كراكاس" وكالات": ينتظر الفنزويليون استمرار السلطات في إطلاق سراح السجناء السياسيين، في حين أعلن الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو من سجنه في نيويورك بعد أسبوع على اعتقاله أنه "بخير".
وبعيد بدء السلطات بإطلاق سراح معارضين، نددت مجموعة من المنظمات غير الحكومية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان بوفاة الشرطي إيديسون خوسي توريس فرنانديز (52 عاما) السبت، بعدما اعتُقل في ديسمبر بتهمة الخيانة العظمى.
وكان فرنانديز الذي خدم أكثر من عشرين عاما في الشرطة وعمل في ولاية بوتوغيزا الفنزويلية، اعتُقل بتهمة "نشر رسائل تنتقد النظام وحاكم الدولة"، وفقا لهذه المنظمات التي تحمل اسم "لجنة العائلات لتحرير السجناء السياسيين".
والخميس الماضي ، أعلنت فنزويلا إطلاق سراح "عدد كبير" من السجناء، من بينهم أجانب. ولكن لم يُفرج إلا عن حوالى 20 شخصا كانوا محتجزين لأسباب سياسية، وفقا لأقاربهم ولنشطاء في مجال حقوق الإنسان.
وتقدم الحكومة الفنزويلية هذا الإجراء على أنّه بادرة "تعايش سلمي"، بينما تعتبر الولايات المتحدة أنّه جاء نتيجة لتدخّلها، بعدما نفّذت غارات على البلاد لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في الثالث من يناير.
الى ذلك ، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لرويترز إن عقوبات أمريكية إضافية مفروضة على فنزويلا قد تُرفع خلال ​أيام لتسهيل مبيعات النفط، مشيرا ‌إلى أنه سيجتمع في وقت لاحق مع رئيسي صندوق النقد الدولي ‌والبنك الدولي لمناقشة إعادة ‍انخراطهما ‌مع فنزويلا.
وأضاف بيسنت ‍في مقابلة أجريت معه الجمعة أن ما يقارب ⁠خمسة مليارات دولار من أصول حقوق السحب الخاصة التابعة لصندوق النقد الدولي والمجمّدة حاليا لدى فنزويلا ⁠يمكن توظيفها للمساعدة في إعادة ⁠بناء اقتصاد البلاد.
وأوضح بيسنت خلال ⁠زيارة ‍لمنشأة ‌هندسية تابعة لشركة وينيباجو إندستريز "سنرفع العقوبات عن النفط الذي سيُباع". وأشار ‌إلى أن وزارة الخزانة تدرس إدخال تغييرات من شأنها تسهيل إعادة عوائد بيع النفط المخزّن إلى حد كبير على ‍متن السفن إلى فنزويلا.
ومن مركز احتجازه في بروكلين في نيويورك، أظهر مادورو ثباتا نقله عنه نجله في فيديو نشره الحزب الحاكم في فنزويلا السبت. وقال "نحن بخير. نحن مقاتلون".
ويُحتجز مادورو وزوجته سيليا فلوريس في السجن الفدرالي في بروكلين منذ مثلا أمام محكمة أمريكية الإثنين الماضي، حيث دفعا ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما ومن ضمنها الاتجار بالمخدرات، بانتظار الجلسة المقبلة في 17 مارس.
من جهتها ، تعهدت ديلسي رودريجيز، القائمة بأعمال رئيس فنزويلا بالإفراج عن عائلة نيكولاس مادورو وأدانت الضربة الأمريكية ضد بلادها باعتبارها عملا عدوانيا إجراميا ضد الشعب الفنزويلي، خلال خطاب متلفز، بعد يوم من توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أمر تنفيذي يعلن حالة طوارئ ويعرقل أي محاولات قضائية للبلاد لمصادرة عائدات النفط الفنزويلية المودعة في حسابات الخزانة الأمريكية ، بحسب صحيفة فنزويلا تايمز.
وفي كلمة ألقتها في فعالية شعبية ببلدية سوكري، شرق كاراكاس أمس، تعهدت رودريجيز بمواصلة العمل حتى عودة نيكولاس مادورو والسيدة الأولى إلى فنزويلا. وأكدت أيضا أنها ستواصل إدانة الضربة الأمريكية ضد فنزويلا في الثالث من يناير ، قائلة إنها "ستسجل في التاريخ كوصمة عار للعلاقات بين البلدين".
وكان الجيش الأمريكي قد شن في الثالث من يناير ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وألقى القبض على الرئيس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما جوا إلى نيويورك، حيث يواجهان اتهامات فيدرالية تشمل مزاعم تتعلق بالمخدرات والإرهاب ودفع كلاهما ببراءتهما.
وكان الرئيس دونالد ترامب قد اتخذ خطوة أخرى نحو السيطرة على المبيعات المستقبلية للنفط الفنزويلي وعائداته، عبر إعلان "حالة طوارئ وطنية" وإصدار توجيه يهدف إلى منع أي مطالبات قانونية بهذه الإيرادات.
ووفقا لبيان صادر عن البيت الأبيض، يهدف الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب أمس السبت إلى حماية عائدات النفط الفنزويلية المحتفظ بها في حسابات الخزانة الأمريكية، ومنع دائني الدولة اللاتينية من الاستحواذ عليها لتسوية الديون أو المطالبات القانونية الأخرى، بحسب وكالة أنباء بلومبرج.
وأكد البيان أن الهدف من هذه الخطوة هو "ضمان الحفاظ على هذه الأموال لخدمة أهداف السياسة الخارجية الأمريكية"، مؤكدا أن هذه الأموال "ملكية سيادية لفنزويلا" حتى وهي تحت وصاية الولايات المتحدة، وبالتالي لا تخضع للمطالبات الخاصة.
في الأثناء، تظاهر نحو ألف شخص من أنصاره في شوارع كراكاس السبت، حاملين لافتات كُتب عليها "نريد عودتهما"، وهتفوا "مادورو وسيليا هما عائلتنا!".
وقالت يوسليديس أرويو (36 عاما) خلال التظاهرة "هنا شعب يناضل".
وتتواصل الدعوات للتظاهر يوميا تأييدا للزعيم الاشتراكي المخلوع منذ العملية العسكرية الأمريكية في 3 يناير التي أدت إلى القبض عليه ونقله إلى نيويورك.
ولم تكن التعبئة كبيرة امس استجابة للدعوات اليومية إلى التظاهر منذ العملية الأمريكية، ولم تحضر أي شخصية بارزة من "الحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا" الحاكم، لإلقاء كلمات أمام الحشود.
وتزامنت التظاهرة خلال اليومين الماضيين مع ذكرى تنصيب مادورو لولاية ثالثة، عقب انتخابات العام 2024 التي نددت بها المعارضة ووصفتها بالمزورة.
في الأثناء، نقل التلفزيون الرسمي وقائع زيارة الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز إلى معرض زراعي في حي بيتاري في كراكاس حيث نُظمت أيضا تظاهرة صغيرة تأييدا لمادورو.
وقالت رودريغيز "لن نهدأ لحظة واحدة حتى يعود الرئيس. سننقذه، بالطبع سنفعل".
وفي أعقاب السقوط المفاجئ لمادورو، أدت رودريغيز التي كانت تشغل منصب نائب الرئيس، اليمين الدستورية كرئيسة موقتة للبلاد. وتتفاوض على صعد عدّة مع واشنطن التي ترغب بشكل خاص في الاستفادة من احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا.
وقررت حكومتها العمل على استئناف العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، علما أنها قطعت العام 2019.
وبعد زيارة أجراها دبلوماسيون أمريكيون الجمعة إلى كراكاس، لا تزال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "على اتصال وثيق مع السلطات الانتقالية"، بحسب ما أفاد مسؤول في وزارة الخارجية امس.
والجمعة، أعلن ترامب أنّه "ألغى" هجوما ثانيا كان يعتزم تنفيذه على فنزويلا، بعدما أفرجت كراكاس عن "عدد كبير من السجناء السياسيين".
والسبت، حضّت وزارة الخارجية الأمريكية مواطنيها على عدم السفر إلى فنزويلا وأولئك الموجودين فيها على "مغادرة البلاد فورا" معتبرة أن الوضع الأمني "غير مستقر".
وأشارت الوزارة إلى وجود "جماعات مسلحة تُعرف باسم كوليكتيفوس تقيم حواجز وتفتش مركبات بحثا عن أفراد يدعمون الولايات المتحدة".
وردّت كراكاس في بيان معتبرة أن "التحذير الأمريكي يستند إلى روايات غير موجودة تهدف إلى خلق تصور عن خطر لا وجود له"، مضيفة أن "فنزويلا تتمتع بالهدوء والسلام والاستقرار".
في الأثناء، كتب ترامب على منصته "تروث سوشال"، "بدأت فنزويلا، بشكل مُذهل، إطلاق سراح سجنائها السياسيين. شكرا!".
ويسود الترقب والأمل عشرات من عائلات المعارضين والناشطين المسجونين.
ويعتصم أقارب سجناء ليل نهار أمام سجون مثل "إل هيليكويد" السيء السمعة والذي تديره أجهزة الاستخبارات، أو "إل روديو 1" في شرق كراكاس حيث شاهد مراسلو وكالة فرانس برس أقارب سجناء يُضيئون شموعا ويُصلّون حاملين لافتات تحمل أسماء ذويهم المسجونين.
ووفق منظمات حقوق الإنسان، فقد توفى حوالى 18 سجينا سياسيا في مراكز الاحتجاز منذ العام 2014.
وأكدت المعارضة ومنظمات غير حكومية إطلاق سراح 21 سجينا حتى الآن، من أصل 800 إلى 1200 سجين.
وأدت الاحتجاجات ضد إعلان فوز نيكولاس مادورو في الانتخابات الرئاسية للعام 2024 إلى اعتقال 2400 شخص. وأُطلق سراح أكثر من 2000 منهم لاحقا، وفقا للأرقام الرسمية.