يُعدّ انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أحد عناصر التقدم التكنولوجي في عالم الاتصالات وتبادل المعلومات، ولكن ما إن أصبح هذا التواصل العابر للحدود، والواصل إلى القارات، عرضة لعمليات الاستغلال والخراب والدمار من بعض الأشخاص، وقف القانون متصديًا لأي تعديات يمكن أن تمس بكرامة الإنسان والقيم والأخلاق والمبادئ المجتمعية.


ولهذا تصدّى القانون العُماني لمثل هذه التصرفات، وجرّم إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي عبر «قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات»، وتتنوع العقوبات بين السجن والغرامة حسب نوع الجريمة.
ولهذا تتشارك الحكومات في الدول في تقنين عمليات العبث في هذا الجانب، والعمل بجد على إحكام السيطرة عليه، والوقوف بحزم أمام أي تجاوز منهجي يمكن أن يكون له تأثير ضار، سواء على الأفراد أو الأوطان.


ظهور مجموعة من المنصات التفاعلية العالمية سهّل على البعض استغلالها، والبعض الآخر استطاع أن يقع في بعض الأخطاء التي جُرّمت قانونًا، مثل: قضايا غسل الأموال، والتعدي على المبادئ الأسرية، إضافة إلى بعض الممارسات غير الأخلاقية التي تضر بالأسرة والمجتمع.
أصبح البعض مهتمًا بما يتم تداوله وإرساله عبر المجموعات التواصلية والمنصات، ولا ينظر إلى الجانب المظلم الذي يمكن أن تسببه هذه الأعمال المنافية أحيانًا لما فُطرت عليه مجتمعاتنا.


بعض الحالمين بالثراء السريع يقضون ساعات طويلة أمام كاميرات تصوير هواتفهم، يفتحون البثوث المباشرة، ويطالبون الداعمين بتقديم الأموال والهدايا لهم، حتى وإن كانوا لا يقدمون أي محتوى هادف.
بعض المشاركين في برامج التواصل الاجتماعي لا يراعون الحُرمات، بل يطلعون العالم على خبايا حياتهم اليومية، والأكثر من ذلك أنهم ينسلخون من معاني الأدب والأخلاق.


تحاول الحكومات متابعة ما يتم تداوله أو ارتكابه من جرائم إلكترونية تخص الجانب التواصلي المجتمعي، وقد سُجّلت العديد من القضايا حول هذه الممارسات الخاطئة، وتمت ملاحقة مرتكبيها وتقديمهم إلى العدالة.
والمثير أن بعض الأعمال كانت بقصد نشر الفتن، وزعزعة أمن واستقرار الدول، وبث روح الكراهية، والحضّ على الأعمال المنافية للأخلاق العامة، ولهذا تم تقديم كل من ثبت ارتكابه المخالفات إلى الجهات المختصة.


لمن لا يعرف لماذا تُعد إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من المخاطر التي تواجه المجتمع؟ الجواب بكل وضوح وشفافية يأتي من أصحاب الشأن، وهم خبراء ومهندسو تقنية المعلومات، الذين يؤكدون بأن أي استخدام سيئ لمثل هذه الأداة المتاحة للجميع دون تمييز أو تصنيف يمكن أن يخرج عن دائرة السيطرة، ويُحدث خرابًا ودمارًا في البناء المجتمعي، خاصة مع اشتعال أفكار الربح من البرامج والجولات، والحصول على الأموال من الداعمين الذين يتخفّون في صور مختلفة، ولديهم أجندات ومآرب ضارة بالمجتمع والإنسان.


فقد أكد الخبراء أن من مخاطر فتح «البثوث» في برامج التواصل الاجتماعي أنه يُعدّ انتهاكًا صريحًا لمعنى الخصوصية، وبالتالي يمكن بسهولة تامة انتشار المحتوى الضار والمضلل الذي لا يفرّق بين الحقيقة والواقع، وأيضًا يستهدف فئات عمرية صغيرة، مثل استغلال الأطفال في عمليات التسول الإلكتروني، أو التنمر بأشكاله القبيحة، وبالتالي يصبح التأثير سلبيًّا على الصحة النفسية والجسدية للأشخاص، وهذا يفسر ظهور الكثير من الأمراض، مثل زيادة مستويات القلق، والدخول في دوامة الاكتئاب والخمول.


وأمام هذه التصرفات والنتائج، يمكن للأشخاص المخالفين الخضوع للرقابة، ومن ثم للمحاكمة بالتهم التي تُوجَّه إليهم، وخاصة المتعلقة بالتحريض على الكراهية وخرق حقوق النشر، مما يجعل من بيئة «التواصل الاجتماعي» بيئة معقدة تتطلب إدراكًا شخصيًّا وعائليًّا ومجتمعيًّا واعيًا، ولهذا تحذّر الجهات الرقابية المستخدمين من عدم تجاوز حدود الآداب العامة أو الوقوع في جُبّ الجرائم الإلكترونية.


إن انجراف الشباب نحو غرف الدردشة، وفتح البث المباشر، والدخول في جولات وهمية، وانتهاك كل معاني الأدب والأخلاق، يُعد مخالفة جسيمة في نظر القانون، لأن نشر مثل هذه التصرفات هو تعدٍّ صريح على قيم ومبادئ المجتمع، ولذا يستوجب العقوبة.
علينا أن نراقب أبناءنا، وألا نَدَعهم عرضة للوقوع في فخ الجريمة أو الانحراف الأخلاقي، أو مشاركتهم في قضايا تمس بأمن الوطن وسلامة المجتمع.