية الشاملة ودور مختلف فئات المجتمع في إنجاح الفعاليات الوطنية الكبرى. وفي ختام المسير، جرى تكريم جميع الفرق المشاركة تقديرا لجهودها.
ونظم المسير بإشراف وتنظيم مشترك بين مكتب والي بهلا، ووزارة التراث والسياحة، وفريق بهلا التطوعي، وفريق مسير التحمل، وإدارة قلعة بهلا، ومربط بهلا للخيول، في نموذج يجسد تكامل الشراكة بين الجهات الرسمية والمجتمعية لخدمة التراث الوطني وتعزيز حضوره.
كما تزامن مع المسير تنظيم باقة من الفعاليات المصاحبة بالتعاون مع 21 شركة من الشركات المساهمة، شملت معرضا للأسر المنتجة وأركانا للحرف التقليدية والموروث الثقافي، بما أسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز حضور المشاريع الصغيرة، وربط الزوار بتجربة ثقافية متكاملة تعكس روح بهلا وتاريخها العريق.
ويعد هذا النجاح امتدادا لما حققته النسخة الأولى التي شهدت مشاركة نحو 8 آلاف مشارك؛ حيث تفوقت النسخة الثانية من حيث عدد المشاركين والحضور والتفاعل المجتمعي، مؤكدة ترسخ المسير التاريخي كإحدى العلامات البارزة في أجندة الفعاليات الثقافية والسياحية العُمانية.
وأكدت الجهات المنظمة أن ما تحقق يعد مؤشرا واضحا على قدرة بهلا على استضافة وتنظيم فعاليات كبرى بطابع ثقافي وسياحي عالمي، تسهم في ترسيخ مكانتها على خارطة السياحة الثقافية، وتعكس الصورة الحضارية لعُمان في صون موروثها الأصيل وتقديمه بأسلوب معاصر وجاذب.