نوقش اليوم اعتماد مخرجات ورشة حلحلة التحديات التي تواجه ممارسة الأعمال في سلطنة عُمان إضافة إلى مناقشة صعوبات تمويل قطاعات التنويع الاقتصادي؛ ويأتي ذلك استكمالا للنتائج التي خلصت إليها الورشة الوطنية التي نظمتها وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار خلال الفترة من 26 يناير إلى 2 فبراير 2025، والتي جمعت الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة لمناقشة التحديات التي تواجه المستثمرين في سلطنة عُمان بدءًا من مرحلة التسجيل التجاري حتى دورة حياة الشركة.
جاء ذلك بمشاركة عدد من أصحاب المعالي والسعادة وممثلي الجهات الحكومية والخاصة، وخبراء من الجهاز المصرفي والقطاع الاستثماري في فندق شيراتون مسقط. وخرجت الورشة بـ 5 مرتكزات رئيسية تمثلت في مرتكز الشركات التجارية والاستثمارية والمناطق الحرة، ومرتكز التشغيل، ومرتكز التشريع والقضاء، ومرتكز المناقصات ومرتكز التمويل والضرائب؛ حيث حدد لكل مرتكز دواعي التغيير، والجهات المسؤولة، وخطة عمل واضحة إلى جانب ربطها بأهداف رؤية عُمان 2040 .
"الشركات التجارية والاستثمارية والمناطق الحرة"
ودعت المخرجات في مرتكز الشركات التجارية والاستثمارية والمناطق الحرة إلى إنشاء منصة موحدة تربط جميع الجهات ذات العلاقة، وتطوير دليل استرشادي للحوافز الاستثمارية إلى جانب تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتكون جزءًا من المنظومة الاستثمارية، كما أكد على ضرورة تحديث القوانين المتعلقة بالمناطق الحرة، وتبسيط رحلة تأسيس الشركات، وربطها بالخدمات المصرفية والضريبية بشكل مباشر.
"مرتكز التشغيل"
أما مرتكز التشغيل فحث على مواءمة قانون العمل مع متطلبات السوق، وتسهيل أنظمة التصاريح والتأشيرات مع تعزيز برامج التعمين، والتأكيد على أهمية إدخال أنظمة مرنة لتصاريح العمل وفق طبيعة النشاط، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة عبر منصة "توطين" بما يضمن التوازن بين استقطاب الكفاءات الأجنبية، وتنمية القدرات الوطنية.
"التشريع والقضاء"
فيما أوصت المخرجات في المرتكز الثالث "التشريع والقضاء" بتطوير القضاء التجاري المتخصص، وتفعيل الوسائل البديلة للتقاضي مثل التحكيم والوساطة اللذين أصبحا ضرورة لتسريع البت في القضايا الاستثمارية إلى جانب التركيز على مشروع المحاكمات الإلكترونية المرئية، وتطوير منظومة التنفيذ القضائي بما يضمن وصول الحقوق لأصحابها بسرعة وكفاءة.
"المناقصات"
وأوصت مخرجات الورشة في المرتكز الرابع "المناقصات" بضرورة تحسين آلية صياغة نطاق العمل للمشاريع، وأتمتة الإجراءات والتصاريح المرتبطة بها ما يسهم في تقليل الحاجة إلى إعادة الطرح، والحد من التأخير، ويعزز في النهاية مشاركة الشركات المحلية، ويزيد من نسبة المحتوى المحلي.
"التمويل والضرائب"
واستعرضت دراسة متخصصة واقع تمويل قطاع الأعمال في سلطنة عُمان؛ حيث كشفت عن أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مثل ارتفاع الفوائد البنكية، واشتراط الضمانات الكبيرة، ومحدودية التمويل طويل الأجل. وأوصت الدراسة باستحداث برامج ضمان ائتمان، وتوفير سيولة مالية ميسرة للقطاعات الإنتاجية، وإنشاء مؤسسة وطنية لضمان القروض؛ نظرا لان التمويل يمثل التحدي الأكبر لممارسة الأعمال، واستقطاب البنوك الاستثمارية الدولية، وتطوير حلول رقمية تقلل من فجوات التمويل.
وأكدت سعادة ابتسام بنت أحمد الفروجية وكيلة وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لترويج الاستثمار في كلمتها أن اللقاء يمثل انتقالًا من مرحلة النقاش إلى التنفيذ العملي بعد أن تبلورت الأفكار في ورشة فبراير الماضي، وأشارت إلى أن الوزارة حرصت على إشراك مختلف الجهات الحكومية والخاصة؛ إيمانًا بأن نجاح بيئة الأعمال يتطلب عملًا تكامليًا بين الأطراف كافة، وأضافت أن اعتماد المخرجات اليوم يعكس التزام سلطنة عُمان بتسريع الإصلاحات الاقتصادية، وتبسيط الإجراءات بما يواكب أهداف رؤية عُمان 2040 مشددة على أن النتائج الملموسة ستُقاس من خلال مؤشرات أداء دقيقة وخطط متابعة منهجية.
وتناول اللقاء جهود الحكومة في تنويع أدوات التمويل مثل الصكوك والسندات والصناديق الاستثمارية، وإصدار صكوك سيادية محلية بقيمة 100 مليون ريال عماني في مايو 2025 إلى جانب صكوك شركة تنمية طاقة عُمان بقيمة 750 مليون دولار أمريكي والتي تجاوزت قيمة الاكتتاب فيها ثلاثة أضعاف حجم الطرح إلى جانب توضيح إطار التمويل السيادي المستدام الذي تبنته وزارة المالية ويسهم في جذب المستثمرين المتخصصين في أدوات الدين المستدامة، ويعزز مكانة سلطنة عُمان كوجهة للتمويل الأخضر. كما أن الحكومة تمضي بالتوازي في إدخال منتجات تمويلية بديلة مثل برامج ضمان ائتمان للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء مؤسسة وطنية لضمان القروض، وتسهيل فتح الحسابات البنكية للمستثمرين، واستقطاب البنوك الاستثمارية الدولية، وتطوير حلول رقمية تقلل من فجوات التمويل بما يسهم في تمكين قطاعات التنويع الاقتصادي، وتحقيق مستهدفات «رؤية عُمان 2040».
كما دعا اللقاء إلى إيجاد مؤشرات أداء دقيقة، وتشكيل فرق متابعة مشتركة؛ لضمان التطبيق الفعلي للمبادرات بالإضافة إلى تأكيد أن نجاح خطط التنويع الاقتصادي يتطلب شراكة متكاملة بين الحكومة والقطاع الخاص والبنوك مع إعطاء أولوية لتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وأكدت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار أن اعتماد مخرجات ورشة حلحلة ممارسة الأعمال، ومناقشة تحديات التمويل يمثلان خطوات محورية لتعزيز التنافسية الاقتصادية لسلطنة عُمان، ودعم مكانتها كوجهة استثمارية قادرة على جلب رؤوس الأموال، وتحقيق مستهدفات «رؤية عُمان 2040».