كتب - فيصل السعيدي
أكد المدرب الجزائري مهدي لعوامن عن فخره واعتزازه البالغ بتجربته التدريبية الرائدة في سلطنة عمان، بعدما قاد العارضة الفنية للفريق الكروي الأول لنادي عمان لمدة موسمين متتاليين ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ و ٢٠٢٤ / ٢٠٢٥، أثمرا سويا عن احتلال الفريق المركز الثالث في سلم جدول الترتيب النهائي لفرق دوري النخبة، مرسخا دعائم وركائز الاستقرار الفني لدى النادي العاصمي على مدى موسمين.
وترجم لعوامن ثمار عمله الناجح على رأس الجهاز الفني للفريق الكروي الأول بنادي عمان على مدار موسمين إلى واقع تتويجه بجائزة أفضل مدرب في دوري النخبة لحساب الموسم الكروي المنصرم ٢٠٢٤ / ٢٠٢٥، وتعليقا حول هذه الجائزة أفصح لعوامن قائلا: بدون أدنى شك هذه الجائزة تعني لي الشيء الكثير، وهي بالمناسبة أول جائزة رسمية أفوز بها في مشواري التدريبي ككل، لذلك أنا مدين حقا لسلطنة عمان التي منحتني هذه الجائزة التي تمثل مصدر إلهام وتبعث على الفخر والاعتزاز في مجمل مسيرتي التدريبية.
وتابع لعوامن قائلا: عشت ذكريات رائعة في سلطنة عمان وتربطني علاقات أخوية متينة بالمسؤولين والقائمين على نادي عمان، وأشكر كل من دعمني وآزرني ووضع جل ثقته فيني، وستظل تجربتي التدريبية الرائدة في سلطنة عمان محفورة في ذاكرتي للأبد ومحل فخر واعتزاز دائمين أكنهما تجاه هذا البلد المضياف.
وتعليقا حول العروض التدريبية التي تلقاها منذ تركه نادي عمان أوضح المدرب الجزائري قائلا: كنت من بين الخيارات التدريبية لنادي النهضة وقد تحدثت مباشرة مع الشيخ أحمد بن ناصر النعيمي رئيس النادي وعيسى النعيمي مدير الفريق، حيث أرادوني أن أكون جزءا من مشروع النادي واستراتيجيته المثمرة التي انتهجوها إبان المواسم القليلة الماضية، ولكنهم في نهاية المطاف قرروا التعاقد مع المدرب التونسي ناصيف البياوي.
واستدرك لعوامن قائلا: خلال تلك الفترة حرصت على إكمال متطلبات الحصول على شهادة البرو، إذ كانت تمثل أولوية قصوى بالنسبة لي، على اعتبار أنها تتضمن فترات معايشة في دول الخليج على غرار المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر بالإضافة إلى مملكة البحرين، لذا صبيت جام تركيزي وكرست جل جهودي لاستيفاء جميع اشتراطات ومعايير الحصول على هذه الشهادة المتقدمة التي يجري اعتمادها والتصديق عليها من قبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
وفي سياق متصل أضاف لعوامن القول: تلقيت عرضا شفهيا من نادي الشباب ولكن المفاوضات لم تأخذ طابع السبغة الرسمية، ودخل نادي ظفار على خط المفاوضات معي ولكن لم يحدث أي اتصال رسمي بيني وبينهم، وبعدها تلقيت عرضا رسميا من نادي عبري وقررت إمضاء العقد معهم قبل أن أتراجع عن قراري وأقدم اعتذاري عن الاستمرار معهم نظرا لظروف عائلية طارئة وخارجة عن الإرادة حالت دون عودتي للتدريب في بلدي الثاني سلطنة عمان.
وتعليقا حول العروض الخارجية التي تلقاها لعوامن مؤخرا أجاب المدرب الجزائري قائلا: تلقيت عرضا رسميا من أحد أندية مملكة البحرين ولكن اشترطت عليهم انضمام جهازي الفني المعاون والسماح لهم بقيادة التدريبات عوضا عني عندما أغيب لحضور حصص دورة البرو، ولكن جاء الرد من النادي البحريني بأن إمكانياتهم المادية لا تسمح بذلك، وبالتالي ما لبث أن انهارت المفاوضات سريعا واعتذرت عن إمضاء العقد معهم نظرا لعدم استعدادهم للتقيد بشرط السماح لجهازي الفني المعاون للإنابة عني في الحصص التدريبية حينما أغيب لإكمال متطلبات شهادة البرو التدريبية.
على خط مواز تابع لعوامن القول: تلقيت عروضا تدريبية من أندية جزائرية ولكن فضلت التريث وعدم اتخاذ أي قرار حتى تتضح الرؤية تماما وأفاضل من بين جميع العروض التدريبية المتاحة على مائدة المفاوضات، ولا زلت بصدد دراسة العروض المتاحة حاليا ولم أقرر مستقبلي بعد، وبدون أدنى شك سأقول الكلمة الفصل وأمنح الضوء الأخضر لتوقيع العقد في الوقت الذي أراه مناسبا.
من جانب آخر شدد لعوامن على أهمية الدعم الحكومي من أجل النهوض بالكرة العمانية وتطبيق الاحتراف بنسبة ١٠٠ ٪، وفي هذا الشأن علق قائلا: لا شك بأن الكرة العمانية بحاجة إلى مشروع حقيقي للنهوض والارتقاء بها، وهذا لن يتأتى إلا بإرساء وترسيخ قواعد الدعم المالي الحكومي تمهيدا للانتقال إلى عالم الاحتراف بنسبة مائة بالمائة، لاسيما وأن سلطنة عمان تزخر ببنية أساسية متينة ومواهب فذة وكوادر بشرية مؤهلة سواء إدارية أو فنية مما يمنحها الضوء الأخضر للانتقال إلى عالم الاحتراف تدريجيا، وبالتالي هي فقط بحاجة إلى الإيمان بقدراتها وإمكانياتها ومؤهلاتها، والوثوق بالخامات بالرنانة التي تحظى وتتمتع بها الكرة العمانية على وجه الخصوص.
وأردف المدرب الجزائري قائلا: بوادر نجاح العمل الرياضي المتكامل في سلطنة عمان ومؤشراته الإيجابية التي تعكس بيئة العمل الخصبة متاحة بالفعل حينما ننظر إلى النتائج المثمرة للمنتخبات الوطنية خلال الآونة الأخيرة؛ فالمنتخب الأول أبلى بلاء حسنا في مباريات التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم ٢٠٢٦ المقررة بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وكان قاب قوسين أو أدنى من الفوز بلقب كأس الخليج للمرة الثالثة في تاريخه،في حين سطر المنتخب الأولمبي ملحمة كروية رائعة مع المدرب الوطني الشاب بدر الميمني، إذ استطاع تكوين نواة جيل قوي وقاده للفوز بلقب كأس الخليج للمنتخبات الأولمبية خلال فترة زمنية وجيزة.
واختتم لعوامن مساحة حديثه قائلا: الأندية العمانية أصبحت ملزمة بإضافة مدير فني في كل فئة سنية وهذا يعد بمثابة عامل سلبي مؤثر يسهم في زيادة حجم الأعباء المالية المتراكمة على الأندية، مما جعلها مضطرة لخفض أجور اللاعبين والمدربين على حد سواء سعيا لتقليص حدة فجوة الأعباء المالية المتراكمة.