يحيي العمانيون الاحتفال بعيد الفطر السعيد هذه الأيام بكامل مظاهره وتقاليده بعد سنوات من التقيد والاحتراز ،أجبرت فيه تأثيرات"كوفيد19 " المجتمع على تغيير مظاهر الاحتفال بالمناسبات الدينية وإيجاد عادات وسلوكيات صحية جديدة ، فهناك بعض الأسر ما زالت تفضل الالتزام بالإجراءات الاحترازية خوفا من انتقال أمراض موسمية اخرى ، بينما فضلت عوائل اخرى الرجوع إلى التعايش وإحياء مظاهر العيد بصوره المتنوعة..

وعن عادات العمانيين في أيام عيد الفطر وما حدث فيها من تغيرات،يقول مالك بن سالم الرواحي : غير "كورونا" ملامح الحياة الطبيعية في المجتمعات وأصبح البعض يلتزم المنازل ولا يفضل الخروج منها والاختلاط بالعائلات الاخرى كثيرا نتيجة انتشار الفيروسات الموسمية ، ما حتم عليهم ممارسات اجتماعية مقيدة بشروط وسلوكيات مختلفة مع التزام وحذر أكثر، وتجنب الاختلاط بالعامة خارج العائلة كثيرا .

وفي الجانب الآخر تجد بعض العائلات ارتفع معها سقف الاستهلاك بعد كورونا وانتهجت منهجا آخر تمثل في كثرة الزيارات الاسرية و شراء مستلزمات واحتياجات العيد بصورة مبالغة، كما أصبحت تكثر من تجهيز سفرة العيد بكافة انواع الحلويات بعد التراجع الكبير في وتيرة هذه التجهيزات في السنوات الماضية .

وأشار الرواحي إلى تمسك العمانيين بأداء صلاة العيد في المصلى حيث يجتمع الكل من كبار وصغار لتوزيع العيدية على جميع الأطفال ويصطفون في طوابير مرتبة بعدها يتشاركون للذهاب إلى العيود لشراء حلويات ومشروبات ووجبات خفيفة وألعاب متنوعة تستقطب الأطفال .

كافة المظاهر

وتقول كفاح الريامية انها ستحاول قدر الامكان اقامة كافة مظاهرالاحتفال بالعيد من ارتداء الملابس الجديدة وتجهيز الاطفال بالملابس التقليدية منذ الصباح الباكر ليتوجهوا مع الرجال لاداء صلاة العيد وتجهيز سفرة العيد باصناف مختلفة من الحلويات وتوزيع الهدايا الرمزية ، كما تُقام فعاليات العيود للأطفال لشراء الألعاب ، مشيرة إلى أن الاستعدادت لعيد الفطر تبدأ بوقت مبكر بشراء الملابس الجديدة للكبار والصغار ويفضل العمانيون ارتداء الملابس التقليدية في المناسبات الدينية والاعياد فالرجال يلبسون الدشداشة والمصر مع الخيزرانة والاطفال بالمثل ، بينما تتزين النساء بالزي العماني التقليدي فكل محافظة لها لبس معين تفتخر به وشراء المستلزمات الأخرى وتخضيب ايدي الفتيات بالحناء.

اما في صباح يوم العيد منذ شروق الشمس يخرج الجميع رجالا وأطفالا شبابا وشيوخا إلى مصلى العيد لاداء صلاة العيد والاستماع إلى الخطبة وتبادل التهاني والتبريكات بعدها يعودون إلى منازلهم ويجتمع الأهل في بيت الاسرة الكبيرة مع تناول وجبة العرسية ويتم تبادل الزيارات بين الاهل والاقارب في جو يسوده الالفة والمحبة ، كما يتم تجميع الاطفال واعطاءهم العيدية مع الحلويات والهدايا الرمزية ، ويتم اشراك الأطفال في هذه العادات والتقاليد حتى يحافظوا عليها وتنتقل من جيل إلى جيل .ومن مظاهر تكاتف الاهل يتجمع أهالي القرية وفي ثالث يوم العيد لإخراج الشواء والاستماع باكله على وجبة الغداء ، كما إن أجواء العيد في بعض المناطق تكون بإقامة العديد من الفعاليات من الأهازيج الشعبية بمختلف الفنون مثل” الرزحة، والعازي وغيرها.

وأوضحت : صحيح ان كورونا غير في بعض مظاهر العيد كتبادل السلام والتحيا والتقبيل التي لم تختفِ بالكامل وإنما قلل منها وتجنب اختلاط المرضى بالعامة ولكن العائلات العمانية حافظت على جميع العادات والتقاليد من شراء مستلزمات العيد لإحياء الاحتفالات، حيث أن المجتمع العماني مجتمع محافظ على صلة الرحم والقرب والتعاون والتكافل بين أفراد المجتمع.

عودة بهجة العيد

وتشير أسماء بنت خلفان الغدانية : الحمد لله الذي أنعم علينا بالخير والصحة وازال عنا قيود الخوف من الامراض والاوبئة، ونحن اليوم نعيش بهجة عيد الفطر السعيد ونحن بأمان وخير من شر الاوبئة التي فرضت علينا قبل سنوات ونعيش مظاهر العيد بالزغاريد والاحتفال البهيج بعد ان كنا نعيشها خوفا من عدوى او تسجيل اصابات . فكما عادت الحياة بعد قيود الجائحة ستعود حتماً بهجة العيد وما يصاحبها من فعاليات، فما زالت تجتمع الناس للبيع والشراء في عادة وما اجملها من عادة وهي هبطة العيد التي نرى فيها الاطفال يتسابقون قبل الكبار لشراء ما يسعدهم . وهناك من يقيم فعاليات ترفيهية متنوعة للاطفال.

وأكد انه على الرغم من الحذر الذي حدث في ممارسة الانشطة الاجتماعية الا أن هذا لم يمنع الناس من العودة للاستعداد والاحتفال بالعيد أبهى احتفال ، ولم يمنعنا أيضاً من التجمعات العائلية والزيارات والتحايا والسلام بعد أن أجبرت ظروف الحجر والاجراءات الاحترازية الابتعاد والتوقف عن هذه العادات الجميلة حرصاً على سلامتهم بالطبع ، وقد يكون البعض في حذر إلى الآن من التجمعات الكبيرة ولكن أغلب الناس قد عادوا لها عودة شوق وسرور للاحتفال ببهجة العيد على أكمل وجه ، بعد ثلاث سنوات من الخوف وانعدام فعاليات وانشطة العيد ، ناهيك عن التجمع للاستماع إلى الطرب والفنون الشعبية التي تصدح اصواتها وتعلو نغماتها ابتهاجاً بالعيد السعيد التي قد أحدثت فراغاً كبيراً في طعم العيد والاحتفال به لنفس السبب