كتبت - مريم البلوشية
حقق نادي المرأة للرياضة والإبداع الثقافي المركز الثالث في النسخة الثانية من كأس أكاديمية فاطمة بنت مبارك الخليجية لكرة السلة للنساء 2025م، بعد فوزه المستحق على فريق الأكاديمية الإماراتي بنتيجة 56-46 في مباراة تحديد المركز الثالث، والتي اتسمت بالإثارة والندية، وأُقيمت منافسات البطولة بمقر الأكاديمية في أبوظبي خلال الفترة من 24 إلى 27 سبتمبر الجاري.
وبدأت المباراة وسط أجواء مشحونة بالحماس والإثارة، حيث تبادل الفريقان السيطرة خلال الدقائق الأولى دون أن يتمكن أي منهما من فرض هيمنته على أرضية الملعب، وجاءت أولى النقاط من نصيب نادي المرأة عبر مهلا محمد عابدي التي سجلت بنجاح رميتين حرتين لتعلن عن بداية قوية لنادي المرأة. ردت الأكاديمية عبر سهى برمية حرة ناجحة لتقلّص الفارق، لكن شمس الضحى دخلت بقوة وسجلت من تحت السلة نقطتين رفعت بهما النتيجة إلى 4-1، وواصلت شمس الضحى تألقها فسجلت نقطتين إضافيتين عززت بهما التفوق، غير أن سهى طاهر أعادت فريقها إلى أجواء اللقاء بتسجيلها ثلاث نقاط متتالية، وفي الدقائق الأخيرة تمكّنت سهى من استغلال الأخطاء الدفاعية لفريق نادي المرأة وأحرزت رميتين حرتين لتقلب الكفة لصالح الأكاديمية التي أنهت الربع الأول متقدمة 7-6.
مع بداية الربع الثاني استعاد نادي المرأة تركيزه، فسجلت مهلا عابدي نقطتين سريعتين أعادتا فريقها للمقدمة، إلا أن الأكاديمية ردت سريعًا عبر ثيا عوض التي سجلت رميتين حرتين لتجعل النتيجة 9-8، وهنا بدأ نادي المرأة بفرض إيقاعه الهجومي، حيث عادت حياة المسكرية لتضيف نقطتين رفعت بهما رصيد الأكاديمية مؤقتًا، لكن رد نادي المرأة جاء عنيفًا عبر ثلاثية من ملاك السليمية قلبت النتيجة وأشعلت حماس زميلاتها. وتواصلت الأفضلية لنادي المرأة بفضل مهلا التي سجلت نقطتين إضافيتين، ثم ثلاثية رائعة من نيجين قادر وسّعت الفارق إلى 17-11. ورغم محاولة اللاعبة آلاء النقبي تقليص الفارق، إلا أن نادي المرأة واصل هجماته المنظمة وأضاف نقاطًا متتالية أنهى بها الربع الثاني متفوقًا 22-13، بعد أداء دفاعي محكم أوقف معظم محاولات الأكاديمية.
دخل الفريق الإماراتي الربع الثالث بنوايا هجومية واضحة، فسجلت مريم المزروعي نقطتين أعادتا الأمل لفريقها، تبعتها سهى طاهر برميتين حرتين قلّصت الفارق إلى خمس نقاط (22-17). وتصاعدت الإثارة مع محاولات متبادلة، قبل أن تعود مهلا عابدي لتسجل نقطتها الأولى في هذا الشوط من رمية حرة ناجحة، ثم أضافت شمس الضحى نقطتين من تحت السلة لترفع النتيجة إلى 25-18. وحاولت سهى طاهر تقليص الفارق بتصويبة دقيقة من منتصف المسافة لتصبح النتيجة 25-21، لكن رد لاعبات نادي المرأة كان قويًا، إذ سجلت شمس الضحى نقطتين، تلتها مهلا بأربع نقاط متتالية رفعت النتيجة إلى 31-21. ومع دخول الدقائق الأخيرة من هذا الربع واصلت اللاعبات العُمانيات ضغطهن وأضفن ثماني نقاط متنوعة بين اختراقات وتسديدات ثلاثية، فيما اكتفى الفريق الإماراتي بأربع نقاط فقط، وانتهى الربع الثالث بتفوق مريح لنادي المرأة بنتيجة 39-25، في شوط أظهر فيه نادي المرأة خبرته وقدرته على التحكم بإيقاع اللعب.
وبدأت الفترة الأخيرة بأفضل سيناريو لنادي المرأة، حين نجحت شمس الضحى في تسجيل ثلاثية رائعة وسّعت الفارق بشكل كبير. وحاولت أمل حيدر من فريق الأكاديمية تقليص الفارق عبر رمية حرة، إلا أن مهلا ردّت سريعًا بإضافة نقطتين رفعت النتيجة إلى 46-31. ورغم محاولات لاعبات الأكاديمية عبر أمل حيدر وثيا عوض اللتين أضافتا عدة نقاط، فإن دفاع نادي المرأة كان حاضرًا في اللحظات الحاسمة.
وفي منتصف الفترة الأخيرة فرضت مهلا محمد عابدي نفسها كنجمة اللقاء بإضافة نقاط متتالية عززت تفوق فريقها، فيما تولت شمس الضحى مهمة توزيع اللعب وصناعة الفرص. ومع مرور الوقت تبادل الفريقان التسجيل، حيث أضافت لاعبات نادي المرأة 10 نقاط أخرى، مقابل 15 نقطة لفريق الأكاديمية الذي حاول العودة بقوة في الدقائق الأخيرة، لكن صافرة النهاية أعلنت فوزًا عُمانيًا مستحقًا بنتيجة 56-46، ليضمن الفريق المركز الثالث على منصة التتويج.
تتويج جهود اللاعبات
وحول تتويج النادي بالمركز الثالث قالت المهندسة وفاء السمرية رئيسة الوفد: تحقيق المركز الثالث في أول مشاركة رسمية للنادي يمثل تتويجًا يترجم جهود اللاعبات وعزيمتهن وإصرارهن على تقديم أفضل أداء ممكن. ولقد كانت المباراة النهائية للنادي في غاية الإثارة، واستطاعت اللاعبات أن يظهرن مستوى عاليًا من الانضباط والتركيز والروح الرياضية، ما يعكس التطور الكبير الذي وصلت إليه كرة السلة النسائية في سلطنة عُمان. كما أن هذا الإنجاز يبرز الدور الفاعل للفتاة العُمانية في المحافل الرياضية الخليجية، ويجعلها نموذجًا يُحتذى به في الالتزام والمثابرة على تحقيق النتائج المميزة.
وأضافت السمرية: يثق النادي أن هذه البداية ستشكل خطوة مهمة نحو المزيد من النجاحات والبطولات في المستقبل، وستحفز اللاعبات على الاستمرار في تطوير مهاراتهن ومواصلة التميز على المستويين المحلي والخليجي. كما نتقدم بالشكر والتقدير للجهازين الفني والطبي وكذلك الجهاز الإداري على جهودهم الكبيرة والمستمرة، وللاعبات اللواتي قدّمن أداءً مميزًا، مع التأكيد على أن هذه التجربة تمثل إضافة قيمة لمسيرة النادي ولبناء قاعدة قوية من اللاعبات في المستقبل.
إبراز المواهب الواعدة
بينما أشادت هبة بنت سعيد الناعبية عضوة الاتحاد العماني لكرة السلة رئيسة لجنة كرة السلة النسائية بالاتحاد بالمستوى الفني الذي ظهر به نادي المرأة للرياضة والثقافة في النسخة الثانية من بطولة أكاديمية الشيخة فاطمة بنت مبارك لكرة السلة.
وأضافت: جاءت المشاركة بدعم وتعاون مشترك بين الاتحاد العماني لكرة السلة ممثلًا باللجنة النسائية ونادي المرأة للرياضة والثقافة، وذلك عقب برنامج إعداد متكامل تضمن معسكرًا داخليًا في مسقط، أعقبه معسكر خارجي بمدينة خورفكان، وصولًا إلى المشاركة الرسمية في البطولة، موضحة أن الفريق خاض أربع مباريات، تمكن خلالها من تحقيق فوزين ثمينين، ليظفر بالمركز الثالث في الترتيب العام.
وأكدت على أهمية البطولة في صقل وإبراز المواهب الواعدة، إذ شهدت مشاركة لاعبتين من منتخب الناشئات قدّمتا مستويات فنية مميزة، بما يعكس مستقبلًا مشرقًا لكرة السلة النسائية في سلطنة عمان، موجهة خالص الشكر والتقدير إلى الجهازين الفني والإداري على جهودهم الكبيرة في تمثيل سلطنة عمان بصورة مشرفة في هذه البطولة.
مستوى فني مرتفع
من جانبها، أكدت مدربة الفريق وفاء الزغدود أن البطولة شهدت مستوى فنيًا مرتفعًا، مشيرة إلى أن المنافسة كانت أقوى وأكثر حماسة مقارنة بالمشاركات السابقة، مع ملاحظة ارتفاع سرعة الأداء وتطور الجوانب التكتيكية لدى الأندية المشاركة، ما انعكس إيجابًا على جودة المباريات وزاد من إثارتها. وعن الجوانب التكتيكية التي ركّز عليها الفريق أوضحت الزغدود أن التركيز كان على تعزيز الانضباط الدفاعي وتنويع أساليب التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، إلى جانب تطوير آليات التواصل بين اللاعبات داخل الملعب. وأضافت: إن الاهتمام باللعب الجماعي وتوزيع الأدوار بالشكل الصحيح ساعد على الاستفادة القصوى من قدرات الفريق ككل، بدلًا من الاعتماد على المهارات الفردية فقط.
أما عن الدروس الفنية التي خرج بها الفريق من هذه المشاركة فأكدت الزغدود أهمية الإعداد الجيد والمسبق لرفع الجاهزية البدنية لمجاراة نسق المباريات القوي، وتعزيز التركيز الذهني طوال اللقاءات. كما أكدت ضرورة تنويع الحلول الهجومية وعدم الاكتفاء بالأساليب التقليدية، مشيرة إلى أن الفريق سيعمل على تطوير هذه الجوانب خلال الفترة المقبلة لضمان جاهزية أفضل في الاستحقاقات القادمة.
تحسّن الأداء
قالت اللاعبة ملاك السليمية: من أبرز نقاط قوة الفريق كانت اللعب الجماعي، مشيرة إلى أن هذه الاستراتيجية ساعدت الفريق على توفير فرص أفضل للتسديد وتحقيق الأداء المطلوب خلال المباريات.
وأضافت: تمكّن الفريق من توسيع المساحات داخل الملعب وتمرير الكرة بذكاء، مما أتاح فرصًا أفضل للتسجيل لجميع اللاعبات. كما أن التواصل الفعّال بين اللاعبات في الهجوم والدفاع أظهر مدى تطور الفريق ككيان واحد متكامل، قادر على مواجهة المنافسات القوية وإظهار الأداء الجماعي المتميز.
وأوضحت السليمية أن المشاركة في البطولة شكّلت فرصة مهمة لتطوير مهاراتها كلاعبة ناشئة ضمن فريق يضم لاعبات أكثر خبرة، مؤكدة أن هذه التجربة ساعدتها على تعزيز فهمها لأهمية الالتزام الدفاعي وتنويع أساليب الهجوم، إضافة إلى زيادة الثقة بدورها داخل الفريق. كما أشارت إلى أن البطولة منحتها القدرة على التعلّم من الأخطاء وتحسين أدائها، ما يسهم في رفع مستوى الفريق ككل ويعدّها بشكل أفضل للمشاركات والاستحقاقات القادمة، ويبرز الصورة الإيجابية لكرة السلة النسائية العُمانية.
نقاط القوة
أما اللاعبة فاطمة النعمانية فقالت: إن مشاركتها مع الفريق في البطولة أظهرت تطورًا ملحوظًا في عدة جوانب فنية أساسية، مؤكدة أن من أبرز نقاط القوة التي ساهمت في الأداء المتميز كانت الكفاءة والانضباط. وأوضحت أن اللاعبات تمكّنّ من التحلي بالصبر والثبات تحت الضغط، والحفاظ على التركيز لفترات طويلة خلال المباريات، ما ساعد الفريق على التعامل مع المواقف الصعبة واتخاذ القرارات الصحيحة.
وأضافت النعمانية: إن المهارات الدفاعية كانت عنصرًا رئيسيًا في نجاح الفريق، حيث شملت القدرة على قراءة هجمات المنافس، وتقديم الدعم للاعبات، وتنفيذ التبديلات الدفاعية بفاعلية، ما أسهم في تقليل فرص الفريق المنافس وتحقيق توازن دفاعي خلال المباريات. وأكدت أن الانضباط الدفاعي والعمل الجماعي ساعدا الفريق على السيطرة على مجريات اللعب وفرض إيقاعه الخاص في اللقاءات.
أما على الصعيد الهجومي، فأشارت النعمانية إلى أن المهارات الهجومية كانت محورية أيضًا، حيث تمكّن الفريق من تنفيذ التسديدات من مسافات ثلاثية بنجاح، بالإضافة إلى التمكن من التسجيل بفاعلية عالية، وتنويع أساليب الهجوم وتوفير فرص أكثر لتحقيق النقاط، مما رفع مستوى أداء الفريق وأظهر قدرته على المنافسة بشكل قوي.
وأوضحت النعمانية أن هذه التجربة أسهمت في تطوير مهاراتها، وزادت من وعيها التكتيكي وقدرتها على الإسهام في تحسين أداء الفريق بشكل عام، ما يمثل إضافة مهمة لمسيرتها الرياضية.