كتب ـ يوسف الحبسي -
بلغ إجمالي القيمة المتداولة للعقار في سلطنة عُمان بنهاية أغسطس 2025م نحو مليارين و124 مليون ريال عُماني، مقابل مليار و933 مليونًا و200 ألف ريال عُماني خلال الفترة نفسها من عام 2024م، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 9.9 بالمائة بحسب البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، التي أظهرت ارتفاع الرسوم المحصّلة لجميع التصرفات القانونية بنسبة 81.7 بالمائة لتصل إلى 79 مليون ريال عُماني مقارنة بـ 43 مليونًا و700 ألف ريال عُماني خلال الفترة المماثلة من العام الماضي.
كما بيّنت المؤشرات أن القيمة المتداولة لعقود البيع ارتفعت بنسبة 16.1 بالمائة حتى نهاية شهر أغسطس 2025م لتسجل 831 مليون ريال عُماني مقارنة بـ 716 مليونًا و100 ألف ريال عُماني في الفترة ذاتها من عام 2024م، في حين تراجع عدد عقود البيع بشكل طفيف بنسبة 1 بالمائة ليبلغ 43 ألفًا و971 عقد بيع، مقارنة بـ 44 ألفًا و398 عقد بيع خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
أما القيمة المتداولة لعقود الرهن فشهدت ارتفاعًا بنسبة 6.4 بالمائة مسجلة مليارًا و285 مليون ريال عُماني من خلال 14 ألفًا و415 عقدًا، مقارنة بمليار و207 ملايين و800 ألف ريال عُماني لـ 13 ألفًا و565 عقدًا في الفترة ذاتها من عام 2024م.
في حين تراجعت القيمة المتداولة لعقود المبادلة بنسبة 17.7 بالمائة لتسجل 7 ملايين و600 ألف ريال عُماني لـ 796 عقدًا بنهاية شهر أغسطس 2025م مقابل 9 ملايين و200 ألف ريال عُماني لـ 927 عقدًا خلال الفترة ذاتها من عام 2024م.
وارتفع عدد الملكيات العقارية الصادرة حتى نهاية أغسطس 2025م بنسبة 2.6 بالمائة ليصل إلى 153 ألفًا و764 ملكية مقارنة بـ 149 ألفًا و935 ملكية خلال الفترة المماثلة من عام 2024م، بينما انخفضت الملكيات الصادرة لأبناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بنسبة 12.8 بالمائة لتبلغ 859 ملكية مقارنة بـ 985 ملكية بنهاية شهر أغسطس 2024م.
نمو القطاع العقاري
وعبر مطورون عقاريون عن تفاؤلهم لاستمرار النمو في القطاع العقاري خلال الفترة المقبلة مثمنين صدور العديد من التشريعات بينها قانون التنظيم العقاري ودور هذه القوانين في تعزيز موثوقية المستثمرين في القطاع سواء من خلال عمليات البيع أو الشراء وكذلك التمويل، مؤكدين أن تنظيم سوق العقار وزيادة الشفافية يجعلان الاستثمار في مشروعات سكنية وسياحية ولوجستية أكثر جاذبية.
وقال عبدالله بن علي الجهوري، الرئيس التنفيذي لشركة الوطنية للتنمية العمرانية: أبرز المؤشرات التي تعكس نمو القطاع العقاري في سلطنة عمان خلال السنوات الأخيرة زيادة قيمة وحجم المعاملات العقارية إذ بلغ إجمالي التداول العقاري حوالي 3.379 مليار ريال عماني بنهاية ديسمبر 2024، مقارنةً بحوالي 2.607 مليار ريال عماني في الفترة نفسها من عام 2023، مسجلا نموّا بنسبة تقريبية 29.6٪، كما نمت الأنشطة غير النفطية مسجلة ارتفاع الطلب على السكن نتيجة التنويع الاقتصادي وزيادة القوى العاملة والاستثمار الأجنبي مما انعكس على سوق الإيجار والمبيعات السكنية، بالإضافة إلى زيادة المشاريع المخططة والمنفذة في قطاعات السياحة والعقارات المرتبطة بها، ما رفع نسبة العرض الاستثماري.
وأشار إلى أن جملة من التسهيلات الحكومية ساهمت في جذب الاستثمار بينها توسيع سبل التملك، وحقوق الانتفاع، والانتفاع الطويل الأمد، وكذلك تسهيل إجراءات امتلاك الأجانب للوحدات السكنية والتجارية، وبشكل خاص داخل المجمعات السياحية المتكاملة في مناطق معينة بمسقط، مما أدى إلى زيادة دخول رأس المال الأجنبي ورفع قيمة المعاملات، كما أثمر تحسّن الإطار التنظيمي لتقليل المخاطر على المستثمرين في تسهيل وتبسيط الإجراءات الإدارية للمستثمر الأجنبي، ودخول مستثمرين أجانب ومحليين جدد وارتفاع في استثمارات التطوير العقاري وعمليات البيع ذات القيمة العالية، وهو ما انعكس في أرقام 2024.. مشيرا إلى أن قانون التنظيم العقاري يهدف لتوحيد الأطر المتفرقة ووضع قواعد واضحة للتسجيل والترخيص والرقابة على الوسطاء والمطورين، والبيع على الخارطة وتنظيم جمعيات الملاك وغيرها من التعديلات التشريعية ما يعزز الشفافية ويقلّل المخاطر القانونية، وتضمن قانون التنظيم العقاري آليات تسجيل جديدة بوجود سجلات واضحة لعقود البيع والملكية وإلزامية الإفصاح للمطورين (مثل وضع الضمانات، واشتراطات التسليم، وآليات حماية المشترين من التأخير أو التخلي عن المشاريع)، وسوف تتضمن اللائحة التنفيذية للقانون ـ الجاري إعدادها ـ تفاصيل أكثر عن هذه الموضوعات، إضافة إلى ذلك تضمنت التشريعات الجديدة بنودا لضبط السلوك المهني للوسطاء ومنع الممارسات الاحتيالية، وتسهيل سُبُل التقاضي والتحكيم المتعلقة بالعقارات.
وبين أن مواءمة التخطيط العمراني مع «رؤية عمان 2040» ستعزز التنمية الحضرية مستدامة، من خلال تشريعات تُيسّر تطوير مجتمعات مستدامة تدمج الاستخدام (سكن، عمل، ترفيه)، وتحفيز مشاريع بنية أساسية ومناطق اقتصادية تدعم التنويع الاقتصادي، ولذلك فإن التشريعات العقارية الجديدة تعمل كأداة تنفيذية لتحقيق هذه الرؤية.. مؤكداً أن تنظيم سوق العقار وزيادة الشفافية يجعلان الاستثمار في مشروعات سكنية وسياحية ولوجستية أكثر جاذبية، ما يخدم أهداف التنويع في الرؤية، وذلك تطبيق اشتراطات تخطيطية وتنظيمية جديدة، وفرض معايير تطوير تحافظ على الموارد وتشجع الكثافة المستدامة، وتحسّن جودة الحياة الحضرية بما يتوافق مع محاور «رؤية عمان 2040».
نمو طويل الأجل
وقال فيصل بن علوي الذيب، مطور عقاري: القطاع العقاري في سلطنة عُمان يشهد منذ سنوات نموًا مستمرًا وملحوظًا، فعلى سبيل المثال، تجاوزت قيمة التداولات العقارية منذ بداية عام 2025 وحتى يوليو 1.5 مليار ريال عُماني، مع ارتفاع المؤشر السكني بنسبة تفوق 7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهذا النمو يشمل الأراضي السكنية والمجمعات التجارية والمشاريع السياحية المتكاملة، ويعكس دخول استثمارات أكبر وأكثر نوعية من داخل سلطنة عمان وخارجها، ونحن نرى أن السوق أصبح أكثر نضجًا واستقرارًا وتقدم فرصًا حقيقية للنمو طويل الآجل.
وأكد أن الحكومة لعبت دورًا حاسمًا في تعزيز جاذبية السوق عبر تحديث القوانين وتبسيط الإجراءات، ومن أبرز الخطوات السماح بتملك غير العُمانيين ضمن المجمعات السياحية المتكاملة، وإطلاق نظام حسابات الضمان لحماية أموال المشترين في مشاريع البيع على الخريطة، إلى جانب التحول الرقمي في توثيق العقود وتسجيل الملكيات، كل هذه الخطوات زادت ثقة المستثمرين وسهّلت عليهم الدخول في مشاريع تطويرية كبرى، وجعلت القطاع أكثر شفافية وتنظيمًا.
ضمان أموال المشترين
وبين أن المنظومة التشريعية الحالية صُممت لحماية جميع الأطراف، ونظام حساب الضمان يضمن أن أموال المشترين تُستخدم فقط في تنفيذ المشروع، وتنظيم مهن الوساطة والتثمين يضمن أن العاملين في السوق مؤهلون ومرخّصون، ما يقلل من فرص الاحتيال أو الممارسات غير العادلة، كذلك تأسيس جمعيات الملاك يضمن الصيانة والإدارة الجيدة للمباني متعددة الملكية، وهو ما يحفظ قيمة العقار ويزيد من ثقة المستثمر على المدى الطويل.
وأشار إلى أن قانون التنظيم العقاري يُعتبر نقلة نوعية، لأنه جمع القوانين السابقة في إطار واحد شامل، ونظم مهن التطوير والتثمين والوساطة العقارية، وأرسى متطلبات ترخيص واضحة، وهذا القانون سيؤدي إلى رفع مستوى الشفافية وتوحيد الإجراءات وتقليل الازدواجية، ما يعزز ثقة المستثمرين ويسرّع إنجاز المعاملات، وفي المدى القصير قد يتطلب الأمر فترة تكيّف من الشركات، لكن النتيجة ستكون سوقًا أكثر استقرارًا ونضجًا.. مشيراً إلى أن التشريعات العقارية الجديدة تتماشى تمامًا مع أهداف «رؤية عُمان 2040»، فهي تشجع تطوير مشاريع حضرية متكاملة وذكية، وتضع معايير للبنية الأساسية والخدمات لضمان استدامتها، وتوفر بيئة قانونية آمنة لجذب الاستثمارات الأجنبية، وهذه المنظومة تعزز جودة الحياة وتساعد على إيجاد مدن عصرية متوازنة، وتدعم التنويع الاقتصادي وتوليد فرص العمل، وهي جميعها أهداف رئيسية للرؤية.
جاذبية القطاع العقاري
وقال نادر بن خليفة البوسعيدي، الرئيس التنفيذي لـ«نور مجان»: الحكومة تعمل جاهدة للمضي قدما في تعزيز جاذبية القطاع العقاري واستقطاب الراغبين للإقامة في سلطنة عمان عبر العديد من المبادرات ومنها إصدار البطاقة الذهبية، وستسهم هذه المبادرات في تشجيع التملك الأجنبي خاصة مع توفر الخيارات في أكثر من مشروع.
وأكد أن قانون التنظيم العقاري سيسهم في تعزيز موثوقية السوق للمستثمرين من خلال تقديم الضمانات عند شراء العقار، سواء من قبل المطور أو وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، مما يجعل السوق أكثر تنظيما من ذي قبل.