(عمان) أقيم مساء أمس أمسية شعرية جمعت بين القصيدة الفصيحة والشعر الشعبي ضمن فعاليات مهرجان ليالي مسقط على مسرح متنزه البحيرة بحديقة القرم الطبيعية، في لقاء احتفى بتنوّع الأصوات الشعرية العُمانية بمناسبة يوم تولي جلالة السلطان مقاليد الحكم وسط حضور جماهيري تابع فقرات الأمسية بتفاعل لافت، وجاءت الأمسية كحوار شعري متناوب حيث مثّل الشعر الشعبي الشاعر سالم بخيت المعشني (أبو قيس)، فيما مثّل القصيدة الفصيحة الشاعر حمود بن علي العيسري، وتناوب الشاعران إلقاء نصوصهما حيث قدم كل واحد منهم تجربة تقدمت بلغتها وخصوصيتها الجمالية، بينما قدّمت الأمسية الشاعرة بدرية البدري والتي لم تكتف بإدارة الفقرات والتعريف بالشاعرين، بل شاركت بإلقاء نصوص شعرية قصيرة بين كل شاعر وآخر، شكّلت جسورا وجدانية ربطت فقرات الأمسية ببعضها، وأسهمت في الحفاظ على وحدة الأمسية خصوصا في حضورها الوطني والوجداني.
وتنوّعت النصوص التي قدّمها الشاعر سالم المعشني (أبو قيس) بين الوطني والغزلي، مستندة إلى لغته الشعبية وإيقاعه المعروف، ومن بين النصوص التي ألقاها "يا راوية" وغيرها من النصوص التي استعادت علاقة الشاعر بالمكان والإنسان والذاكرة الوطنية.
في المقابل قدّم الشاعر حمود بن علي العيسري نصوصا من الشعر الفصيح ذات بعد وطني ووجداني بجزالة لغتها وتماسك بناءها، ومن بين النصوص التي ألقاها "سلاما لهيثم" ضمن قصائد حضرت فيها عُمان وقائدها كمركز للمعنى والرؤية.
أما نصوص مقدّمة الأمسية الشاعرة بدرية البدري فقد جاءت بمداخل شعرية قصيرة في حب عُمان، قُدّمت بين كل شاعر وآخر وأسهمت في إثراء الأمسية وإضفاء بعد تفاعلي عليها، حيث مثّلت صوتا ثالثا ينسج خيطا ناعما بين الفصيح والشعبي، وبين الإلقاء والتقديم.
وشهدت الأمسية تفاعلا من الجمهور الذي واكب تناوب القصائد وتنوّع موضوعاتها، في مشهد عكس حضور الشعر في الفضاء العام، وقدرته على استقطاب المتلقي ضمن فعاليات مهرجان ليالي مسقط، ووتأتي هذه الأمسية ضمن برنامج مهرجان ليالي مسقط، الذي يواصل تقديم فعاليات ثقافية وفنية متنوعة، ويؤكد حضوره كمنصة جامعة للإبداع العُماني، ومجالا مفتوحا لتلاقي التجارب الشعرية بمختلف أشكالها وأساليبها.