أعيش حالة متعة خاصة مع أدواري الكوميدية التي أوصلتني لقلوب الناس -
لا يمكن أن تقدم كوميديا في هذه الحالة التي تمر بها المجتمعات -
المخرج المتمكن يبدد حالة القلق لدى الفنان ويستخرج ما في داخله من إبداع -
الفن مرآة المجتمع وكل ما في الحياة هو سلبي للأسف والإيجابي بات قليلا جدا -
انخراطي في العمل الإنساني هو جزء مني بوصفي إنسانة قبل أن أكون فنانة -
لست نمطية في أدواري ولا أقع في مطب التكرار وربما يقوم بها غيري -
حضور مميز تمتاز به الفنانة شكران مرتجى من خلال أدوارها الكثيرة التي قدمتها طوال مشوارها الفني جسدت فيها كثيرا من الشخصيات التي أحبها الجمهور وتفاعل معها، ولعل أقربها لأذهان المتابعين دورها في مسلسل «باب الحارة» حيث قدمت دور أم بدر بطريقة لطيفة جدا، وشكران التي تنتمي للجيل الشاب الذي ساهم بنهضة الدراما السورية مع الرواد منذ مطلع التسعينيات، قدمت ما ينوف على مائتي عمل، ما بين دراما تلفزيونية وأفلام ومسرحيات وبرامج وسهرات تلفزيونية، وتنوعت ما بين الكوميدي والدرامي والتراجيدي والبيئي وأجادت في جميعها بتقديم نفسها كفنانة متمكنة من أدواتها الفنية، ولم تهتم لمساحة الدور بل لأهميته وفاعليته في العمل وما يمكن أن تضيفه من براعة الأداء.
صحيفة «عُمان» التقت بالفنانة شكران لتتحدث عن مشوارها الفني وبعض الشؤون الفنية في هذا الحوار..
دورك في مسلسل «زقاق الجن» الذي عرض في رمضان الفائت، مختلف كثيرا عن باقي أدوارك، ويمكن تسميته دور البطولة لشكران مرتجى من حيث الفاعلية والتأثير والمساحة وحتى الاختلاف في الشخصيات، هل تعتبرينه نقلة نوعية لك، وهل سيفرض عليك أن تكون الأدوار القادمة بهذه المواصفات دائما..؟
دوري في هذا العمل مختلف ومميز جدا، دور جعلني على حافة الخوف أكثر وأكثر من القادم، وجعلني أتساءل، يا ترى ما هو القادم، ماذا سأفعل بعد زقاق الجن، الموقف نفسه حدث معي في الموسم الماضي بعد مسلسل مع وقف التنفيذ، كل دور جميل يجعلني أتوقف وأتأمل وأتساءل، ماذا بعد..؟ والخوف يكون رفيق الأيام القادمة حتى يأتي مثل هذا الدور ويُعرض. دوري في زقاق الجن كان نقلة نوعية من حيث طريقة الأداء بالنسبة لي، ولها علاقة بالداخل مثل شخصية سكر في مسلسل «مع وقف التنفيذ»، وهذان الدوران جعلاني أؤديهما بطريقة مختلفة وهما مميزان ومختلفان، وأعتقد أنني أيضا نضجت فنيا أكثر، كما أن المدرسة الفنية التي أشتغل عليها الآن وأحاول أن أؤدي أدواري من خلالها تعتمد على الداخل «ما في داخل الممثل» أكثر من العناصر الخارجية لديه.
قدمت أدوارا كثيرة في مختلف الفنون التلفزيونية، وكان للكوميديا مساحة واسعة لديك ووقع خاص لدى المشاهدين، وأي دور قد تخلقين منه كوميديا بطريقتك الخاصة والمميزة، ما هو السر في ذلك..؟
السر في الكوميديا يكمن هو أنني أحب الكوميديا، وهي قليلة جدا، وأصبحت دقيقة في التعامل مع أي دور كوميدي، وحالة المتعة التي تحققها لي الأدوار الكوميدية أنا كممثلة تنتقل بالعدوى للمشاهد، والسر عند الله سبحانه وتعالى، وعندي الملكة التي وصلت لقلوب الناس، والعفوية التي لا تُدرس ولا تُعلم، بل تُخلق مع الفنان الكوميدي، وهي من جعلتني أوصل لقلوب المشاهدين.
كمتابعين عشنا مع أجمل الأعمال الكوميدية، منذ مطلع التسعينيات، وكنت أحد روادها ولكن منذ عدة سنوات لم نعد نرى مثل تلك الأعمال ما السبب برأيك، نص أم منتج أم مخرج أم غياب الجهات الداعمة مع أنها «بياعة» وأعمال لها سوقها كما يقال..؟
سبب غياب الأعمال الكوميدية الحالة العامة التي تمر بها المجتمعات والأوطان التي تعاني من الحروب، وهي نتاج لبيئة حاضنة وآمنة، أعرف أن الجمهور متشوق لمثل هذه الأعمال، وكما يقال العمل الدرامي مرآة المجتمع، وهي الآن تعكس ما يحدث في المجتمع والوطن والعالم، من حروب وأزمات اقتصادية وإنسانية واجتماعية وعائلية، وأن تخلق منها كوميديا فيها الكثير من الصعوبة، وأعتقد أنه يجب أن تتجه إلى الخيال في الكوميديا، لأنه حتى لو كانت كوميديا سوداء ستكون سوداء قاتمة جدا، ودعني أقل لك أن سبب قلة هذه الأعمال افتقادنا إلى الكُتاب، والكاتب الكوميدي يجب أن تكون لديه «لوثة» معينة، وعفوية كما الممثل الكوميدي، وليس كل كاتب قادرا على أن يكتب كوميديا.
ما بين بداية الألق في مشوارك الفني في «وردة شامية» وآخر عمل هذا الموسم «زقاق الجن» قدمت دورين مؤثرين وكان القاسم المشترك بين العملين المخرج تامر إسحاق، هل هي المصادفة، وماذا تقولين عنها..؟
ليس بداية الألق في وردة شامية، وربما نضج الألق كان في وردة شامية، وفي الحقيقة ليس من باب المصادفة أن أكون بعملين متميزين مع مخرج له اسم وفكر إخراجي مهم، كما أن الثقة التي منحني إياها تجعلني أكن مرتاحة، وأشعر بالأمان في العمل معه، رغم إنني كنت مترددة في العمل «زقاق الجن» ولكن إصراره وثقته من النتيجة كانت قوية، وسبب ترددي إننا لم نلتق منذ وردة شامية إلا في هذا العمل، وإيمانه المطلق وثقته بأن هذا الدور سيكون محطة مهمة في مسيرتي الفنية جعلني أقبل الدور والعمل تحت قيادته مرة أخرى.
ما هو دور المخرج في تميز الفنان، وهل تحتاج الفنانة شكران لمخرج كي يستخرج ما لديها من طاقات إبداعية في التمثيل أو أداء الدور..؟
المخرج له دور كبير في تميز الفنان، ويكملان بعضهما، والمخرج والفنان وجهان لعملة واحدة، ولإبداع واحد، ومن الأكيد أنني بحاجة لمخرج متمكن وأكون في حالة استرخاء وإبداع أكثر وراحة وثقة، وأنني أشتغل على سجيتي وأن هناك عينا مبدعة تراقبني وتمنح الفنان حالة سعادة مضاعفة بالعمل، وتكون أحيانا قلقا من نفسك والقلق حالة طبيعية عند الممثل ويبدده المخرج المتمكن، عندما يكون المخرج غير متمكن، تصاب بكل ما ذكرته.
وكل مخرج قادر أن يستخرج مني شيئا جديدا، وأكيد أنا بحاجة لمخرج مبدع، هذا العام اشتغلت مع المخرج الليبي أسامة رزق واستطاع أن يجعلني متمكنة من اللهجة الليبية وجعلني أعمل دورا مُراهنا عليه وكانت النتيجة مرضية جدا من قبل المتابعين في المغرب العربي وأخرج مني طاقة لم أكن أعلم بها وأمثل دورا بلهجة بعيدة جدا عن ثقافتي وذاكرتي وموروثي وكل شيء، والمخرج المتمكن هو القادر على إخراج شيء من الممثل، الممثل نفسه لا يكون مدركا أنه يمتلكه.
في ظل التهافت على إنتاج دراما سورية باتت تظهر كل ما هو سلبي في المجتمع سواء في الماضي أو الحاضر وتتغاضى عن كل ما هو إيجابي، ما السبب برأيك، وما الغرض من ذلك خصوصا وإننا في وقت نحتاج فيه إلى تكريس كل ما هو جميل لتقوية المجتمع أكثر من كل النواحي..؟
الفن مرآة المجتمع، كل ما في الحياة هو سلبي للأسف، والإيجابي بات قليلا جدا، هذه ليس نظرة تشاؤمية، ولكنها الحقيقة، وإن تكلمنا بشكل إيجابي قد يظن البعض إننا نتحدث عن مدينة فاضلة، وفي الحقيقة لسنا فيها ولسنا في عالم فاضل، للأسف كل ما حولنا على الأغلب سلبي، وربما الإضاءة على السلبي من أجل البحث عن الإيجابي والحلول، وخلق السؤال لماذا كل هذه السلبية، لعلنا نخرج منه إلى حيث الأمل والحل.
هل يقتصر دور الدراما على تجسيد الواقع ونقله من الحياة الواقعية إلى الشاشة، وكلنا كسوريين نعيش الوجع، هل علينا كمشاهدين أن نعيش الوجع مرتين..؟
ليس علينا أن نعيش الوجع مرتين، ولكن علينا أن نرى الوجع كي نخرج منه، لنجد حلولا ونعترف أن ما نعيشه سيء جدا، ولعلنا من خلال هذا السواد نخرج ببقعة بيضاء تجعلنا ننظر للواقع ونعالجه وليس الغوص فيه أكثر وأكثر.
هناك من يردد أو ينتقد بأن شكران مرتجى تكرر ذاتها في غالبية أعمالها بطريقة الأداء والحديث والحركات، هل تعانين من نمطية الأدوار، مع إنني شاهدتك في «زقاق الجن» بدور مختلف تماما عن أدوارك السابقة..؟
لم أكرر نفسي مطلقا ولو كنت أكرر لما وصلت إلى هذه المرحلة، وهذه الأدوار، ولما كنت أجريت معي هذا اللقاء، أنا «سكر» في مع وقف التنفيذ وليست «أم تيسير» في «زقاق الجن» وليست «سعاد» في حارة القبة وليست «أنسام» في مسلسل صبايا، أدواري مختلفة ولا تشابه بعضها البعض.
خلال مسيرة الفنان توجد لحظات مؤثرة في بعض المشاهد يقدمها بحميمة وعاطفة أكبر وتلامس روحه أكثر ويتفاعل معها، ما هي المشاهد المؤثرة في الأعمال التي قدمتيها وشعرت أنك منغمسة فيها أكثر..؟
من أهم المشاهد المؤثرة، كان في مسلسل «وردة شامية» ومشهد لقاء الأم بابنها، وغالبية مشاهدي في «زقاق الجن» كانت مؤثرة، ومشهد عيد الميلاد والطلاق في «مع وقف التنفيذ» وكان لهما تأثير كبير، هذا في العامين الأخيرين، وبالتأكيد هناك مشاهد أخرى عالقة في أذهان الناس، ولكن ذكرت التي تأثرت بها، وأحبها المتبايعون، وهناك مشهد مؤثر في مسلسل «زوال» عندما يتوفى ابني بعد أن يضربه الجار، تأثرت به وهو راسخ في أذهان الناس.
سبق لك تقديم عدد من البرامج على شاشات عربية وسورية، السؤال: هل أصبح تقديم البرامج من قبل الفنانين موضة والفنان يشتغل كل شيء..؟ وإلى أي حد يستهويك التقديم..؟هناك مقدمو برامج أصبحوا ممثلين لماذا لا تسألهم عن سبب انخراطهم بالتمثيل..؟، هي حالة من باب التنويع، وإذا كانت مفيدة وإيجابية وتضيف لي شيئا مختلفا فأين المشكلة في ذلك..؟
وأكبر دليل تقديمي لبرنامج «14» الذي قدمته في رمضان وكان في المكان المناسب، ولم أطرح نفسي كمذيعة بل كنت شكران مرتجى الفنانة التي قدمت برنامجا يشبهها وليس برنامجا سياسيا ولا اقتصاديا، بل برنامجا فنيا.
مشاركتك الأخيرة في مسلسل «سرايا» بدور مريم تحت إدارة المخرج الليبي أسامة رزق لم يكن الأول، كيف تقيمين هذه التجارب العربية، وهل في نيتك خوض تجارب في الدراما الخليجية لو عرض عليك ذلك..؟
تحدثت عن تجربتي مع المخرج أسامة رزق، والمشاركة في أعمال عربية مهمة جدا، وتأتي حسب الإمكانيات والقدرة، وأتمنى المشاركة في أي عمل يضيف لي شيئا جديدا على المستوى الإنساني والفني، إنما بشرط أن أكون في المكان الصحيح والمناسب وأن أتقدم خطوة وأكون إضافة للعمل، ويكون إضافة لي أيضا.
انخراطك في العمل الإنساني أثناء كارثة الزلزال وإطلاق شعار «ارفعوا الحصار عن سوريا»، إلى أي حد يمكن أن يكون الفنان ملتصقا بالقضايا الإنسانية وهموم الناس ولا يبقى مجرد ممثل يقوم بوظيفته، وما هي الرسالة التي أرادت شكران أن تصل بها للعالم..؟
انخراطي في العمل الإنساني هو جزء مني كإنسانة قبل أن أكون فنانة، ولكن كفنانة يصبح وصول الصوت أسرع، نعم أطلقت شعار «ارفعوا العقوبات عن سوريا» وكنت من أوائل الأصوات التي نادت به، وأطلقته عبر برنامج رابعة الزيات، وكان لا بد من هذه الصرخة مع وقوع الزلزال الذي أدمى القلوب، وكنا بحاجة لإيصال صوتنا للعالم بعد 12 سنة من الحرب إننا تحت الحصار وتحت هذا الزلزال ويجب أن نخرج منهما، والحمد لله برأيي صوتي لم يكن وحيدا وانضم لي كثيرون وقد وصل صوتنا المتعلق بالإنسانية وحاولوا تسييسه ولم يستطيعوا.
نمطية الأدوار والأداء التي ترافق بعض الفنانين، وكذلك الظهور في أكثر من عمل خلال شهر واحد، غالبا ما تشوش فكر ورؤية المتابع، ألا يحتاج هذا الأمر إلى التقنين قليلا، أو التميز والتفرد بالأدوار من قبل الممثل كي لا يستهلك نفسه..؟
كفنانين نعمل على مدار السنة وتعرض الأعمال كلها خلال شهر، وهذا ليس ذنب الفنان مطلقا، وله علاقة بالتسويق والإنتاج، وليس نمطية أو تكرارا، الممثل الجيد هو من ينوع في أداء أدواره، من ناحيتي عملت ثلاثة أدوار الموسم الفائت في حارة القبة والكندوش ومع وقف التنفيذ، ولم يكن هناك دور يشبه الآخر، هذا الاتهام باطل بالنسبة لي، ممكن أن يكون هذا السؤال موجه لممثلين لا يتغيرون ويعملون ذات الأدوار، أما أنا لا أشعر بأنني نمطية أو ممثلة تقع في مطب التكرار، أنا قادرة مع المخرج الذي أكون معه على عمل اختلاف وأدوار جديدة.
هل تتابعين الدراما الخليجية، وماذا تقولين عنها..؟
أتابع الدراما الخليجية وخاصة الكويتية وأعتبرها من أهم الأعمال العربية وأحبها جدا، وأتابع الفنانة القديرة حياة الفهد، وسعاد عبدالله وهدى حسين وأحبهم جدا، وأبحث عن أعمالهم كي أشاهدها، لا أعرف السر في هذا الحب، ولكن أتابع الأعمال الخليجية حسب الأوقات والظروف التي تسمح لي بذلك.
الدراما الخليجية تبوأت مكانة مرموقة بين الدراما العربية ولا نستطيع نكران ذلك، ولها جمهورها، ولديهم شباب متفوقون ونجمات ونجوم مخضرمون وأساتذة كبار أمثال داوود حسين وحسن البلام والمرحوم حسين عبد الرضا ومنى شداد وزهرة عرفات وعبدالله السدحان وناصر القصبي والكثير منهم. والدراما الخليجية باتت مهمة من خلال المواضيع الحساسة التي تعالجها وتطرحها ومن خلالها توصل رسائل مهمة للمتابعين.
هل الشهرة والنجومية متعبة، أم أنها حالة طبيعية ترافق المشاهير..؟
لها وجهان متعبة وجميلة، ولكنها في مرحلة من المراحل تكون متعبة جدا، في لحظات تكون فيها مرهقا ومتعبا وحزينا والناس للأسف لا تعي هذا، وكلما شاهدوك يظنونك ملكا لهم ويجب أن تكون في كل الأوقات مستعدا لأخذ صورة أو سيلفي ومن طبيعتي أنني صادقة عندما لا أكون جاهزة وغير مهيأة لالتقاط صورة امتنع عنها، ومع ذلك لهذه المحبة إيجابياتها وأحيانا تخرجك من حالة الحزن واليأس والإحباط وتشعر أنك قدمت شيئا لهذا المجتمع وهم يبادلونك الحب، وتترك بصمة وتكمل حياتك، وكأي مهنة في الحياة لها إيجابياتها وسلبياتها، وبالنسبة لي كامرأة تحب أن تكون حرة للأسف ظننت أن اختياري للفن سيجعلني أكون حرة بالمعنى الذي أفهمه، لأن مفهوم الحرية مختلف وواسع لدى الناس، أنا لست امرأة حرة في ظل هذه المهنة، لا أستطيع أن أمارس حياتي بشكل طبيعي للأسف، أحيانا أكون في مطعم مع أهلي أفقد حريتي ولا نستطيع أن نكون على سجيتنا ومرتاحين، فهناك من سيأتي ليصورك علانية أو خلسة في ظل مواقع التواصل والموبايل بيد الجميع، وينشر صورك ولا تستطيع أن تعمل شيئا.
لا يمكن أن تقدم كوميديا في هذه الحالة التي تمر بها المجتمعات -
المخرج المتمكن يبدد حالة القلق لدى الفنان ويستخرج ما في داخله من إبداع -
الفن مرآة المجتمع وكل ما في الحياة هو سلبي للأسف والإيجابي بات قليلا جدا -
انخراطي في العمل الإنساني هو جزء مني بوصفي إنسانة قبل أن أكون فنانة -
لست نمطية في أدواري ولا أقع في مطب التكرار وربما يقوم بها غيري -
حضور مميز تمتاز به الفنانة شكران مرتجى من خلال أدوارها الكثيرة التي قدمتها طوال مشوارها الفني جسدت فيها كثيرا من الشخصيات التي أحبها الجمهور وتفاعل معها، ولعل أقربها لأذهان المتابعين دورها في مسلسل «باب الحارة» حيث قدمت دور أم بدر بطريقة لطيفة جدا، وشكران التي تنتمي للجيل الشاب الذي ساهم بنهضة الدراما السورية مع الرواد منذ مطلع التسعينيات، قدمت ما ينوف على مائتي عمل، ما بين دراما تلفزيونية وأفلام ومسرحيات وبرامج وسهرات تلفزيونية، وتنوعت ما بين الكوميدي والدرامي والتراجيدي والبيئي وأجادت في جميعها بتقديم نفسها كفنانة متمكنة من أدواتها الفنية، ولم تهتم لمساحة الدور بل لأهميته وفاعليته في العمل وما يمكن أن تضيفه من براعة الأداء.
صحيفة «عُمان» التقت بالفنانة شكران لتتحدث عن مشوارها الفني وبعض الشؤون الفنية في هذا الحوار..
دورك في مسلسل «زقاق الجن» الذي عرض في رمضان الفائت، مختلف كثيرا عن باقي أدوارك، ويمكن تسميته دور البطولة لشكران مرتجى من حيث الفاعلية والتأثير والمساحة وحتى الاختلاف في الشخصيات، هل تعتبرينه نقلة نوعية لك، وهل سيفرض عليك أن تكون الأدوار القادمة بهذه المواصفات دائما..؟
دوري في هذا العمل مختلف ومميز جدا، دور جعلني على حافة الخوف أكثر وأكثر من القادم، وجعلني أتساءل، يا ترى ما هو القادم، ماذا سأفعل بعد زقاق الجن، الموقف نفسه حدث معي في الموسم الماضي بعد مسلسل مع وقف التنفيذ، كل دور جميل يجعلني أتوقف وأتأمل وأتساءل، ماذا بعد..؟ والخوف يكون رفيق الأيام القادمة حتى يأتي مثل هذا الدور ويُعرض. دوري في زقاق الجن كان نقلة نوعية من حيث طريقة الأداء بالنسبة لي، ولها علاقة بالداخل مثل شخصية سكر في مسلسل «مع وقف التنفيذ»، وهذان الدوران جعلاني أؤديهما بطريقة مختلفة وهما مميزان ومختلفان، وأعتقد أنني أيضا نضجت فنيا أكثر، كما أن المدرسة الفنية التي أشتغل عليها الآن وأحاول أن أؤدي أدواري من خلالها تعتمد على الداخل «ما في داخل الممثل» أكثر من العناصر الخارجية لديه.
قدمت أدوارا كثيرة في مختلف الفنون التلفزيونية، وكان للكوميديا مساحة واسعة لديك ووقع خاص لدى المشاهدين، وأي دور قد تخلقين منه كوميديا بطريقتك الخاصة والمميزة، ما هو السر في ذلك..؟
السر في الكوميديا يكمن هو أنني أحب الكوميديا، وهي قليلة جدا، وأصبحت دقيقة في التعامل مع أي دور كوميدي، وحالة المتعة التي تحققها لي الأدوار الكوميدية أنا كممثلة تنتقل بالعدوى للمشاهد، والسر عند الله سبحانه وتعالى، وعندي الملكة التي وصلت لقلوب الناس، والعفوية التي لا تُدرس ولا تُعلم، بل تُخلق مع الفنان الكوميدي، وهي من جعلتني أوصل لقلوب المشاهدين.
كمتابعين عشنا مع أجمل الأعمال الكوميدية، منذ مطلع التسعينيات، وكنت أحد روادها ولكن منذ عدة سنوات لم نعد نرى مثل تلك الأعمال ما السبب برأيك، نص أم منتج أم مخرج أم غياب الجهات الداعمة مع أنها «بياعة» وأعمال لها سوقها كما يقال..؟
سبب غياب الأعمال الكوميدية الحالة العامة التي تمر بها المجتمعات والأوطان التي تعاني من الحروب، وهي نتاج لبيئة حاضنة وآمنة، أعرف أن الجمهور متشوق لمثل هذه الأعمال، وكما يقال العمل الدرامي مرآة المجتمع، وهي الآن تعكس ما يحدث في المجتمع والوطن والعالم، من حروب وأزمات اقتصادية وإنسانية واجتماعية وعائلية، وأن تخلق منها كوميديا فيها الكثير من الصعوبة، وأعتقد أنه يجب أن تتجه إلى الخيال في الكوميديا، لأنه حتى لو كانت كوميديا سوداء ستكون سوداء قاتمة جدا، ودعني أقل لك أن سبب قلة هذه الأعمال افتقادنا إلى الكُتاب، والكاتب الكوميدي يجب أن تكون لديه «لوثة» معينة، وعفوية كما الممثل الكوميدي، وليس كل كاتب قادرا على أن يكتب كوميديا.
ما بين بداية الألق في مشوارك الفني في «وردة شامية» وآخر عمل هذا الموسم «زقاق الجن» قدمت دورين مؤثرين وكان القاسم المشترك بين العملين المخرج تامر إسحاق، هل هي المصادفة، وماذا تقولين عنها..؟
ليس بداية الألق في وردة شامية، وربما نضج الألق كان في وردة شامية، وفي الحقيقة ليس من باب المصادفة أن أكون بعملين متميزين مع مخرج له اسم وفكر إخراجي مهم، كما أن الثقة التي منحني إياها تجعلني أكن مرتاحة، وأشعر بالأمان في العمل معه، رغم إنني كنت مترددة في العمل «زقاق الجن» ولكن إصراره وثقته من النتيجة كانت قوية، وسبب ترددي إننا لم نلتق منذ وردة شامية إلا في هذا العمل، وإيمانه المطلق وثقته بأن هذا الدور سيكون محطة مهمة في مسيرتي الفنية جعلني أقبل الدور والعمل تحت قيادته مرة أخرى.
ما هو دور المخرج في تميز الفنان، وهل تحتاج الفنانة شكران لمخرج كي يستخرج ما لديها من طاقات إبداعية في التمثيل أو أداء الدور..؟
المخرج له دور كبير في تميز الفنان، ويكملان بعضهما، والمخرج والفنان وجهان لعملة واحدة، ولإبداع واحد، ومن الأكيد أنني بحاجة لمخرج متمكن وأكون في حالة استرخاء وإبداع أكثر وراحة وثقة، وأنني أشتغل على سجيتي وأن هناك عينا مبدعة تراقبني وتمنح الفنان حالة سعادة مضاعفة بالعمل، وتكون أحيانا قلقا من نفسك والقلق حالة طبيعية عند الممثل ويبدده المخرج المتمكن، عندما يكون المخرج غير متمكن، تصاب بكل ما ذكرته.
وكل مخرج قادر أن يستخرج مني شيئا جديدا، وأكيد أنا بحاجة لمخرج مبدع، هذا العام اشتغلت مع المخرج الليبي أسامة رزق واستطاع أن يجعلني متمكنة من اللهجة الليبية وجعلني أعمل دورا مُراهنا عليه وكانت النتيجة مرضية جدا من قبل المتابعين في المغرب العربي وأخرج مني طاقة لم أكن أعلم بها وأمثل دورا بلهجة بعيدة جدا عن ثقافتي وذاكرتي وموروثي وكل شيء، والمخرج المتمكن هو القادر على إخراج شيء من الممثل، الممثل نفسه لا يكون مدركا أنه يمتلكه.
في ظل التهافت على إنتاج دراما سورية باتت تظهر كل ما هو سلبي في المجتمع سواء في الماضي أو الحاضر وتتغاضى عن كل ما هو إيجابي، ما السبب برأيك، وما الغرض من ذلك خصوصا وإننا في وقت نحتاج فيه إلى تكريس كل ما هو جميل لتقوية المجتمع أكثر من كل النواحي..؟
الفن مرآة المجتمع، كل ما في الحياة هو سلبي للأسف، والإيجابي بات قليلا جدا، هذه ليس نظرة تشاؤمية، ولكنها الحقيقة، وإن تكلمنا بشكل إيجابي قد يظن البعض إننا نتحدث عن مدينة فاضلة، وفي الحقيقة لسنا فيها ولسنا في عالم فاضل، للأسف كل ما حولنا على الأغلب سلبي، وربما الإضاءة على السلبي من أجل البحث عن الإيجابي والحلول، وخلق السؤال لماذا كل هذه السلبية، لعلنا نخرج منه إلى حيث الأمل والحل.
هل يقتصر دور الدراما على تجسيد الواقع ونقله من الحياة الواقعية إلى الشاشة، وكلنا كسوريين نعيش الوجع، هل علينا كمشاهدين أن نعيش الوجع مرتين..؟
ليس علينا أن نعيش الوجع مرتين، ولكن علينا أن نرى الوجع كي نخرج منه، لنجد حلولا ونعترف أن ما نعيشه سيء جدا، ولعلنا من خلال هذا السواد نخرج ببقعة بيضاء تجعلنا ننظر للواقع ونعالجه وليس الغوص فيه أكثر وأكثر.
هناك من يردد أو ينتقد بأن شكران مرتجى تكرر ذاتها في غالبية أعمالها بطريقة الأداء والحديث والحركات، هل تعانين من نمطية الأدوار، مع إنني شاهدتك في «زقاق الجن» بدور مختلف تماما عن أدوارك السابقة..؟
لم أكرر نفسي مطلقا ولو كنت أكرر لما وصلت إلى هذه المرحلة، وهذه الأدوار، ولما كنت أجريت معي هذا اللقاء، أنا «سكر» في مع وقف التنفيذ وليست «أم تيسير» في «زقاق الجن» وليست «سعاد» في حارة القبة وليست «أنسام» في مسلسل صبايا، أدواري مختلفة ولا تشابه بعضها البعض.
خلال مسيرة الفنان توجد لحظات مؤثرة في بعض المشاهد يقدمها بحميمة وعاطفة أكبر وتلامس روحه أكثر ويتفاعل معها، ما هي المشاهد المؤثرة في الأعمال التي قدمتيها وشعرت أنك منغمسة فيها أكثر..؟
من أهم المشاهد المؤثرة، كان في مسلسل «وردة شامية» ومشهد لقاء الأم بابنها، وغالبية مشاهدي في «زقاق الجن» كانت مؤثرة، ومشهد عيد الميلاد والطلاق في «مع وقف التنفيذ» وكان لهما تأثير كبير، هذا في العامين الأخيرين، وبالتأكيد هناك مشاهد أخرى عالقة في أذهان الناس، ولكن ذكرت التي تأثرت بها، وأحبها المتبايعون، وهناك مشهد مؤثر في مسلسل «زوال» عندما يتوفى ابني بعد أن يضربه الجار، تأثرت به وهو راسخ في أذهان الناس.
سبق لك تقديم عدد من البرامج على شاشات عربية وسورية، السؤال: هل أصبح تقديم البرامج من قبل الفنانين موضة والفنان يشتغل كل شيء..؟ وإلى أي حد يستهويك التقديم..؟هناك مقدمو برامج أصبحوا ممثلين لماذا لا تسألهم عن سبب انخراطهم بالتمثيل..؟، هي حالة من باب التنويع، وإذا كانت مفيدة وإيجابية وتضيف لي شيئا مختلفا فأين المشكلة في ذلك..؟
وأكبر دليل تقديمي لبرنامج «14» الذي قدمته في رمضان وكان في المكان المناسب، ولم أطرح نفسي كمذيعة بل كنت شكران مرتجى الفنانة التي قدمت برنامجا يشبهها وليس برنامجا سياسيا ولا اقتصاديا، بل برنامجا فنيا.
مشاركتك الأخيرة في مسلسل «سرايا» بدور مريم تحت إدارة المخرج الليبي أسامة رزق لم يكن الأول، كيف تقيمين هذه التجارب العربية، وهل في نيتك خوض تجارب في الدراما الخليجية لو عرض عليك ذلك..؟
تحدثت عن تجربتي مع المخرج أسامة رزق، والمشاركة في أعمال عربية مهمة جدا، وتأتي حسب الإمكانيات والقدرة، وأتمنى المشاركة في أي عمل يضيف لي شيئا جديدا على المستوى الإنساني والفني، إنما بشرط أن أكون في المكان الصحيح والمناسب وأن أتقدم خطوة وأكون إضافة للعمل، ويكون إضافة لي أيضا.
انخراطك في العمل الإنساني أثناء كارثة الزلزال وإطلاق شعار «ارفعوا الحصار عن سوريا»، إلى أي حد يمكن أن يكون الفنان ملتصقا بالقضايا الإنسانية وهموم الناس ولا يبقى مجرد ممثل يقوم بوظيفته، وما هي الرسالة التي أرادت شكران أن تصل بها للعالم..؟
انخراطي في العمل الإنساني هو جزء مني كإنسانة قبل أن أكون فنانة، ولكن كفنانة يصبح وصول الصوت أسرع، نعم أطلقت شعار «ارفعوا العقوبات عن سوريا» وكنت من أوائل الأصوات التي نادت به، وأطلقته عبر برنامج رابعة الزيات، وكان لا بد من هذه الصرخة مع وقوع الزلزال الذي أدمى القلوب، وكنا بحاجة لإيصال صوتنا للعالم بعد 12 سنة من الحرب إننا تحت الحصار وتحت هذا الزلزال ويجب أن نخرج منهما، والحمد لله برأيي صوتي لم يكن وحيدا وانضم لي كثيرون وقد وصل صوتنا المتعلق بالإنسانية وحاولوا تسييسه ولم يستطيعوا.
نمطية الأدوار والأداء التي ترافق بعض الفنانين، وكذلك الظهور في أكثر من عمل خلال شهر واحد، غالبا ما تشوش فكر ورؤية المتابع، ألا يحتاج هذا الأمر إلى التقنين قليلا، أو التميز والتفرد بالأدوار من قبل الممثل كي لا يستهلك نفسه..؟
كفنانين نعمل على مدار السنة وتعرض الأعمال كلها خلال شهر، وهذا ليس ذنب الفنان مطلقا، وله علاقة بالتسويق والإنتاج، وليس نمطية أو تكرارا، الممثل الجيد هو من ينوع في أداء أدواره، من ناحيتي عملت ثلاثة أدوار الموسم الفائت في حارة القبة والكندوش ومع وقف التنفيذ، ولم يكن هناك دور يشبه الآخر، هذا الاتهام باطل بالنسبة لي، ممكن أن يكون هذا السؤال موجه لممثلين لا يتغيرون ويعملون ذات الأدوار، أما أنا لا أشعر بأنني نمطية أو ممثلة تقع في مطب التكرار، أنا قادرة مع المخرج الذي أكون معه على عمل اختلاف وأدوار جديدة.
هل تتابعين الدراما الخليجية، وماذا تقولين عنها..؟
أتابع الدراما الخليجية وخاصة الكويتية وأعتبرها من أهم الأعمال العربية وأحبها جدا، وأتابع الفنانة القديرة حياة الفهد، وسعاد عبدالله وهدى حسين وأحبهم جدا، وأبحث عن أعمالهم كي أشاهدها، لا أعرف السر في هذا الحب، ولكن أتابع الأعمال الخليجية حسب الأوقات والظروف التي تسمح لي بذلك.
الدراما الخليجية تبوأت مكانة مرموقة بين الدراما العربية ولا نستطيع نكران ذلك، ولها جمهورها، ولديهم شباب متفوقون ونجمات ونجوم مخضرمون وأساتذة كبار أمثال داوود حسين وحسن البلام والمرحوم حسين عبد الرضا ومنى شداد وزهرة عرفات وعبدالله السدحان وناصر القصبي والكثير منهم. والدراما الخليجية باتت مهمة من خلال المواضيع الحساسة التي تعالجها وتطرحها ومن خلالها توصل رسائل مهمة للمتابعين.
هل الشهرة والنجومية متعبة، أم أنها حالة طبيعية ترافق المشاهير..؟
لها وجهان متعبة وجميلة، ولكنها في مرحلة من المراحل تكون متعبة جدا، في لحظات تكون فيها مرهقا ومتعبا وحزينا والناس للأسف لا تعي هذا، وكلما شاهدوك يظنونك ملكا لهم ويجب أن تكون في كل الأوقات مستعدا لأخذ صورة أو سيلفي ومن طبيعتي أنني صادقة عندما لا أكون جاهزة وغير مهيأة لالتقاط صورة امتنع عنها، ومع ذلك لهذه المحبة إيجابياتها وأحيانا تخرجك من حالة الحزن واليأس والإحباط وتشعر أنك قدمت شيئا لهذا المجتمع وهم يبادلونك الحب، وتترك بصمة وتكمل حياتك، وكأي مهنة في الحياة لها إيجابياتها وسلبياتها، وبالنسبة لي كامرأة تحب أن تكون حرة للأسف ظننت أن اختياري للفن سيجعلني أكون حرة بالمعنى الذي أفهمه، لأن مفهوم الحرية مختلف وواسع لدى الناس، أنا لست امرأة حرة في ظل هذه المهنة، لا أستطيع أن أمارس حياتي بشكل طبيعي للأسف، أحيانا أكون في مطعم مع أهلي أفقد حريتي ولا نستطيع أن نكون على سجيتنا ومرتاحين، فهناك من سيأتي ليصورك علانية أو خلسة في ظل مواقع التواصل والموبايل بيد الجميع، وينشر صورك ولا تستطيع أن تعمل شيئا.