تحلّ على سلطنة عُمان مناسبة وطنية رفيعة المقام، تشكل محطة مفصلية في مسيرة الدولة العُمانية الحديثة، إذ تولى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - مقاليد الحكم في مثل هذا اليوم من عام 2020، مستأنفا مسيرة النهضة المتجددة، ومؤكدا استمرارية النهج العُماني الراسخ، القائم على الحكمة، والاعتدال، والتوازن الخلاق بين ثوابت الهوية ومتطلبات التطوير والتحديث.

لقد مثّل انتقال الحكم في سلطنة عُمان نموذجا متقدما في الرصانة والاستقرار، عكس عمق التجربة السياسية العُمانية، وصلابة مؤسسات الدولة، ووعي المجتمع والتفافه حول قيادته، في مشهد حضاري جسد نضج الدولة، واحترامها لأطرها الدستورية، وتقاليدها السياسية المتجذّرة.

ومنذ تولّي جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - أيده الله - مسؤوليات الحكم، تبلورت ملامح مرحلة جديدة من العمل الوطني، ارتكزت على تحديث منظومة الإدارة الحكومية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتكريس سيادة القانون، إلى جانب إيلاء الاستثمار في الإنسان العُماني عناية خاصة، باعتباره الأساس المتين لأي مسار تنموي مستدام.

وفي هذا السياق، جاءت «رؤية عُمان 2040» بوصفها إطارا وطنيا استراتيجيا جامعا، يستهدف بناء اقتصاد متنوع وقادر على المنافسة، ومجتمع منتج ومتماسك، ودولة فاعلة بمؤسساتها وكفاءاتها.

وعلى الصعيد السياسي، أكد جلالة السلطان المعظم منذ خطابه السامي الأول ثوابت السياسة الخارجية العُمانية، المرتكزة على حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام قواعد القانون الدولي، وتغليب نهج الحوار والدبلوماسية في معالجة القضايا والتحديات.

وقد أسهم هذا النهج المتّزن في تعزيز المكانة الدولية لسلطنة عُمان، وترسيخ صورتها دولة تحظى بالثقة والاحترام، وصوتا عقلانيا داعما للأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

ولطالما اضطلعت سلطنة عُمان بدور إقليمي ودولي بنّاء، اتسم بالمسؤولية والاتزان، حيث أسهمت، عبر دبلوماسيتها الهادئة، في دعم مساعي السلام، وتقريب وجهات النظر، وتهيئة بيئات ملائمة للحوار البنّاء بين الأطراف المختلفة، انطلاقا من قناعتها الراسخة بأن ترسيخ الاستقرار يتطلب التفاهم، وأن مواجهة التحديات المشتركة تستوجب تعاونا جماعيا قائما على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وعلى المستوى الدولي، واصلت سلطنة عُمان، في ظل قيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق - حفظه الله - تعزيز حضورها الإيجابي والفاعل في المحافل الإقليمية والدولية، وتطوير شبكة علاقاتها وشراكاتها الاستراتيجية مع مختلف الدول، بما يخدم قضايا التنمية المستدامة، ويعزز مفاهيم الأمن الجماعي، ويرسّخ مبادئ التعايش السلمي بين الشعوب.

وقد حظي هذا التوجّه بتقدير واسع لما اتسم به من ثبات ووضوح، وابتعاد عن الاستقطابات، وتمسّك بالحلول السياسية والدبلوماسية.

وفي هذا الإطار، تحظى العلاقات العُمانية ـ التونسية بمكانة متميّزة، تستند إلى رصيد تاريخي مشترك، وروابط ثقافية وإنسانية متجذّرة، ورؤية متقاربة إزاء القضايا العربية والدولية.

وقد شهدت هذه العلاقات في عهد جلالة السلطان المعظم تطورا ملحوظا، يعكس حرص قيادتي البلدين الشقيقين على توسيع آفاق التعاون الثنائي، وتعزيز الشراكة في مختلف المجالات، على أسس من الاحترام المتبادل، والتفاهم المشترك، وخدمة المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.

إن ذكرى تولّي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم تمثّل مناسبة وطنية للتأكيد على أن سلطنة عُمان ماضية بثقة وثبات نحو ترسيخ نموذجها الخاص في الحكم الرشيد، والتنمية المتوازنة، والسياسة الخارجية المسؤولة، مستندة إلى تاريخها العريق، ومستشرفة مستقبلا قوامه الاستقرار، والازدهار، والتفاعل الإيجابي مع محيطها الإقليمي والدولي.

وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، نستحضر بكل اعتزاز ما تحقق من منجزات، ونجدّد الثقة في القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم - حفظه الله - وقدرته على مواصلة قيادة عُمان نحو آفاق أرحب من التقدّم والريادة، بما يلبّي تطلعات الشعب العُماني، ويُسهم في خدمة قضايا السلام والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.

د. هلال بن عبدالله السناني سفير سلطنة عُمان لدى الجمهورية التونسية