أكد الخطاب الأول لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم بعد استلامه الحكم على ضرورة إعادة الهيكلة وتجديد الحكومة لإنعاش الاقتصاد، وقد تم ذلك بعد 6 أشهر حيث صدر 28 مرسوما سلطانيا لإعادة تنظيم وتشكيل مجلس الوزراء تم من خلالها الاستغناء عن أكثر من خمسة مجالس حكومية ودمج أكثر من عشر وزارات واستحداث جهاز للاستثمار تنضوي تحت مظلته جميع الشركات الحكومية التي كان يتم تعيين رؤسائها التنفيذيين من قبل الوزراء الآخرين. ورغم إيجابيات وجود حكومة رشيقة الحجم في التشكيل الوزاري نتيجة الدمج وإعادة هيكلة الوزارات إلا أنه لم يتم تقليص عدد الموظفين الذين تم نقلهم للمسمى الجديد للوزارات المدمجة ولكن تم تقليص المناصب القيادية بهذه الوزارات. تزامن مع ذلك، أيضا، إحالة عدد كبير من قدامى الموظفين إلى التقاعد بما في ذلك بعض الوظائف في التخصصات والمهن التي كلفت الحكومة مبالغ كبيرة في إعداد كوادرها مثل الأطباء والاستشاريين والطيارين وأساتذة الجامعات الذين ما زلوا في قمة عطائهم رغم بلوغهم سن الستين عاما، والذين تلقوا عروضا للعمل من دول مختلفة.
يرى رئيس اتحاد عمال سلطنة عمان في مقابلة تلفزيونية بأن هناك 3 أساليب أو طرق تنتهجها الشركات في عُمان لتسريح العمال في سلطنة عمان وإجبارهم على الاستقالة دون مراعاة لالتزاماتهم المالية والأسرية:
الطريقة الأولى: تقوم بعض الشركات بتسريح الموظفين بسبب وجه اقتصادي بحت وهذه شركات محددة ومعروفة ويعرف اتحاد عمال سلطنة عمان ظروفها المالية ويتعاطف معها ويطلب من العمال أن يتعاونوا معها. على سبيل المثال بعض شركات الحديد التي كانت فعلا تمر بأزمة مالية قامت بمنح العمال إجازة لمدة عام كامل بنصف راتب والعمال قبلوا بالتنازل عن نصف رواتبهم لفترة معينة والقيام بممارسة أنشطة عمل أخرى تتيح لهم دخلا إضافيا قد يعوض ما فقدوه من نصف الراتب الشهري وبالتالي فإن الشركة عندما يتحسن وضعها وتستعيد عافيتها سوف تمنح العمال الراتب كاملا فور عودتم للعمل. الطريقة الثانية: بعض الشركات الموجودة في مسقط أو صحار ولديها فرع مثلا في منطقة الدقم، تصدر قرارات بنقل بعض الموظفات ممن لديهن ظروف أسرية خاصة من مسقط أو من صحار إلى منطقة الدقم الصناعية بالراتب نفسه وبدون توفير سكن وبدون علاوات نقل ومواصلات مما يضطر هذا العامل إلى تقديم استقالته، وإذا رفض العامل الالتزام بتنفيذ قرار النقل فسوف يتم إقالته وإنهاء خدماته. الطريقة الثالثة: تقوم شركات أخرى بعدم دفع أجور العمال لفترة طويلة، ليس لضائقة مالية ولكن كأسلوب ممنهج للضغط لتحصل الشركة على ما تريد من مشاريع دعم حكومية مثل عقود ومناقصات حكومية أو دعم مالي من الدولة وبالتالي يضطر العاملون لتقديم استقالاتهم. تستهدف بعض الشركات بذلك العاملين ممن أكملوا 10 إلى 20 عاما وأصبحوا يتقاضون رواتب أعلى نتيجة تراكم العلاوات السنوية لكي يضطروا لتقديم استقالاتهم وتقوم الشركة بتوظيف عمال جدد براتب أقل، أي يمكن أن توظف شخصين أو ثلاثة بما يعادل راتب موظف أكمل 10 سنوات وفي نفس الوقت تكون الشركة قد حققت نسبة التعمين المطلوبة منها. يؤكد رئيس اتحاد عمال سلطنة عمان أن معظم المسرحين هم من تجاوزت رواتبهم ما بين 1000 إلى 2000 ريال عماني وتجد وزارة العمل صعوبة في توظيفهم بسبب ارتفاع راتبهم. من الصعب على موظف تأقلم على وضع معيشي معين وفق آخر راتب له أن يقبل بنصف هذا الراتب أو ربما أقل، خاصة وأن لديه التزامات مالية وقروضا من البنك. يرى رئيس نقابة إحدى الشركات في عُمان تعليقا على قيام الشركة سابقا بتسريح وإنهاء عقود مهندسين عمانيين في مجال النفط والغاز أن على جميع المسرحين اللجوء إلى الاتحاد العام لعمال سلطنة عمان الذي لديه جميع الوسائل القانونية للمطالبة بحقوق العمال.
مفهوم التقليص والتصويب
هناك فرق بين مفهوم تقليص عدد الموظفين في إعادة الهيكلة تسمى (Downsizing) ومفهوم التصويب في إعادة الهيكلة تسمى (Rightsizing) ففي المفهوم الأول يتم تقليص عدد الموظفين في الهيكل التنظيمي نتيجة لظروف اقتصادية صعبة تمر بها المؤسسة مما يضطرها لتقليص عدد الموظفين لتخفيض الكلفة وتحقيق الأرباح المستهدفة والمحافظة عليها. أما التصويب في إعادة الهيكلة فإن ذلك يتم نتيجة التركيز في الهيكل التنظيمي على تلبية وتحقيق أهداف جديدة تسعى إليها المؤسسة أكثر من تخفيض الكلفة فقط. التقليص في إعادة الهيكلة قد يحدث لمرة واحدة خلال أعوام، أما التصويب في إعادة الهيكلة فإنه مستمر وقد يستغرق شهورا أو أعواما عديدة.
من فوائد التصويب في إعادة الهيكلة أنه يشترك مع مفهوم التقليص في التخلص من بعض الموارد البشرية التي تعيق وتقاوم التغيير كما تؤثر سلبا على إنتاجية باقي أفراد المؤسسة، وقد يكون ذلك مفيدا لتحقيق أهداف المؤسسة. كما يعزز ذلك من فرص القيمة المضافة والميزة التنافسية للمؤسسة. في المقابل، من سلبيات التصويب في إعادة الهيكلة أنه يقلل من الأمان الوظيفي وعدم ثقة الموظفين أو اقتناعهم بالأهداف والرؤية والتوجهات الجديدة للمؤسسة التي تتطلب التصويب وتقليص عدد الموظفين. من السلبيات، أيضا، عدم تقبل الموظفين لقرارات الاستغناء عن خدماتهم نظرا لأن لديهم التزامات أسرية ومالية خاصة إذا كان القرار مفاجئا ولا يراعي مدة الإخطار القانونية المنصوص عليها في العقد بين الطرفين. إن رفض الموظفين للاستغناء عن خدماتهم قد يؤدي إلى تشويه سمعة المؤسسة في وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، مما قد يؤدي إلى تعاطف بعض فئات المجتمع معهم لدرجة مقاطعة بعض المستهلكين لبضائع المؤسسة. قد يؤدي ذلك أحيانا، أيضا، إلى قيام بعض الموظفين الذين تم الاستغناء عن خدماتهم إلى الرغبة في الانتقام من المؤسسة بإفشاء بعض أسرار العمل في المؤسسة أو بيعها إلى المنافسين مما قد يفاقم من حجم الخسائر. ومن السلبيات أيضا أن بعض الموظفين الذين يتم الاستغناء عن خدماتهم قد يلجؤوا إلى القضاء لرفع قضايا في المحاكم ضد المؤسسة مما قد ينتج عنه دفع تعويضات مالية كبيرة إذا لم يتم اتباع الإجراءات القانونية الصحيحة في إنهاء الخدمات.
وختاما، نصيحة لكل رئيس مجلس إدارة أو رئيس تنفيذي أو مدير عام، إذا أردت أن تستثمر في الموارد البشرية الاستثمار الأمثل في مؤسستك وتعيد توزيع هذه الموارد البشرية بما يتلاءم مع الأهداف والطاقات الجديدة فإن خيار التصويب في إعادة الهيكلة هو الأمثل. تذكر دائما بأنه في عملية التصويب ليس المهم خفض عدد الموظفين وتقليل الكلفة فقط، ولكن الأهم هو إحداث تغييرات فعالة تحقق أهداف المؤسسة.
يرى رئيس اتحاد عمال سلطنة عمان في مقابلة تلفزيونية بأن هناك 3 أساليب أو طرق تنتهجها الشركات في عُمان لتسريح العمال في سلطنة عمان وإجبارهم على الاستقالة دون مراعاة لالتزاماتهم المالية والأسرية:
الطريقة الأولى: تقوم بعض الشركات بتسريح الموظفين بسبب وجه اقتصادي بحت وهذه شركات محددة ومعروفة ويعرف اتحاد عمال سلطنة عمان ظروفها المالية ويتعاطف معها ويطلب من العمال أن يتعاونوا معها. على سبيل المثال بعض شركات الحديد التي كانت فعلا تمر بأزمة مالية قامت بمنح العمال إجازة لمدة عام كامل بنصف راتب والعمال قبلوا بالتنازل عن نصف رواتبهم لفترة معينة والقيام بممارسة أنشطة عمل أخرى تتيح لهم دخلا إضافيا قد يعوض ما فقدوه من نصف الراتب الشهري وبالتالي فإن الشركة عندما يتحسن وضعها وتستعيد عافيتها سوف تمنح العمال الراتب كاملا فور عودتم للعمل. الطريقة الثانية: بعض الشركات الموجودة في مسقط أو صحار ولديها فرع مثلا في منطقة الدقم، تصدر قرارات بنقل بعض الموظفات ممن لديهن ظروف أسرية خاصة من مسقط أو من صحار إلى منطقة الدقم الصناعية بالراتب نفسه وبدون توفير سكن وبدون علاوات نقل ومواصلات مما يضطر هذا العامل إلى تقديم استقالته، وإذا رفض العامل الالتزام بتنفيذ قرار النقل فسوف يتم إقالته وإنهاء خدماته. الطريقة الثالثة: تقوم شركات أخرى بعدم دفع أجور العمال لفترة طويلة، ليس لضائقة مالية ولكن كأسلوب ممنهج للضغط لتحصل الشركة على ما تريد من مشاريع دعم حكومية مثل عقود ومناقصات حكومية أو دعم مالي من الدولة وبالتالي يضطر العاملون لتقديم استقالاتهم. تستهدف بعض الشركات بذلك العاملين ممن أكملوا 10 إلى 20 عاما وأصبحوا يتقاضون رواتب أعلى نتيجة تراكم العلاوات السنوية لكي يضطروا لتقديم استقالاتهم وتقوم الشركة بتوظيف عمال جدد براتب أقل، أي يمكن أن توظف شخصين أو ثلاثة بما يعادل راتب موظف أكمل 10 سنوات وفي نفس الوقت تكون الشركة قد حققت نسبة التعمين المطلوبة منها. يؤكد رئيس اتحاد عمال سلطنة عمان أن معظم المسرحين هم من تجاوزت رواتبهم ما بين 1000 إلى 2000 ريال عماني وتجد وزارة العمل صعوبة في توظيفهم بسبب ارتفاع راتبهم. من الصعب على موظف تأقلم على وضع معيشي معين وفق آخر راتب له أن يقبل بنصف هذا الراتب أو ربما أقل، خاصة وأن لديه التزامات مالية وقروضا من البنك. يرى رئيس نقابة إحدى الشركات في عُمان تعليقا على قيام الشركة سابقا بتسريح وإنهاء عقود مهندسين عمانيين في مجال النفط والغاز أن على جميع المسرحين اللجوء إلى الاتحاد العام لعمال سلطنة عمان الذي لديه جميع الوسائل القانونية للمطالبة بحقوق العمال.
مفهوم التقليص والتصويب
هناك فرق بين مفهوم تقليص عدد الموظفين في إعادة الهيكلة تسمى (Downsizing) ومفهوم التصويب في إعادة الهيكلة تسمى (Rightsizing) ففي المفهوم الأول يتم تقليص عدد الموظفين في الهيكل التنظيمي نتيجة لظروف اقتصادية صعبة تمر بها المؤسسة مما يضطرها لتقليص عدد الموظفين لتخفيض الكلفة وتحقيق الأرباح المستهدفة والمحافظة عليها. أما التصويب في إعادة الهيكلة فإن ذلك يتم نتيجة التركيز في الهيكل التنظيمي على تلبية وتحقيق أهداف جديدة تسعى إليها المؤسسة أكثر من تخفيض الكلفة فقط. التقليص في إعادة الهيكلة قد يحدث لمرة واحدة خلال أعوام، أما التصويب في إعادة الهيكلة فإنه مستمر وقد يستغرق شهورا أو أعواما عديدة.
من فوائد التصويب في إعادة الهيكلة أنه يشترك مع مفهوم التقليص في التخلص من بعض الموارد البشرية التي تعيق وتقاوم التغيير كما تؤثر سلبا على إنتاجية باقي أفراد المؤسسة، وقد يكون ذلك مفيدا لتحقيق أهداف المؤسسة. كما يعزز ذلك من فرص القيمة المضافة والميزة التنافسية للمؤسسة. في المقابل، من سلبيات التصويب في إعادة الهيكلة أنه يقلل من الأمان الوظيفي وعدم ثقة الموظفين أو اقتناعهم بالأهداف والرؤية والتوجهات الجديدة للمؤسسة التي تتطلب التصويب وتقليص عدد الموظفين. من السلبيات، أيضا، عدم تقبل الموظفين لقرارات الاستغناء عن خدماتهم نظرا لأن لديهم التزامات أسرية ومالية خاصة إذا كان القرار مفاجئا ولا يراعي مدة الإخطار القانونية المنصوص عليها في العقد بين الطرفين. إن رفض الموظفين للاستغناء عن خدماتهم قد يؤدي إلى تشويه سمعة المؤسسة في وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، مما قد يؤدي إلى تعاطف بعض فئات المجتمع معهم لدرجة مقاطعة بعض المستهلكين لبضائع المؤسسة. قد يؤدي ذلك أحيانا، أيضا، إلى قيام بعض الموظفين الذين تم الاستغناء عن خدماتهم إلى الرغبة في الانتقام من المؤسسة بإفشاء بعض أسرار العمل في المؤسسة أو بيعها إلى المنافسين مما قد يفاقم من حجم الخسائر. ومن السلبيات أيضا أن بعض الموظفين الذين يتم الاستغناء عن خدماتهم قد يلجؤوا إلى القضاء لرفع قضايا في المحاكم ضد المؤسسة مما قد ينتج عنه دفع تعويضات مالية كبيرة إذا لم يتم اتباع الإجراءات القانونية الصحيحة في إنهاء الخدمات.
وختاما، نصيحة لكل رئيس مجلس إدارة أو رئيس تنفيذي أو مدير عام، إذا أردت أن تستثمر في الموارد البشرية الاستثمار الأمثل في مؤسستك وتعيد توزيع هذه الموارد البشرية بما يتلاءم مع الأهداف والطاقات الجديدة فإن خيار التصويب في إعادة الهيكلة هو الأمثل. تذكر دائما بأنه في عملية التصويب ليس المهم خفض عدد الموظفين وتقليل الكلفة فقط، ولكن الأهم هو إحداث تغييرات فعالة تحقق أهداف المؤسسة.