كتبت: نورة العبرية / تصوير: هدى البحرية -
أطلقت الأكاديمية السُّلطانية للإدارة اليوم أولى الحلقات التفاعلية للمبادرة بمحافظة مسقط، والتي تأتي في إطار تطوير ذهنية إحداث الأثر في العمل الحكومي وتهدف إلى التركيز على الدور المحوري للوظيفة العامة، وصولاً إلى الغاية الأسمى من الانضمام للفريق الحكومي الواحد.
وسيشارك في السنة الأولى من المبادرة (5000) موظف من (19) وحدة حكومية من مختلف وحدات الجهاز الإداري للدولة، وسيشمل نطاق تنفيذها محافظات مسقط وظفار ومسندم وشمال الباطنة.
وقال سعادة الدكتور علي بن قاسم اللواتي، رئيس الأكاديمية السلطانية للإدارة في مؤتمر صحفي عقد بالنادي الدبلوماسي: إن انطلاق الحلقات التفاعلية يُعد مرحلة مهمة في رحلة المُبادرة الوطنية للفريق الحكومي الواحد التي جاءت استجابة للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة - حفظه الله ورعاه - بضرورة العمل كمنظومة واحدة متكاملة، وتعزيز الأثر الإيجابي والفاعل للفرد ضمن بيئة العمل الحكومي، مشيرًا إلى الأهمية الاستراتيجية لهذه الانطلاقة والتي ستُشكل انعكاسًا لعمل الفريق الواحد ومواصلة إشراك المؤسسات المُستهدفة في جميع مراحل المُبادرة من التصميم إلى ما بعد التنفيذ؛ كما أكد على أن المُبادرة يُشارك في إنجاحها كل من يعمل لأجل مستقبل عُمان، ولفت سعادته إلى أن هذه المبادرة ستكون على مدى خمسة أعوام، لتشمل جميع موظفي الجهاز الإداري للدولة بمختلف مستوياتهم الوظيفية، وستُنفذ في كافة محافظات سلطنة عُمان، انسجامًا مع توجهات اللامركزية، ودعمًا لمسار تمكين الإدارات المحليّة.
وأشار سعادته إلى أن نهج الفريق الحكومي الواحد ليس مفهوماً جديدًا على سلطنة عُمان، إذ شكل عبر عقود ركيزة أساسية في تحقيق الأهداف والرؤى الوطنية وعلى رأسها خدمة الإنسان على هذه الأرض، إلا أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز هذا النهج؛ من أجل ترسيخ مبدأ العمل المشترك الداعم لتوجهات الحكومة نحو جهاز إداري يتسم بالمرونة والابتكار والجاهزية للمستقبل، ويواكب الأولويات الوطنية والتطورات العالمية".
وأوضح أن المبادرة طُورت بناء على مخرجات جلسات بؤرية موسّعة شملت مختلف المستويات الوظيفية، وبينما اعتمدت على علم السلوك وأفضل الممارسات العالمية، إلا أن الأكاديمية اتبعت منهجا معتمدا على القيم العُمانية والسمت العماني، فيما صُممت حلقة اليوم الواحد لتكون تجربة متكاملة مبنية على علم السلوك، مع مراعاة تخصيص المحتوى للفئات المستهدفة المختلفة.
وفي السياق ذاته بين هلال بن مظفر الريامي، رئيس فريق المبادرة الوطنية للفريق الحكومي الواحد أن انطلاق الحلقات التفاعلية للمبادرة يمثل نقطة تحول محورية، إذ تلتقي فيها الأكاديمية بالدفعة الأولى من كوادرنا الوطنية المشاركة، للمساهمة في تنفيذ مضامين المبادرة، مشيرًا إلى أن هذه هي الحلقة الأولى من أصل 100 حلقة ستعقد في العام الأول للمبادرة، وصُممت لتكون مساحات فكرية هدفها الأساسي تحقيق الموائمة بين الأهداف الشخصية والمؤسسية، بالإضافة إلى تعزيز الوعي بإدراك الأثر الحقيقي لدور الموظف في مؤسسته وأثر وظيفته على الحكومة والمجتمع، كما تركز على دوره باعتباره جزءا أساسيا ضمن الفريق الحكومي الواحد، بعيدًا عن المسميات الوظيفية. ويسبق الحلقة أنشطة تحضيرية تليها مراحل متابعة وتفاعل تُقام بالشراكة مع المؤسسات المشاركة.
وأكد أن حلقة اليوم الواحد هي أحد المكونات التي تتكامل مع العناصر الأخرى للمُبادرة مثل "برنامج تدريب المُيسرين" وحملة اتصالية وطنية ضمن عنصر "الإعلام والتواصل" و "قياس الأثر" بشكل مستمر للتقييم وتحديد مجالات التحسين، كما أن للمُبادرة مجتمعاتها الخاصة والتي ستتضمن المُشاركين فيها ورؤساء الوحدات المشاركة والمُيسرين والمجتمعات الإعلامية الداعمة بالإضافة لـ57 سفيرًا من المؤسسات المستهدفة الذين سيساهمون في إدماج مضامين المُبادرة في العمل اليومي بجهات عملهم والتأكد من استمرارية رحلة المُشارك مع المُبادرة بعد حضوره حلقة اليوم الواحد.
وأفاد الريامي إن هناك نماذج عملية حقيقية، إذ تضمنت إحدى الحلقات محتوى رئيسًا تم تصميمه وتصويره وإخراجه بالكامل من قِبل طلبة جامعة السلطان قابوس، ضمن مشروع جامعي بعنوان "رسائل إلى المستقبل"، يعكس رؤيتهم وأحلامهم حول العمل الحكومي، وقد تمّ تبني هذا المحتوى من قبل فريق المبادرة بعد تفاعل مباشر مع الطلبة، ليُدمج رسميًا ضمن الورشة، في خطوة تعكس الثقة بقدرات الشباب وأهمية إشراكهم في صناعة التحول المؤسسي.
وذكر أن المبادرة تسعى إلى إشراك ذوي الإعاقة ضمن الحلقات القادمة، إدراكًا لأهمية تمثيل جميع فئات المجتمع، وتأكيدًا على أنّ مسار التغيير الحكومي يجب أن يكون شاملًا ودامجًا للجميع دون استثناء، كما يجري العمل على التوسّع في هذا الاتجاه من خلال تنظيم زيارات خاصة إلى المدارس والكليات والجامعات، بهدف فتح قنوات تواصل مباشر مع الطلبة وغرس مفاهيم العمل الحكومي وفكر "الفريق الواحد" منذ مراحل مبكرة.
وبيّن أن المبادرة ترافقها خطة دقيقة لقياس الأثر، تشمل استبيانات ومقابلات ومؤشرات أداء للمشاركين والمؤسسات، إضافة إلى رصد إعلامي نوعي لقياس مستوى التفاعل المجتمعي، وتحليل المخرجات لصياغة تقارير استراتيجية تُرفع إلى الجهات ذات العلاقة وصنّاع القرار، مشيرا إلى أن التجربة العُمانية تتفرد بعدّة جوانب، من أبرزها شمولية الفئة المستهدفة، والتركيز على التغيير الذهني العميق، إلى جانب إشراك الشباب وطلبة الجامعات كمساهمين في إنتاج المحتوى، مما يرسّخ الارتباط بين الأجيال القادمة ومسار تطوير القطاع الحكومي.
الجدير بالذكر أنه يُشارك في العام الأول من المبادرة موظفون من مختلف المستويات الإدارية، تم ترشيحهم من قِبل 19 وحدة حكومية وهي: وحدة متابعة تنفيذ "رؤية عُمان 2040"، وزارة الصحة، وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، صندوق الحماية الاجتماعية، هيئة تنظيم الخدمات العامة، وزارة التربية والتعليم، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وزارة التنمية الاجتماعية، وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وزارة الثقافة والرياضة والشباب، وزارة العمل، وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وزارة المالية، وزارة الإعلام، الادعاء العام، بلدية مسقط، ومكاتب أصحاب السمو والمعالي والسعادة المحافظين في كل من محافظات ظفار، مسندم وشمال الباطنة.