بعدما أقر مجلس الوزراء بتاريخ ٢٦ فبراير ٢٠٢٣م في البدء بتطبيق مسارات التعليم المهني والتقني تدريجيا لطلبة التعليم الأساسي ما بعد المدرسي، شرعت وزارة التربية والتعليم في تنفيذها للقرار. حيث بدأ تطبيق مسارات التعليم المهني والتقني ضمن منهاج العام الدراسي (٢٠٢٣ - ٢٠٢٤م) في أربع مدارس متوزعة على محافظتي مسقط وشمال الباطنة، فتم البدء بتدريس تخصصات إدارة الأعمال وتقنية المعلومات، كما سيشهد العام الدراسي المقبل تطبيق ستة تخصصات مختلفة في مجال الهندسة والصناعة وهي هندسة التصنيع الميكانيكية، والصيانة الهندسية، وصيانة المنشآت الصلبة، والصحة والسلامة المهنية، واللحام وتشكيل المعادن، وعمليات الرفع والتنزيل، ليكون مجمل عدد المدارس التي ستطبق مسارات التعليم المهني والتقني تسع مدارس، ٤ منها في محافظة مسقط و٥ مدارس في شمال الباطنة.

الجدير بالذكر، بأن التعليم المهني والتقني مدته سنتان (للصفين الحادي عشر، والثاني عشر) ولغة التدريس لتخصصات تقنية المعلومات وإدارة الأعمال هي الإنجليزية؛ لارتباط هذه التخصصات بشهادة دولية معتمدة من شركة بيرسون وهو ما يعد ميزة إضافية للطلبة، أما بالنسبة لتخصصات الهندسة والصناعة فستدرس باللغة العربية ويقتصر تدريسها على الطلبة الذكور فقط.

ويعد تنفيذ مسارات التعليم المهني والتقني خطوة مهمة لتجويد التعليم المدرسي في سلطنة عمان ولمواكبة تغيرات العصر المستمرة، كما أن تنفيذها يحقق أحد أهداف رؤية عُمان ٢٠٤٠ التي تنص أحد أهدافها بوضوح على تطوير برامج تعليمية تواكب متطلبات التنمية المستدامة ومهارات المستقبل وتدعم تنوعا في المسارات التعليمية. بالإضافة إلى أن وجود مسارات وتخصصات متنوعة ستلبي رغبات وميول الطلبة المختلفة وتشجعهم على مواصلة تعليمهم المدرسي والانخراط في التخصصات التي تلبي احتياج كل طالب بما يتناسب مع قدراته وميوله. فمثلا، يغلب على تخصصات الهندسة والصناعة الجانب العملي والذي يمثل ٧٠٪ من التخصص وهو ما سيجعل الطلبة الذين يميلون للجانب العملي في الانخراط في هذه التخصصات.

وربما أحد الجوانب الإيجابية في تنفيذ مسارات التعليم، هو إكساب الطلبة المهارات والكفايات الأساسية للدخول في سوق العمل مباشرة بعد التخرج، وهنا لا بد أن تعمل الوزارة بالشراكة مع مختلف الجهات ذات العلاقة على مواءمة التخصصات المطروحة مع متطلبات سوق العمل وذلك لتستوعب مختلف القطاعات هؤلاء الخريجين، ومنع تكدس الباحثين عن عمل.

ومن التحديات الأخرى التي يجب الالتفات لها هو التوسع في تطبيق مسارات التعليم المهني والتقني، فكما رأينا بأن تنفيذ المسارات في مرحلته الأولية سيقتصر على محافظتي مسقط وشمال الباطنة، ومن المهم وجود خطة واضحة لتطبيق مسارات التعليم المهني والتقني في مختلف محافظات سلطنة عمان، لإتاحة الفرصة للطلبة في الانخراط في هذا التعليم أسوة بأقرانهم. ونظرا لاقتصار مسارات التعليم المهني والتقني لتخصصات محددة، من الجيد أن تتم دارسة إمكانية إدخال تخصصات عديدة ليشمل قطاعات أخرى كالقطاع الخدمي، والصحي، والأمني، وقطاع السياحة والضيافة.

أخيرا من المهم تقييم المرحلة التجريبية بكافة جوانبها، والنظر في التحديات التي تعيق تنفيذ مسارات التعليم المهني والتقني، وذلك للبدء في تعميم مسارات التعليم المدرسي ما بعد الأساسي بشكل صحيح ليحقق الأهداف المرجوة منه.