يتزايد التوجه العالمي نحو الطاقة المتجددة بشكل ملحوظ لأسباب بيئية تتعلق بمتطلبات الالتزام بخفض درجة الحرارة الناتجة عن الانبعاثات الكربونية، وأخرى اقتصادية باعتبار أن مصادرها مستدامة والأقل كلفة خصوصا في إنتاج الكهرباء.

هذا الإقبال المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة أشعل سباق المنافسة في سوق التكنولوجيا المستخدمة والابتكارات ما ساعد على خفض تكلفتها وأصبح العالم يعول عليها لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء.. خصوصا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ووفق تقرير دولي حديث ارتفعت مساهمة هذين المصدرين بـ 12 بالمائة من إنتاج الكهرباء العالمي في عام 2022 وهو مؤشر على أن العالم يمضي بوتيرة متسارعة نحو التحول إلى الطاقة المتجددة.

وتعد سلطنة عمان واحدة من الدول التي تتمتع بإمكانيات كبيرة لإنتاج الطاقة النظيفة وتحديدا طاقتي الشمس والرياح، وهو ما أثبتته التجارب على أرض الواقع، حيث يوجد مشروع لطاقة الرياح بمحافظة ظفار، وآخر للطاقة الشمسية في عبري لتوليد الكهرباء، وفي ظل مساعيها لتوسيع الاستفادة من هذه الطاقة في إنتاج الكهرباء أسندت مطلع العام الحالي مشروعين للطاقة الشمسية بولاية منح لإنتاج ألف ميجا واط.. وهي مشروعات تندرج ضمن خطة وطنية لتحقيق مستهدفات رؤية عمان 2040 بالاعتماد على الطاقة الشمسية في إنتاج 30 بالمائة من الكهرباء بحلول عام 2030.

إن قطاع الطاقة المتجددة يعد اليوم من أكثر القطاعات نموا، في ظل التوجه العالمي نحو طاقة خالية من الكربون، ومن شأنه أن يلعب دورا محوريا في جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل، ومواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء. ولذا من الحكمة أن يعاد النظر في خطة التحول إلى الطاقة المتجددة التي تنتهجها سلطنة عمان لتعظيم الاستفادة من هذا القطاع، فالخطط الناجحة دائما ما يعاد تقييمها بين الفترة والأخرى لتكون أكثر مواكبة للتطورات.

نتحدث هنا عن الطاقة الشمسية فمع تعدد مصادر التكنولوجيا المستخدمة «الألواح الشمسية» والذي لا شك أدى إلى خفض تكلفتها، أصبحت أكثر إغراء في الاستفادة منها واستغلالها بشكل أكبر. وما نحتاجه اليوم هو تهيئة البيئة المناسبة وطرح مزيد من الفرص لجذب الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي المهم. وبذلك ستكون سلطنة عمان في مقدمة الدول في التحول إلى الطاقة المتجددة، كما أن ذلك ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني في كثير من الجوانب، حيث يقل الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء ليستفاد منه في قطاعات أخرى أكثر حاجة إليه أو تصديره، فعلى سبيل المثال استهلكت محطات توليد الكهرباء خلال الربع الأول من العام الحالي قرابة 1.5 مليار متر مكعب من الغاز وفقا لبيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.

إن الاستفادة من الطاقة الشمسية أمر يشترك فيه حتى أفراد المجتمع كونها متاحة للجميع مع توفر التكنولوجيا المستخدمة، وهنا نشير إلى المبادرة الوطنية التي أطلقت في عام 2017 تحت مسمى «ساهم» التي تتيح للأفراد تركيب الألواح الشمسية على المنازل بدعم في التكلفة من قبل الحكومة، وكان من المخطط لها استهداف مائة ألف منزل حتى هذا العام 2023.

هذه المبادرة من الجيد أن تستمر ويستمر دعمها، لما لها من فوائد تعود على المستهلك في خفض فاتورة الكهرباء، وعلى الحكومة الاستفادة من فائض الطاقة، وأيضا على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث إن هذه المشروعات تولد الكثير من الفرص في قطاع مستدام.

شمسة الريامية من أسرة تحرير عمان