لبيئات العمل أهمية كبيرة في مسار حركة التنمية والتقدم في المجتمع، وبيئة العمل المثالية هي الناجحة والقادرة على استدامة التطوير والتحديث، وهي التي تتناغم وإدارة الحراك العملي بأقل الخسائر والأضرار وبمؤشرات نجاح عالية لتحقيق الأهداف والرؤى من جانب وضمان استمرار واستقرار الموارد البشرية من جانب آخر، واليوم كاستقراء واقعي هناك بون شاسع في بيئات العمل لدى القيادات وصناع القرار باعتبارها من تقود عجلة التنمية في هذه القطاعات وتضع بوصلتها وتحدد مسارها.

من أكثر عوامل نجاح التنمية هي ما أشرت له أعلاه في استهلالية بسيطة فحواها ومختصرها بأن القيادة والإدارة هي في التفرغ للبناء والتنمية والتقدم ومعالجة مكامن القصور والنظر لرفعة الوطن ونماء المجتمع وهذا يتطلب مزيدا من الرقابة سواء على المستوى الإداري والمالي أو القيادي والأمني وزرع بذور التنمية كحراك يعي الواقع وكيفية التعامل معه والمستقبل وآلية الاستعداد له، فالتحديات تبقى موجودة ومؤثرة وكل بيئة عمل بها من المعوقات التي قد تختلف من مكان لآخر كما بها من الإيجابيات أيضا، وهنا علينا أن نستشعر الحس الوطني الذي بات وللأسف مغيبا في كثير من المواقع، فأخلاق المهنة ومهنة الأخلاق مؤشر واضح لإيمان الإنسان الموظف والمسؤول والقائد ومن يعايش بيئات العمل عن قرب برؤى تدعو لاستشعار القيم لتغيير المفاهيم السائدة.

الجميع ينشد النجاح على الصعيد الشخصي والعملي والمجتمعي وليس لأحد الرغبة في اختلاق المعوقات في بيئات العمل، وعلى رغم الظروف التي تنجم من خلال جهود التنمية فإن الحكمة ينبغي أن تكون حاضرة في التعامل مع الواقع بمنهجية الأخلاق وتأطير جوانب الخلاف لتبقى ديمومية التنمية قائمة وحراك الإنجاز باقيا والتقدم المنشود مستمرا، إن تباين وجهات النظر في بيئات العمل سواء أكانت لدى القيادات العليا أو المتوسطة أو الصغرى ينبغي أن تعالج بتغليب لغة الحوار الهادف والبناء وبحلحلة جوانب العمل لإفراز الأصلح فقيمة الإنسان تبقى حاضرة مهما كان متوجسا من التقدم، ومن لا يتقدم يتقادم هكذا هي لغة الإدارة ومع كل ذلك فإن الخلاف والاختلاف ظاهرة صحية لنجاح بيئات العمل وهي من الأسباب التي تدعو للتنافس على النجاح والتميز.

بيئات العمل المثالية لا يمكن أن تأتي صدفة أو أن تكون رهن الظروف بل هي نتاج عمل مستمر وجهد دؤوب يتمحور في تكوين موارد بشرية قادرة على التناغم مع تحديات الحاضر والتفاعل مع ظروف المستقبل، ولكون الموارد البشرية هي من تدير حركة التنمية وهي العامل الأبرز فيها فإن المحافظة عليها نتاج لقيادة ناجحة قادرة على الصمود في وجه التحديات المستمرة وأهمية تعزيزها بالمقومات التي تكسبها النجاح الدائم والتقدم المستمر، وتبقى أخلاق المهنة ومهنة الأخلاق صمام الأمان وسبيلًا لذلك.