كتب – خالد بن محمد البلوشي / تصوير- فيصل البلوشي -

رعى صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع اليوم حفل افتتتاح أعمال الدورة الـ 34 من معرض كومكس العالمي للتكنولوجيا في مركز عمان للمؤتمرات والمعارض ، بمشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة و140 شركة ناشئة تقنية، وبحضور وفود دولية في مجال التقنية والتحول الرقمي،استعرضت أحدث التقنيات والخدمات الإلكترونية.
يأتي المعرض بتنظيم من شركة الدار العربية لتحليل البيانات، وبدعم من وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات.
وتم خلال الحفل الإعلان عن تدشين مشروعات استراتيجية تستقطب الاستثمارات الرقمية المحلية والدولية أهمها: مشروع المثلث الرقمي، وتخصيص المنطقة المخصصة للذكاء الاصطناعي، ومشروع تحالف الذكاء الاصطناعي الأخضر الذي يضم مؤسسات حكومية وخاصة محلية ودولية ومؤسسات أكاديمية، كما تم الإعلان عن اتفاقيات بقيمة 42 مليون ريال عُماني.
ووقّعت شركة تنمية نفط عُمان على هامش أعمال المعرض على خمس اتفاقيات ومذكرة تعاون استراتيجية مع شركاء محليين ودوليين في تقنيات الثورة الصناعية الرابعة والتحول الرقمي.
كما تخلل الحفل إطلاق التطبيق الإلكتروني لمنصة "تجاوب" ليمثل أداة تقنية إضافية تُمكن أفراد المجتمع من التفاعل المباشر مع أكثر من 55 مؤسسة حكومية، وتقديم مختلف أنواع الطلبات بطريقة ميسّرة وآمنة وشفافة.
تحالف الذكاء الاصطناعي الأخضر
ويعد تحالف الذكاء الاصطناعي الأخضر الأول من نوعه في المنطقة، كخطوة استراتيجية تهدف إلى دعم تبني تقنيات ومشاريع الذكاء الاصطناعي بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة ومنخفضة الكربون ، ويركزعلى تشغيل أنظمة الحوسبة المتقدمة مثل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء بطريقة صديقة للبيئة.
كما يمثل منصة متعددة الأطراف تجمع بين المؤسسات الحكومية، وواضعي السياسات، والجامعات، وشركات الطاقة والتقنية، إلى جانب المستثمرين، وذلك لتوحيد الجهود نحو تبني مبادئ الاستدامة والطاقة النظيفة في بناء البنية التحتية الرقمية.
ويركز التحالف في مرحلته الأولى على عدة مجالات رئيسية تشمل تطوير الذكاء الاصطناعي والمعالجات المستدامة وتحسين كفاءة الخوارزميات والنماذج اللغوية الكبرى، وتصميم وتشغيل مراكز بيانات خضراء، وتعزيز البرمجيات والخوادم عالية الكفاءة، بالإضافة إلى اعتماد أنظمة تبريد مبتكرة وإعادة استخدام الحرارة والمياه، كما يتضمن التحالف تسهيل الاعتماد على مصادر الطاقة الشمسية والرياح والتخزين والهيدروجين، ووضع معايير دولية، وبناء القدرات الوطنية في هذا المجال.
المثلث الرقمي
كما تم الكشف عن مشروع المثلث الرقمي الذي أطلقته وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات بالشراكة مع الهيئة الدولية لمراكز البيانات وهو مبادرة وطنية تهدف إلى تعزيز مكانة سلطنة عمان كمركز عالمي للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
ويتضمن المشروع إنشاء شبكة مترابطة تضم ثلاثة مراكز رقمية فائقة التطور وعنقوديات للذكاء الاصطناعي، بقدرات تشغيلية وتخزينية غير مسبوقة تصل إلى مقياس الغيغاواط، وتتولى الهيئة الدولية لمراكز البيانات إعداد خارطة الطريق الوطنية للبنية الرقمية، ووضع المعايير والتصاميم الخاصة بالمراكز، إلى جانب إطلاق برامج تعليمية وتدريبية لتأهيل الكفاءات الوطنية.
يستند المشروع إلى الموقع الجغرافي المتميز لسلطنة عمان واستقرارها السياسي، مما يعزز من قدرتها على ربط المراكز الثلاثة وتقديم بيئة جاذبة لبناء مدن مراكز بيانات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في إدخال أحدث الممارسات العالمية في الاقتصاد الرقمي، وتوفير فرص استثمارية واسعة، ودفع تطوير شبكات الكهرباء والاتصالات لتلبية متطلبات المستقبل، وترسيخ مكانة عُمان كمركز إقليمي ودولي للبنية الرقمية المستدامة.
منطقة الذكاء الاصطناعي
كما تم الإعلان عن مشروع تطوير المنطقة المخصصة للذكاء الاصطناعي في ولاية السيب بمحافظة مسقط، ويأتي المشروع كمنطقة حرة خاضعة لقانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، بمساحة إجمالية تبلغ 104,000 متر مربع، وذلك بهدف توفير بيئة متكاملة لاستقطاب الاستثمارات التقنية، خصوصًا الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي محلياً وإقليمياً، وخلق فرص عمل نوعية ومتخصصة، إلى جانب الترويج لسلطنة عمان كنقطة إقليمية رائدة في تطوير شركات الذكاء الاصطناعي.
وتشرف الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة على الجوانب التنظيمية والتشريعية للمشروع، بما في ذلك تعيين الجهة المشغلة للمنطقة، فيما تتولى وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وهي الشريك الفني في تطوير المنطقة القيام بإجراءات اختيار الشركات التقنية العالمية من خلال طرح مزايدة عامة للشركات العالمية لتقديم العطاءات والنماذج التشغيلية والمالية لإدارتها.
وتتمتع الجهة المشغلة والشركات العاملة في المنطقة بجميع الحوافز والمزايا والإعفاءات والتسهيلات المنصوص عليها في قانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة كالإعفاء من ضريبة الدخل لمدة 10 أعوام قابلة للتمديد، وإعفاء من ضريبة القيمة المضافة بنسبة 0%، وإعفاء من الضرائب الجمركية على الواردات والصادرات، كما تتيح المنطقة حرية تحويل الأرباح إلى الخارج، وإمكانية ملكية رأس المال بنسبة تصل إلى 100% لغير العمانيين، إضافة إلى مرونة في نقل أو ندب القوى العاملة داخل المنطقة، والحصول على جميع التراخيص عبر نظام المحطة الواحدة.
وتشمل التسهيلات حق المشروع -دون غيره- في تحديد أسعار منتجاته وخدماته، ويحق للمستثمر الغير عماني في المنطقة وأزواجه وأقاربه من الدرجة الأولى الحصول على سمة إقامة في سلطنة عمان وفق الإجراءات المعمول بها، إضافة إلى ذلك تتمتع المشروعات الاستراتيجية والأنشطة ذات الطبيعة الخاص بمزايا إضافية مثل منح الموافقة الواحدة وفق التشريعات المعمول بها.
وقد تم تعيين شركة أفق للاستثمار والتطوير العقاري كمطور ومشغل للمرحلة الأولى من المشروع، وستتولى الشركة مسؤولية تنفيذ خطة التطوير الرئيسة، وإنشاء البنية الأساسية على مساحة المشروع، وإدارة العمليات اليومية، إلى جانب الترويج للفرص الاستثمارية، وتقديم الخدمات اللوجستية والإدارية للمستثمرين، مع الالتزام بمتطلبات القيمة المحلية المضافة وتعزيز استخدام المنتجات والخدمات العمانية.
ملتقى الذكاء الاصطناعي والحوسبة
وعلى هامش المعرض استعرض ملتقى الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمي أحدث الابتكارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية وتعزيز مكانة سلطنة عُمان في الاقتصاد الرقمي العالمي.
وأشارت طوعه بنت عبدالله آل داوود، رئيسة قسم التطوير والدراسات في المركز الوطني للفضاء والتقنية المتقدمة والذكاء الاصطناعي، إلى أن الملتقى شهد تدشين ثلاثة من أبرز المشاريع الوطنية متمثلة في مشروع النموذج اللغوي العماني ‘معين’، الذي يعكس الهوية العمانية ويتعامل مع اللغة العربية واللهجة العمانية، مشيرة إلى أن هذا النموذج جاء بشراكة مجتمعية مع المواطنين، وأوضحت أن المرحلة الأولى ستكون مخصصة لموظفي الحكومة، على أن يتم تعميمه لاحقًا على المجتمع بعد تغذيته بالبيانات الموثوقة.
وأوضحت طوعه داوود أن المشروع الثاني هو استوديو الذكاء الاصطناعي، معتبرة إياه منصة وطنية للابتكار ونقطة التقاء استراتيجية بين الحكومة والشركات والمجتمع، وأضافت أن الاستوديو سيتيح تطوير حلول ذكية لتلبية احتياجات المؤسسات والشركات والمبتكرين، وسيكون موقعه في جامعة السلطان قابوس بمركز الابتكار.
وتمثل المشروع الثالث في البوابة الوطنية للبيانات المفتوحة، مشيرة إلى أهميتها للمستثمرين والباحثين والأكاديميين، وأوضحت أن البوابة تتيح استخدام البيانات وإعادة استخدامها للأغراض العلمية والاستثمارية دون ملاحقة قانونية، ضمن الإطار القانوني المحدد.
وأشارت إلى أن الملتقى يمثل خطوة ثورية في سلطنة عمان، حيث أوضحت أن دمج الذكاء الاصطناعي مع الحوسبة الكمية سيتيح معالجة البيانات بشكل غير مسبوق، ويسهم في مجالات عدة مثل اكتشاف الأدوية، التشخيص الطبي، الأمن السيبراني، مواجهة التغير المناخي، ونمذجة الأنظمة المعقدة، مؤكدة أن هذا التطور يمثل قفزة نوعية في قدرات السلطنة الحسابية والإدراكية.
كما تم تنظيم ثلاث جلسات رئيسية خلال الملتقى، تناولت الجلسة الأولى التكامل بين الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي والفرص والتحديات المستقبلية، أدارها الدكتور ناصر آل فنه مع البروفيسور أحمد يونس، وسلطت الجلسة الثانية الضوء على الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية من المفاهيم إلى التطبيقات العملية، مؤكدة أن الهدف هو رسم ملامح مستقبل أكثر ذكاءً ومسؤولية قائم على القيم والأخلاق شارك فيها أربعة متحدثين من شركات وجامعات عالمية، بإدارة الدكتور أحمد المعشري.
وأكد سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني، وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، أن هذه المشاريع الاستراتيجية تعكس التوجه نحو بناء اقتصاد رقمي متنوع ومستدام قائم على التقنية والمعرفة والابتكار، مشيراً إلى أن مساهمة الاقتصاد الرقمي تستهدف الوصول إلى 10% من الناتج المحلي بحلول عام 2040.
كما تم تدشين النموذج اللغوي العُماني "معين"، وإطلاق خدمات رقمية جديدة أبرزها البوابة الوطنية للبيانات المفتوحة وخدمات "ثقة" للتصديق الرقمي، في خطوة تعزز مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي للابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي المستدام.