من أجل الوعي والمنطق الذي يليق بنا من المهم جدا أن نرى الصورة كاملة في أي موضوع نتداوله كون أن هناك العديد من الذين لا يملكون الوقت للبحث بتعمق في كل شيء، فكل جزء مفقود لدى المتلقي لا يكفي من أجل أن نطلق الأحكام جزافا،
وأنني لأشاهد اليوم العديد من المواقف في الحياة أو مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة التي تثبت يوما بعد يوم أن هناك من يتعمد حقا اجتزاء المقاطع والصور وبثها وكأنها الحقيقة الكاملة وراء قصة ثرية من المعرفة لم يستوعبها المتلقي كونه لم يشاهد ما وراء كل ذلك أو ما الذي مهد لذلك المشهد الذي يراه مقتطعا أمامه.
هذه معضلة حقيقية في زمن السرعة وزمن الإثارة التي لا تتطلب الكثير من الجهد لمن يحاول أن يبث اللغط والاستفزاز من أجل غايات سلبية لا تؤدي في الأخير إلا لغياب الحقيقة وكأن الوعي هنا أصبح رهان هؤلاء المتلاعبين.
نعم يجب أن نمجد الحقيقة لكي يذبل الكذب الذي أصبح مشكلة تجاه وعي الكثير من البسطاء الذين ينجرفون نحو الاستفزاز قبل التأكد من المشهد كله.
لذا يقول الله تعالى في محكم آياته كون أن هذه المشكلة أزلية وليست وليدة اللحظة مع الإنسان: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ، فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ «الحجرات:6».
ولو نتمعن سويا في كتب التفاسير لوجدنا أن سبب نزول هذه الآية العظيمة كانت لموقف حدث مع النبي -محمد صلى الله عليه وسلم- حينما بعث بمبعوثه إلى بني المصطلق الذين أسلموا بعدما وصلتهم الرسالة، فكانت مهمة مبعوثه جمع الزكاة والصدقات منهم، فلما اقترب من مسكن بني المصطلق خاف على نفسه حينما شاهد جموعهم يتجهون إليه مسرعين، فرجع مهرولا لرسول الله يخبره أن بني المصطلق ارتدوا عن دفع الزكاة وأرادوا قتله فهرب منهم!
هنا غضب النبي عليه الصلاة والسلام على القوم، ولكنهم وصل إليه كبارهم يتساءلون بتعجب عن سبب رجوع مبعوث نبيهم حينما شاهدهم مقبلين عليه من بعيد، فنزلت هذه الآية تبرأ بني المصطلق، ومحذرة للنبي الكريم وأصحابه بعدم الاستعجال في الحكم على ظاهر الأمر إلا بعد تبيان الحقيقة، فلولا هذه الآية لكانت هناك مشكلة أو معركة يسقط من خلالها الأبرياء بسبب سوء الفهم الذي حصل!
ولو توقفنا هنا لوجدنا أن هذه الحالة تنطبق اليوم في حياتنا فكم من حالات زواج تم إنهاؤها بسبب فتنة غير صحيحة، وكم من بيوت تهدم بنيان محبتها لذات السبب، وكم من أخوة وأحبة وأرحام وأصدقاء أصبح الخصام ديدنهم بسبب الاستعجال في الحكم على الأمر بسوء قبل تبيان حقيقته، وكم من شخص نُسف حديثه بالكامل نتيجة مقطع مجتزئ!
وبعيدا عن مجاملة أحد أو الدفاع عن أحد لتكن كلمة الحق في أي موقف تراه واضحا كالشمس، ولو بمقدار ذرة هو أساس رسالتك في هذه الدنيا، فلتصرح به من أجل الوعي، ولتظهر الحقيقة كاملة من أجل المبدأ، ونبل الاختلاف؛ لأن النبل في الاختلاف يعني احترام الحقيقة وإن كانت نابعة من الأشخاص الذين لا تتفق معهم في كل شيء، فقمة الوعي تكمن في الاختلاف النبيل المدعوم بمحاسن الأخلاق، لذا أقولها من القلب الحقيقة تظل هي الأولى من كل توجهاتنا أو إشكالياتنا مع الآخرين، فالمبادئ لا تتجزأ، وأمانة الكلمة يجب أن يتم احترامها جدا فهي سبيلنا الوحيد من أجل المصلحة العامة.
فالمبدأ فوق كل اعتبار واحترام الصدق في كل ما نكتب واجب أخلاقي لا بد أن ندافع عنه حتى اليوم الأخير من حياتنا.
وشخصيا لا أحبذ أبدا التفرج على أي مغالطات تحدث في المجتمع نتيجة اقتصاص أي صورة أو تصريح أو مقطع، فالصمت على ذلك أراه جريمة بحق ذواتنا وبحق عقولنا وبحق ضمائرنا التي يجب أن تساند بعضها البعض كالبنيان المرصوص.
نحن هنا جميعا أصحاب رسالة، ومن المهم جدا أن يصبح وجودنا ذا معنى أعمق من كل شيء في هذه الحياة، والمعنى الحقيقي للحياة أجده في ذلك الضمير الحي الذي لا يؤذي الآخرين ويظلمهم، ولا هم له إلا المصلحة العامة دون أي شوائب تتعلق ببهرجة الظهور، أو تصفية الحسابات الشخصية في عالم الاختلاف، أو محاولة قلب الحقائق والاستهزاء بوعي الآخرين من خلال التلاعب بالحقيقة ذاتها.
عزيزي القارئ أن تكتب رأيك فهذا يعني أنك إنسان رائع وتستمتع برقي لمفهوم حريتك، وما أروعك حينما تصبح صاحب قلم حق لترسيخ الوعي والاحترام والمحبة والسلام والإصلاح والصدق من خلال تغريدة أو مقطع أو مقال أو كتاب أو أي محتوى تستطيع أن تتواصل به مع أكبر شريحة من المجتمع، وفي كل الأحوال لن تجد الرضا من الجميع، ويكفي أن تصبح صادقا مع نفسك لتجد الرضا الحقيقي الذي يليق بذاتك وفطرتك السليمة، فالمنطق الصادق الذي تكتب من خلاله سيفرض ذاته ولو بعد حين.
نصر البوسعيدي كاتب عماني
وأنني لأشاهد اليوم العديد من المواقف في الحياة أو مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة التي تثبت يوما بعد يوم أن هناك من يتعمد حقا اجتزاء المقاطع والصور وبثها وكأنها الحقيقة الكاملة وراء قصة ثرية من المعرفة لم يستوعبها المتلقي كونه لم يشاهد ما وراء كل ذلك أو ما الذي مهد لذلك المشهد الذي يراه مقتطعا أمامه.
هذه معضلة حقيقية في زمن السرعة وزمن الإثارة التي لا تتطلب الكثير من الجهد لمن يحاول أن يبث اللغط والاستفزاز من أجل غايات سلبية لا تؤدي في الأخير إلا لغياب الحقيقة وكأن الوعي هنا أصبح رهان هؤلاء المتلاعبين.
نعم يجب أن نمجد الحقيقة لكي يذبل الكذب الذي أصبح مشكلة تجاه وعي الكثير من البسطاء الذين ينجرفون نحو الاستفزاز قبل التأكد من المشهد كله.
لذا يقول الله تعالى في محكم آياته كون أن هذه المشكلة أزلية وليست وليدة اللحظة مع الإنسان: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ، فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ «الحجرات:6».
ولو نتمعن سويا في كتب التفاسير لوجدنا أن سبب نزول هذه الآية العظيمة كانت لموقف حدث مع النبي -محمد صلى الله عليه وسلم- حينما بعث بمبعوثه إلى بني المصطلق الذين أسلموا بعدما وصلتهم الرسالة، فكانت مهمة مبعوثه جمع الزكاة والصدقات منهم، فلما اقترب من مسكن بني المصطلق خاف على نفسه حينما شاهد جموعهم يتجهون إليه مسرعين، فرجع مهرولا لرسول الله يخبره أن بني المصطلق ارتدوا عن دفع الزكاة وأرادوا قتله فهرب منهم!
هنا غضب النبي عليه الصلاة والسلام على القوم، ولكنهم وصل إليه كبارهم يتساءلون بتعجب عن سبب رجوع مبعوث نبيهم حينما شاهدهم مقبلين عليه من بعيد، فنزلت هذه الآية تبرأ بني المصطلق، ومحذرة للنبي الكريم وأصحابه بعدم الاستعجال في الحكم على ظاهر الأمر إلا بعد تبيان الحقيقة، فلولا هذه الآية لكانت هناك مشكلة أو معركة يسقط من خلالها الأبرياء بسبب سوء الفهم الذي حصل!
ولو توقفنا هنا لوجدنا أن هذه الحالة تنطبق اليوم في حياتنا فكم من حالات زواج تم إنهاؤها بسبب فتنة غير صحيحة، وكم من بيوت تهدم بنيان محبتها لذات السبب، وكم من أخوة وأحبة وأرحام وأصدقاء أصبح الخصام ديدنهم بسبب الاستعجال في الحكم على الأمر بسوء قبل تبيان حقيقته، وكم من شخص نُسف حديثه بالكامل نتيجة مقطع مجتزئ!
وبعيدا عن مجاملة أحد أو الدفاع عن أحد لتكن كلمة الحق في أي موقف تراه واضحا كالشمس، ولو بمقدار ذرة هو أساس رسالتك في هذه الدنيا، فلتصرح به من أجل الوعي، ولتظهر الحقيقة كاملة من أجل المبدأ، ونبل الاختلاف؛ لأن النبل في الاختلاف يعني احترام الحقيقة وإن كانت نابعة من الأشخاص الذين لا تتفق معهم في كل شيء، فقمة الوعي تكمن في الاختلاف النبيل المدعوم بمحاسن الأخلاق، لذا أقولها من القلب الحقيقة تظل هي الأولى من كل توجهاتنا أو إشكالياتنا مع الآخرين، فالمبادئ لا تتجزأ، وأمانة الكلمة يجب أن يتم احترامها جدا فهي سبيلنا الوحيد من أجل المصلحة العامة.
فالمبدأ فوق كل اعتبار واحترام الصدق في كل ما نكتب واجب أخلاقي لا بد أن ندافع عنه حتى اليوم الأخير من حياتنا.
وشخصيا لا أحبذ أبدا التفرج على أي مغالطات تحدث في المجتمع نتيجة اقتصاص أي صورة أو تصريح أو مقطع، فالصمت على ذلك أراه جريمة بحق ذواتنا وبحق عقولنا وبحق ضمائرنا التي يجب أن تساند بعضها البعض كالبنيان المرصوص.
نحن هنا جميعا أصحاب رسالة، ومن المهم جدا أن يصبح وجودنا ذا معنى أعمق من كل شيء في هذه الحياة، والمعنى الحقيقي للحياة أجده في ذلك الضمير الحي الذي لا يؤذي الآخرين ويظلمهم، ولا هم له إلا المصلحة العامة دون أي شوائب تتعلق ببهرجة الظهور، أو تصفية الحسابات الشخصية في عالم الاختلاف، أو محاولة قلب الحقائق والاستهزاء بوعي الآخرين من خلال التلاعب بالحقيقة ذاتها.
عزيزي القارئ أن تكتب رأيك فهذا يعني أنك إنسان رائع وتستمتع برقي لمفهوم حريتك، وما أروعك حينما تصبح صاحب قلم حق لترسيخ الوعي والاحترام والمحبة والسلام والإصلاح والصدق من خلال تغريدة أو مقطع أو مقال أو كتاب أو أي محتوى تستطيع أن تتواصل به مع أكبر شريحة من المجتمع، وفي كل الأحوال لن تجد الرضا من الجميع، ويكفي أن تصبح صادقا مع نفسك لتجد الرضا الحقيقي الذي يليق بذاتك وفطرتك السليمة، فالمنطق الصادق الذي تكتب من خلاله سيفرض ذاته ولو بعد حين.
نصر البوسعيدي كاتب عماني