دشّن المستشفى السلطاني أول خدمة للتصوير المقطعي الجزيئي باستخدام النظير المشع 18F-PSMA المنتج محليًا، وذلك في إطار السعي لتوطين أحدث تقنيات التصوير الطبي المتقدمة. وهو إنجاز يُعد الأول من نوعه على مستوى سلطنة عُمان.
وقالت الدكتورة خالصة النبهانية، رئيسة قسم الطب النووي ومركز التصوير الجزيئي: إن إنتاج وتقييم جودة وكفاءة وأمان هذا النظير تم بالكامل من قبل فريق العمل في منشأة المعجل النووي بالمركز بإدارة عمانية، دون الحاجة لأي دعم خارجي أو خبرات دولية، مشيرة إلى أنه يُستخدم في الكشف الدقيق عن أورام البروستاتا، ويُعد بديلًا متطورًا لمركب الجاليوم-68، الذي يتم إنتاجه من المولد النووي المستورد. ويمثل هذا الإنجاز نقلة نوعية في رفع كفاءة الخدمات التشخيصية المقدمة للمرضى، من خلال الاعتماد على إنتاج محلي عالي الجودة، مما يضمن استمرارية توفر الفحوصات، وتقليل تكلفتها، وتقليص فترات الانتظار للمرضى، وتحسين سهولة الوصول إلى الخدمة، إضافة إلى دعم خطط البحث العلمي والتدريب في مجال الطب النووي والصيدلة النووية.
وأشارت الدكتورة إلى أن خدمة التصوير المقطعي الجزيئي باستخدام المادة الصيدلانية المشعة 18F-PSMA تمكّن من التشخيص السريع والمبكر والدقيق لسرطان البروستاتا، مشيرة إلى أن سرطان البروستاتا يُعتبر من أكثر أنواع السرطانات شيوعًا بين الرجال عالميًا وهو في تزايد ملحوظ، مبينة الحاجة الملحة للمرضى لمثل هذه الخدمات، إضافة إلى أن التقنية السابقة محدودة الإنتاج وتكفي لمريضين فقط في الإنتاج الواحد، أما المادة الصيدلانية المشعة الجديدة فتنتج بشكل أكبر وتكفي لأكثر من 25 مريضًا في الإنتاج الواحد، مما يساعد في تقليص فترات انتظار المرضى للتشخيص.
وأوضحت أن ما يميز هذا المنتج هو زيادة مدة الصلاحية، بما يسهل توزيعه على مراكز الطب النووي الأخرى الموجودة في سلطنة عمان، إلى جانب تحسين سهولة الوصول إلى خدمة تشخيص سرطان البروستاتا دون الحاجة إلى استيراد المولد النووي الذي يمكن استخدامه فقط لمدة لا تتجاوز الـ 10 أشهر.
وأوضحت الدكتورة أن التقنية الجديدة ستساهم في تحسين جودة الرعاية الصحية للمرضى وتخفيف معاناتهم، خاصة فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج، وذلك من خلال وفرة إنتاج المادة الصيدلانية المشعة واستمرارية توفر خدمة التصوير المقطعي الجزيئي لتصوير البروستاتا، مما سيقلل فترة انتظار المريض للحصول على الخدمة. وبالتالي، سيحصل المريض على التشخيص المبكر والدقيق، مما سيساعد الأطباء على وضع خطة علاج مناسبة ويزيد من فرص نجاح العلاج، وهو ما ينعكس إيجابًا على صحة المريض. مضيفة أن التقنية لا تقتصر على التشخيص الأولي فقط، بل يمكن إعادة استخدامها لمتابعة استجابة المريض للعلاج، والتأكد من فعالية العلاج أو تعديل الخطة العلاجية عند الحاجة، وأيضًا يمكن استخدامها كفحص دوري بعد الشفاء لضمان عدم عودة المرض.
وأضافت: يقوم بتشغيل وإدارة الخدمة المتطورة كوادر وطنية وكفاءات عمانية متخصصة في مجالات الطب النووي والصيدلة النووية والكيمياء النووية، مؤكدة على ضرورة الاستثمار في بناء القدرات وتأهيل الكوادر العمانية في مثل هذه المجالات. كما أن للمستشفى خطط مستقبلية لتوسيع نطاق الخدمات النووية المقدمة للمرضى لإنتاج نظائر مشعة جديدة لعلاج وتشخيص أنواع مختلفة من الأورام والأمراض، والهدف هو أن تصبح سلطنة عمان مركزًا متميزًا في مجال الطب النووي.

**media[3109644]**