عواصم "وكالات": اتهم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف اليوم الأربعاء، الولايات المتحدة بأنها تدأب حاليا على تفتيت النظام الدولي الذي كانت واشنطن هي من ساعدت على إنشائه، وذلك من خلال تنفيذ ما قال إنها عملية غير قانونية للإطاحة بالزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو وتهديد إيران بالهجوم.
وردا على سؤال حول تقرير نشرته بلومبرج عن أن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاريد كوشنر يسعيان للسفر إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال لافروف إن بوتين قال مرارا إنه منفتح على إجراء مناقشات جادة حول السلام في أوكرانيا.
وأضاف أنه سيكون من المفيد أن تطلع واشنطن موسكو على أحدث مقترحات السلام في أوكرانيا.
في الاثناء، اتهمت وزارة الدفاع الروسية اليوم الأربعاء أوكرانيا بالوقوف وراء الهجوم بمسيّرتين على ناقلة نفط يونانية في البحر الأسود امس.
وقالت الوزارة إن "ناقلة النفط ماتيلدا التي ترفع العلم المالطي تعرضت لهجوم من طائرتين مسيّرتين أوكرانيتين على بُعد نحو مئة كيلومتر من مدينة أنابا"، مشيرة إلى تلقي إشارة استغاثة في البحر الأسود.
لم ترد كييف على هذه الاتهامات على الفور.
ودانت أثينا الأربعاء الهجوم من دون أن تحدد مصدر الطائرتين المسيّرتين، قائلة إنه استهدف ناقلتي نفط يونانيتين، هما ماتيلدا ودلتا هارموني التي ترفع العلم الليبيري.
وأشارت وزارة الشؤون البحرية اليونانية الثلاثاء إلى أن ناقلتي النفط تعرضتا لهجوم بمسيّرتين قرب ميناء نوفوروسيسك الروسي في البحر الأسود، من دون تسجيل أضرار جسيمة.
وأفادت شركة النفط والغاز "كاز موناي غاز" على تطبيق تلغرام أنها استأجرت ناقلة النفط ماتيلدا وأن هذه الناقلة "تعرضت لهجوم بمسيّرة" لم تحدّد مصدرها.
وأضافت أنه كان من المقرر تحميل السفينة بالنفط الكازاخستاني الأحد في محطة اتحاد خط أنابيب بحر قزوين التي تنقل النفط من بحر قزوين إلى ميناء نوفوروسيسك الروسي.
من جهة أخرى، أعربت وزارة الخارجية الكازاخستانية اليوم الأربعاء عن "قلقها البالغ" إزاء الهجوم الذي وقع في اليوم السابق، وذكرت أن الهجوم طال "ثلاث ناقلات نفط في طريقها إلى محطة" اتحاد خط أنابيب بحر قزوين.
وأكدت الوزارة أن "كازاخستان ليست طرفا في أي نزاع مسلح، وأنها تقدم مساهمة كبيرة في أمن الطاقة العالمي والأوروبي"، داعية إلى "اتخاذ تدابير فعّالة لضمان أمن نقل المحروقات".
يأتي ذلك في ظل تزايد الهجمات الروسية والأوكرانية على سفن مدنية منذ أسابيع.
وعاود لافروف الحديث حول العملية الأمريكية للقبض على مادورو:"نتحدث عن انتهاك صارخ للقانون الدولي... روسيا لا تزال ملتزمة باتفاقياتها مع حليفتها فنزويلا".
وأشار لافروف إلى أن الولايات المتحدة، بتخليها عن المبادئ التي روجت لها لفترة طويلة، تضر بصورتها.
وقال في مؤتمر صحفي مع نظيرته الناميبية في موسكو "يبدو زملاؤنا الأمريكيون غير جديرين بالثقة عندما يتصرفون بهذه الطريقة".
كان لافروف قد عبر عن "تضامنه الكامل مع الشعب الفنزويلي في مواجهة العدوان المسلح" ردا على العملية الأمريكية في فنزويلا التي تمخضت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو.
الاتحاد الاوروبي يرفد ميزانية اوكرانيا بـ90 مليار يورو
من جهة اخرى، كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اليوم الأربعاء عن تفاصيل دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا بـ 90 مليار يورو (104>8مليار دولار) على مدار العامين المقبلين، بما في ذلك 60 مليار يورو لتعزيز الجيش.
وقالت فون دير لاين في بروكسل، قبل أسابيع من الذكرى الرابعة لبدء الحرب في أوكرانيا " نريد جميعا السلام من أجل أوكرانيا وأن تكون أوكرانيا في موقع قوة".
وأضافت أن حزمة القرض ستقدم " تمويلا مستقرا ومتوقعا" كما " تؤكد التزام أوروبا الراسخ تجاه أمن ودفاع وازدهار مستقبل أوكرانيا".
وسوف يتم تخصيص ثلثي القرض للدعم العسكري.
وأشارت فون دير لاين إلى أنه يتعين على أوكرانيا إنفاق الأموال على المعدات المصنعة في أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، ولكن يمكنها الحصول على أسلحة من الخارج إذا لم تتوفر المعدات اللازمة في أوروبا".
وقالت" من خلال المساعدة العسكرية، يمكن لأوكرانيا الوقوف أمام روسيا بقوة، وفي نفس الوقت، يمكنها أن تندمج بشكل أوثق في قاعدة الصناعات الدفاعية الأوروبية".
وسوف يتم تخصيص 30 مليار يورو المتبقية لدعم احتياجات الموازنة في كييف، ولكنها مرتبطة بتنفيذ مزيد من الإصلاحات في مجالات الديمقراطية وحكم القانون وإجراءات مكافحة الفساد.
ويذكر أن قادة الاتحاد الأوروبي صدقوا على خطط التمويل في ديسمبر الماضي، بعد مناقشات مطولة بشأن كيفية تلبية الاحتياجات الاقتصادية طويلة المدى لكييف. واتفق قادة الاتحاد الأوروبي على القرض كحل وسط، بعدما أخفقت خطط استخدام الأصول الروسية المجمدة التي تقدر بمليارات اليورو لتلبية الاحتياجات المالية لأوكرانيا خلال الأعوام المقبلة في حشد الدعم الضروري. ومع ذلك، لم تؤيد ثلاث دول وهي المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك الاتفاق. وقال المفوض الأوروبي لشؤون الاقتصاد فالديس دومبروفسكيس إن القرض ليس له مدة محددة. وأضاف أنه سيتعين على كييف تسديد القرض فقط في حال حصلت أوكرانيا على تعويضات من روسيا عن الدمار الناجم عن الحرب. وأوضح أن دول الاتحاد الأوروبي ستدفع الفوائد على القروض باستثناء الدول الثلاثة التي لم تدعم القرض. كما أكدت المفوضية أن أصولا بقيمة نحو 210 مليار يورو مازالت مجمدة، وأن الاتحاد الأوروبي" يحتفظ بحقه في استخدام الأصول الروسية المجمدة في الاتحاد لتسديد القرض، بما يتوافق مع الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي".
مداهمة مقر حزب رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة
وفي تطور لافت، أعلنت رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشنكو اليوم الأربعاء أنه تمّ دهم مكتب حزبها في كييف، في وقت أفادت وكالات مكافحة الفساد عن شبهات بضلوعها في قضيّة شراء أصوات نوّاب.
وكانت وكالة مكافحة الفساد الأوكرانيّة والنيابة العامّة المكلّفة قضايا الفساد أعلنتا في وقت سابق اليوم الاشتباه بأنّ "زعيمة" إحدى الكتل البرلمانيّة عرضت على عدد من النوّاب شراء أصواتهم، وهي جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن عشر سنوات.
ولم تذكر الوكالة والنيابة العامة اسم تيموشنكو، لكنه يمكن التعرف عليها بسهولة في مقطع فيديو لعملية الدهم تم نشره، رغم تمويه وجهها.
ويُظهر الفيديو محقّقين يضعون رزما من الدولارات على مكتب النائبة في حضورها.
وأكّدت تيموشنكو أنّ عمليّات تفتيش جرت في مكتب حزبها خلال الليل.
وأعلنت على فيسبوك "أرفض رفضا باتّا هذه الاتهامات السخيفة" مؤكدة أن المفتّشين "لم يعثروا على أيّ شيء" غير قانوني.
واعتبرت أنها تتعرّض لـ"تصفية سياسيّة".
وتيموشنكو (65 عاما) هي من الوجوه البارزة في الحياة السياسيّة الأوكرانيّة منذ حوالى ثلاثة عقود وتميّزت بدورها خلال الثورة البرتقاليّة عام 2004 التي حملت مؤيّدين للغرب إلى السلطة في كييف.
وكانت رئيسة للوزراء عام 2005 ثم من 2007 إلى 2010، وهُزمت في الانتخابات الرئاسيّة في تلك السنة أمام فيكتور يانوكوفيتش المؤيّد لروسيا والذي أطيح بعد أربع سنوات جراء انتفاضة شعبيّة قامت احتجاجا على ابتعاده عن الغرب وتقرّبه من موسكو.
وقضت تيموشنكو ثلاث سنوات في السجن بين 2011 و2014 في إطار ملاحقات ندّدت بها المعارضة الأوكرانيّة والغرب باعتبارها عمليّة انتقام سياسيّ من يانوكوفيتش.
وأُطلق عليها في السابق لقب "أميرة الغاز" لتولّيها في التسعينات رئاسة شركة لتوزيع المحروقات المستوردة بصورة خاصّة من روسيا.
وسبق أن كشفت وكالة مكافحة الفساد والنيابة العامة المتخصّصة بمكافحة الفساد في الخريف عن فضيحة فساد مدوّية تتعلّق باختلاس حوالى مئة مليون دولار في قطاع الطاقة، طالت أندريه يرماك مدير مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي.
وعلى الإثر، أجرى الرئيس تعديلات واسعة داخل فريقه.
كما اتهمت هيئة مكافحة الفساد في أواخر ديسمبر عددا من النواب بتلقي رشاوى لقاء منح أصواتهم في البرلمان.
كييف: اجلاء 30 عائلة في زابوريجيا قرب خط المواجهة
وعلى الارض، أمرت كييف اليوم الأربعاء بإجلاء 30 عائلة تضم أطفالا من خمس بلدات في منطقة زابوريجيا (جنوب) قرب خط الجبهة مع روسيا، بحسب ما أعلن نائب رئيس الوزراء.
ويُظهر إعلان السلطات الأوكرانية فرض إجلاء إلزامي للمدنيين، حجم التقدم الذي تحرزه القوات الروسية على الجبهة، وبات من شأنه تهديد بلدات جديدة.
وقال أوليكسي كوليبا عبر مواقع التواصل الاجتماعي "اتخذنا قرارا صعبا لكنه ضروري: إصدار أمر بإجلاء الأطفال رفقة أهاليهم أو أوليائهم القانونيين من خمس بلدات في منطقة زابوريجيا"، مشيرا إلى أن الأمر يشمل "نحو 40 طفلا من 26 عائلة".
وأضاف كوليبا أن القرار اتُّخذ عقب "قصف متواصل"، في وقت كانت المنطقة قد تعرضت بشكل خاص لضربات جوية روسية خلال الأسابيع الأخيرة.
وأوضح أن العائلات ستُنقل للإقامة في منطقة تشيركاسي في وسط البلاد.
وكانت عمليات إجلاء مماثلة قد أُعلن عنها مطلع يناير، فيما تواصل القوات الروسية التقدم في منطقة زابوريجيا.
وخلال السنوات الأخيرة، تركزت غالبية عمليات الإجلاء الإلزامي للمدنيين في أوكرانيا في منطقة دونيتسك في شرق البلاد، حيث تتركز معظم المعارك.
وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية اليوم الأربعاء أنها سيطرت على بلدة كوماريفكا في منطقة سومي، حيث تتقدم القوات الروسية أيضا.
الى ذلك، قُتل شخصان وأصيب آخرون بجروح جراء هجمات شنتها طائرات مسيّرة أوكرانية على مناطق حدودية روسية، وفق ما أعلنت السلطات المحلية اليوم الأربعاء.
في مدينة روستوف-نا-دونو، تسبب هجوم بطائرة مسيّرة في اندلاع حريق في مبنى سكني، وعُثر على جثة رجل بين الأنقاض المتفحمة لإحدى الشقق، وفق ما ذكر حاكم المدينة يوري سليوسار عبر تطبيق تلغرام.
تُعد منطقة روستوف مركزا عسكريا رئيسيا للهجوم الروسي المستمر منذ نحو أربع سنوات على أوكرانيا.
كما أُصيب أربعة أشخاص بينهم طفل يبلغ أربع سنوات بجروح في غارات جوية أخرى في منطقة روستوف تسببت باندلاع حرائق في مناطق صناعية عدة.
وفي منطقة بيلغورود الحدودية، قُتلت امرأة وأُصيب رجل بجروح عندما أصابت مسيّرة أوكرانية مركبة، على ما ذكر حاكم المنطقة فياتشيسلاف غلادكوف على تطبيق تلغرام.
تتعرض المنطقة بانتظام لغارات جوية أوكرانية بالمسيّرات ردا على العمليات الروسية، وشهدت هذا الأسبوع انقطاعا واسع النطاق للتيار الكهربائي.
تشن روسيا بوتيرة كبيرة منذ بدء الحرب غارات ليلية مكثفة على أوكرانيا بمئات المسيّرات والصواريخ.
وأعلن سلاح الجو الأوكراني اليوم الأربعاء أن روسيا أطلقت 113 مسيّرة وثلاثة صواريخ بالستية على البلاد.
كما تطلق أوكرانيا عشرات المسيّرات على روسيا كل ليلة، مستهدفة مواقع عسكرية ومنشآت طاقة روسية.
وترى كييف أن قطع عائدات النفط الحيوية للكرملين والتي تُستخدم لتمويل الجيش، رد مشروع على الحملة العسكرية الروسية التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص منذ فبراير 2022.