طشقند - وليد أمبوسعيدي
تصوير: سالم المقبالي
في مواجهة دراماتيكية شهدها "ملعب جار" في العاصمة الأوزبكية طشقند، نجح منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم في قلب الطاولة على نظيره منتخب قرغيزستان، ليحقق فوزا ثمينا بهدفين مقابل هدف ضمن الجولة الثانية من بطولة كأس أمم اتحاد وسط آسيا، وبعد أن أنهى الأحمر الشوط الأول متأخرا بهدف، جاءت ردة الفعل في اللحظات الأخيرة من الشوط الثاني لتؤكد أن الروح القتالية والإصرار هما العنوان الأبرز للأحمر، بعدما تمكن البديل عصام الصبحي من تسجيل ثنائية قاتلة في الدقائق الأخيرة منحت الفريق انتصاره الأول في البطولة. ولم يكن هذا الفوز مجرد ثلاث نقاط في جدول الترتيب، بل كان انعكاسا مباشرا لشخصية المنتخب الجديدة تحت قيادة المدرب البرتغالي كارلوس كيروش، الذي غير ملامح اللقاء بتغييراته الفنية وتبديلاته المؤثرة، وأكد اللاعبون والإداريون بعد المباراة أن الانتصار يحمل معاني أكبر من نتيجته، كونه أعاد الثقة للاعبين وأثبت قدرة المنتخب على العودة في أصعب الظروف، وفضلا عن كونه دافعا قويا قيل المواجهة المقبلة أمام تركمانستان، والتي يسعى من خلالها الأحمر إلى تأكيد صدارته للمجموعة والمضي قدما في البطولة. ومع صافرة النهاية، توالت ردود الأفعال من داخل المعسكر العُماني، حيث أجمع الجميع على أن هذا الانتصار جاء نتيجة العمل الجماعي والالتزام التكتيكي، وأنه سيكون نقطة انطلاق نحو طموحات أكبر في هذه البطولة وفي مواجهات التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم ٢٠٢٦ بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
كسر عقدة قرغيزستان
وكتب منتخبنا الوطني فصلا جديدا في تاريخ مواجهاته مع منتخب قرغيزستان بعدما نجح في تحقيق الفوز الثالث له من أصل سبع مباريات جمعت الطرفين عبر العقود الماضية، ليكسر سلسلة من النتائج السلبية استمرت لثلاث مواجهات متتالية عجز خلالها الأحمر عن تذوق طعم الانتصار.
وتعود البداية إلى تصفيات كأس آسيا عام ٢٠٠٠، حينما تفوق منتخبنا بثلاثية نظيفة تحت قيادة المدرب الوطني عبدالرحيم الحجري، وبعدها بنحو ثماني سنوات، حل منتخب قرغيزستان ضيفا على منتخبنا بالسلطنة في لقاء ودي عام ٢٠٠٨، انتهى بفوز عُماني جديد بهدفين سجلهما إبراهيم صابر ويونس مبارك، وكان يقود المنتخب حينها المدرب الأوروجوياني خوليو سيزار ريباس.
واستمرت الأفضلية العمانية حتى يونيو ٢٠٢٣، عندما التقى المنتخبان في بطولة اتحاد وسط آسيا في نسختها الماضية بطشقند أيضا، وتمكن الأحمر من الفوز بهدف أرشد العلوي في لقاء صعب قاده الكرواتي برانكو إيفانكوفيتش، غير أن تلك المباراة كانت بداية مسار مختلف، إذ دخل المنتخب مرحلة من المعاناة أمام خصمه، حيث خسر في بيشكيك ١ / صفر في التصفيات المزدوجة المؤهلة لمونديال ٢٠٢٦ وكأس آسيا ٢٠٢٧، ثم ودع بطولة أمم آسيا 2024 في قطر بعد تعادل مرير بهدف لمثله أبقى منتخب قرغيزستان في المنافسة وأقصى منتخبنا مبكرا، وهو الظهور الأخير للمدرب برانكو بعد مسيرة امتدت لأكثر من أربع سنوات.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي يونيو ٢٠٢٤ استقبل منتخبنا نظيره منتخب قرغيزستان في مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر ساعيا للثأر وحسم الصدارة، لكنه تعثر مجددا بتعادل ١-١ بعدما سجل حارس منتخب قرغيزستان هدفا بالخطأ في مرماه، ليبقى الأحمر عاجزا عن فك العقدة لثلاث مباريات متتالية.
لتأتي مواجهة كأس أمم اتحاد وسط آسيا في نسختها الحالية بطشقند، حيث نجح المنتخب بقيادة كارلوس كيروش في كسر العقدة والعودة إلى الانتصارات بفضل ثنائية عصام الصبحي في اللحظات الأخيرة، ليحسم الفوز الثالث في تاريخ المواجهات الرسمية، ويرفع رصيده إلى ثلاثة انتصارات مقابل خسارة واحدة وتعادلين.
ثقافة الفوز
أبدى قائد منتخبنا الوطني علي البوسعيدي ارتياحه للانتصار المثير الذي حققه الأحمر على قرغيزستان بهدفين لهدف في الدقائق الأخيرة، مؤكدا أن الفوز يمثل دفعة معنوية مهمة قبل المباراة المقبلة أمام تركمانستان، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تحسين بعض التفاصيل الفنية التي ظهرت في الشوط الأول، وقال البوسعيدي: الحمد لله رب العالمين، في النهاية حصلنا على ما أردناه وهو الفوز، وهذه النتيجة مهمة جدا بالنسبة لنا، لكنها لا تعني أننا وصلنا للكمال، فما زالت هناك جوانب عديدة نحتاج إلى تطويرها، خاصة في الأداء خلال الشوط الأول.
وأضاف البوسعيدي أن أرضية الملعب كان لها تأثير واضح على مستوى اللاعبين، إلا أن ذلك ليس عذرا، بل حافزا للتأقلم السريع مع مختلف الظروف وقال: يمكن أن تكون أرضية الملعب قد أثرت علينا بعض الشيء، لكنها تبقى جزءا من اللعبة، ونحن كلاعبين مطالبون بالتأقلم مع أي ظروف، وما نحتاجه أكثر هو القتالية منذ البداية، وأن يكون الحضور الذهني والبدني حاضرا من الدقيقة الأولى، والمدرب دائما يؤكد على هذا الجانب، ومع تكرار المباريات ستظهر بصماته بشكل أوضح. وأوضح البوسعيدي أن الفريق عرف كيف يتعامل مع مجريات اللقاء بعد الدقائق الأولى الصعبة وأردف: الأمر الإيجابي أننا عدنا في الشوط الثاني بصورة أفضل، بدأنا نهدأ تدريجيا من نهاية الشوط الأول، ثم استحوذنا على الكرة بشكل أكبر، ونجحنا في فرض شخصيتنا أكثر، خلقنا عدة فرص محققة وكان بالإمكان أن نخرج بفارق أكبر من الأهداف، لكن الأهم أننا حققنا المطلوب.
وأشار البوسعيدي إلى أن ثقافة الفوز هي ما يسعى اللاعبون لترسيخها في هذه المرحلة، قائلا: الفوز بالنسبة لنا ليس مجرد نتيجة، بل ثقافة يجب أن نعيشها في كل مباراة، عندما نحقق الانتصار فهذا يعزز من ثقتنا بأنفسنا، ويزيد من طموحاتنا، لكن الأهم هو أن نعرف جيدا ماذا نفعل داخل أرضية الملعب، وأن يكون هناك التزام جماعي بخطة المدرب وتنفيذ التعليمات. وأنهى البوسعيدي مؤكدا: أن الفوز على قرغيزستان يمثل خطوة أولى في طريق طويل، وأن التحدي الأكبر هو الاستمرار في تقديم العروض الإيجابية والأهم الآن هو أن نبني على ما تحقق، وأن نصحح الأخطاء، خصوصا ما حدث في الشوط الأول، ونملك الإمكانيات والطموح ونعرف أن القادم أصعب، لكن بروح الجماعة وثقافة الفوز التي نتمسك بها قادرون على المضي قدما وتحقيق أهدافنا.
معنويات عالية
أعرب لاعب منتخبنا الوطني زاهر الأغبري عن سعادته الكبيرة بالانتصار الثمين الذي حققه الأحمر على قرغيزستان بهدفين مقابل هدف، مؤكدا أن هذا الفوز جاء في وقته المناسب ليعيد الثقة ويثبت أن المنتخب قادر على العودة حتى في أصعب الظروف، وقال الأغبري: الحمد لله رب العالمين، هذه النتيجة أعطتنا دفعة كبيرة، بعد المعسكر الأخير في تركيا، الذي استمر أسبوعا كاملا، دخلنا البطولة بمعنويات عالية، وكان إعدادا مهما من الناحية البدنية والنفسية، وأثر علينا إيجابا، المباراة الأولى ضد أوزبكستان كان المفروض أن نخرج منها بالنقاط الثلاث أمانة، أضعنا بعض الفرص، لكن الحمد لله مع قرغيزستان استطعنا أن نبرهن أن اللعب والنتيجة كانت لصالحنا.
وأوضح الأغبري أن مواجهات بطولة كأس أمم وسط آسيا تمثل محطة إعداد مهمة قبل التصفيات النهائية المؤهلة إلى كأس العالم، مضيفا: نحن ننظر إلى هذه البطولة على أنها إعداد نفسي وبدني وفني في الوقت نفسه، والهدف الأساسي هو أن نكون جاهزين لمرحلة الملحق أمام قطر والإمارات، وهي أهم محطة بالنسبة لنا، وسنركز الآن على مباراة تركمانستان المقبلة، ونسعى للفوز والتأهل كمتصدر المجموعة، حتى نخوض مباراة إضافية تكون بمثابة بروفة قوية قبل مباريات الملحق الآسيوي المؤهل للمونديال.
وعن أبرز الدروس المستفادة من مواجهة قرغيزستان، شدد الأغبري على أن الفريق اكتسب ثقة كبيرة من العودة المتأخرة وقلب النتيجة في الدقائق الأخيرة، موضحا: أهم درس خرجنا به هو أنك لا تستسلم مهما كانت النتيجة، وعليك أن تلعب بنفس الرتم، وأن تزيد من جهدك كلما اقتربت نهاية المباراة، كما شاهدتم، في آخر عشر دقائق سجلنا هدفين في آخر ثمان دقائق تقريبا وهي الوقت بدل من الضائع الذي احتسبه حكم المباراة، وهذا يؤكد أن الإصرار وعدم الاستسلام هما مفتاح النجاح. وأضاف: المباراة أعطتنا قناعة أننا قادرون على فرض شخصيتنا حتى لو كنا متأخرين، وهذا شيء مهم جدا لنا كلاعبين، وهذا الفوز لا يمثل مجرد ثلاث نقاط، بل هو رسالة واضحة أن المنتخب لديه الروح والعزيمة، وأنه جاهز للمراحل الأصعب القادمة.
وأكد الأغبري أن جميع اللاعبين يعيشون أجواء إيجابية بعد الانتصار، مع التزام كامل بتعليمات الجهاز الفني بقيادة البرتغالي كارلوس كيروش، وقال: المدرب يعمل على تطويرنا تكتيكيا وفنيا، ونحن نحاول تطبيق أفكاره داخل أرضية الملعب، والانسجام بين المجموعة يزداد مباراة بعد أخرى، وهذا يعطينا ثقة أكبر بأن القادم سيكون أفضل.