كتب ـ سهيل بن ناصر النهدي
تطلق سلطنة عُمان ممثلة بمركز رصد الزلازل بجامعة السلطان قابوس في 7 أكتوبر المقبل شبكة عمان للحركة الأرضية القوية، وتوسعة الشبكة العُمانية لرصد الزلازل لتعزيز الجاهزية وتطوير البنية التحتية الوطنية للرصد الزلزالي.
يتضمن الاحتفال بإطلاق الشبكة وتوسعتها إقامة حلقات عمل مصاحبة، تبرز أهمية نشر شبكة لرصد الحركات الأرضية في ربوع البلاد، وتعزيز الجاهزية، حماية للأرواح والممتلكات.
وقال الدكتور عيسى الحسين مدير مركز رصد الزلازل بجامعة السلطان قابوس: إن شبكة عُمان للحركة الأرضية القوية، تعد إنجازا وطنيا يرسخ التزام سلطنة عُمان بسلامة مواطنيها والمقيمين فيها وبنيتها التحتية.
موضحا أن الشبكة تتكون من 100 محطة موزعة بعناية في مختلف أنحاء البلاد، ترصد الاهتزازات الأرضية لحظة وقوعها، وتصدر خرائط اهتزاز فورية تصل إلى الجهات المختصة لتعزيز سرعة الاستجابة وحماية الأرواح.
وتسهم هذه الشبكة في تطوير معايير البناء والتخطيط الحضري، وحماية الاستثمارات والممتلكات، وتقليل الخسائر الاقتصادية المحتملة، مؤكدا أنها تمثل استثمارا علميا استراتيجيا، يجمع بين البحث والتقنية الحديثة، ليكون درع أمان يحفظ الوطن والمواطن، ويصنع مستقبلًا أكثر استقرارًا".
مراقبة ورصد
وأشار إلى أن أهداف إنشاء شبكة الرصد للحركة القوية هي مراقبة دقيقة للاهتزازات الأرضية، والتقاط وتسجيل الاهتزازات الأرضية القوية في مختلف البيئات (حضرية، جبلية، صحراوية) بهدف فهم استجابة الأرض والمنشآت أثناء الزلازل.
كما تهدف الشبكة إلى إنتاج خرائط الاهتزاز الفورية، وإصدار خرائط اهتزاز في غضون دقائق من وقوع الحدث الزلزالي، ما يوفر صورة آنية لمدى شدة وتأثير الزلزال.
كما توفر دعما للبحوث والتطبيقات الهندسية، وقاعدة بيانات مرجعية للمهندسين والباحثين تساعد في تطوير معايير التصميم الهندسي المقاوم للزلازل وتحسين التخطيط العمراني، وتوفر التكامل مع الشبكة العُمانية لرصد الزلازل (OSN، وتعزز قدرة سلطنة عُمان على رصد النشاط الزلزالي الضعيف والقوي معا، وبالتالي الحصول على صورة شاملة ودقيقة للمخاطر الزلزالية.
تطوير وتحديث
أشار الحسين إلى أن فوائد المشاريع تكون للمجتمع والتطوير والتحديث، مؤكدا أن تعزيز هذه الشبكة يسهم في تطوير القدرات الوطنية في مجال علوم الأرض والهندسة الزلزالية، وبناء كفاءات بشرية قادرة على التعامل مع أحدث التقنيات، وتعزيز البحث العلمي من خلال إتاحة بيانات نوعية للجامعات ومراكز البحوث الوطنية والإقليمية، ودعم البنية التحتية الرقمية بتطبيقات آنية مثل التحليل الطيفي الفوري والتنبيهات التلقائية.
بناء الثقة
وأكد مدير مركز رصد الزلازل أن هذه المشاريع تعود بالفائدة على الأجهزة المعنية بالاستجابة، من خلال رفع الجاهزية الوطنية لمواجهة الزلازل عبر تزويد الدفاع المدني والجهات المعنية ببيانات فورية وموثوقة تساعد على الاستجابة السريعة، لتتمكن من حماية الأرواح عبر تقليل زمن الاستجابة للطوارئ وتحسين إدارة الأزمات الزلزالية، وتعزيز الشعور بالأمان المجتمعي من خلال بناء ثقة المواطنين في أن هناك أنظمة متطورة تراقب وتستجيب لأي خطر محتمل.
كما تسخر المشاريع -التي سيتم إطلاقها في أكتوبر القادم- الفوائد للثروة العقارية والاقتصاد الوطني، وتأمين الاستثمارات العمرانية عبر تحسين معايير التصميم الهندسي وتحديد المواقع الأكثر أمانًا للتوسع العمراني، وتقليل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الزلازل من خلال حماية المباني، المرافق الحيوية، والبنية التحتية الاستراتيجية، وتعزيز الاستدامة العمرانية بما ينسجم مع "رؤية عُمان 2040" في تحقيق تنمية مستدامة وآمنة.

**media[3133599]**