كتب - خليفة الرواحي
"تصوير: حسين المقبالي"
شهدت بطولة ليالي مسقط الدولية للشطرنج صراعا قويا على صدارة الترتيب في فئتي فوق 2000 وتحت 2000، وسط مستويات فنية عالية أفرزتها نخبة من اللاعبين المصنفين دوليا، في حضور تنافسي لافت مع ختام الجولة الثانية من منافسات الشطرنج الكلاسيكي، وذلك في البطولة التي تُقام بنادي الأمل. وسجلت منافسات فئة التصنيف فوق 2000 مواجهات مثيرة وقوية، أسفرت نتائج الجولة الثانية عن استمرار عدد من الأسماء البارزة في الصدارة بالعلامة الكاملة (نقطتان)، يتقدمهم الهندي ليون لوك ميندونكا، والبيلاروسي أركادي نايديتش، والفرنسي لويك ترافادون، إلى جانب التركي أوموت آتا أكباس، والإيراني محمد مهدي عباسي، والمصري أحمد عدلي، وعدد من اللاعبين المصنفين، ما يعكس تقارب المستويات واحتدام المنافسة مبكرا.
وعلى صعيد أبرز نتائج الجولة الثانية، تمكن الهندي ليون لوك من تحقيق فوز مهم على الروسي روجوف، فيما واصل المصري أحمد عدلي عروضه القوية بفوز مستحق على اليمني زندان، كما نجح الإيراني عباسي في التفوق على الكازاخستاني أليشر، وسجل التركي أكباس انتصارا مهما على الهندي كيوس، بينما حقق البيلاروسي كيريل ستوباك فوزا مهما على الفلسطيني محمد صدر، في مباريات اتسمت بالتركيز العالي والحسم التكتيكي.
منافسة محتدمة
وفي فئة التصنيف تحت 2000، فرض اللاعبون حضورهم بقوة مع نهاية الجولة الثانية؛ حيث تصدر العُماني عبدالسلام المشيخي الترتيب بالعلامة الكاملة، إلى جانبه مجموعة من اللاعبين الذين حافظوا على رصيد نقطتين، من بينهم الهندي كريشنندرا مولغوند، والعُماني سالم عليان المشيخي، والسوري ليث ملحم، والإيراني فرهود فتحي تواني، إلى جانب لاعبين من عدة دول عربية وآسيوية.
وجاءت أبرز نتائج الجولة الثانية في هذه الفئة على النحو التالي: تمكن المخمري من تحقيق فوزا مهما على عامر المعشني، فيما تفوق الإيراني سيد على محاد العمري، وواصل سالم المشيخي تألقه بتحقيق فوز جديد على اليمني صبري، كما سجل الإيراني فرهود انتصارا على العراقي كرار، ونجح التونسي محمد خلفا في تحقيق فوز مستحق على محمد الذيابي.
صراع محتدم
وتعكس نتائج الجولة الثانية استمرار الصراع المفتوح على المراكز المتقدمة في كلا الفئتين، في ظل تساوي عدد كبير من اللاعبين في النقاط، ما ينذر بجولات قادمة أكثر قوة وإثارة، خاصة مع دخول حسابات كسر التعادل وتأثير المواجهات المباشرة على الترتيب العام. وحول البطولة قال اللاعب الهندي نزار حلمي: أشارك في منافسات بطولة مسقط الدولية للشطرنج 2026 بروح التعلم وتطوير المستوى أكثر من التركيز على النتائج، مؤكدا أن البطولة تمثل له جانبا مهما لاكتساب الخبرة والاحتكاك بلاعبين من مستويات أعلى. وأوضح حلمي أنه حصد نقطة واحدة بعد جولتين من المنافسات، مشيرا إلى أن الأهم بالنسبة له في بطولة بهذا الحجم هو الاستفادة من الأخطاء التي يقع فيها داخل الرقعة، وخاصة في بطولة قوية كهذه، أحاول أن أتعلم من أخطائي بدل التركيز على النتائج، وهدفي أن أقدم أفضل ما لدي، وأن أخرج بتجربة مفيدة تساعدني على التطور مستقبلا.
وأضاف: إن المشاركة في بطولة تضم لاعبين مصنفين عالميا تمثل فرصة كبيرة لأي لاعب شاب، موضحا أن مواجهة لاعبين مصنفين أعلى تمنح اللاعب إمكانية تحسين مستواه الفني، سواء من خلال التفوق التكتيكي، أو تحقيق أفضلية وضعية، أو حتى مجاراة المدارس المختلفة في اللعب، وهو ما ينعكس إيجابا على تطور الأداء العام.
وعن رأيه في التنظيم، أعرب اللاعب الهندي عن إعجابه بمستوى التنظيم في البطولة، مشيرا إلى أن سلطنة عمان قدمت نموذجا مختلفا ومميزا في استضافة البطولات، وأن التنظيم كان رائعا، مؤكدا أن ما يميز عُمان هو بساطتها وتركيزها على الجودة، كما أن المكان يعكس الطابع العُماني الأصيل، وهو بسيط وتقليدي، وهذا ما جعل التجربة مريحة ومميزة مقارنة ببطولات أخرى شارك فيها. وأكد في ختام حديثه أن بطولة مسقط الدولية للشطرنج تمثل تجربة ثرية على المستويين الفني والشخصي، متطلعا إلى الاستفادة القصوى من الدروس التي يخرج بها من هذه المشاركة وتطبيقها في مسيرته المقبلة.
قيمة كبيرة
من جانبه قال اللاعب التونسي محمد أحمد خلفا: مشاركتي في بطولة مسقط الدولية للشطرنج ذات قيمة عالية وجاءت وسط أجواء تنافسية كبيرة، مؤكدا أن المستوى الفني للمنافسات حتى الآن يعد مميزا يعكس القيمة الكبيرة للبطولة على الصعيد الدولي.
وأوضح أنه يشارك في البطولة ممثلا للجمهورية التونسية، وأن المنافسات تشهد حضور عدد من أبرز نجوم الشطرنج في العالم، يتقدمهم عدد من أساتذة اللعبة الكبار (جراند ماستر)، إضافة إلى أبطال قارة إفريقيا، ومن بينهم المصريان أدهم فوزي وأحمد عدلي، مؤكدا أن هذا التنوع في المستويات والمدارس الشطرنجية يمنح البطولة ثقلا فنيا كبيرا وتنافسا عاليا بين اللاعبين، مضيفا إن تعدد الجنسيات المشاركة يعكس البعد الدولي الواسع للبطولة، التي وصفها بأنها واحدة من البطولات المتميزة من حيث القوة الفنية.
وعن أهمية المشاركة في بطولة تضم هذا العدد من اللاعبين المصنفين قال: الاحتكاك المباشر مع نخبة من أبرز اللاعبين هو العامل الأهم في تطوير المستوى، وأن الاحتكاك ثم الاحتكاك، فالممارسة هي أفضل وسيلة للتعلم في الشطرنج، ومهما بلغ الجانب النظري، يبقى اللعب الفعلي أمام لاعبين من هذا المستوى هو الطريق الحقيقي للتطور واكتساب الخبرة.
وحول طموحاته في البطولة قال اللاعب التونسي: هدفي الأول هو المنافسة على اللقب رغم صعوبة ذلك في ظل قوة المشاركين، مشيرا إلى أنه حقق الفوز في أول جولتين، ويتطلع إلى تقديم مستويات أفضل في الجولات المقبلة، مضيفا إنه يحاول أن يكون واقعيا، متمنيا أن يحقق مركزا ضمن العشرة الأوائل، وهذا بحد ذاته إنجاز في بطولة بهذا الحجم.
وعن تقييمه للتنظيم، عبّر خلفا عن إعجابه الكبير بمستوى التنظيم في البطولة، مشيدا بجمال سلطنة عمان وحسن الاستضافة، مؤكدا أن جميع التفاصيل التنظيمية كانت موفقة، سواء من حيث الخدمات المقدمة للاعبين أو تجهيزات قاعة اللعب، مشيرا إلى أن توفير المياه والمشروبات الخفيفة ساهم في الحفاظ على تركيز اللاعبين، إضافة إلى العدد الجيد من الرقع الإلكترونية الموصولة بالبث المباشر، وهو ما يمنح البطولة قيمة إعلامية وفنية عالية مقارنة بالعديد من البطولات الأخرى، مختتما حديثه بتوجيه الشكر للجنة المنظمة، متمنيا التوفيق لجميع المشاركين، ومؤكدا في ذات الوقت أن بطولة مسقط الدولية للشطرنج تمثل تجربة رياضية وإنسانية مميزة على جميع المستويات.

**media[3260577]**