الشخص المتحقق يمنح الناس حرية وهامشا كبيرا للإبداع ولا يضيق صدره بأي اقتراحات -
«صافية» مرسومة بفنية واقتدار وتجسَّدت أمامي بمجرد قراءة صفحات من السيناريو -
تشارك النجمة المصرية حنان مطاوع في رمضان بشخصيتين، الأولى في مسلسل المخرج خالد يوسف «سره الباتع» والثانية في مسلسل «وعود سخية» من إخراج أحمد حسن. قبِلت حنان مطاوع القيام بشخصية «صافية» التي ترمز إلى مصر بمجرد أن عرض خالد يوسف عليها الدور ودون أن تقرأ السيناريو، وترى أن تلك الشخصية هي الأقرب إلى روحها، فقد حلمت طويلا بأن تشارك في عمل عن النضال الوطني، بينما تعترف أن الشخصية الأصعب، ربما في مشوارها الفني، هي شخصية سخية، إذا أنها لفتاة مركَّبة تمزج داخلها الكثير من المتناقضات.
حنان مطاوع كانت فتاة وطنية رقيقة وبسيطة وقوية في «سره الباتع»، وفتاة شعبية تواجه كثيرا من الأزمات في «وعود سخية» وبين هاتين الشخصيتين يدور حوار «عُمان» مع الفنانة.
قبولك المشاركة في مسلسل «سره الباتع» دون قراءة السيناريو، كما صرَّحتِ، هل هو ثقة في المخرج خالد يوسف أم في شخصية «صافية» بعد أن شرح لك أبعادها؟
الاثنان. بمجرد أن قابلت خالد يوسف بدأ يتحدث حول الشخصية، ويوضح لي تفاصيلها، ويرسم ملامحها، وعلاقاتها بالمحيطين بها، خاصة بالشخصية الرئيسية «حامد» في عهد الحملة الفرنسية، وتطورها الدرامي، وقد راقت لي تماما، بعد أن فهمت أنها رمزية جدا، وهي تجسيد لمصر، اسمها صافية من الصفاء والنقاء، وهي أشبه بالسلسبيل، هي صافية في عشقها للوطن، وفي غرامها بالحبيب، وفي وفائها لأبيها.
كانت هناك كذلك ثقة مطلقة مني في خالد يوسف وتاريخه الكبير، وقدرته على التجريب، ورغبته في بناء عمل ملحمي رائع، يقوم على فكرة غير مسبوقة، وفي خطين زمنيين مختلفين، الزمن الحديث في فترة حكم الإخوان، وفي الزمن الماضي، أثناء الحملة الفرنسية على مصر، وأنا سعيدة جدا لأن ثقتي كانت في محلها تماما، وقد تعلق كثيرون بالشخصية، وهذا يظهر من رد فعل الجمهور على السوشيال ميديا والمحيطين بي.
هل كان خالد يوسف يرى أنه لا بديل لك لتجسيد شخصية (صافية)؟ وماذا قال لك في أول لقاء بينكما؟
هذا السؤال يُوجَّه إلى الأستاذ خالد يوسف نفسه، لا أستطيع أن أتحدث بلسانه، وإن كنت أشعر أن هذه الشخصية كُتبت على الورق لأجلي، وإن كان هذا مجرد شعور لا أكثر ولا أقل. كان متحمسا في اللقاء للشخصية ونقل إليَّ حماسه، واستطاع أن يضع يدي على مفاتيحها بسرعة شديدة، وهذا هو المهم.
ما الذي رأيته مختلفا في السيناريو؟
في تقديري. إن هذا هو أول عمل درامي يقدم النضال الوطني في حقبتين مختلفتين، وأقصد النضال ضد الفرنسيين، وربط ذلك بالزمن المعاصر، وكأن قدر المصريين هو النضال ضد الفاسدين والمعتدين. السيناريو كذلك مكتوب بحرفية عالية، وقد منح كل شخصية حقها، عن نفسي شعرت بهذا مع شخصية صافية المرسومة بفنية واقتدار جعلها تتجسَّد أمامي بمجرد قراءة صفحات من السيناريو، شخصية من لحم ودم، ومصرية حتى النخاع.
هل حقق لك دور صافية الحلم بتجسيد شخصية وطنية؟
شخصية صافية حققت لي ذلك وجعلتني أرتوي من ذلك الإحساس الذي كنت أحن إليه دوما، وهو إحساس تجسيد شخصية وطنية، لكني لن أشبع أبدا وسأظل أحلم بتجسيد شخصيات وطنية في المستقبل، وأظن أن هذا حلم لأي فنان.
هل كان هناك حوار بينك وبين الفنان أحمد السعدني في الكواليس حول شخصيته وشخصيتك؟
كنا نتحدث في كثير من التفاصيل، ونعلق على أدائنا، ونناقش ما يتعلق بالشخصيتين، ولحسن الحظ ترك لنا الأستاذ خالد يوسف هامشا للإبداع والارتجال، بشرط ألا نخل بالدراما، بمعنى أننا قد نضيف عبارة أو كلمة، أو حوارا قصيرا، وطبعا كنا نذهب إليه لنعرض ما أضفناه، وكان يقابلنا برد فعل جيد، وإذا استساغ أو أُعجب بما نقوله يجعلنا نبدأ في تجريبه خلال التصوير.
هل يمكنك منحنا مثالا على تلك الإضافات؟
المشهد الشهير في الحقل، حينما سألت أحمد السعدني (حامد): «الصحن اللي تحتيه نقطة يبقى إيه؟»، فرد قائلاً: «كاف»، فقلت: «يا لهوي؟» فقال: «حه» (حاء)، فقلت باستنكار: «حه إيه؟»، فسأل: «أومال إيه؟»، فقلت: «به» (باء)، فقال بفرح: «أيوه به بطة»، فقلت: «طب البطة تبقى إيه؟»، فقال: «تبقى صافية»، إلى آخر هذا المشهد. نقلناه إلى خالد يوسف وكان تعليقه من كلمتين: «حبيتكم.. عظيم».
هذا الهامش هل يدل على شيء في شخصية خالد يوسف بالنسبة إليك؟
نعم، يدل على امتلاء الأستاذ خالد بنفسه، الشخص المتحقق يمنح الناس حرية وهامشا كبيرا للإبداع، ولا يضيق صدره بأي اقتراحات، ولا يشعرك بأنه المتحكم في كل صغيرة وكبيرة، لكن إذا كان الشخص مهزوزا يصبح ديكتاتورا، ولا يقبل بأي تدخل، أو محاولة للتغيير أو الإضافة، ومن حسن حظنا أن خالد يوسف ذكي وواسع الأفق، وعنده ثقة في أدواته، وأهمها الممثل طبعا.
ما الذي أضافه وجود اسم يوسف إدريس «صاحب القصة الأصلية» على العمل؟
أضاف مزيجا من الرصانة والعمق والشرف، وأي عمل درامي مستوحى من قصة أو رواية تكون له خصوصيته، فما بالك لو كان صاحب القصة هو الأستاذ يوسف إدريس، لكن لا بد من الإشارة إلى أن القصة قصيرة جدا، وخالد يوسف أضاف إليها الكثير من التفاصيل والقصص الفرعية وأوجد حكايات إنسانية غاية في النبل والبساطة.
تقدمين أيضا دور الفتاة الشعبية سخية في مسلسل «وعود سخية» كيف استطعت التحضير لهذه الشخصية المركبة؟
هذه الشخصية صعبة للغاية. لا أقول ذلك من باب الشعارات والإكليشيهات، لكنها بحق أخذت مني وقتا ومجهودا وإخلاصا كبيرا، حتى تخرج إلى النور في شكلها النهائي. لقد استمتعت بها، لكني في الوقت نفسه أقول إنها شخصية مُنهِكة.
أخيرا.. ما المختلف بين صافية وسخية وأيهما أقرب إليك؟
استمتعت بالاثنتين. الأكثر تحديا كانت سخية، لكن الأقرب إلى روحي كانت صافية.
«صافية» مرسومة بفنية واقتدار وتجسَّدت أمامي بمجرد قراءة صفحات من السيناريو -
تشارك النجمة المصرية حنان مطاوع في رمضان بشخصيتين، الأولى في مسلسل المخرج خالد يوسف «سره الباتع» والثانية في مسلسل «وعود سخية» من إخراج أحمد حسن. قبِلت حنان مطاوع القيام بشخصية «صافية» التي ترمز إلى مصر بمجرد أن عرض خالد يوسف عليها الدور ودون أن تقرأ السيناريو، وترى أن تلك الشخصية هي الأقرب إلى روحها، فقد حلمت طويلا بأن تشارك في عمل عن النضال الوطني، بينما تعترف أن الشخصية الأصعب، ربما في مشوارها الفني، هي شخصية سخية، إذا أنها لفتاة مركَّبة تمزج داخلها الكثير من المتناقضات.
حنان مطاوع كانت فتاة وطنية رقيقة وبسيطة وقوية في «سره الباتع»، وفتاة شعبية تواجه كثيرا من الأزمات في «وعود سخية» وبين هاتين الشخصيتين يدور حوار «عُمان» مع الفنانة.
قبولك المشاركة في مسلسل «سره الباتع» دون قراءة السيناريو، كما صرَّحتِ، هل هو ثقة في المخرج خالد يوسف أم في شخصية «صافية» بعد أن شرح لك أبعادها؟
الاثنان. بمجرد أن قابلت خالد يوسف بدأ يتحدث حول الشخصية، ويوضح لي تفاصيلها، ويرسم ملامحها، وعلاقاتها بالمحيطين بها، خاصة بالشخصية الرئيسية «حامد» في عهد الحملة الفرنسية، وتطورها الدرامي، وقد راقت لي تماما، بعد أن فهمت أنها رمزية جدا، وهي تجسيد لمصر، اسمها صافية من الصفاء والنقاء، وهي أشبه بالسلسبيل، هي صافية في عشقها للوطن، وفي غرامها بالحبيب، وفي وفائها لأبيها.
كانت هناك كذلك ثقة مطلقة مني في خالد يوسف وتاريخه الكبير، وقدرته على التجريب، ورغبته في بناء عمل ملحمي رائع، يقوم على فكرة غير مسبوقة، وفي خطين زمنيين مختلفين، الزمن الحديث في فترة حكم الإخوان، وفي الزمن الماضي، أثناء الحملة الفرنسية على مصر، وأنا سعيدة جدا لأن ثقتي كانت في محلها تماما، وقد تعلق كثيرون بالشخصية، وهذا يظهر من رد فعل الجمهور على السوشيال ميديا والمحيطين بي.
هل كان خالد يوسف يرى أنه لا بديل لك لتجسيد شخصية (صافية)؟ وماذا قال لك في أول لقاء بينكما؟
هذا السؤال يُوجَّه إلى الأستاذ خالد يوسف نفسه، لا أستطيع أن أتحدث بلسانه، وإن كنت أشعر أن هذه الشخصية كُتبت على الورق لأجلي، وإن كان هذا مجرد شعور لا أكثر ولا أقل. كان متحمسا في اللقاء للشخصية ونقل إليَّ حماسه، واستطاع أن يضع يدي على مفاتيحها بسرعة شديدة، وهذا هو المهم.
ما الذي رأيته مختلفا في السيناريو؟
في تقديري. إن هذا هو أول عمل درامي يقدم النضال الوطني في حقبتين مختلفتين، وأقصد النضال ضد الفرنسيين، وربط ذلك بالزمن المعاصر، وكأن قدر المصريين هو النضال ضد الفاسدين والمعتدين. السيناريو كذلك مكتوب بحرفية عالية، وقد منح كل شخصية حقها، عن نفسي شعرت بهذا مع شخصية صافية المرسومة بفنية واقتدار جعلها تتجسَّد أمامي بمجرد قراءة صفحات من السيناريو، شخصية من لحم ودم، ومصرية حتى النخاع.
هل حقق لك دور صافية الحلم بتجسيد شخصية وطنية؟
شخصية صافية حققت لي ذلك وجعلتني أرتوي من ذلك الإحساس الذي كنت أحن إليه دوما، وهو إحساس تجسيد شخصية وطنية، لكني لن أشبع أبدا وسأظل أحلم بتجسيد شخصيات وطنية في المستقبل، وأظن أن هذا حلم لأي فنان.
هل كان هناك حوار بينك وبين الفنان أحمد السعدني في الكواليس حول شخصيته وشخصيتك؟
كنا نتحدث في كثير من التفاصيل، ونعلق على أدائنا، ونناقش ما يتعلق بالشخصيتين، ولحسن الحظ ترك لنا الأستاذ خالد يوسف هامشا للإبداع والارتجال، بشرط ألا نخل بالدراما، بمعنى أننا قد نضيف عبارة أو كلمة، أو حوارا قصيرا، وطبعا كنا نذهب إليه لنعرض ما أضفناه، وكان يقابلنا برد فعل جيد، وإذا استساغ أو أُعجب بما نقوله يجعلنا نبدأ في تجريبه خلال التصوير.
هل يمكنك منحنا مثالا على تلك الإضافات؟
المشهد الشهير في الحقل، حينما سألت أحمد السعدني (حامد): «الصحن اللي تحتيه نقطة يبقى إيه؟»، فرد قائلاً: «كاف»، فقلت: «يا لهوي؟» فقال: «حه» (حاء)، فقلت باستنكار: «حه إيه؟»، فسأل: «أومال إيه؟»، فقلت: «به» (باء)، فقال بفرح: «أيوه به بطة»، فقلت: «طب البطة تبقى إيه؟»، فقال: «تبقى صافية»، إلى آخر هذا المشهد. نقلناه إلى خالد يوسف وكان تعليقه من كلمتين: «حبيتكم.. عظيم».
هذا الهامش هل يدل على شيء في شخصية خالد يوسف بالنسبة إليك؟
نعم، يدل على امتلاء الأستاذ خالد بنفسه، الشخص المتحقق يمنح الناس حرية وهامشا كبيرا للإبداع، ولا يضيق صدره بأي اقتراحات، ولا يشعرك بأنه المتحكم في كل صغيرة وكبيرة، لكن إذا كان الشخص مهزوزا يصبح ديكتاتورا، ولا يقبل بأي تدخل، أو محاولة للتغيير أو الإضافة، ومن حسن حظنا أن خالد يوسف ذكي وواسع الأفق، وعنده ثقة في أدواته، وأهمها الممثل طبعا.
ما الذي أضافه وجود اسم يوسف إدريس «صاحب القصة الأصلية» على العمل؟
أضاف مزيجا من الرصانة والعمق والشرف، وأي عمل درامي مستوحى من قصة أو رواية تكون له خصوصيته، فما بالك لو كان صاحب القصة هو الأستاذ يوسف إدريس، لكن لا بد من الإشارة إلى أن القصة قصيرة جدا، وخالد يوسف أضاف إليها الكثير من التفاصيل والقصص الفرعية وأوجد حكايات إنسانية غاية في النبل والبساطة.
تقدمين أيضا دور الفتاة الشعبية سخية في مسلسل «وعود سخية» كيف استطعت التحضير لهذه الشخصية المركبة؟
هذه الشخصية صعبة للغاية. لا أقول ذلك من باب الشعارات والإكليشيهات، لكنها بحق أخذت مني وقتا ومجهودا وإخلاصا كبيرا، حتى تخرج إلى النور في شكلها النهائي. لقد استمتعت بها، لكني في الوقت نفسه أقول إنها شخصية مُنهِكة.
أخيرا.. ما المختلف بين صافية وسخية وأيهما أقرب إليك؟
استمتعت بالاثنتين. الأكثر تحديا كانت سخية، لكن الأقرب إلى روحي كانت صافية.