في وقت معين كان الحديث مشتعلا حول " التبرع بالأعضاء " في سلطنة عمان، البعض كان يعتبر ذلك ضربا من الخيال أو قضية تشار لفترة ما ثم تنتهي مع الوقت، لكن هذه المرة الأمر اعتقد بأن الأمر مختلفا عن الأشياء الأخرى، فهناك توجه حكومي حول هذه الضرورة التي أصبحت قائمة وملحة وتستوجب تكاتف جميع فئات المجتمع.
في المستشفيات وفي أماكن أخرى، يقبع أشخاص يعانون من الوجع المستمر بعد أن فشلت محاولات الأطباء مساعدتهم في الخروج من وعكتهم الصحية، وكان لابد من زراعة أعضاء بشرية جديدة لهم من أشخاص متوفين حديثا كحل أخير لإنقاذ حياتهم من الموت.
من المتعارف عليه طبيا وعلميا بأن عمليات زراعة الأعضاء تعد من أكثر الإجراءات الطبية "تعقيدًا" في المجال الصحي، والتي تتطلب تنسيقا دقيقا بين العديد من الأطراف مثل" الكادر الطبي والمتبرع"، بالإضافة إلى توافر تقنيات طبية متقدمة وكوادر بشرية مدربة.
وأيضا هناك صعوبات أخرى تم الكشف عنها في مناقشة هذا الأمر ومنها صعوبة إيجاد المتبرعين المتوافقين مع الحالات المرضية، إضافة إلى منعطف آخر يحتاج التوافق معه وهو كيفية الحصول على الموافقات اللازمة من ذوي المتبرع لنقل أعضائه لشخص قد لا يعرفونه، فبعض الأبناء" الورثة" يرفضون أن يتم استئصال جزء من ميتهم ليتم زرعه في شخص آخر، وحتى قريب كان يعتبر هذا الأمر محرما وغير جائز أو غير مصرح به.
لكن الحقيقة أن المعلومة التي نقتبسها من مصدرها تشير إلى أن زراعة الأعضاء في سلطنة عمان متاحة من خلال البرنامج الوطني لزراعة الأعضاء التابع لوزارة الصحة، والذي يهدف لتوفير خدمات الزراعة للمرضى المحتاجين مع الالتزام بأحدث المعايير الدولية والأخلاقيات الطبية.. ويتم التبرع بالأعضاء من متبرعين "أحياء ومتوفين دماغيًا"، ويتم تسجيل المتبرعين عبر تطبيق "شفاء" التابع لوزارة الصحة.
يذكر أن البرنامج يسعى لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التبرع وتشجيع تسجيل المتبرعين، مع التأكيد على أن التبرع يجب أن يكون نابعًا عن إرادة حرة وبدون أي مقابل مادي.
والحقيقة الأخرى أن عددا من الذين نعرفهم لا يزالون حتى يوم في حالة من "التردد" حول إقرار التبرع بجسده بعد الموت، وأيضا يرفض أن يتم استئصال أي جزء من أعضاء قريب له، وهذا التردد لا يعني بأن الأمر نهائي وغير قابل للمراجعة، وإنما هو خطوة نحو القناعة بأهمية إنقاذ الأرواح الأخرى التي تحتاج إلى مساعدة ومساندة مجتمعية، وهو ما نراه من تجاوب حول هذا الأمر، حيث أكدت وزارة الصحة خلال العام المنصرم عن تسجيل أكثر من اثنى عشر ألف شخص كمتبرع بالأعضاء بعد الوفاة عبر "تطبيق شفاء" وهو مؤشر إيجابي يفتح المجال لزيادة العدد من نهاية العام الجاري.
وبهذا الخصوص تؤكد وزارة الصحة على أنه لا يمكن إنقاذ حياة بعض المرضى إلا من خلال التبرع بالأعضاء سواء أثناء الحياة أو بعد الوفاة، وهذا لن يأتي إلا من خلال رفع الوعي في المجتمع عن أهمية التبرع بالأعضاء في إنقاذ حياة المرضى.
إذن من خلال تلك المعطيات نرى بأن التبرع بالأعضاء هو جانب إنساني ووطني أيضا، والمبادرات الماضية أثبتت قدرتها على النجاح وإنقاذ حياة المرضى الذين يعانون من أمراض صعبة وتحتاج إلى تدخل خارجي من أجل إنقاذ حياتهم من الهلاك.
قد يكون الأمر بالنسبة للبعض مركبا بعض الشيء إلا أن تفهم الوضع الراهن والضرورة في مساعدة الغير أمر يجب النظر إليه بعناية ورعاية، فحياة الناس غالية جدا وإدخال السرور إلى قلوب المرضى وأهلهم بشفائهم من المرض يعد إنجازا علميا وإنسانيا بامتياز وثواب عظيما من الله تعالى.