الطفولة من أجمل مراحل العمر التي يراها الوالدان، فوجود هذه الكائنات الصغيرة في المنزل تحدث فارقا كبيرا في النفوس، ورغم الخراب الذي تحدثه بعضها، فإن هناك اتفاقا تاما على أن الأطفال نعمة عظيمة من الله تعالى.
منذ أيام كانت إحدى القريبات في رحلة علاجية إلى الخارج، لم تكن أمورها الصحية طيبة، ولم تجد العلاج الناجع للمشكلة التي تعاني منها، كانت حالتها النفسية صعبة للغاية فلا وجود لعلاج يخلصها من الألم ولا أهل يساندوها في محنتها في ذلك المكان البعيد.


لكن الله تعالى أراد لها أن تعود ثانية إلى أرض الوطن، تحدثني بأن كل الأيام التي قضتها في الخارج والضغوطات التي حدثت بشكل متلاحق، والإخفاقات التي أخبرها الأطباء عنها، انزاحت بمجرد وصولها إلى البيت الذي خرجت منه، كل ذلك حدث بسبب أطفالها الذين أزاحوا عنها تعب الأيام الماضية وشعرت بأنها عادت إلى الحياة مرة أخرى وبطاقة أكبر لمقاومة المرض والتغلب عليه.


تقول بأن طفلتها الصغيرة كانت ذلك البلسم الشافي لأمراضها الجسدية والنفسية، وأكدت -والدموع تملأ عينها- أن الأطفال لديهم سحر خاص واستشفاء من أمراض معقدة، وتضيف بأنها أحست بأنها قد شُفيت من كل الذي كانت تعاني منه بسبب أطفالها.


في المقابل، بعض الناس يرى أن الأطفال عبء ثقيل عليهم، ويحرمهم أحيانا من التمتع بالحياة، وبعضهم يرى بأنهم يثقلون مسؤولياتهم ويكبلونهم بمتطلباتهم التي لا تنتهي! بالمقابل، لا يعلمون بأن الأطفال هم أحباب الله ورسل سلام واطمئنان للإنسان في التغلب على الكثير من المنغصات والشدائد التي يصطدم بها.


من ذاق حرمان الأبناء يعلم مكانتهم جيدا، فالله سبحانه وتعالى يمنح ويمنع بحكمة لا يعلمهما البشر، فهو القائل «لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ» (الشورى: 49-50). ويُفهم من هذا القول أن الحكمة تكمن في الابتلاء والتمحيص ورفع الدرجات لمن يصبر ويحتسب، وأن عدم الإنجاب ليس ذما أو ذنبا أو عقابا بل اختبار للصبر والإيمان لنيل الأجر والثواب من الله تعالى.


نعلم بأن الله سبحانه وتعالى مطلع على عباده ومقسم الأرزاق بينهم، لذا نقول: من كان لديه أبناء فليحسن تربيتهم ومعاملتهم، وأن يهتم بهم، فهم أمانة أودعها الله بين أيديهم وهو محاسب على هذه الأمانة، فالأبناء الصالحون يبثون السرور في قلوب آبائهم وأمهاتهم.


لماذا نتأثر كثيرا عندما نرى طفلا يبكي؟! لقد أودع الله في نفوسنا الرحمة والشفقة، فالأطفال لديهم من الطاقة والانبعاث للمشاعر ما يكفي لقلب موازين الحياة، فهم يمتلكون شفافية في الروح، وبراءة المظهر والتفاصيل، لذا يدخلون قلوبنا دون استئذان، وهذا يفسر بأننا نداعب أو نشاكس بعض الأطفال الذين لا نعرفهم بمجرد أن نلتقي بهم في أي مكان.


من يعرف قيمة الأبناء، يدرك النعمة التي بين يديه، فالطفل لديه المقدرة على تغيير مزاجك، يمكنه أن يملأ قلبك بالبهجة والسرور، يستطيع أن يفعل ما لا يفعله الآخرون، ولو تصورنا يوما بأنهم مصدر إزعاج في المنزل، فإن عدم وجودهم يوما واحدا يحدث اضطرابا كبيرا في المكان الذي يغيبون عنه، لهذا فَقْد الأبناء يعد من أشد وأصعب الظروف التي تمر على الإنسان، فالتلقائية التي يسيرون عليها سواء في طريقة حديثهم أو لعبهم أو في تخريبهم للأشياء من حولهم يؤكدون بأنهم ملائكة لا يفقهون شيئا في الحياة.