طاقة - أحمد بن عامر المعشني / "تصوير: حافظ سويلم"

افتُتح صباح اليوم جامع الشيخ مستهيل بن أحمد المعشني بولاية طاقة في محافظة ظفار، برعاية صاحب السمو السيد مروان بن تركي بن محمود آل سعيد محافظ ظفار، وبحضور معالي الشيخ سالم بن مستهيل المعشني مستشار بديوان البلاط السلطاني، ومعالي الدكتور محمد بن سعيد المعمري وزير الأوقاف والشؤون الدينية، وعدد من أصحاب السعادة الوكلاء وأعضاء مجلس الشورى وكبار المسؤولين من عسكريين ومدنيين وشيوخ وأعيان محافظة ظفار، وجمع غفير من الأهالي.
وأمّ المصلين في صلاة الجمعة فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عمان، وألقى خطبةً أشار فيها إلى أهمية بيوت الله باعتبارها منارات للعبادة والعلم، ومراكز لبثّ القيم الروحية وتعزيز أواصر المجتمع.
وقال فضيلته: إن هذا الجامع المبارك ليس مجرد بناء معماري، بل هو فضاء يجمع القلوب على الطاعة، ويدعو إلى نشر العلم، ويعكس عظمة رسالة الإسلام في غرس المحبة والوحدة بين الناس.
وشُيّد الجامع على نفقة الشيخ مستهيل بن أحمد المعشني، ليكون صرحًا دينيًا ومعرفيًا يعكس طموحات أبناء الولاية، وجاء تصميمه مزيجًا من الطراز الفارسي المملوكي في الزخارف مع الاحتفاظ بالهوية العمانية الأصيلة، ليبرز كتحفة معمارية فريدة تجمع بين الحداثة والتقليد وروعة العمارة الإسلامية.
ويمتد الجامع على مساحة بناء تبلغ 9123 مترًا مربعًا، ويتسع لـ4600 مصلٍ ومصلية، من بينهم 2888 في المصلى الرئيسي، و275 في مصلى النساء، إضافة إلى 1712 في الصحن والساحات الخارجية.
وزُوّد الجامع بمرافق متكاملة تشمل سكنًا للإمام والعاملين، وأوقافًا خاصة لضمان استدامة صيانته وتوفير احتياجاته، إضافة إلى مبنى مستقل في حرم الجامع مخصص لغسل الموتى مجهّز بكافة مستلزماته.
كما يضم مكتبة متكاملة تحتوي على (8000 وعاء معرفي) مصنفة وفق نظام "ديوي العشري"، وتستخدم نظام "آفاق المعرفة"، لتكون رافدًا معرفيًا لطلبة العلم ورواد الثقافة، حيث تتنوع محتوياتها بين العلوم الشرعية وكتب التاريخ والجغرافيا والموسوعات والمجلات العلمية وكتب الأطفال.
ولا يقتصر دور الجامع على أداء الصلوات، بل يتعداها ليكون مركزًا للثقافة الإسلامية من خلال الحلقات العلمية والدروس الدينية والأنشطة القرآنية والمحاضرات التوعوية، بما يسهم في ترسيخ القيم الأصيلة وتعزيز الوعي المجتمعي.
وأشاد المواطنون من أبناء ولاية طاقة بجهود الشيخ مستهيل بن أحمد المعشني الذي شيد هذا الجامع، وعدّوه صرحًا إسلاميًا وحضاريًا وثقافيًا يعد من المعالم المهمة في الولاية التي تمتاز بتاريخ عريق وحاضر مشرق.
وأكد الأهالي أن الجامع سيكون رافدًا مهمًا للباحثين عن العلم والمعرفة والراغبين في خدمة وطنهم بالمحبة والوئام، وصرحًا دينيًا ورمزًا ثقافيًا ينهل منه الجميع كبارًا وصغارًا ما ينفعهم دينيًا وعلميًا وثقافيًا، فهو إلى جانب كونه مكانًا للصلاة يمثل منارة من منارات العلم التي يستقي منها المجتمع ما يعينهم في شؤون دنياهم وآخرتهم.