رويترز: شهد زيت الوقود المستخدم في السفن ومحطات الطاقة طلبا غير متوقع، إذ أن الجهود المبذولة للحد من استخدامه تلاشت مع توسع أسطول الظل من ناقلات النفط التي تستخدمها روسيا ودول أخرى وكذلك اضطرار السفن إلى الإبحار في مسارات أطول لتجنب عبور البحر الأحمر
وبدلا من التحول إلى بدائل أقل ضررا للبيئة مثل زيت الغاز البحري وزيت الوقود منخفض الكبريت، لجأت بعض شركات الشحن إلى تركيب أجهزة تنظيف غاز العادم المعروفة باسم أجهزة تنقية الغاز لمواصلة استخدام زيت الوقود عالي الكبريت. وأدت العقوبات الغربية والهجمات على سفن الشحن في البحر الأحمر إلى زيادة هذا الطلب غير المتوقع.
وقال رويستون هوان المحلل لدى إنيرجي آسبيكتس "فاق الطلب التوقعات بسبب عدة عوامل رئيسية، منها استمرار قوة الطلب على توليد الطاقة الكهربية في الشرق الأوسط وتعطل الشحن في البحر الأحمر بسبب هجمات الحوثيين".
وأظهر تقرير لوكالة الطاقة الدولية في يونيو حزيران أنه في حين انخفض الطلب العالمي على الديزل ووقود الطائرات عالميا مقارنة مع مستويات ما قبل جائحة كورونا في عام 2019، وارتفع استهلاك البنزين 1.9 % فقط، فقد زاد الطلب على زيت الوقود 4.8 % ليصل إلى 6.5 مليون برميل يوميا في المتوسط في عام 2025.
الطلب على زيت الوقود يفوق التوقعات
في عام 2020، توقعت وكالة الطاقة الدولية أن ينمو الطلب على زيت الوقود 1.6 % فقط بين 2019 و2025، وهي أبطأ وتيرة بين أنواع الوقود المكرر الرئيسية.
وتقول بيانات كابلر للشحن البحري إن واردات السعودية ومصر من زيت الوقود ارتفعت 33 % على أساس سنوي في عام 2024، وظلت أعلى بنحو 31 % في عام 2025 حتى الآن مقارنة بعام 2023.
تجنب البحر الأحمر وأسطول الظل
تبحر المزيد من السفن الآن حول رأس الرجاء الصالح بدلا من قناة السويس، مما يعزز الطلب على زيت الوقود، مع استمرار التوتر في البحر الأحمر.
ووفقا لبيانات إف.جي.إي للاستشارات، أدى ذلك إلى زيادة الطلب على زيت الوقود بحوالي 100 ألف برميل يوميا، أي حوالي 2% من الطلب العالمي على وقود السفن.
وقالت فاليري بانوبيو المحللة لدى ريستاد إنيرجي إن العقوبات الغربية المفروضة على إيران وروسيا ساهمت أيضا في نمو أسطول غير رسمي من السفن القديمة التي يرجح أنها تعمل بزيت الوقود عالي الكبريت.
ووفقا لتقديرات مصادر ومحللين في القطاع، منهم لويدز ليست إنتليجنس وشركة جيبسون لوساطة السفن، يضم أسطول الظل ما بين 1200 و1600 ناقلة، وهو ما يمثل حوالي خُمس أسطول الناقلات العالمي.
ووفقا لحسابات رويترز التي تستند إلى بيانات الوقود لعام 2023 الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية، تستهلك ناقلات أسطول الظل أكثر من 106 آلاف برميل يوميا، أو حوالي اثنين بالمئة من الطلب العالمي.