البعض لا يرتاح إلا إذا أدخل نفسه في حالة من عدم الاستقرار النفسي كـ»الحزن أو التوتر أو القلق». ويعتقد أن هذه الأمور لا تؤثر على وظائف أجهزته الداخلية كالقلب على سبيل المثال!
يؤكد المختصون في علم الأمراض أن جسم الإنسان يعطي إشارات عصبية إلى المخ بأن ثمة وجود اعتلال في وظائف معنية من الجسم خاصة «القلب»، وعليه مراجعة الطبيب المختص.
لكن بعض الناس يكتفي بعرض شكواه على زميله في العمل أو صديق له في الخارج، ثم ينتقل لشرح شكواه للآخرين مخبرا إياهم بأنه يعاني من ضيق في التنفس، وأحيانا يواجه صعوبة بالغة عند صعوده الدرج، وحرقان في الصدر أو أي أعراض بدأت في الظهور، لكنه لا يجد توصيفا صحيحا لحالته التي يعاني منها.
لكن كل هذا الشرح والشكوى يمكن أن تُنهي « مخاوفه « بمجرد أن يطمئن زميله بأنها حالة عارضة أو بسبب الإرهاق أو عدم المواظبة على ممارسة الرياضة.
بعض المرضى الحقيقيون كانوا يعتقدون بأن معاناته مع «الحموضة» بشكل مستمر جاءت بسبب «أكلة دسمة مشبعة بالزيوت»، أو «إسراف في تناول القهوة» أو أي سبب آخر.
البعض الآخر كان يشعر أحيانا بحالة من الغثيان المستمر أو الدوخة، ويفسر هذه الأعراض على أنها جاءت بسبب الطقس وارتفاع الحرارة أو التعب الذي يسببه ذلك. ولكن المفاجأة المحزنة أن كل تلك الأعراض هي مؤشر على وجود مشكلة في وظائف القلب!
قلوبنا وسط تغير أنماط الحياة، والضغوطات التي نتحملها يوميا جعلت منا أشخاصا لا يتحملون شدة المرض ومعرضين دائما إلى حدوث نوبات قلبية مفاجئة. إذا فعليا «قلوبنا ضعيفة» إلى مستويات قصوى، وبعد ذلك ذلك نسأل: لماذا تكثر الأزمات القلبية؟ ثم لماذا نفقد الكثير من شبابنا في غمضة عين؟ لقد أصبحت أمراض القلب شائعة بين الناس، وتعد من الأمراض المزمنة التي تحتاج إلى علاج مستمر. لقد كثرت السكتات القلبية بين فئات صغيرة في العمر، ولم تعد أمراض القلب حكرا على الكبار، وإنما أصبح الشباب عرضة لها.
ومن المحزن أن الكثير منا لا يهتم بهذا العضو الحيوي في الجسم بقدر ما يهتم إذا أصيب بجرح في إصبعه أو شعر بألم في قدمه بينما القلب هو الجندي المجهول الذي يعمل ليل نهار لنعيش؛ ننام وهو يعمل. خفقان مستمر، وعطاء بلا حدود؛ ولذا وجب الانتباه إلى شكواه.
في عيادة القلب أصبحت المواعيد تتأخر كثيرا بسبب الضغط عليها. لا تتفاجأ إذا أسر إليك أحد بأن موعده القادم في العيادة سيكون بعد أشهر طويلة وربما بعد عام. لقد أصبحت قلوبنا أكثر عرضة للإصابة بتصلب الشرايين وانسدادها؛ بسبب اتباع نظام غذائي خاطئ، والتعاطي مع الحياة ومشكلاتها بطريقة غير حكيمة، وكثرة التعرض للصدمات وما يرافقها من انفعالات نفسية تعمل على إيذاء القلب، وتمنعه من القيام بوظائفه.
لقد وصل الوهن بقلوبنا إلى درجات قرع معها الأطباء ناقوس الخطر. شخص لا يستطيع أن يتنفس بانتظام كعادته يعتقد أن الكحة المرافقة لحالته هي عبارة عن إنفلونزا عادية بينما يختبئ المرض في حجرات قلبه؛ عندما يشخص بأنه مريض قلب لا يصدق.
شخص رياضي يسقط على أرضية الملعب أو أي مكان آخر بسبب توقف عضلة قلبه عن العمل كل من يعرفه يؤكد أنه لم يكن يعاني من أمراض القلب؛ لأنه لا يخضع للفحص حتى ولو كان جسمه قد منحه بعض الإشارات على وجود خلل في وظائف القلب.
الجسم كما يؤكد الأطباء يعطي إشارات تحذيرية بوجود مشكلة قبل فترة زمنية معينة، لكن تأويل المشكلة على أنها أمر عادي لا يستدعي القلق هو ما يمنعه من إنقاذ حياته. وما بين الألم وسكونه هو لحظة تكون العاصفة التي تقتلع كل شيء في طريقها وتؤدي إلى الموت.