العُمانية: تشهد سماء سلطنة عمان مساء غدٍ وفجر بعد غدٍ زخة شهب الرباعيات، إحدى أغزر الزخّات الشهبية السنوية التي تتزامن ذروتها مع مطلع العام الميلادي الجديد.
وقالت وصال بنت سالم الهنائية نائبة رئيس لجنة التواصل المجتمعي بالجمعية العمانية للفلك والفضاء: إن زخة شهب الرباعيات تعرف بنشاطها المكثف وقصر فترة ذروتها، حيث تمتد ساعات محدودة فقط، مع إمكانية مشاهدة ما يصل إلى نحو 120 شهابا في الساعة في إذا توفرت ظروف رصد مثالية.
وأوضحت في تصريح لوكالة الأنباء العمانية أن مصدر زخة شهب الرباعيات يرتبط بالجرم السماوي المعروف باسم 2003 EH1، وهو جرم صغير من فئة الأجرام القريبة من الأرض، صُنف فلكيا بأنه كويكب، مع وجود خصائص ديناميكية تشير إلى أنه بقايا مذنب قديم فقد نشاطه عبر الزمن.
وأضافت أن هذا الجرم اكتشف في عام 2003، ويتميز بمدار شديد الاستطالة حول الشمس يستغرق نحو 5.5 سنة لإكمال دورته، ما يعرّضه لتغيرات حرارية كبيرة خلال مساره حول الشمس.
وبيّنت أن الجسيمات المرتبطة بزخة شهب الرباعيات تعد أكثر كثافة وصلابة مقارنة ببقايا العديد من المذنبات النشطة، وهو ما يفسّر السطوع الواضح لهذه الشهب وقِصر مدة الذروة، نظرا لكون التيار الغباري المرتبط بها ضيقا ومركّزا.
وأشارت إلى أن شهب الرباعيات تتميز بسرعتها المرتفعة وسطوعها اللافت، وغالبا تظهر بألوان تميل إلى الأبيض المائل للأزرق، وقد تخلّف بعض الشهب آثارا دخانية قصيرة العمر تستمر بضع ثوانٍ قبل أن تتلاشى.
وأفادت الهنائية بأن نقطة الإشعاع الخاصة بزخة الرباعيات تقع فلكيا بالقرب من كوكبة العواء، وترتفع تدريجيا خلال ساعات الليل، لتبلغ أفضل ارتفاع لها قبيل الفجر، مما يجعل الفترة الممتدة من منتصف الليل حتى بزوغ الفجر الأنسب لرصدها.
وأضافت أن ذروة زخة شهب الرباعيات هذا العام تتزامن مع وجود القمر في طور البدر، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع مستوى الإضاءة في السماء خلال ساعات الليل، مما قد يحدّ من القدرة على رصد الشهب الخافتة، حيث تسهم إضاءة القمر القوية في تقليل التباين بين الشهب وخلفية السماء، ما يجعل الشهب الأكثر لمعانا فقط هي القابلة للرصد بالعين المجردة.
وعلى الرغم من ذلك، أكدت أن إمكانية مشاهدة عدد من شهب الرباعيات تبقى قائمة، خاصة الشهب الساطعة ذات المسارات الطويلة، مع تحسّن نسبي لظروف الرصد في الفترات التي يكون فيها القمر منخفضا قرب الأفق، أو عند اختيار اتجاهات رصد بعيدة عن موقعه في السماء.
وأشارت إلى أن زخة شهب الرباعيات تعد من الظواهر الفلكية التي يمكن مشاهدتها بالعين المجردة دون الحاجة إلى أجهزة رصد خاصة، شريطة اختيار موقع مظلم بعيد عن التلوث الضوئي، وإتاحة الوقت الكافي لتكيّف العين مع الظلام، مع النظر إلى قبة السماء الواسعة بدل التركيز على نقطة إشعاع محددة.
وختمت الهنائية تصريحها بالإشارة إلى أن رصد الزخة يتزامن مع ظهور عدد من نجوم الشتاء اللامعة التي تزيّن سماء سلطنة عمان خلال هذه الفترة، إلى جانب إمكانية مشاهدة بعض الكواكب التي تختلف في ألوانها ولمعانها، ما يضيف بعدا جماليا إضافيا لتجربة الرصد والتأمل، ويجعل المشهد السماوي لوحة كونية تجمع بين ثبات النجوم وحركة الشهب السريعة والخاطفة.