"وكالات": واصل سوق النفط تسجيل تحركات لافتة مع تراجع الأسعار في بعض الأسواق الآسيوية، بينما شهدت العقود الآجلة في الأسواق العالمية مكاسب محدودة بعد ثلاث جلسات من الخسائر، وجاء هذا التذبذب في الأسعار مدفوعا بعوامل عدة، من بينها التوقعات المتزايدة بزيادة إنتاج كبار المنتجين، والتكهنات بتشديد العقوبات على الخام الروسي، إلى جانب تحركات في المخزونات الأمريكية والتوجهات الجديدة في الأسواق الآسيوية.
ترافق ذلك مع ارتفاع لافت في مؤشرات الأسهم الأوروبية واليابانية، مدفوعة بانتعاش أسهم قطاع التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية، بينما تواصل الترقب في الأسواق العالمية بشأن مصير الإغلاق الحكومي الأمريكي وتأثيره المحتمل على البيانات الاقتصادية المرتقبة.
أسعار النفط تحت ضغط متقلب
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر نوفمبر القادم 65 دولارًا أمريكيًّا و39 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضًا بلغ دولارًا أمريكيًّا و30 سنتًا مقارنة بسعر الأربعاء والبالغ 66 دولارًا أمريكيًّا و69 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر أكتوبر الجاري بلغ 69 دولارًا أمريكيًّا و33 سنتًا للبرميل، منخفضًا دولارًا أمريكيًّا و87 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر سبتمبر الماضي.
على الصعيد العالمي ارتفعت أسعار النفط اليوم منهية سلسلة خسائر لثلاث جلسات متتالية إذ قدمت احتمالات تشديد العقوبات على الخام الروسي بعض الدعم، لكن التوقعات بزيادة المعروض من أوبك بلس الشهر المقبل حدت من المكاسب.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 20 سنتا، أو 0.31 بالمائة إلى 65.55 دولار للبرميل. وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 20 سنتا، أو 0.32 بالمائة، إلى 61.98 دولار للبرميل.
وعزا بعض المحللين هذه الزيادات إلى انتعاش فني بعد أن خسر الخامان القياسيان نحو واحد بالمائة في الجلسة السابقة، وبلغ برنت عند التسوية أدنى مستوياته منذ الخامس من يونيو، كما أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند أقل مستوى منذ 30 مايو.
وقال هيرويوكي كيكوكاوا، كبير المحللين لدى نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت "ظهر الإقبال على الشراء مع اقتراب خام غرب تكساس الوسيط من مستوى 60 دولارا، وقدمت المخاطر الجيوسياسية المتزايدة والتكهنات بتشديد العقوبات على الخام الروسي الدعم أيضا".
وقال وزراء مالية مجموعة الدول السبع الأربعاء إنهم سيتخذون خطوات لزيادة الضغط على موسكو من خلال استهداف من يواصلون زيادة مشترياتهم من النفط الروسي وأولئك الذين يسهلون التحايل على العقوبات.
وقال متعاملون إن الطلب المتزايد على تخزين النفط من الصين، وهي أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، عزز أسعار النفط، مما حدّ من انخفاضها.
وأشار كيكوكاوا أيضا إلى أن الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة أجج المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، كما أثرت توقعات ارتفاع إنتاج تحالف أوبك بلس على المعنويات مما حد من مكاسب النفط.
وجمدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء 26 مليار دولار مخصصة للولايات ذات الميول الديمقراطية، تنفيذا لتهديدها باستخدام إغلاق الحكومة وسيلة لاستهداف أولويات الديمقراطيين.
وأفادت ثلاثة مصادر مطلعة على المحادثات بأن أوبك بلس قد توافق على زيادة إنتاج النفط بما يصل إلى 500 ألف برميل يوميا في نوفمبر، أي ثلاثة أمثال الزيادة في أكتوبر، مع سعي السعودية إلى استعادة حصتها السوقية.
وسيأتي ذلك حتى مع بدء انخفاض الطلب الأمريكي والآسيوي.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأربعاء إن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة ارتفعت الأسبوع الماضي مع تراجع نشاط التكرير والطلب. وزادت مخزونات النفط الخام 1.8 مليون برميل إلى 416.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 26 سبتمبر، مقارنة بتوقعات محللين في استطلاع لرويترز بارتفاع قدره مليون برميل.
الأسهم تنتعش بدعم قطاع الرقائق
على صعيد الأسواق العالمية سجلت الأسهم الأوروبية مستوى قياسيا مرتفعا اليوم، مدعومة من الشركات المرتبطة بالرقائق بعد الارتفاع الذي شهدته نظيراتها في وول ستريت اليوم، في حين واصلت أسهم الرعاية الصحية القيادية صعودها الذي بدأته في الجلسة السابقة.
وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.7 بالمائة إلى 568.5 نقطة مسجلا أعلى مستوى له على الإطلاق خلال يوم تداول. وزادت معظم أسواق المال في المنطقة وكان المؤشر داكس الألماني في الصدارة بصعوده 0.7 بالمائة. وارتفع المؤشر الفرعي لأسهم التكنولوجيا 2.3 بالمائة، مقتفيا أثر المكاسب التي شهدتها وول ستريت الليلة الماضية. وتلقت المعنويات دعما أيضا بعد أن وقعت شركتا سامسونج للإلكترونيات وإس.كيه هاينيكس خطابات نوايا لتوريد رقائق ذاكرة لمراكز بيانات أوبن إيه.آي.
وقفز سهما إيه.إس.إم.إل وإيه.إس.إم.آي بأكثر من أربعة بالمائة لكل منهما ليكونا من أكثر الأسهم ربحا على المؤشر ستوكس.
وارتفع المؤشر الفرعي لقطاع الرعاية الصحية واحدا بالمائة، مواصلا مكاسب الأربعاء عندما ساهمت صفقة بين الولايات المتحدة وشركة فايزر يوم الثلاثاء في تقليل بعض الضبابية بشأن القطاع. وصعد قطاع السيارات 2.1 بالمائة، مدعوما بمكاسب بنسبة 3.2 بالمائة في سهم فيراري بعد أن رفع بنك إتش.إس.بي.سي توصيته لسهم شركة صناعة السيارات الإيطالية.
وسيترقب المستثمرون أيضا أي تطورات مرتبطة بالإغلاق الحكومي الأمريكي، الذي من المحتمل أن يؤخر بيانات مهمة للوظائف الأمريكية من المقرر صدورها هذا الأسبوع.
على صعيد متصل ارتفع المؤشر الياباني اليوم منهيا سلسلة خسائر استمرت أربعة أيام، بدعم من مكاسب شركات الرقائق التي اقتفت أثر نظيراتها الأمريكية.
وصعد المؤشر الياباني 0.87 بالمائة إلى 44936.73 نقطة، بعد أن تراجع 2.6 بالمائة في الجلسات الأربع الماضية. بينما انخفض المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.24 بالمائة إلى 3087.4 نقطة.
وقفز سهم شركة طوكيو إلكترون لصناعة معدات تصنيع الرقائق 7.88 بالمائة اليوم بعد أن سجل مؤشر فيلادلفيا الأمريكي للرقائق مستوى قياسيا مرتفعا الليلة الماضية.
وكسب سهم أدفانتست لصناعة معدات اختبار الرقائق 2.52 بالمائة وقفز سهم مجموعة سوفت بنك التي تستثمر في شركات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي 5.78 بالمائة.
وقال شيجيتوشي كامادا، المدير العام بقسم الأبحاث في شركة تاتشيبانا للأوراق المالية "المستثمرون الذين راهنوا على أسهم التكنولوجيا الأمريكية اشتروا أسهم التكنولوجيا اليابانية اليوم".
ومع ذلك، يتوقع المحللون أن يكون الانتعاش قصير الأجل، نظرا لانخفاض المؤشر توبكس. وذكر كامادا "يحجم المستثمرون الأفراد عن شراء الأسهم انتظارا لمزيد من الانخفاض".
وأوضح "ارتفع المؤشر الياباني بشكل مبالغ فيه. ويمثل انخفاض المؤشر توبكس انعكاسا حقيقيا لمعنويات السوق".
وسجل المؤشر الياباني، الذي تتمتع الأسهم المرتبطة بالرقائق بثقل عليه، مستوى قياسيا مرتفعا الشهر الماضي، مدعوما بالمكاسب التي حققها هذا القطاع. وارتفع المؤشر 12.6 بالمائة منذ بداية العام وحتى الآن ويتجه لتحقيق ثالث مكاسب سنوية على التوالي.
وهبطت أسهم البنوك اليوم، إذ انخفض سهم مجموعة ميتسوبيشي يو.إف.جي المالية 1.92 بالمائة. ونزلت مجموعة ميزوهو المالية ومجموعة سوميتومو ميتسوي المالية 1.4 بالمائة و1.04 بالمائة على التوالي.
وتراجعت أسهم السيارات أيضا، إذ انخفضت أسهم تويوتا موتور 0.58 بالمائة وهوندا موتور 0.53 بالمائة.
ومن بين أكثر من 1600 سهم يتم تداولها في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو للأوراق المالية، انخفض إجمالي 63 بالمائة من الأسهم وارتفع 33 بالمائة منها واستقر 2 بالمائة.