من خلال التقديرات التي تضمنها بيان الميزانية للعام المالي الجاري, تواصل سلطنة عمان في العام الأول للخطة الحادية عشرة رفع الانفاق العام إلى نطاق يعزز تسريع المشروعات الانمائية ويتوافق مع حجم الايرادات المتوقعة, كما يشير بيان الميزانية الى استمرار التقدم في تعزيز الايرادات غير النفطية كركيزة للاستدامة مع الالتزام بتنفيذ البرامج والمبادرات التي تدعم الاستدامة على المدى الطويل.وفي ميزانية العام الماضي, تم رفع الانفاق العام المعتمد بنسبة 1.3 بالمائة مقارنة مع عام 2024, ويتواصل نفس التوجه في 2026 مع توقع ميزانية العام المالي زيادة الانفاق بنسبة 1.5 بالمائة ليرتفع من 11.8 مليار ريال عماني في 2025 الى 11.977 مليار ريال عماني في 2026, ويأتي الارتفاع مع زيادة الانفاق الانمائي إلى 1.3 مليار ريال عماني، ويتضمن 400 مليون ريال عماني لمشروعات التحول الاقتصادي وتحفيز النمو, كما تم زيادة مخصصات التشغيل إلى نحو 100 مليون ريال عماني سنويا طوال سنوات خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة. ورغم تراجع متوقع في أسعار النفط خلال 2026, تجد الايرادات العامة دعما من تنوع متزايد في مصادرها, ورفعت ميزانية العام الجاري تقديراتها المعتمدة للايرادات من 11.2 مليار ريال عماني في 2025 الى نحو 11.5 مليار ريال عماني في 2026, وتتوقع الميزانية انخفاض صافي ايرادات النفط من 5.830 مليار ريال عماني في 2025 الى 5.752 مليار ريال عماني في 2026, الا انها تتوقع زيادة في اجمالي الايرادات بنسبة 2.4 بالمائة بدعم من زيادة متوقعة في الايرادات غير النفطية من 3.573 مليار ريال عماني في 2025 الى 3.734 مليار ريال عماني في 2026, وارتفاع متوقع في إيرادات الغاز من 1.777 مليار ريال عماني إلى 1.961 مليار ريال عماني.وبناء على توقعات سعر النفط, يتم التقدير المبدئي لحجم الايرادات والانفاق والعجز المالي عند إعداد الميزانية واعلانها في بداية كل عام, فيما يتحدد الأداء الفعلي وفق ما تم تحقيقه في نهاية كل عام, وفي جانب العجز المالي, كانت ميزانية عام 2025 تتوقع عجزا ماليا مبدئيا 620 مليون ريال عماني, وتشير بيانات الأداء الفعلي لميزانية العام الماضي إلى ان العجز المالي الفعلي بلغ 480 مليون ريال نظرا لارتفاع سعر النفط المحقق فعليا الى 70 دولار مقابل السعر المبدئي المقدر عند 60 دولار للبرميل, وتم تغطية العجز من خلال الاقتراض والسحب من الاحتياطيات, وقد تمت تقديرات ميزانية 2026 أيضا بناء على سعر متوقع للنفط عند 60 دولار للبرميل, ومقارنة مع العجز المبدئي عند اعلان ميزانية العام الماضي, تم خفض توقعات العجز المالي من 620 مليون ريال عماني في عام 2025 الى نحو 530 مليون ريال عماني في ميزانية العام الجاري, ويصل اجمالي الاحتياجات التمويلية للميزانية هذا العام الى 2.3 مليار ريال عماني, وتتضمن العجز المتوقع, واستحقاقات سداد الدين المحلي 790 مليون ريال عماني, واستحقاقات الدين الخارجي نحو 972 مليون ريال عماني, وفي حال انخفاض الاسعار فعليا عن سعر التعادل بين الايرادات والانفاق سيتم تمويل العجز المالي للميزانية من خلال اقتراض محلي بقيمة 902 مليون ريال عماني, والسحب من الاحتياطيات بقيمة 400 مليون ريال, والاقتراض الخارجي بقيمة 990 مليون ريال عماني.واستمرارا لما حققته سلطنة عمان من تقدم في تعزيز الاستدامة المالية خلال السنوات الماضية من خلال خفض الدين العام وتحسين التصنيف الائتماني, تتقدم جهود الاستدامة على المدى الطويل بمواصلة حكومة سلطنة عمان مبادراتها وبرامجها لدعم الاستدامة وتعزيز مصادر الدخل, حيث يستمر تنفيذ مبادرات وبرامج البرنامج الوطني للاستدامة المالية وتطوير القطاع المالي "استدامة", وتطوير أنظمة ومبادرات الضبط المالي والتي يقودها إطار تشريعي مالي متطور بعد إصدار قانون الدين العام والقانون المالي خلال المرحلة الأولى من رؤية عمان, وتتضمن المبادرات المالية تنفيذ النظام المالي الموحد "مالية" كنظام إلكتروني حديث ومتكامل لإدارة المالية العامة، يهدف إلى تحديث الأنظمة المالية للدولة، وتعزيز التحول الرقمي، وتحسين التخطيط والرقابة المالية، ويشمل التخطيط للميزانية، وتنفيذها وإعداد التقارير وتحويل المدفوعات للمستفيدين, وقد تم تطبيق نظام حساب الخزينة الموحد الذي عزز جهود الضبط المالي وتوحيد كافة الحسابات البنكية الحكومية بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد النقدية الحكومية، وتحديد صافي حركة الإيرادات والمصروفات, ويجري تنفيذ مشروع دليل تسعير الخدمات الحكومية على عدة مراحل لدعم توجه رؤية عمان نحو تمكين القطاع الخاص وتسهيل بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات بما يتعكس على نمو الانشطة الاقتصادية وزيادة دخل الدولة, كما تتقدم سلطنة عمان في تنفيذ مشروع السجل الوطني للأصول الحكومية الذي يعد نظام مركزي متكامل يعمل على حصر الأصول الحكومية ويساعد على إعداد استراتيجية لضمان مركزية إدارة الأصول ورفع كفاءتها وتعظيم المنافع والعوائد الحكومية من خلال توجيه استخدامها واستثمارها بالشكل الأمثل، بما يسهم في رفد الميزانية العامة للدولة بموارد مالية إضافية, وتعزز سلطنة عمان كفاءة منظومتها الضريبية لتطوير المنظومة وتحقيق العدالة الاجتماعية, ومع بدء العام الجاري, بدأ تنفيذ الالزام المحلي للمرحلة الثالثة من العلامة المميزة للمنتجات الخاضعة للضريبة الانتقائية, كما تستعد سلطنة عمان في عام 2028 لتطبيق قانون الدخل على الافراد.

**media[3252304]**