كتب - خالد بن محمد البلوشي / تصوير -هدى البحرية

تنظم جمعية النور للمكفوفين بمسقط ملتقى "النور في الثقافة"، خلال الفترة من 19 إلى 23 أكتوبر الجاري، بمشاركة مبدعين من ذوي الإعاقة البصرية من 14 دولة عربية.
الحدث يهدف إلى تمكين هذه الفئة وتسليط الضوء على طاقاتهم الإبداعية في مختلف المجالات الثقافية والفنية.
يقام الملتقى بمشاركة أكثر من 100 شخص من ذوي الإعاقة البصرية، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والمثقفين والفنانين العرب.
وأكد الدكتور رائد بن عبد الحافظ الفارسي، رئيس جمعية النور للمكفوفين ورئيس الملتقى، أن تنظيم هذا الحدث يمثل امتدادا لرسالة الجمعية في دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، وتعزيز مشاركتهم الثقافية والاجتماعية، ونقل صوتهم إلى المجتمع المحلي والعربي.
وأوضح الفارسي، أن الملتقى يهدف إلى إيصال رسالة واضحة مفادها أن المكفوفين قادرون على الإبداع والعطاء متى ما أتيحت لهم الفرصة، مؤكدًا أن هذا الحدث سيشكل منصة تكاملية بين المبدعين من ذوي الإعاقة في مختلف الدول العربية، ويتيح لهم مساحة للتعبير عن مواهبهم ضمن إطار مؤسسي منظم.
وأضاف: إن الملتقى سيعمل على خلق جسر تواصل بين أصحاب الإبداعات من ذوي الإعاقة البصرية والمجتمع المدني، مؤكدًا أن التعاون القائم بين الجمعية ووزارات التنمية الاجتماعية والثقافة والرياضة والشباب في سلطنة عمان يعكس الرؤية الوطنية في تمكين ذوي الإعاقة، بما يتماشى مع توجهات "رؤية عُمان 2040" التي تؤكد على تكافؤ الفرص ومشاركة الجميع في مسيرة التنمية.
وبيّن الفارسي أن تميز الملتقى يكمن في شموليته، فهو لا يقتصر على مجال فني أو ثقافي بعينه، بل يجمع بين المسرح والموسيقى والأدب والفنون، ما يجعله الأول من نوعه على مستوى الوطن العربي، وأضاف: إن هناك فعاليات عربية متخصصة في المسرح أو السينما أو الموسيقى لذوي الإعاقة، لكنها تبقى منفصلة، بينما يأتي ملتقى النور ليجمع كل تلك الفنون في مساحة واحدة تتيح التبادل الثقافي وتنوع التجارب بصورة احترافية ومهنية، وتقديم نماذج ملهمة للمجتمع قادرة على العطاء والإبداع في مجالات الأدب والفن والفكر.
فعاليات متنوعة
وأوضح عمران بن صالح الرحبي، رئيس لجنة الفعاليات أن التحضير للحدث استمر أكثر من 6 أشهر، مشيرًا إلى أن البرنامج سيتضمن 7 جلسات عمل متخصصة تغطي مجالات الثقافة والفنون والإعلام، بمشاركة مبدعين وأكاديميين من داخل سلطنة عمان وخارجها.
وأشار الرحبي إلى أن الملتقي سيتضمن عرضين مسرحيين، أحدهما من إنتاج جمعية النور للمكفوفين بالتعاون مع فرقة تواصل المسرحية، والآخر تقدمه فرقة سراج للمكفوفين من جمهورية العراق، كما يشارك في الملتقى موسيقيون من مصر وموريتانيا والجزائر والمغرب ودول الخليج، إلى جانب معرض للفنون التشكيلية يضم أعمالا في الرسم والنحت والفنون البصرية لفنانين عرب من ذوي الإعاقة البصرية الجزئية.
وسيتضمن الملتقى جلسات حوارية وعروضا لأكاديميين مختصين من ذوي الإعاقة البصرية، سيقدمون خلالها قراءات علمية حول دور المسرح والموسيقى في تنمية القدرات الاجتماعية والذهنية للمكفوفين، إلى جانب ورش عمل تطبيقية تسعى إلى تطوير مهارات المكفوفين في مجالات الإنتاج الثقافي.
وقال محمد بن سالم العرفي، عضو لجنة الإعلام والتواصل، إن الهوية البصرية للملتقى صممت لتعكس المجالات الأربعة التي يتناولها الملتقى والمتمثلة في المسرح، الموسيقى، الأدب، والفنون مشيرا إلى أن التصميم يعكس التوجه العصري في الفنون البصرية، ويجسد أهداف الملتقى في بث الأمل والطاقة في نفوس ذوي الإعاقة.
تجدر الإشارة إلى أن الجمعية تسعى من خلال مبادراتها إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي تجاه قدرات ذوي الإعاقة البصرية، والتأكيد على أهمية دمجهم في مختلف مجالات الحياة، فضلاً عن إيصال تطلعاتهم إلى أصحاب القرار في المؤسسات الحكومية والخاصة.