كتب - فهد الزهيمي
"تصوير: حمود الريامي"
أُسدل الستار على تمرين العبور الجوي "الكروس كانتري" للطيران الشراعي، الذي نظمته اللجنة العُمانية للرياضات الجوية ضمن خطتها التطويرية لتعزيز قدرات الطيارين العُمانيين، بمشاركة 85 طيارًا من مختلف الفرق الرياضية المنتسبة للجنة، حيث انطلق التمرين من منطقة "ضباب" بولاية قريات إلى منطقة "قلهات" بولاية صور، قاطعًا مسافة تقارب 120 كيلومترًا، مرورًا بعدد من المواقع الساحلية والطبيعية الخلابة. وشهد ختام التمرين، الذي استمر نحو أربع ساعات ونصف، رعاية أحمد بن عبدالله البلوشي عضو المجلس البلدي بولاية قريات، وبحضور الدكتور أحمد بن زاهر العلوي رئيس اللجنة العُمانية للرياضات الجوية. وجاءت الانطلاقة في تمام الساعة السابعة صباحًا من منطقة ضباب، حيث حلّق المشاركون فوق مواقع سياحية متميزة مثل وادي الشاب وطيوي، قبل أن يهبطوا في منطقة قلهات لإعادة التزود بالوقود والانطلاق مجددًا باتجاه نقطة البداية، وعبّر الطيارون عن إعجابهم الشديد بالمناظر الطبيعية المتنوعة التي مرّوا بها، مشيدين بالأجواء المثالية التي صاحبت الرحلة.
أبعاد سياحية وثقافية
وقال الدكتور أحمد بن زاهر العلوي رئيس مجلس إدارة اللجنة العُمانية للرياضات الجوية: تسعى اللجنة العُمانية للرياضات الجوية من خلال تنظيم هذا التمرين إلى تحقيق جملة من الأهداف الفنية، أهمها: رفع مستوى الأداء لدى الطيارين، وإتاحة الفرصة لهم لاختبار مهاراتهم في بيئة تنافسية حقيقية، وتطوير خبراتهم في التعامل مع الظروف الجوية والملاحية المختلفة. كما هدف التمرين إلى ترسيخ ثقافة الاحتراف الفني من خلال تطبيق المعايير الدولية في التحكيم والسلامة، وبناء قاعدة قوية من الطيارين القادرين على تمثيل سلطنة عُمان في الاستحقاقات الخليجية والعربية والعالمية. كما يمنح التمرين الطيارين العُمانيين فرصة للاحتكاك المباشر مع نخبة من الطيارين الدوليين، ما يعزز خبراتهم ويحفزهم على تطوير مستواهم. كما أنه يمثل نقطة انطلاق لتأسيس أندية متخصصة في المحافظات، وإطلاق برامج تدريبية ممنهجة لإعداد أجيال جديدة من الطيارين، بما يسهم في بناء منظومة قوية لرياضة الطيران الشراعي محليًا. وكذلك هدفنا إلى تحفيز الطيارين على تطوير مهارات الملاحة الجوية، وتعزيز ثقافة السلامة والانضباط الجوي، إلى جانب تشجيع روح المغامرة والاكتشاف واستكشاف التضاريس العُمانية المتنوعة، فضلًا عن رفع كفاءة التحمّل الذهني والجسدي وتنمية روح الفريق والتعاون بين المشاركين.
جاء حديث العلوي بعد ختام فعالية العبور الجوي "كروس كانتري"، التي نظمتها اللجنة العُمانية للرياضات الجوية أمس الجمعة بين منطقتي ضباب وقلهات، بمشاركة 85 طيّارًا من مختلف الفرق الرياضية المنتسبة للجنة، في إطار جهودها لرفع مستوى الطيارين العُمانيين وتعزيز حضور سلطنة عُمان في البطولات الإقليمية والعالمية.
وأضاف: بدأت التحضيرات للتمرين قبل أشهر من انطلاقه، وشملت تجهيز الموقع بكافة المتطلبات اللوجستية من ممرات الإقلاع والهبوط، ومناطق الاستقبال، ومرافق الدعم الفني، إضافة إلى تنسيق الجوانب الأمنية والإسعافية بالتعاون مع الجهات المختصة. كما تم توفير فرق متخصصة في التنظيم والتحكيم، إلى جانب العمل على توفير بيئة مثالية وآمنة لضمان نجاح الحدث من جميع الجوانب.
وأضاف: يمثل هذا التمرين محطة استراتيجية في تعزيز مكانة سلطنة عُمان على خريطة البطولات الجوية إقليميًا ودوليًا، إذ تؤكد جاهزيتها التنظيمية وقدرتها على استضافة فعاليات عالية المستوى وفق المعايير الدولية، كما يسهم في ترسيخ اسم سلطنة عُمان كمركز إقليمي لرياضات الطيران الشراعي، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون مع الاتحادات الخليجية والعربية والدولية.
وأكد أحمد العلوي أن تنظيم هذا الحدث يأتي ترجمة لرؤية اللجنة في تطوير مهارات الطيارين وتعزيز ثقافة السلامة والانضباط الجوي، مشيرًا إلى أن رياضة "الكروس كانتري" تعد من الرياضات الجوية الراقية التي تجمع بين المهارة والتخطيط وروح المغامرة، حيث يتنافس الطيارون على اجتياز مسافات طويلة باستخدام التيارات الهوائية الطبيعية وأجهزة الملاحة الحديثة. وأوضح أن اختيار مسار "ضباب - قلهات" جاء لاعتبارات فنية وسياحية وتنظيمية متعددة جعلته من أنسب المسارات في سلطنة عُمان لتنفيذ هذا النوع من الرحلات الجوية.
وأضاف: يمتاز المسار بتنوع تضاريسه بين الجبال والوديان والسواحل، وبظروف جوية ملائمة للطيران الشراعي في معظم فترات السنة، إضافة إلى قربه من الخدمات والمرافق الأساسية التي تعزز جوانب السلامة والأمان للمشاركين، ومنطقة قلهات تعد من أبرز المواقع التاريخية المسجّلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، وهو ما يمنح الفعالية بُعدًا ثقافيًا وسياحيًا يسهم في الترويج للسياحة الجوية في سلطنة عُمان.
وأكد الدكتور أحمد بن زاهر العلوي أن اللجنة العُمانية للرياضات الجوية ماضية في تنفيذ برامجها التطويرية ونشر ثقافة الرياضات الجوية في مختلف المحافظات، من خلال بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات الحكومية والخاصة، بما يعزز مكانة سلطنة عُمان في هذا المجال ويُسهم في إبراز مقوماتها الطبيعية والسياحية على المستوى الدولي.
وحول دور التمرين في تنشيط السياحة الرياضية، قال رئيس مجلس إدارة اللجنة العُمانية للرياضات الجوية: للسياحة الرياضية نصيب كبير من أهداف هذا التمرين، حيث أقيمت المنافسات في مواقع ساحلية ذات طبيعة خلابة تشكّل عامل جذب للسياح والمهتمين بالرياضات الجوية، وهذا التلاقي بين الرياضة والسياحة يعزز من الترويج للمواقع العُمانية الساحلية، ويدعم الاقتصاد المحلي من خلال تنشيط قطاعات الإقامة والنقل والخدمات، ويجعل من الرياضات الجوية وسيلة فاعلة للترويج السياحي.
خطط مستقبلية
وقال العلوي: لدينا في اللجنة خطط واضحة واستراتيجيات محددة المعالم لاستضافة بطولات خليجية وعربية خلال المرحلة القادمة، وهناك مباحثات جارية مع عدد من الاتحادات والهيئات الرياضية لتنسيق استحقاقات جديدة، كما نعمل على إدراج سلطنة عُمان ضمن روزنامة البطولات الدولية بشكل سنوي، بما يضمن الاستمرارية في تطوير اللعبة وتعزيز حضورها.
وتابع قائلًا: شركاؤنا في القطاع الخاص لهم دور أساسي في نجاح هذا التمرين، سواء من خلال الدعم المالي أو اللوجستي أو التسويقي، ونرى أن هذا التعاون يمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة بين القطاعين العام والخاص في دعم الرياضة الوطنية. ونطمح إلى توسيع قاعدة الشركاء في النسخ القادمة بما يضمن استدامة هذه الفعاليات وتطورها.
وأكد الدكتور أحمد العلوي أن اللجنة ماضية في تنفيذ برامجها التطويرية ونشر ثقافة الرياضات الجوية عبر شراكات استراتيجية مع المؤسسات الحكومية والخاصة، مشيرًا إلى أن مثل هذه الفعاليات تبرز المقومات الطبيعية لسلطنة عمان وتفتح آفاقًا جديدة في السياحة الجوية.
وحول مستقبل الطيران الشراعي في سلطنة عُمان، قال الدكتور أحمد بن زاهر العلوي رئيس مجلس إدارة اللجنة العُمانية للرياضات الجوية: نحن متفائلون جدًا بمستقبل هذه الرياضة في سلطنة عُمان، فالإقبال المتزايد من الشباب، والدعم الحكومي المستمر، والاهتمام المجتمعي المتنامي، كلها عوامل تدفعنا إلى المضي قدمًا نحو تأسيس بنية أساسية قوية قادرة على إنتاج أبطال ومنافسين في المحافل الدولية، وجعل عُمان وجهة مفضلة لعشاق الطيران الشراعي حول العالم. وبلا شك أن تنظيم البطولات المحلية يمثل ركيزة أساسية لبناء قاعدة قوية من اللاعبين وتطوير الكوادر الفنية والتحكيمية، فهي تمنحنا فرصة لاكتشاف المواهب وصقلها مبكرًا، وتوفر بيئة مثالية للتدريب العملي واكتساب الخبرات، كما أنها تعزز جاهزية المنتخبات الوطنية للمنافسة في البطولات الخارجية وتطوير منظومة العمل الفني والإداري بشكل شامل.
تعزيز السياحة الداخلية
من جهته، أكد أحمد البلوشي راعي المناسبة، أن الفعالية ساهمت في تنشيط الحركة السياحية في ولايتي قريات وصور، وسلّطت الضوء على الإمكانات السياحية الكبيرة التي تتمتع بها المناطق التي مر بها التمرين، كما أعلن عن استعداد ولاية قريات لاحتضان فعاليات "ليالي مسقط" في يناير 2026، والتي ستتضمن فعاليات جوية بمشاركة اللجنة العُمانية للرياضات الجوية، وعلى رأسها الطيران الشراعي.
وفي ختام الفعالية، تم تكريم الجهات الداعمة والمشاركين، كما أُعلنت مسابقة لأفضل ثلاثة مقاطع فيديو وثّقت التمرين، سيتم الإعلان عن نتائجها لاحقًا، بالإضافة إلى سحب جوائز مقدمة من مركز الشرق الأوسط للرياضات الجوية وشركة "سكاي سفاري".
وأوضح حسين بن عيسى الفيروز عضو اللجنة، أن التمرين يعد أول تمرين رسمي يجمع جميع الفرق المنتسبة للجنة، مشيدًا بالنجاح التنظيمي والمستوى الفني، وداعيًا مؤسسات القطاع الخاص إلى دعم هذا النوع من الرياضات لما لها من أهمية سياحية وشعبية، إضافة إلى كونها آمنة وجاذبة لفئات واسعة من الجمهور.