لا يزال الجدل قائما ما بين فريقين من الناس، قسم يرى بأن ممارسة الرياضة له تأثير مباشر على صحة الجسم وحيويته، وايضا هناك مناقب وآثار ايجابية تنعكس على النفس وتشعرها بالراحة والسرور ، وبمعنى ذلك أن " الرياضة بكل انواعها تجعل الروح أكثر خفة والجسد اكثر نضارة وصحة وعافية "، وجموع هذا الرأي يمارسون الرياضة ليس لبناء جسد قوي فحسب، وانما ايضا لصنع عقل متفتح يجعلهم اكثر اقبالا على الحياة.
اما الفريق الاخر، فيربط الرياضة بالمشكلات الصحية التي يعاني منها ، وابرز تلك المشاكل هي الاصابة بداء البدانة التي تأتي من الخمول والممارسات الغذائية الخاطئة ،وبالتالي يرى هذا الفريق من الناس أن اهمية الرياضة تأتي من خلال مؤشرات "زيادة الوزن او نقصانه"، على اعتبار أن الامرين يرتبطان مع بعضها البعض بعلاقة مضطردة ، فكلما زاد الوزن عن المعدل الطبيعي وجب الاتجاه نحو ممارسة الرياضة لحرق الدهون والتخلص من الكيلو جرامات الزائدة، ولكن كلما نقص الوزن او توازن في معدلات مقبولة لم يعد هناك حاجة الى ممارسة الرياضة!.
الواقع الصحيح يأخذنا من ايدينا نحو التعمق في قراءة الحقائق على ارض الواقع ، وبالتالي نحن مع فكر الفريق الاول من الناس الذي يعتبر الرياضة جزء اساسي في حياة الانسان ، وحمايته من الاصابة بالأمراض المزمنة، ويعتنق هذا الفريق ايضا فكرة أن الرياضة تعمل على تحريك الدورة الدموية وتبث النشاط في كافة اعضاء الجسم.
في معترك الحياة اليومية ، يتعلل البعض بعدم ممارستهم للرياضة بأنهم اشخاص "مشعولين" في اعمالهم ومحاصرين بالتزاماتهم التي لا تنتهي سواء في العمل او المنزل ، ومن هنا ليس لديهم الوقت الكافي للقيام بالتمارين الرياضية او المشي اليومي ، والمثير في الامر هو انه عندما يداهمهم المرض يجدون الوقت للعلاج من مشاكلهم بـ"الرياضة"!.
ومن الاشياء المثبتة علميا، تطالعنا الكتب المتخصصة في مجالات الرشاقة والترفيه والعناية بالصحة بمواضيع تتحدث عن اهمية الرياضة في حياة الانسان وارتباطها المباشر بالحالة المزاجية للانسان ، وهذا ما يجعل البعض يعتبر الرياضة شيئا " مقدسا " وروتينا يوميا وعملا مهما يجب اداءه .
الامر الاخر والمثبت علميا ، لولا وجود الرياضة في الحياة لما عرفت البشرية النشاط البدني والحركي والتركيز العقلي والقوة الجسمانية ، فالرياضة على مختلف انواعها تعتبر متنفسا للعقل والروح ، ولذا يعتبر المدربين والرياضيين وجوب الانتظام اليومي على مماسة الرياضة امر بالغ الاهمية، فالرياضة في نظرهم هي المدرسة التي تعلم الانسان ما لا يعلمه احد سواها مثل:" النقاء والحيوية والتركيز والنشاط وصفاء الذهن والصحة".
من الاقوال الخالدة لمشاهير حول اهمية الرياضة نقتبس شيئا مما قاله لاعب كرة السلة الامريكي الشهير مايكل جوردن: "الرياضة هي تربية للنفوس قبل أن تكون إحرازاً للكؤوس"، اما تشارلين أميرة موناكو فتقول: "لقد أعطتني الرِّياضة القيادة والانضباط، كما علمتني أن أبقى متواضعة".
وعلى المستوى الشخصي ، كان احد الرياضيين القدامى يوصينا بالرياضة على اعتبارها المتنفس الوحيد الذي يمكننا أن نرمي كل مشاعرنا السلبية وازاحة عن رؤوسنا كل الطاقات المحبطة خاصة عندما نشعر بأي نوع من الاكتئاب او الغضب ، فتكون الرياضة هي الوجه الصحيحة لازاحتها عنا، لذلك اسمع لما قاله الحكماء :" اجعل من الرِّياضة أسلوباً للحياة التي تعيشها؛ فإنها تساعدكَ على تنظيم وقتك، وقضاء واجباتك بهمَّةٍ كبيرةٍ وطاقةٍ عاليةٍ وتركيزٍ فائق"..