تمر الأعوام - ليست خفافا - على من يستشعر ثقل مسؤولية جماعية مرهقة، وحمل أمانة وطنية متضمنة بلادا متماسكة في أرض تتناوشها التحديات، وشعبا متحدا في مرحلة يرشح فيها المخلصون ويتمايز فيها الأوفياء، تمر الأعوام -ليست ثقالا- على من لا يؤمن بالمستحيل مع الطموح متسلحا بهمة لا تعرف مللا، وخطى لا تعرف كللا، تمر الأعوام ليكبر معنى المواطنة متجاوزا حدود التعابير اللفظية المكررة والشعارات الوطنية المجردة إلى تمثل الوطن عملا دؤوبا، وسلوكا مشرفا، وتواصلا تكافليا تكامليا فاعلا، تمر الأعوام لتصغر التحديات ويتعاظم الأمل في غد مأمول نغذيه جميعا إخلاصا ورجاء.
تباشير خير ورخاء تتابعت لسلطنة عمان وشعبها بمناسبة الذكرى السادسة لتولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- مقاليد الحكم في البلاد، أوامر تعكس استيعاب واقع المواطنين بتلمس حاجاتهم والسعي لتحسين معيشتهم، انعكاسات تقدير وتعزيز وتحفيز لكثير من المخلصين والشغوفين تراءت متحققة أو هي في سبيلها للتحقق في مرايا التنمية، مع إعلان ديوان البلاط السلطاني الأوامر السامية دعما اجتماعيا واقتصاديا لمعيشة المواطنين بين رفع مخصصات برنامج تنمية المحافظات في خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة بتخصيص مبلغ قدره (خمسين مليون ريال عماني) للمشاريع ذات العائد الاقتصادي والاستثماري التي تنتج عنها فرص عمل للمواطنين، مضاعفة مبلغ منفعة الطفولة الذي يصرف من صندوق الحماية الاجتماعية لنظام دعم الأسرة، تسريع وتيرة تنفيذ برنامج توظيف الباحثين عن عمل المعتمد لعام ٢٠٢٦م والذي يتضمن ستين ألف فرصة وظيفية بين القطاعين الحكومي والخاص، تخصيص مبلغ قدره (مائة مليون ريال عماني) لدعم برنامج الإسكان الاجتماعي لعامي ٢٠٢٦م و٢٠٢٧م، تمديد صرف بدل الأمان الوظيفي ليكون (سنة) بدلا من ستة أشهر.
ثم تأتي المزاوجة بين إيمان بالمنجز من عمل وإبداع وتحفيز للمؤمل منهما منح جلالته -حفظه الله ورعاه- أوسمة سامية مستحقة لعدد من الشخصيات؛ تقديرا لدورهم وإسهاماتهم البارزة في مجالات مختلفة، كلها داعم رافد للتنمية تأكيدا على مبدأي التنوع والتكامل، كما أعلن عن إشهار أربع جوائز رئيسة هي: جائزة جلالة السلطان المعظم الثقافية والاجتماعية، وجائزة جلالة السلطان المعظم للبحث العلمي والابتكار، وجائزة جلالة السلطان المعظم للاقتصاد والأعمال والتميز الرقمي، وجائزة جلالة السلطان المعظم لتنمية المحافظات تحفيزا لمساهمة الجميع؛ أفرادا ومؤسسات في دفع عجلة التنمية والتكامل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
تباشير خير لاحقة لسابقة من إقرار مجلس الوزراء في اجتماعه الأول لهذا العام 2026م، إنشاء «مركز عمان المالي العالمي» الذي سيتمتع باستقلالية تشريعية وإدارية وتنظيمية، ويبنى على نظام مالي وقضائي وتشريعي جديد مواكب للمعايير العالمية، مرجعا محليا لمتعلقات المشاريع التنموية الكبرى، وحلقة وصل عالمية لمجابهة التحديات الاقتصادية وتدارس حيثياتها، وحتى لا يظن بأن عناية جلالته بالاقتصاد وحسب فقد وجه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- مجلس الوزراء لدراسة وتشخيص المتغيرات السلوكية في المجتمع، والعمل على وضع سياسات وآليات عمل واضحة ومحوكمة، تعزز القيم المجتمعية والسلوكيات الإيجابية وتعالج تأثيرات منصات التواصل الاجتماعي السلبية على سلوكيات المجتمع، وعيا من جلالته بمخاطر هذه العوالم وثغراتها غير المحدودة، التي قد تمس أمان الأفراد وأمن المجتمعات فكريا وقيميا.
يأتي 11 يناير متزامنا وزيارة السيدة الجليلة -حفظها الله ورعاها- لمحافظة مسندم مستكملة صورة شمولية لعمان السخية بتفاصيلها المختلفة والمتنوعة، عمان المتناغمة بكل مكوناتها العديدة الاستثنائية التي تصنع نسيجها الأجمل تمازجا نوعيا فريدا، نعبر يناير هذا العام إلى عام جديد من عمر سلطنة عمان، ومع كل ذلك لا يمكن المضي إلى عامنا القادم دون استذكار منجزات عام بأكمله في صعد شتى، دون استقراء تحديات المرحلة؛ أهم مفترقاتها وأبرز شخوصها نساء ورجالا، لا بد من تقييم لما مضى دون التصغير تجنيا أو التهويل رياء، لا بد من شكر المستحق تقييما وتقديرا وثناء، ومحاسبة المقصر المخفق تقويما وتوجيه أداء، لا بد من شحذ طاقات إيجابية نحتاجها وقود عام قادم نستشعر به ومعه واجباتنا مدركين حقوقنا، واضعين أنفسنا موضع استحقاقها؛ طاقات ملأى بمحبة الأرض وأهلها سعيا لغد نتمناه جميعا في وطن سخي لشعب وفي.
حصة البادية أكاديمية وشاعرة عمانية