**media[2279308,2279309]**

الدوحة ـ "عمان":

وجّه الروائي وكاتب السيناريو والمخرج السير كريستوفر هامبتون الحائز على عدة جوائز أوسكار رسالة مهمة لكتاب السيناريو والمخرجين الصاعدين مخاطبًا المشاركين في جلسته بملتقى قمرة السينمائي مفادها: "شاهدوا إطارات الفيلم في أذهانكم عندما تكتبون مركزين على قوة سرد القصص. لا يمكنكم أبدًا كتابة فيلم بالتقريب". وكرّر السير هامبتون أهمية الانتباه إلى جميع الضروريات السينمائية منذ مرحلة كتابة السيناريو. وأيّد رأي خبير قمرة السنيمائي ديفيد بارفيت، مشدداً على ضرورة وجود أفضل المحترفين، بما في ذلك الممثلين وطاقم العمل، لإنشاء فيلم جذاب. وقال "وظفوا أفضل الأشخاص ثم دعوهم يبذلون قصارى جهدهم وتدخلوا بأقل قدر ممكن".ولاحظ هامبتون أن "العديد من المخرجين الجدد يرتكبون الأخطاء عند محاولتهم القيام بكل شيء، معتقدين أنهم يعلمون كل شيء ويحاولون فرض شخصيتهم في مشاريعهم".

فاز هامبتون بجائزة الأوسكار لأفضل سيناريو مقتبس عن فيلم "علاقات خطرة" (1988) من إخراج ستيفن فريرز، وحقق فوزاً آخر في الفئة نفسها لسناريو واقتباس فيلم مك ايوان "أتونمنت" (2007) من إخراج جو رايت. ظهر السير هامبتون لأول مرة كمخرج في فيلم "كارينجتون" (1995) حول حياة الرسام دورا كارينجتون، من كتابته أيضًا، بالإضافة إلى فيلم "متخيلاً الأرجنتين" (2003)، الذي استكشف حالات الاختفاء القسري لأكثر من 30 ألف شخص. ويقول إنه عاش "حياة رائعة، فعلت ما أردت القيام به. كان هناك بعض المطبات على طول الطريق. كانت هناك نكسات ولحظات تشعر فيها بالاكتئاب".

وشارك درساً من تجاربه الخاصة مع المواهب الصاعدة، بما في ذلك الممثلين والمخرجين والكتاب، وهو "‘اصنع فيلم واكتب سيناريو فقط عندما تريد حقًا القيام بذلك". وقال إن مدارس السينما تلعب دورًا جيدًا في مساعدة صانعي الأفلام الطموحين على فهم الأقسام المختلفة في صناعة الأفلام، ومن المهم الحصول على تدريب في كل هذه الأقسام.

ولد هامبتون في البرتغال، وعاش جزءًا كبيرًا من طفولته في الإسكندرية، مصر، حيث كان يشاهد ثلاثة أفلام على الأقل في الأسبوع مع والده الذي كان يحب الأفلام. وقال "لم تكن هناك قيود وكنت أشاهد كل فيلم ينشر. الذهاب إلى السينما ربما جعلني أرغب في أن أصبح كاتبًا". زاد هذا الاهتمام في المدرسة الداخلية في إنجلترا، حيث كانت هناك عروض أفلام أسبوعية، "وكانت هذه الأفلام مؤثرة للغاية على تفكير الجميع في ذلك الوقت".

وختم هامبتون "تعلمت بأن أحدد قوة السرد وأجمع المشاهد معاً. وجعلني ذلك أدرك ما يجب على المرء أن يأخذه بعين الاعتبار بصفتي كاتب سيناريو، وليس النص فقط بل كل الجوانب المتعلقة بصناعة الفيلم. يجب أن تتعامل مع النص بجدية تامة، وخلال عملية الكتابة يجب أن يستهلكك ويتعبك ولا يجب أن تفكر بأي شيء آخر على الإطلاق".

بناء الأصوات الجديدة

من جانب آخر سلّط صناع أفلام عالميين تشارك أعمالهم في ملتقى قمرة السينمائي الضوء على دور الملتقى كحدث فريد من نوعه مؤكدين على أهميته لعالمنا اليوم لبناء أصوات جديدة في السينما، كما أشادوا بدعم مؤسسة الدوحة للأفلام في تعزيز مصداقية أفلامهم. وضمن المشاريع المشاركة هو مسلسل الويب "ميارا" (المغرب، قطر)، من إخراج طلال سلهمي وجواد لحلو، وقال المخرجان إن الفيلم يستكشف الهوية والجذور ويهدف إلى تبديد فكرة أنه من الصعب صنع مسلسلات مركبة بطموح وحجم كبير في العالم العربي. ولفت طلال سلهمي إلى أنّ "إعادة إنشاء هذه الحقبة عملية مضنية، ولهذا السبب يعد التمويل أمرًا أساسيًا لتحقيق ذلك، لقد صورنا النسخة التجريبية، والتشجيع الذي نتلقاه من قمرة استثنائي بالفعل. نأمل أن نتعامل مع المزيد من المنتجين وهذه المنصة توفر لنا هذه الفرصة".

اما مخرجة فيلم "كواليس" (المغرب، تونس، بلجيكا، فرنسا) عفاف بن محمود وخليل بنكيران، فتقول عفاف أنها ارتكزت على خبرتها في الفنون الأدائية والمسرح لتصنع هذا الفيلم، مشيرة إلى أن التمويل شكل تحدياً لها. "اليوم نحن على وشك أن ننجز الفيلم نهائياً، وهناك جمهور نخبوي يعشق الفن والموسيقى والمسرح، وسيكون الفيلم ملائماً لهم لأنه يتمحور حول هذا الموضوع".

اما خليل بنكيران بأن قمرة يجمع نخبة المختصين في صناعة السينما للإشراف على المشاريع الناشئة، مضيفاً "لا يمكنك إيجاد هذا الحشد في مكان واحد في أي مكان آخر في العالم. بالنسبة لنا، نحن على وشك إنجاز الفيلم، لكن نحتاج إلى التمويل والتوزيع، ومع وجود الخبراء هنا ومشاهدة جزء من الفيلم ستكون هناك فرصة لنقل مشروعنا إلى المرحلة التالية".

أهمية القطاع وتفعيله

من جانبهم أكدّ صناع الأفلام في قطرالمشاركون في الملتقى على أهمية الملتقى في دعم تطور مسيرتهم المهنية والانطلاق إلى مستويات أعلى في هذا القطاع الحيوي وفي لقاءات على هامش مشاركتهم اكد المخرجون الواعدون على دور قمرة الريادي في توفير الفرص اللازمة للتواصل مع الخبراء والمختصين السينمائيين، وفي توسيع آفاقهم وقدراتهم لتقديم مشاريع استثنائية تشارك وتتألق في المهرجانات والمحافل الدولية، وتؤسس لصناعة سينمائية غنية في قطر.

في حديثه عن مسلسله "العقيق: الزّخم الافتراضي" (قطر) قال المخرج محمد السّويدي أن المسلسل مميز بفكرته ويعدّ مشروعاً مختلفاً من حيث المضمون. حصل الفيلم على دعم من صندوق الفيلم القطري ويدور حول أبطال خارقين في مدينة منغمسة بوسائل التّواصل الاجتماعي والتّكنولوجيا؛ حيث نتابع حكاية عقيق حين يتعرض جده لهجوم شرس، ويكتشف الفتى أنه أوّل المُنتمين إلى جيل جديد من الأبطال الخارقين المُلقبين بالـ"حرّاس".

ولفت السويدي إلى أن أبرز التحديات في الفيلم كان التحديات الشخصيات الخارقة، لأنه من الصعب إيجاد هذا النوع في مجتمعنا العربي والخليجي لأنها تختلف عن الشخصيات الخارقة العالمية من حيث الشكل والمظهر واللباس. وأضاف "كان التحدي كيفية إظهار هذه الشخصيات بطابع خليجي واستطعنا ابتكارها لترتبط بشخصيات محلية".

بدورها أشارت كمام المعاضيد، كاتبة السيناريو والمشاركة في الإخراج بأنّ الفيلم يدور حول عالم التواصل الاجتماعي والشخصيات الخارقة في العالم الافتراضي وحل المشاكل في عالمنا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. وانطلقت كمام المعاضيد في عملها من هوايتها في كتابة الروايات وعملت على سيناريو الفيلم بالتعاون مع المخرج محمد السويدي، فأضافت عليها الطابع المحلي ودخلت تجربة جديدة من الفنون البصرية إلى عالم السينما.

من جانبها تروي ضحى عبد الستار، مخرجة فيلم "روابط مفقودة" (قطر)، قصة زوجين يحاولان مرارًا وتكرارًا الاتصال عاطفياً لكنهما يفشلان. وقالت "صنع فيلم ليس بالأمر السهل، عليك أن تضحي بحياتك الشخصية وحياتك الاجتماعية للتركيز على مشروعك. إن التدريب الذي نحصل عليه من مؤسسة الدوحة للأفلام لا يقدر بثمن لأنه يمكننا من مقابلة المشاركة في مناقشات إبداعية مثرية. وفي المقابل، نعطي طاقتنا وتفانينا والتزامنا بمشاريعنا ".

يدور فيلم "استمراريّة" (قطر) للمخرجة نادية الخاطر، عن امرأة شابة تبدأ بمشروع مونتاج جديد، تكتشف بأنها تُجري المونتاج لحياتها الخاصّة. وأشادت بدور قمرة في توفير الفرصة للتواصل مع المدربين والحصول على آرائهم. "العديد من المهرجانات لديها أولويات محددة واكتساب معرفة أوسع باحدث توجهات السينما مهم لي كصانعة أفلام لتقديم مشاريع أفلام أصلية ومتجددة". ولفتت إلى أن مؤسسة الدوحة للأفلام توفر بيئة سينمائية مناسبة لمساعدة المخرجين على تقديم محتوى أصلي يعكس هوية المنطقة. "نحن نصنع أفلامنا الخاصة، ومحتوانا الخاص، ونكتب قصصنا الخاصة بنا الآن".

تشارك صانع الأفلام إيمان ميرغني في قمرة للعام الثالث، وتعمل في هذه النسخة على فيلمها "فيلا 187" (السّودان، قطر). "مؤسسة الدوحة للأفلام هي عائلتي وأشارك باستمرار في ورش العمل على مدار الست سنوات الماضية. هذا الدعم من المؤسسة فتح الباب لي على مختلف جوانب العمل السينمائي، منها المنح والتواصل مع المؤسسات والهيئات التي تسعدنا على تطوير مسيرتنا. ما تقوم به المؤسسة وقمرة ضروري ومهم لصناع الأفلام في كل العالم، وكذلك للمواهب الشابة التي تحظى بالتوجيه اللازم والحصول على تمويل ومساعدة في كامل عملية صناعة الفيلم". وتقرر إيمان في الفيلم توثيق منزل الأسرة والذكريات التّي كوّنتها فيه على مدار 30 عامًا، بعد قرار إلغاء تأشيرة إقامتها في قطر.

في حديثه عن فيلمه "بالفلسطيني"، أوضح المخرج عبادة جربي أن فكرة الفيلم تتركز حول الحنين إلى فلسطين، الأرض التي لم يرها ولا يحمل عنها أي ذكريات كونه يعيش في بلد آخر. ولفت إلى أنّ فكرة الفيلم توسعت خلال مشاركته في قمرة حيث اكتشف أفكاراً جديدة لتكون معالجته شاملة والبحث في سرّ هذه الهوية. الفيلم في مرحلة التطوير المحور الرئيسي اللجوء والحنين إلى الماضي. بالفلسطيني (لبنان، قطر) وثائقي يرصد حكاية لاجئين فلسطينيين يعيشون في مخيم اللجوء، مسلطًا الضوء على تاريخ سكّان المخيّم وثقل الحلم الذي لا يفارقهم، والصّدام بين التّاريخ والأمل، وأثره على حياة الأجيال المختلفة من اللاجئين الذين يقطنون المخيّم.

"أسطورة محمود" (قطر، فلسطين) للمخرجة ميار حمدان، يدور حول محمود سعيد الرّجل الفلسطيني البالغ من العُمر 93، بعد محاولته بناء منزل في مدينة الدّوحة التّي انتقل إليها. وقالت أنّ الفيلم يبحث في معنى الهوية وأن تكون فلسطينياً خلال تنقلاتك العديدة بسبب عدم قدرة الفليسطينن من العودة إلى أرضهم. وأضافت "الفيلم رسالة عن عدم الاستقرار والتنقل المستمر مرتكزاً على فكرة الفن العبثي في اقتباس لصورة مجازية لقصة الأسطورية القديمة سيزو. وركزت على اهمية مؤسسة الدوحة للأفلام في الترويج للأفلام ونشر قصصهم وقضاياهم وهو ما قدمت من أجله الدعم والتمويل وكل سبل الدعم الفني واللوجستي للأفلام الفلسطينية".

المخرجة أليساندرا الشّنطي تظهر في فيلمها "ذكرى" (لبنان، قطر) كيف تجمع امرأة شابة شتات ذاكرتها عن بيروت؛ المدينة التّي لم تتمكن يومًا من تسميتها بـالوطن والعيش فيها. تعالج في الفيلم تجربة اللبنانيين في الغربة والذين لم يعيشوا في لبنان أبداً، بل يحملون الهوية. بعد أن قدمت أفلاماً مشابهة في السنوات الأخيرة، واصلت أليساندرا في هذا الفيلم بحثها في هوية اللبنايين وتاريخهم وواقعهم، وتواجه في هذا الفيلم نفسها وهي فكرة تتشابه فيها مع العديد من المواطنين اللبنانيين، وتظهر كأنها هوية متخيلة للتعرف على نفسها بشكل أفضل.

تركز الشنطي على اهمية دعم مؤسسة الدوحة للأفلام وقمرة للمشهد السينمائي في قطر ومختلف المخرجين الواعدين مشيرة إلى أن هذا الدعم هو ما ساعدها على الانطلاق الفعلي في مسيرتها ومواصلة طريق النمو.

كريم عمارة، مخرج فيلم "أقدام مقدّسة" (الولايات المتحدة الأمريكية، مصر، قطر) يدور حول إيمان القاطنة في شمال شرق الولايات المتحدة، وتُجبر على اتخاذ قرار صعب لإنقاذ زوجها المريض. يؤكد عمارة بدوره على أن التعليقات الأراء التي يسمعها في قمرة حول كيفية تطوير فيلمه ونصه ساهمت في تطوير فكرته. وقال "بالإضافة إلى الدعم الفني فإن فرص التمويل ودعم الإنتاج يساعدنا على تعزيز علاقاتنا المهمة في هذا المجال. على الرغم من أني أعيش في الولايات المتحدة، لكن علاقاتي بقمرة وزملائي قوية للغاية".