عواصم " وكالات ": تستعد روسيا للانسحاب رسميا من معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا، وفقا لأمر للرئيس الروسي فلادمير بوتين نشره الكرملين اليوم الأربعاء.

وتم تكليف نائب وزير الخارجية سيرجي ريابكوف بقيادة المناقشة في البرلمان. ولم يتم بعد طرح مشروع قانون الانسحاب أمام مجلس الدوما الروسي.

ويشار إلى أن معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا تضع سقفا لتمركز الأسلحة الثقيلة في القارة الأوروبية. وهذا بشمل الدبابات ومركبات المشاه القتالية والمدفعية الثقيلة والطائرات والمروحيات.

وكانت موسكو من ضمن الدول الموقعة على الاتفاقية عام 1990، ولكنها علقت تطبيق معظم بنود الاتفاقية عام.2007

ويذكر أنه منذ عام 2015، بعد عام من ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، لم تعد تشارك روسيا في اجتماعات المجموعة الاستشارية.

وبعد بدء الحرب الروسية في أوكرانيا في فبراير 2022، دعا بوتين الشركات العاملة في مجال الدفاع في بلاده لتعزيز الانتاج بصورة كبيرة.

من جهة اخرى، أعلنت وزارة الشؤون الاقتصادية السويسرية اليوم أن ما مجموعه 7,4 مليار فرنك سويسري (8,3 مليار دولار) من احتياطيات وأصول البنك المركزي الروسي محتجزة في سويسرا.

وقالت الوزارة في بيان إن المعاملات المتعلقة بإدارة أصول واحتياطيات البنك المركزي الروسي محظورة منذ شهر على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا الذي بدأ في فبراير 2022، مضيفة أنّ "أصول البنك يتعذر استعمالها".

وأفاد البيان بأن الحكومة السويسرية أُبلغت اليوم الأربعاء بحجم أصول البنك المركزي الروسي واحتياطياته في الدولة الغنية في جبال الألب بعدما فَرضت شرطاً جديدًا بالإبلاغ في مارس.

وشددت وزارة الشؤون الاقتصادية على أنه "ينبغي التمييز بين مجموع الأصول التي يتعذر استعمالها ومجموع الأموال والأصول المجمدة في سويسرا".

وحتى الآن، جمدت سويسرا - وهي وجهة مفضلة للأثرياء الروس وأصولهم - حوالي 7,5 مليار فرنك سويسري من الأموال والأصول الروسية المملوكة أو المدارة من أشخاص أو شركات أو كيانات فرضت عليهم عقوبات.

وقررت سويسرا المحايدة تقليديًا بعد أربعة أيام من اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا في 24 فبراير 2022، الانضمام إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد موسكو، وإلزام البنوك بنقل معلومات عن العملاء أو الشركات المستهدفة.

وشدد البيان اليوم على أنه "سيبقى الإبلاغ عن احتياطيات وأصول البنك المركزي الروسي إلزاميا، وستُقدّم التقارير بانتظام، كل ثلاثة أشهر".

وأشار البيان إلى أن "مناقشات تجري" داخل الاتحاد الأوروبي حول ما إذا كان ينبغي استثمار أصول البنك المركزي الروسي واستخدام العائدات لإعادة إعمار أوكرانيا"،وأضاف "تتابع سويسرا هذه المناقشات عن كثب".

روسيا ترفع نظام التأشيرات وتسمح بتسيير رحلات جوية إلى جورجيا

وفي سياق آخر، أعلنت روسيا اليوم رفع نظام التأشيرات مع جورجيا والسماح باستئناف تسيير الرحلات الجوية لشركات الطيران الروسية إلى هذا البلد القوقازي، وهو ما عارضته إثر حرب عام 2008.

وبموجب مرسوم رئاسي، سيتمكن المواطنون الجورجيون، اعتباراً من 15 مايو، من دخول روسيا والإقامة فيها بدون تأشيرة لمدة تقل عن 90 يومًا، باستثناء الإقامات لأسباب مهنية.

وفي مرسوم منفصل، رفع الكرملين الحظر الساري منذ عام 2019 على رحلات الشركات الروسية إلى جورجيا.

وقالت المتحدثة باسم الدبلوماسية الروسية ماريا زاخاروفا في بيان إن هذين القرارين يتماشيان "مع نهجنا المبدئي لتسهيل التبادلات والاتصالات تدريجياً" بين مواطني البلدين.

وأضافت المتحدثة أن هذا النهج تم "رغم غياب العلاقات الدبلوماسية" بين تبليسي وموسكو المقطوعة منذ حرب أغسطس 2008.

وبعد هذا الإعلان، وصفت رئيسة جورجيا قرار موسكو بأنه "استفزاز".

وقالت سالومي زورابيشفيلي في تغريدة "استفزاز روسي آخر! استئناف الرحلات الجوية المباشرة ورفع حظر التأشيرات مع جورجيا أمر غير مقبول طالما أن روسيا مستمرة في عدوانها على أوكرانيا وتحتل أراضينا".

جرت حرب خاطفة بين جورجيا، إحدى الجمهوريات السوفياتية السابقة في القوقاز، وروسيا في عام 2008، أدت إلى اعتراف موسكو باستقلال جمهوريتين انفصاليتين مواليتين لروسيا، أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا اللتين انفصلتا عن جورجيا في عام 1992.

تسعى البلاد رسميًا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، لكن منظمات غير حكومية ونشطاء المعارضة يتهمون حزب "الحلم الجورجي" الحاكم بتشجيع الانجراف الاستبدادي.

في مطلع مارس، هزت جورجيا احتجاجات ضد مشروع قانون باعتباره مستلهم من النموذج الروسي بشأن "العملاء الأجانب"، والذي يستخدم في روسيا لقمع منتقدي الكرملين.

تحت ضغط احتجاجات ضخمة استمرت يومين وتخللتها صدامات مع الشرطة، تراجعت الحكومة عن هذا المشروع. واتهمت موسكو، من جانبها، دولاً ثالثة بالتحريض على التظاهرات ووصفتها بأنها "محاولة انقلاب".

روسيا تخطط لإجلاء مزيد من العاملين بمحطة زابوريجيا النووية

الى ذلك، قالت شركة إنرجو أتوم الحكومية الأوكرانية اليوم إن القوات الروسية تخطط لإجلاء أكثر من ثلاثة آلاف عامل من البلدة التي تخدم محطة زابوريجيا للطاقة النووية الأمر الذي سيؤدي إلى "نقص كارثي" في العاملين.

وحذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي الأسبوع الماضي من أن الوضع في محيط المحطة النووية الواقعة تحت السيطرة الروسية "يحتمل أن يشكل خطورة" بعد أن بدأ المسؤولون الذين عينتهم موسكو في إجلاء السكان من المناطق المجاورة.

وذكرت وكالة تاس الروسية للأنباء أن الحاكم الذي عينته موسكو في الجزء الخاضع لسيطرتها من المنطقة المحيطة علق العمليات في المحطة.

وقالت إنرجو أتوم إنها تلقت معلومات عن استعدادات لإجلاء نحو 3100 شخص من مدينة إنيرهودار الجنوبية، من بينهم 2700 عامل وقعوا عقودا مع الشركة التي عينتها روسيا.

وتابعت في بيان على تيليجرام "المحتلون الروس يثبتون عدم قدرتهم على ضمان تشغيل محطة زابوريجيا للطاقة النووية حيث يوجد الآن نقص كارثي في الموظفين المؤهلين".

وأضافت "حتى هؤلاء العمال الأوكرانيين الذين وقعوا عقودا مخزية... سيتم إجلاؤهم قريبا. وسيؤدي ذلك إلى تفاقم المشكلة الملحة للغاية بالفعل المتمثلة في عدم وجود عدد كاف من الموظفين لضمان سلامة تشغيل المحطة حتى في ظل إغلاقها حاليا".

ومن المتوقع على نطاق واسع أن تشن أوكرانيا هجوما مضادا قريبا في محاولة لصد القوات الروسية، ويقول محللون إن استعادة السيطرة على منطقة زابوريجيا بالكامل أحد أهدافها.

واستولت القوات الروسية على المحطة النووية بعد أيام من شن الرئيس فلاديمير بوتين غزوا واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير شباط 2022. وتكرر حدوث تبادل لإطلاق النار بالقرب من المنشأة وحمّل كل طرفٍ الآخر المسؤولية عنه.

مسؤول بالناتو: القوات الروسية في أوكرانيا تواجه موقفا متزايدا في الصعوبة

من جهته، قال الأدميرال روب باور رئيس اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إن الحلف يرى أن القوات الروسية في أوكرانيا تواجه موقفا متزايدا في الصعوبة.

وأضاف اليوم الأربعاء " روسيا في الشهر الـ15 من ما أعتقدت أنها ستكون حرب لمدة ثلاثة أيام".

والمح باورإلى أن روسيا في حالة تذبذب لأن أوكرانيا أظهرت مرونة فورية وبراعة تكتيكية بدعم من 50 دولة حول العالم.

وجاءت تصريحات باور في بداية اجتماع لمسؤولي الدفاع بدول الناتو، حيث يناقشون الخطط الدفاعية الإقليمية الجديدة.

وتم تطوير هذه الخطط للدفاع بصورة أفضل عن أراضي الحلف في حال تعرضها لهجوم من روسيا أو جماعات إرهابية، بالإضافة إلى توقع زيادة استعداد القوات.

وقال الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرج اليوم إنه يتوقع أن يدعم رؤساء الدول والحكومات الخطط الجديدة خلال قمة مقررة في يوليو المقبل، بالإضافة إلى الموافقة على التوسع في إنتاج معدات الدفاع.

فرنسا: على الصين دفع روسيا لإدراك أنها "في طريق مسدود"

وعلى صعيد آخر، دعت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا الصين اليوم إلى استخدام "علاقاتها مع روسيا" من أجل دفعها "لتدرك أنها في طريق مسدود" في أوكرانيا، وذلك خلال انعقاد مجلس الوزراء بحضور نظيرتها الألمانية أنالينا بيربوك.

وقالت كولونا بعد أكثر من 14 شهرا من التدخل الروسي في أوكرانيا "من الضروري أن تستخدم الصين علاقاتها مع روسيا لجعلها تدرك أنها في طريق مسدود وأن تطلب منها أن تعود إلى الصواب من أجل العودة إلى السلام وليس الاستمرار في الحرب".

وذكّرت بأن مواقف فرنسا "بشأن الصين وأوكرانيا معروفة. نتحدث عنها بشكل منفتح ومباشر".

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الصيني شي جينبينغ دعيا مطلع أبريل إلى إجراء محادثات سلام في أقرب وقت ممكن لإنهاء الصراع في أوكرانيا خلال زيارة ماكرون لبكين.

وصرّحت كولونا اليوم "نتوقع من الصين أن تشارك في الدفاع عن المبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي" مشيرة إلى "سيادة الدول" و"وحدة الأراضي" و"الحق في الدفاع عن النفس" الواردة في ميثاق الأمم المتحدة.

طائرتان مسيرتان تهاجمان قاعدة عسكرية روسية

وعلى الارض، تخوض القوات الأوكرانية والروسية في شرق أوكرانيا قتالا عنيفا في مدينة باخموت بجنوب غرب أوكرانيا، وفقا لطرفي الحرب، حيث تقول القوات الأوكرانية إنها تحقق مكاسب.

وقال اندري بيليتسكي مؤسس كتيبة آزوف الأوكرانية على تطبيق تيلجرام اليوم الأربعاء" تم تنفيذ هجمات على عرض 3 كيلومترات و عمق 2.6كيلومتر".

وأضاف بيلستكي أنه تم تحرير المنطقة بالكامل من الجنود الروس، كما تم هزيمة ما لا يقل عن لوائين روسيتين، وتم احتجاز رهائن.

ويشار إلى أن مدينة باخموت، التي تسيطر عليها أوكرانيا في منطقة دوينتسك هي محور القتال منذ أشهر.

في هذه الاثناء، هاجمت طائرتان مسيرتان قاعدة عسكرية روسية في منطقة فورونيج غربي روسيا، لاتبعد كثيرا عن أوكرانيا، بحسب تقارير رسمية.

وقال ألكسندر جوسيف حاكم منطقة فورونيج، عبر تطبيق تليجرام، إنه تم التصدي للهجوم.

وأوضح جوسيف "انحرفت إحداهما عن مسارها بسبب تأثير"النيران المضادة للطائرات"وسقطت، وتم تدمير الأخرى في القصف".

وأضاف جوسيف أن حالة من التأهب القصوى ما زالت قائمة.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن أكثر من 10 جنود روس أصيبوا في الهجوم، وكان الهدف من الهجوم منطقة بوجونوفو للتدريب العسكري جنوب غرب فورونيج، بحسب موقع "أسترا" الإخباري المستقل.

وشنت الطائرتان المسيرتان هجومهما الساعة الرابعة صباحا.

وقال التقرير إن عشر سيارات إسعاف هرعت إلى بوجونوفو بسبب الهجوم، وإن عدد الجرحى "أكثر من عشرة أشخاص."

وقالت قناة "بازا" على تطبيق تليجرام إن عدد الجرحى من الجنود الروس يقدر بـ 14.

وفي لفتت انسانية، أكد الكرملين اليوم أنه يشعر بـ"الحزن" لمقتل أرمان سولدين، الصحافي في وكالة فرانس برس الذي لقي حتفه الثلاثاء في شرق أوكرانيا، لكنه أشار إلى أن الظروف المحيطة بمقتله قرب باخموت غير واضحة.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف للصحافيين "علينا أن نفهم الظروف المحيطة بمقتل هذا الصحافي" مؤكدا "لا يسعنا إلا أن نعبر عن حزننا لذلك".