أكد عبدالله بن راشد الخضوري، مدير عام الأرصاد الجوية بهيئة الطيران المدني، أن الحالة الجوية التي أثرت على أجواء سلطنة عمان نهاية أبريل الماضي والمتصفة بطول فترة تأثيرها الممتدة لأكثر من 10 أيام، والتي تركز تأثيرها في أغلب الأيام على محافظتي جنوب الشرقية وشمال الشرقية وامتد ليشمل محافظة الداخلية والأجزاء الجنوبية من محافظة مسقط وأجزاء من محافظات جنوب الباطنة وشمال الباطنة والظاهرة والبريمي والوسطى وظفار، وشهدت ظواهر طبيعية مميزة، منها تشكل إعصار قمعي "زوابع هوائية"، وعواصف رعدية ركامية ضخمة، وعواصف بردية وغبارية، وظهور أنواع مميزة من أشكال السحب وقوس المطر المزدوج، إضافة إلى جريان أودية وشعاب وهبوب رياح وتساقط للبرد، مشيرا في حوار مع "عمان" إلى أن طول مدة تأثير هذه الحالة عائد لعدة عوامل جوية أولها تأثر أجواء سلطنة عمان بموجات قصيرة لأخدود جوي، استمر لعدة أيام بسبب وجود مرتفع جوي في بحر العرب أدى إلى حجز وعدم مغادرة هذا التأثير خلال تلك الأيام، والعامل الثاني هبوب رياح جنوبية شرقية دافئة ورطبة قادمة من بحر العرب بشكل مستمر أدت إلى حدوث التقاء وتصادم للكتلة الهوائية مع جبال الحجر خصوصا فترات الظهيرة والمساء، مما أدى إلى تحفيز نشاط السحب الرعدية الضخمة خلال فترات الظهيرة والمساء، ثالثا وجود عامل التسخين الحراري خلال النهار الذي ساعد بشكل كبير على ظهور ونشوء سحب رعدية ضخمة خلال فترات الظهيرة والمساء، حيث يحفز هذا التسخين تولّد تيارات هوائية صاعدة تعمل على نشوء هذه السحب الرعدية الضخمة.

إعصار قمعي

وقال الخضوري: لقد تم رصد تشكل قمع هوائي أو إعصار قمعي في ولاية جعلان بني بوعلي خلال الحالة الجوية التي امتدت تحديدا من تاريخ 18 حتى 29 أبريل، موضحا أن الأعاصير القمعية من الظواهر النادرة وغير المعتاد ظهورها في أجواء سلطنة عمان، وأنها تحتاج عادة إلى ظروف وعوامل جوية خاصة حتى تنشأ وتظهر، منها وجود سحب ركامية رعدية ضخمة وعميقة، حيث تتولد عادة هذه الأعاصير القمعية من خلالها بسبب قوة التيار الهوائي الصاعد وكذلك قوة التيار الهوائي الهابط واللذان يعملان على توليد بؤرة ضغط منخفض دورانية مع الارتفاع نتيجة لوجود رياح قص عالية، يعمل هذا المنخفض المصغر إلى نشوء رياح دورانية حول مركزه، تمتاز تلك الرياح الدورانية بقيم عالية تتعدى 100 كم في الساعة، وأكثر حسب شدة الإعصار القمعي، مشيرا إلى أن ما شهدته ولاية جعلان بني بوعلي هو أقل درجة من درجات الأعاصير القمعية التي تسجل في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن الأعاصير القمعية عادة لا تستمر طويلا، ولكن تأثيرها يمكن أن يكون قويا ويسبب في حدوث خسائر في الأرواح والممتلكات ولكن بشكل أقل من الأعاصير المدارية التي تنشأ في البحار.

وفي تساؤل طرحته "عُمان" حول إمكانية تنبؤ الأرصاد الجوية بحدوث إعصار قمعي في أي منطقة من عدمه أجاب الخضوري: إن الأعاصير القعمية تعد من الظواهر التي يصعب التنبؤ بها بسبب حجمها المكاني المحدود، وقال: يتم التنبؤ بالأعاصير القمعية بشكل عام من خلال توقع مدى ضخامة وعمق السحب الرعدية الممكن تشكلها والظروف الجوية المتهيئة في ذلك اليوم، وعادة يتم رصد مثل هذه الظواهر من خلال رادارات الطقس وكذلك صور الأقمار الاصطناعية وتحليل حركة الرياح العمودية في الغلاف الجوي.

قوس مطر مزدوج

وشهدت الحالة الجوية الماضية ظهور قوس المطر المزدوج، وعقّب الخضوري على ذلك بقوله: تميزت هذه الحالة الجوية بظهور قوس المطر المزدوج حيث تم رصدها في عدة ولايات في سلطنة عمان، وهذه من الظواهر الجميلة التي تحدث مع هطل الأمطار، وهي بشكل مبسط ظهور قوس المطر بشكل مزدوج أو ثنائي في مكان واحد، موضح أن هذه الظاهرة تحدث بسبب انعكاس أشعة الشمس على قطرة المطر مرتين فيظهر تكوين قوس المطر بشكل ثنائي في السماء،مشيرا إلى أن الحالة تميزت أيضا بظهور عدة أنواع من السحب مثل السحب الركامية الشاهقة والتي تكون ذات ارتفاعات عمودية عالية، كذلك ظهرت سحب الماماتوس"الصدرية"، والتي تظهر على أطراف السحب الرعدية الضخمة، وغيرها من السحب المتعددة والتي تظهر عادة مع هذه الحالات الجوية القوية.

تغيرات جوية

وحول ماهية تأثيرات التغيرات الجوية الحالية على المناخ في سلطنة عمان وشبه الجزيرة العربية، وأسبابها، قال الخضوري: "بطبيعة الحالة تعد سلطنة عمان جزءا من هذا العالم وما يحدث في العالم من تقلبات جوية وتغيرات مناخية تتأثر به، وهناك بعض المؤشرات الإحصائية والدراسات تفيد أن درجات الحرارة في سلطنة عمان بدأت في الزيادة والارتفاع خلال 30 السنة الماضية، كما هو واضح من أن هناك تغيرات مناخية فيما يتعلق بتأثر عمان بالأعاصير المدارية بشكل عام، وكما لاحظنا مؤخرا ظهور ظواهر جوية غير معتادة في مناخ سلطنة عمان أو نادرة الحدوث مثل الأعاصير القمعية، كل هذه الظواهر والتغيرات المناخية تجعلنا نهتم أكثر بتطوير منظومة الإنذار المبكر في سلطنة عمان وبناء قدرات بشرية وفنية قادرة على تحليل هذه الظواهر ودراستها دراسة عميقة نستطيع من خلالها وضع استراتيجيات التكيف والتخفيف من الأضرار المحتمل حدوثها وكذلك لتطويع السياسات بما يتماشى مع هذه التغيرات المناخية".

وحول توقعات طقس الصيف، قال الخضوري: يتميز فصل الصيف بسلطنة عمان بشكل عام بارتفاع في درجات الحرارة خاصة في شهور مايو ويونيو ويوليو حيث تبلغ درجات الحرارة العليا في مستوى الأربعينيات وتقل عن ذلك في المرتفعات الجبلية، ومن المتوقع أن يكون هذا الصيف في هذا المعدل مع فرص تأثر أجواء سلطنة عمان ببعض الموجات الحارة والتي ممكن أن تتعدى فيها درجات الحرارة أكثر من 48 درجة مئوية في بعض الأماكن، و أن تنشط ظاهرة الخريف في محافظة ظفار كالعادة في منتصف شهر يونيو وشهري يوليو وأغسطس، حيث تشهد المحافظة خلال الظاهرة الموسمية أجواء تكون فيها السماء غائمة بشكل عام مع هطول الرذاذ المتقطع، مما يجعل من محافظة ظفار مكانا سياحيا مثاليا رائعا في فصل الصيف.