موسى بن حسين بن شوال بن ثاني الحسيني المحلوي، ولِد ببلد «محليا» من وادي عندام بسمد الشأن التابعة -حالي ا- لولاية المضيبي، وفيها يقول:
ولا غرو إن كانت محليا محلتي
وقد صغرت عن عظم شأوي ومذهبي
تلقى العلم على يد والده حسين بن شوال الذي يصفه البطاشي بأنه من رجال العلم في القرن العاشر الهجري، ولما نشأ وترعرع ونشط في الأدب وهج بالشعر ونبغ في تقريضه بدأ يمدح النباهنة فمدح فلاحا وابنه عرار وغيرهما من الأسرة المالكة مثل سليمان بن المظفر. غلب على شعره الرقة والبلاغة، حيث أبدع كثيرا في جمع محاسن البديع والبيان في شعره، وهو من أعمدة الشعر العماني في عصر النباهنة إلى جانب الستالي والنبهاني. جاء في ترجمته في كتاب «شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان»: «ممن قال الشعر من أهل عمان في القرن العاشر من الهجرة موسى بن حسين بن شوال الحسيني المعروف بالكيذاوي، وقد جرى عليه الوصف مجرى اللقب فصار وساما له ونيشانا يتميز به عن غيره من الشعراء، لأنه لما تفوق شعره واشتهر ذكره وانتشر صيته في البلاد صار كرائحة هذا الشجر المنتشرة رائحته. فشعره مرغوب فيه لرقته وعذوبته يهواه جميع القراء فيتلذذون به في ألسنتهم». ويقول عنه الخصيبي إن الشاعر قد جرى عليه الوصف مجرى اللقب فصار وساما له يتميز به عن غيره من الشعراء، لأنه لما تفوق شعره واشتهر ذكره وانتشر صيته في البلاد فصار كرائحة «الكاذي».
فشعره محبوب مرغوب فيه لرقته وعذوبته، يهواه الجميع فيتلذذون به في ألسنتهم. وأن شعره كله رائق فائق تعشقه الأسماع وتهواه القلوب وتتلذذ به الألسنة والأسماع لحسن انسجامه، ويمتاز بالبيان ومحاسن المعاني والبديع؛ مما يدل على غزارة شاعريته، ورسوخ قدمه في اللغة العربية.
وأغلب أغراضه الشعرية كانت في الغزل والنسيب والمديح وقليل من الرثاء، ولم يطرق غرض الهجاء في شعره، ولكونه مداحا فقد بالغ في مدح ممدوحيه؛ بل تجاوز كثيرا في ذلك. وشعره المدحي يبدأ بالغزل ثم يتبعه بأبيات تدل على الحكمة، ومن أجمل نصوصه:
فؤاد على جمر الغرام يقلّبُ
وجسم بأنواع السقام معذّبُ
وقفت على دار الحبيب وقد عفتْ
عراصٌ وأطلالٌ ونؤى وملعبُ
ديارٌ عفت آياتها وتنكّرتْ
وحال بها خطبٌ وسربٌ وربرب
وعهدي بها كانت على كل غادةٍ
تجر ذيول التيه فيها وتسحبُ
أرى الناس في طبع النفوس وشأنهم
فما شأنهم في الطبع إلا التقلّبُ
إذا قل مالي قل قدري لديهمُ
وإن شاقهم منى الذكا والتأدّبُ
وإن زاد مالي وانتقلتُ إلى الغنى
فلي منهم أهلٌ وسهلٌ ومرحبُ
ألا ليت سعدى والليالي ووعدها
أتصدق لي في الوعد أم هي تكذبُ
عجبت لها فيما قضته وإنما
على كثر هذا الصبر مني لأعجبُ
إذا جاد منها بالمسرة صيبٌ
أتاني وشيك بالمساءة صيبُ
فما يستجيب الدهر عند مسرتي
كأني من دون الورى فيه مذنبُ
وقد قال صحبي في المسير وقوله
صف الروض برحى تارة وتقرب
فقلت دعوا وصف الرياض وذكرها
وجدوا فإن الجد أولى وأوجبُ
مليك سجاياه لطاف شهيةٌ
أبل من الروض البهيج وأطربُ
ضياءٌ إذا ما الدهر أظلم وقته
وكدّرَ وجه الدهر للخطب غيهبُ
وشمس على الدنيا تضيء بنورها
من البيد والأمصار شرقٌ ومغربُ
وسيف من الرحمن في الأرض مصلتٌ
به يقطع الخطب الجسيم ويضربُ
وطودٌ منيف يستلاذ بركبه
إذا ما سطى في موكب الحي موكبُ
وبحر غزير اللج يقذف جوهرا
وطورا بأمواج الوبال معبعبُ
يورّثه المجد الأثيل مظفرٌ
وغوثٌ وهودٌ والخلودُ ويشجبُ
ولولاك ما جاوزت أرضا ولا انطوتْ
بدرع الهجان العيس فجٌ وسبسبُ
ومن شعره
ما لي أرى الدُّنيا تشو
بُ لنا المسرَّة بالفجايع
يَسعى الفَتى فيها وما
يَدري الفتى ما الدهرُ صانِع
وَمغانمُ الأيّامِ لم
تكُ عندَها إلَّا ودائع
إيّاكَ بل إيّاكَ أن
تزري بشيمتِك المطامِع
واحذر تقاطع من يوا
صل أَو تواصل مَن يقاطِع
وَمَتى زرعتَ حصدتَ أن
تَ مُسارعًا ما أنت زارِع
ما في الأنام تفاضلٌ
لولا التَّفاضلُ في الطَبايع
وعموما شعر الكيذاوي هو شعر المديح المتزلف المبالغ فيه، يقول:
ملك إذا الأمطار عز نزولها
أغنى عن الأمطار فيض نواله
وتكاد عين الشمس من أفلاكها
تهوي إلى تقبيل ترب نعاله
سمح الزمان به وما من قبله
سمح الزمان من الورى بمثاله
ما جئته مستحببا أو وافدا
إلا وجاد بجاهه وبماله
يفري سباع البيد من أعدائه
فكأن هن لديه بعض عياله
يعطي ويمنح جاره ووفوده
ويكر يوم الطعن في أبطاله
لو وازن الدنيا وساكنها معا
ما وازنوا في القدر ظفر شماله
يا أيها البدر الذي من سعده
لم تنقض أفلاكه بزواله
لقد سجل الدارسون لهذا الشعر جزالة اللفظ وفخامته، والموسيقى الرتيبة الإيقاع. وفي غزله الرقة والعذوبة... قال سعيد الصقلاوي عن الشاعر: لُقب بالكيذاوي لتمتع شعره بجزالة اللفظ وحسن اختيار الكلمات، وعذوبة النغم وحلاوته، فكأن معانيه تشبه رائحة الكيذا. والكيذا نوع من الأشجار العطرة المعروفة بعمان، ولذلك لقب الشاعر بالكيذاوي:
هَبَّت تغرِّد من فوقِ الأماليدِ
تُواصل السَّجع تغريدًا بتغريدِ
مَخضوبةَ الكفِّ لم تنفكّ نائحةً
تُردّد الصوت منها أَيَّ تَرديدِ
فَأسعَرت نار لوعتها فَبِتُّ لها
مُسهَّد الطرفِ مكحولًا بتسهيدِ
حتّى تَوهّمت أنَّ النار نار أولي ال
أخدود لو بعدهم أصحابُ أخدودِ
يا حادِيَ العيسِ رفقًا إنّها إبلٌ
في الوجدِ رافقة بالخرَّدِ الغيدِ
وَقد تَغنّى مُغنينا بمدحِ سلي
مانَ المتوَّج ربّ الناس والجودِ
مُمجَّد شادَ بيتًا لا يزال مدى ال
أيّامِ مُحتذيًا منه بتشييدِ
يا أيّها الأصيدُ القرم الهمامُ وَمَن
تَأرَّث المجدَ عن آبائه الصيدِ
بيتٌ يُشاد بكسبِ الحمدِ سامكه
وبالثَّنا لا بآجُرٍّ وجلمودِ
وَاِنعَم بِذا العُرس إنّ العُرس من نعم الد
دُنيا فَخُذ مِنه حظًّا غيرَ محدودِ
وَاِنظر إِلى ربَّة الخلخال نظرةَ ذي
ودٍّ إليها كئيب القلبِ معمودِ
فَإنّها كفؤٌ أَضحت لوجهك يا
من خصَّه اللَه في الدُنيا بتمجيدِ
جاءتكَ مِن دوحةٍ طابت منابتُها
ما بِين عرقٍ وأثمارٍ وأملودِ
جاءَت فكانَت على الإقبالِ قادمةً
بطالعٍ مقبلٍ بالسَّعد مسعودِ
حتّى اِستقرّ بها هذا المقامُ لدى
متوَّجٍ ماجدِ الإِحسان مصمودِ
لمّا رأتكَ على الكرسيِّ مقتعدًا
في مَشهدٍ بتخوتِ الملكِ مشهودِ
وَأنت مقتبل غضُّ الشباب ترى
مِنك الذوائبَ تهفو كالعناقيدِ
وَفي يمينك عقد الملك منعقدٌ
بِقدرةِ اللَه خلقًا غير معقودِ
قالَت أهذا سليمان سليلُ أبي ال
منصورِ أم ذا سليمان بن داودِ
وَأكبَرَتك وَقالت حاش ذلك ما
ذا كان من بشرٍ في الخَلقِ معدودِ
وَأَقسمت مِن غير شكٍّ أنّ ذا ملك
يَسعى بنصرٍ من الباري وتأييدِ
وَاِنظر إِليها بطرفٍ ليس ناظرهُ
بِزاهدٍ لا ولا فيها بمزهودِ
وَاِنعَم بِها وَبما أُوتيت من شرفٍ
وَمِن جلالٍ وتوفيقٍ وتمهيدِ
أَنتَ الوحيدُ وحيدُ العصرِ ما لك من
شكل وشكلُكَ فينا غير موجودِ
ما كلُّ سيفٍ صقيلٍ ذو الفقارِ ولا
في فضلها نارُ موسى نار نمرودِ
ولا غرو إن كانت محليا محلتي
وقد صغرت عن عظم شأوي ومذهبي
تلقى العلم على يد والده حسين بن شوال الذي يصفه البطاشي بأنه من رجال العلم في القرن العاشر الهجري، ولما نشأ وترعرع ونشط في الأدب وهج بالشعر ونبغ في تقريضه بدأ يمدح النباهنة فمدح فلاحا وابنه عرار وغيرهما من الأسرة المالكة مثل سليمان بن المظفر. غلب على شعره الرقة والبلاغة، حيث أبدع كثيرا في جمع محاسن البديع والبيان في شعره، وهو من أعمدة الشعر العماني في عصر النباهنة إلى جانب الستالي والنبهاني. جاء في ترجمته في كتاب «شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان»: «ممن قال الشعر من أهل عمان في القرن العاشر من الهجرة موسى بن حسين بن شوال الحسيني المعروف بالكيذاوي، وقد جرى عليه الوصف مجرى اللقب فصار وساما له ونيشانا يتميز به عن غيره من الشعراء، لأنه لما تفوق شعره واشتهر ذكره وانتشر صيته في البلاد صار كرائحة هذا الشجر المنتشرة رائحته. فشعره مرغوب فيه لرقته وعذوبته يهواه جميع القراء فيتلذذون به في ألسنتهم». ويقول عنه الخصيبي إن الشاعر قد جرى عليه الوصف مجرى اللقب فصار وساما له يتميز به عن غيره من الشعراء، لأنه لما تفوق شعره واشتهر ذكره وانتشر صيته في البلاد فصار كرائحة «الكاذي».
فشعره محبوب مرغوب فيه لرقته وعذوبته، يهواه الجميع فيتلذذون به في ألسنتهم. وأن شعره كله رائق فائق تعشقه الأسماع وتهواه القلوب وتتلذذ به الألسنة والأسماع لحسن انسجامه، ويمتاز بالبيان ومحاسن المعاني والبديع؛ مما يدل على غزارة شاعريته، ورسوخ قدمه في اللغة العربية.
وأغلب أغراضه الشعرية كانت في الغزل والنسيب والمديح وقليل من الرثاء، ولم يطرق غرض الهجاء في شعره، ولكونه مداحا فقد بالغ في مدح ممدوحيه؛ بل تجاوز كثيرا في ذلك. وشعره المدحي يبدأ بالغزل ثم يتبعه بأبيات تدل على الحكمة، ومن أجمل نصوصه:
فؤاد على جمر الغرام يقلّبُ
وجسم بأنواع السقام معذّبُ
وقفت على دار الحبيب وقد عفتْ
عراصٌ وأطلالٌ ونؤى وملعبُ
ديارٌ عفت آياتها وتنكّرتْ
وحال بها خطبٌ وسربٌ وربرب
وعهدي بها كانت على كل غادةٍ
تجر ذيول التيه فيها وتسحبُ
أرى الناس في طبع النفوس وشأنهم
فما شأنهم في الطبع إلا التقلّبُ
إذا قل مالي قل قدري لديهمُ
وإن شاقهم منى الذكا والتأدّبُ
وإن زاد مالي وانتقلتُ إلى الغنى
فلي منهم أهلٌ وسهلٌ ومرحبُ
ألا ليت سعدى والليالي ووعدها
أتصدق لي في الوعد أم هي تكذبُ
عجبت لها فيما قضته وإنما
على كثر هذا الصبر مني لأعجبُ
إذا جاد منها بالمسرة صيبٌ
أتاني وشيك بالمساءة صيبُ
فما يستجيب الدهر عند مسرتي
كأني من دون الورى فيه مذنبُ
وقد قال صحبي في المسير وقوله
صف الروض برحى تارة وتقرب
فقلت دعوا وصف الرياض وذكرها
وجدوا فإن الجد أولى وأوجبُ
مليك سجاياه لطاف شهيةٌ
أبل من الروض البهيج وأطربُ
ضياءٌ إذا ما الدهر أظلم وقته
وكدّرَ وجه الدهر للخطب غيهبُ
وشمس على الدنيا تضيء بنورها
من البيد والأمصار شرقٌ ومغربُ
وسيف من الرحمن في الأرض مصلتٌ
به يقطع الخطب الجسيم ويضربُ
وطودٌ منيف يستلاذ بركبه
إذا ما سطى في موكب الحي موكبُ
وبحر غزير اللج يقذف جوهرا
وطورا بأمواج الوبال معبعبُ
يورّثه المجد الأثيل مظفرٌ
وغوثٌ وهودٌ والخلودُ ويشجبُ
ولولاك ما جاوزت أرضا ولا انطوتْ
بدرع الهجان العيس فجٌ وسبسبُ
ومن شعره
ما لي أرى الدُّنيا تشو
بُ لنا المسرَّة بالفجايع
يَسعى الفَتى فيها وما
يَدري الفتى ما الدهرُ صانِع
وَمغانمُ الأيّامِ لم
تكُ عندَها إلَّا ودائع
إيّاكَ بل إيّاكَ أن
تزري بشيمتِك المطامِع
واحذر تقاطع من يوا
صل أَو تواصل مَن يقاطِع
وَمَتى زرعتَ حصدتَ أن
تَ مُسارعًا ما أنت زارِع
ما في الأنام تفاضلٌ
لولا التَّفاضلُ في الطَبايع
وعموما شعر الكيذاوي هو شعر المديح المتزلف المبالغ فيه، يقول:
ملك إذا الأمطار عز نزولها
أغنى عن الأمطار فيض نواله
وتكاد عين الشمس من أفلاكها
تهوي إلى تقبيل ترب نعاله
سمح الزمان به وما من قبله
سمح الزمان من الورى بمثاله
ما جئته مستحببا أو وافدا
إلا وجاد بجاهه وبماله
يفري سباع البيد من أعدائه
فكأن هن لديه بعض عياله
يعطي ويمنح جاره ووفوده
ويكر يوم الطعن في أبطاله
لو وازن الدنيا وساكنها معا
ما وازنوا في القدر ظفر شماله
يا أيها البدر الذي من سعده
لم تنقض أفلاكه بزواله
لقد سجل الدارسون لهذا الشعر جزالة اللفظ وفخامته، والموسيقى الرتيبة الإيقاع. وفي غزله الرقة والعذوبة... قال سعيد الصقلاوي عن الشاعر: لُقب بالكيذاوي لتمتع شعره بجزالة اللفظ وحسن اختيار الكلمات، وعذوبة النغم وحلاوته، فكأن معانيه تشبه رائحة الكيذا. والكيذا نوع من الأشجار العطرة المعروفة بعمان، ولذلك لقب الشاعر بالكيذاوي:
هَبَّت تغرِّد من فوقِ الأماليدِ
تُواصل السَّجع تغريدًا بتغريدِ
مَخضوبةَ الكفِّ لم تنفكّ نائحةً
تُردّد الصوت منها أَيَّ تَرديدِ
فَأسعَرت نار لوعتها فَبِتُّ لها
مُسهَّد الطرفِ مكحولًا بتسهيدِ
حتّى تَوهّمت أنَّ النار نار أولي ال
أخدود لو بعدهم أصحابُ أخدودِ
يا حادِيَ العيسِ رفقًا إنّها إبلٌ
في الوجدِ رافقة بالخرَّدِ الغيدِ
وَقد تَغنّى مُغنينا بمدحِ سلي
مانَ المتوَّج ربّ الناس والجودِ
مُمجَّد شادَ بيتًا لا يزال مدى ال
أيّامِ مُحتذيًا منه بتشييدِ
يا أيّها الأصيدُ القرم الهمامُ وَمَن
تَأرَّث المجدَ عن آبائه الصيدِ
بيتٌ يُشاد بكسبِ الحمدِ سامكه
وبالثَّنا لا بآجُرٍّ وجلمودِ
وَاِنعَم بِذا العُرس إنّ العُرس من نعم الد
دُنيا فَخُذ مِنه حظًّا غيرَ محدودِ
وَاِنظر إِلى ربَّة الخلخال نظرةَ ذي
ودٍّ إليها كئيب القلبِ معمودِ
فَإنّها كفؤٌ أَضحت لوجهك يا
من خصَّه اللَه في الدُنيا بتمجيدِ
جاءتكَ مِن دوحةٍ طابت منابتُها
ما بِين عرقٍ وأثمارٍ وأملودِ
جاءَت فكانَت على الإقبالِ قادمةً
بطالعٍ مقبلٍ بالسَّعد مسعودِ
حتّى اِستقرّ بها هذا المقامُ لدى
متوَّجٍ ماجدِ الإِحسان مصمودِ
لمّا رأتكَ على الكرسيِّ مقتعدًا
في مَشهدٍ بتخوتِ الملكِ مشهودِ
وَأنت مقتبل غضُّ الشباب ترى
مِنك الذوائبَ تهفو كالعناقيدِ
وَفي يمينك عقد الملك منعقدٌ
بِقدرةِ اللَه خلقًا غير معقودِ
قالَت أهذا سليمان سليلُ أبي ال
منصورِ أم ذا سليمان بن داودِ
وَأكبَرَتك وَقالت حاش ذلك ما
ذا كان من بشرٍ في الخَلقِ معدودِ
وَأَقسمت مِن غير شكٍّ أنّ ذا ملك
يَسعى بنصرٍ من الباري وتأييدِ
وَاِنظر إِليها بطرفٍ ليس ناظرهُ
بِزاهدٍ لا ولا فيها بمزهودِ
وَاِنعَم بِها وَبما أُوتيت من شرفٍ
وَمِن جلالٍ وتوفيقٍ وتمهيدِ
أَنتَ الوحيدُ وحيدُ العصرِ ما لك من
شكل وشكلُكَ فينا غير موجودِ
ما كلُّ سيفٍ صقيلٍ ذو الفقارِ ولا
في فضلها نارُ موسى نار نمرودِ