قلوب سعيدة وجيوب ممتلئة -
كتبت - مُزنة بنت خميس الفهدية -
«العيدية والعيّود» عادات وتقاليد ملأت قلوب الأطفال بهجة وفرحا، وخرجت بهم إلى الترفيه عن أنفسهم واستثمار العيدية في شراء بعض احتياجاتهم من الألعاب، حيث خرجت جموع الأهالي صغارا وكبارا إلى مصلى العيد لأداء الصلاة وتبادل التهاني، ومن ثمّ تمت معايدة الأطفال الذين ينتظرون العيدية بشوق كبير، وتتناول الأسرة فطورها وقهوة الصباح ويبدأون في برنامج زيارات العيد. حيث تحرص كثير من العائلات على تناول طعام الغداء معا، ومنهم من يفضل الغداء خارج المنزل ليكون جزءا من الترفيه والخروج عن الروتين اليومي، ويتنافس الأطفال في هذا اليوم على جمع أكبر عيدية والخروج إلى أماكن الترفيه والتنزه.
العيدية
هي عادة موروثة وسمة من سمات ترابط مجتمعنا العماني، وصمودها مع مرور الزمن يؤكد على تأصلها في نفوسنا، وبقائها كعادة محبوبة متوارثة من الآباء إلى الأبناء يحرص عليها كل العمانيين ويستعدون لها قبل العيد بعدة أيام.
حيث حصل الأطفال خلال أيام عيد الفطر المبارك من العام الجاري على «عيدية» مما أدخلت في نفوسهم البهجة والفرح، وما زالت «العيدية›› تحفر فرحها في عيدنا الجميل وقلوب الأطفال بشكل خاص. وحول ذلك تحدث الطفل مُهند بن عبد الرحيم القصابي: كنت أنتظر بلهفة وشوق كبير للعيد، وكنت أتساءل كثيرا ما مقدار العيدية التي سأحظى بها، وما هي الألعاب التي سأشتريها؟.
وقال الطفل تُركي بن خالد الفهدي: «أنتظر بفارغ الصبر قدوم العيد لأذهب برفقة والدي وأصدقائي إلى صلاة العيد، ومن ثم نلعب ونلهو وحولنا آباؤنا وأمهاتنا»، مشيرا إلى أنه من النادر ما تجتمع العائلة بأكملها إلا في هذه المناسبات. وأضاف الفهدي: «يلبي الوالدان طلباتنا المتعددة في العيد، فيقومان باصطحابنا إلى الأماكن الترفيهية، وإلى المراكز التجارية، فعند الانتهاء من الزيارات العائلية في الصباح نقترح المكان الذي نود زيارته، ونرغب دائما بزيارة الأماكن الترفيهية الجديدة».
من جانبه أفادت الطفلة إيناس بنت عمر الفارسية: أنا سعيدة جدا بقدوم العيد وأيامه الجميلة التي نخرج ونمرح مع الأصدقاء، مؤكدة أن من أجمل مظاهر العيد عند الأطفال العيدية، حيث يقوم الآباء والأقارب والأصدقاء بتقديم النقود إلى الأطفال، وعندما يزور الأطفال الجيران لتقديم الحلوى وأحيانا النقود، وتسيطر الألعاب على حياة الأطفال في العيد ويتهافتون على شرائها. وفي السياق ذاته يقول آدم بن يونس البوسعيدي: ننتظر العيد بفارغ الصبر فأيام العيد تغمرها الفرحة والسعادة وتعمها أجواء المودة والحب، وما يجعل جو العيد مميزا الملابس الجديدة واللعب الجميلة والحلوى والهدايا والنزهة والزيارات، وكلها أشياء تدخل السرور والفرح على قلوبنا».
العيّود
ويأتي العيود في مقدمة الفعاليات والأنشطة المصاحبة للعيد، حيث يتوافد الأطفال والكبار إلى موقع العيود، ويشكل العيود الفرحة والبهجة لدى الجميع، من خلال تنوع المعروضات من الألعاب المختلفة التي يحبها الأطفال ويتقنون نوعيتها، إلى جانب الحلويات العُمانية التي تتقنها اليد المحلية بعذوبتها وطعمها وقيمتها الغذائية. واستكمالا للفرحة ولمظاهر العيد يحرص جميع الأهالي على تشجيع أطفالهم الذهاب إلى العيود، حيث تتاح لهم حرية التجول في العيود وشراء ما يتم عرضه من لعب وهدايا وحلويات وغيره.
وحول ذلك تحدث الطفل عبد العزيز بن فهد الفهدي: العيد هو فرحة نعيشها على ثلاثة أيام متواصلة وترافق فرحتنا هذه العديد من العادات والتقاليد الجميلة، التي خلدها لنا آباؤنا وأجدادنا، ومن هذه العادات الجميلة «العيدية» وقد تكون العيدية إما نقودا أو حلويات. وأضاف الطفل عبد العزيز: بعد أن نأخذ العيدية من آبائنا وأهلنا نذهب إلى العيود لنشتري بها مختلف الألعاب والهدايا والحلويات التي تناسب أعمارنا، ونستمر داخل العيود لساعات ليست بالقليلة.
وقالت الطفلة رغد بنت عبدالله المنجية :استيقظت في أول يوم العيد باكرا لارتداء الملابس الجديدة، وألتقي بصديقاتي لنذهب إلى العيود لشراء الألعاب المتنوعة، ومن ثم الذهاب إلى المحلات التجارية لقضاء الوقت في اللعب، والمشاركة في مسابقات وبرامج الأطفال.
الأثر الاجتماعي «العيدية والعيود»
باعتبارها إحدى مفردات العيد في السلطنة، فإنها لا شك تعمل على زيادة التواصل والالتقاء بين أفراد المجتمع والتآلف الاجتماعي، حيث لها أهمية بالغة وعظيمة في الحياة العامة، وتغرس الشعور لدى الأطفال بالولاء والانتماء إليه، بالإضافة إلى غرس مبدأ التكافل والتآلف الاجتماعي، كما أن «العيدية والعيود» يلعبان دورا بارزا في تقوية أواصر الأخوة والتعاون والتكاتف بين أفراد المجتمع، حيث إنها تثير البهجة والفرحة والسرور والألفة في نفوس الأطفال والكبار على وجه العموم، كما يصاحب العيود فنون تقليدية مختلفة ومسابقات لمختلف الأعمار من الأطفال مما يسعد جميع الحضور في المشاركة.
الجدير بالذكر، أن للعيد عادات وتقاليد تختلف في كل ولاية من ولايات السلطنة، حيث تسعى جميع محافظات السلطنة إلى الحفاظ على موروثها الاحتفالي بالعيد من خلال إحياء العادات والتقاليد، التي صاحبته منذ القدم وغرسها في نفوس الصغار لتظل مستمرة سنوات طويلة، ويحرص الجميع على التمسك بها؛ لأهميتها في توطيد أواصر الصداقة والمحبة، كما أن زيارات الأقارب من أهم ما يحرص عليه أبناء السلطنة.