تواصلت فعاليات المؤتمر الدولي" فكر الإمام الربيع بن حبيب وتجربته الإصلاحية رؤية حضارية " الذي ينظمه النادي الثقافي لمدة ثلاثة أيام، فقد تاولت جلسات اليوم الثاني الكثير من البحوث التي سلطت الضوء على الفكر العقدي والفقهي والأصولي عند الامام الربيع، وآثاره ومصادره المعرفية.

وأدار الجلسة الأولى د.صالح بن أحمد البوسعيدي وشارك فيها أ.د هشام قريسة بورقة بحثية حملت عنوان "المقاربات الحديثية والفقهية من خلال مسند الربيع بن حبيب وموطإ مالك بن أنس.. دراسة مقابلة في الأسانيد والروايات والاختيارات الفقهية" وقد قصد بهذه المقاربة بيان الواقع العلمي والتاريخي والفقهي لكلّ من الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي والإمام مالك بن أنس الأصبحي، مقاربة كلّ واحد منهما بعصره ومدرسته وطبقته وأسانيده في الرواية، ومستندات فقهه، والتركيز أساسا على منهجه في الرواية والفقه، واختار الباحث هذه المقابلة بين إمامين، اعتقد أنّ بينهما تشابها في كثير من وجوه الرواية والأسانيد، وفي طريقة استخلاص الأحكام، ولقرب عصرهما من عصر الصحابة، ولما وجده من الاهتمام بشرح المصطلحات اللغوية والفقهية، ولاعتمادهما كثيرا على إرسال الروايات لقربهم ممّن يرسلون عنهم، ولذلك ورد لفظ "البلاغ" كثيرا في تصنيفهما.

التخريج الفقهي

وشارك د. زهير بن مسعود باباواسماعيل بورقة بحثية حملت عنوان "التخريج الفقهي عند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي من خلال المدونة الكبرى لأبي غانم الخراساني" مشيرا فيها إلى أن المطلع على ما دوّنه أبو غانم الخراساني في مدونته الكبرى من آراء فقهية لتلامذة الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ليجد أن الإمام الربيع بن حبيب لم يكن مجرّد ناقل للفقه والحديث فحسب، بل كانت له آراء اجتهادية مبنية على أدلة وقواعد أصولية، وبغية الوقوف على منهج الإمام الربيع بن حبيب في الاجتهاد.

وسلطت هذه الورقة الضوء على كيفية تخريجه للأحكام الفقهية، والقواعد التي كانت يستند عليها في تخريجاته، من خلال ما جمعه أبو غانم الخراساني في المدونة الكبرى، وهدف الباحث من خلال هذه الورقة إلى التعريف بالإمام الربيع بن حبيب وبكتاب المدونة الكبرى، وبيان قواعد الاستدلال عند الإمام الربيع بن حبيب، وتوضيح منهج تخريج الإمام الربيع بن حبيب للأحكام الفقهية من الأصول والقواعد.

في حين ألقى د.أحمد بن سعيد بن خليفة البوسعيدي بحثه الذي كان بعنوان "منهجية تأويل الآيات القرآنية عند الإمام الربيع بن حبيب من خلال مسنده" هدف من خلاله إلى التعرف على المنهجية التي تعامل بها الإمام الربيع في تأويل الآيات القرآنية، والكشف والبيان لبعض التأويلات للآيات القرآنية في العصر المتقدم لأحد العلماء العمانيين، وتوضيح دور الرسوخ العلمي وانعكاسه في جانب تأويل الآيات القرآنية، ويسلك الباحث فيه المنهج الوصفي والتحليلي، وخلص البحث إلى أن هنالك أسس قويمة في طريقة التعامل مع الآيات القرآنية له دور كبير في الوصول إلى المعاني التي تتفق مع روح الدين الإسلامي، وأن العلماء العمانيون لهم دور كبير في خدمة العلوم الشرعية ومنها خدمة علوم القرآن الكريم، وأن سبر أغوار النصوص القديمة للعلماء العمانيين يعد أمرا مهما للكشف عن مكنونات التراث العماني، وبيان أفقه الحضاري.

وألقى عبد الغفور أغلام السامرائي ورقة حملت عنوان "دراسة مصادر الإمام الرّبيع بن حبيب من الأدلة الأصلية والفرعية في الفقه الإسلامي في ضوء الموسوعات الشرعية العُمانية" هدف من خلالها إلى التعريف بالمصادر التي اعتمد عليها الإمام الرّبيع بن حبيب في الفقه الإسلامي، وأجاب البحث عن مجموعة من الأسئلة منها كيف استنبط الإمام الربيع من القرآن الكريم ودعم بآياته أراءه الفقهية؟ وهل اتسمت أقوال الإمام الربيع وفتاويه بالسنة النبوية؟ وهل استند الإمام الرّبيع على الرأي كمصدر تشريعي, وما هي أبرز المسائل الفقهية التي اعتمدها في ذلك؟ وهل الاستصحاب دليل تشريعي أم لا؟ ومع أي القولين يقف الإمام الرّبيع؟ وهل عدّه دليلاً في أقواله الفقهية؟ وهل يعد المصالح المرسلة مصدراً من مصادر التشريع الإسلامي؟ وما موقفه من الاستحسان، وما أبرز هي المسائل التي اعتمدها؟ وما موقفه من العرف، وما هي المسائل التي بناها عليه؟ وهل كان الإمام الرّبيع يقتصر أم يوسّع في جوابه على قول الصحابي في المسائل الفقهية؟ وقد اعتمد المنهج الاستقرائي التحليلي المبني على جمع الآراء ودراستها، إذ تنوعت مصادره ومراجعه التي اعتمد عليها.

الجلسة الثانية

وأدار الجلسة الثانية: الباحث خميس العدوي وشارك فيها د. عمر بن صالح بن عمر بوقة حملت عنوان "التقريب في بيان أصول الربيع بن حبيب" اتبع فيها المنهج الاستقرائي والتحليلي، وتناول البحث؛ الحكم الشرعي وتطبيقاته الفقهية، وأدلة الأحكام الشرعية وتطبيقاته الفقهية، ودلالات الألفاظ وتطبيقاتها الفقهية، ومراعاة المقاصد وتطبيقاتها الفقهية، وخلص البحث إلى أن الفكر الأصولي عند الإباضية، وإن لم يتوسع في التاليف فيه حاضر بقوة في اجتهاداتهم واستنباطاتهم، وأن اعتماد الربيع في فتاويه على الأدلة المعتمدة لدى جمهور الأمة، واجتهاداته موافقة لهم إلا فيما ندر. وتتمثل هذه الأصول: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والمصلحة، وسدّ الذرائع، والعادة (العرف)، وقول الصحابي.

وقدم د. زكريا بن خليفة المحرمي ورقة حملت عنوان "تعامل الفقيه الإباضي مع النص الديني.. دراسة استقرائية من خلال مرويات الجزء الأول من مسند الإمام الربيع" قدم من خلالها استقراء لتعامل فقهاء الإباضية مع روايات الجزء الأول من مسند الإمام الربيع بين حبيب، وهي تحوي على 391 رواية جلها مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أحاول فيه التمييز بين الأحاديث المتفق على العمل بها بين فقهاء الإباضية، والروايات التي اختلف في قبولها وفي العمل بها، متطلعا لفهم موارد الاتفاق وأسباب الاختلاف، ومستكشفا الملامح الأولية لمنهج الإباضية في التعامل مع النصوص التراثية، ومقدما ما يشبه النظرية حول أصول الفقه الإباضي.

كما شارك د. يوسف علي تـمزغين بورقة حملت عنوان "الـمنهج الفقهي والأصولي عند الإمام الربيع بن حبيب.. دراسة في كتاب الـمدوّنة الكبرى لأبي غانم الخرساني (كتاب البيوع أنـموذجًا)" سعى من خلالها إلى تقصي تراث الإمام الربيع الفقهي والأصولي، واستخلاص منهجه في التعامل مع مصادر الفقه، وإبراز مدى تقريره القواعد الأصولية في اجتهاداته وخياراته الفقهية من خلال الـمدونة، وقامت هذه الدراسة على الـمنهج الاستقرائي، وظهر في تقصيه للأقوال العلماء من الـمذهب الإباضي، والـمنهج الاستدلالي، وظهر ذلك في تقصيه للأدلة النقلية والعقلية في الاستدلال بها في بناء الأحكام الشرعية، لتصل بعد ذلك إلى منهج الإمام في تعامله مع الحكم الشرعي وطرق عرضه وتأصيله وتقعيده.

وهدفت الورقة التي حملت عنوان "قراءة في الآراء الفقهية الخاصة للإمام الربيع بن حبيب" وقدمها بشير بن موسى الحاج موسى هدفت إلى الكشف عن المكانة الفقهية للإمام الربيع بن حبيب من خلال تقصي منهجه في الفتوى والاجتهاد، والوقوف على آرائه الفقهية الخاصة، واعتمد في هذه الورقة على المنهج الاستقرائي والوصفي والتحليلي وعلى المنهج المقارن النقدي، وتناول محطات حياة الإمام الربيع بن حبيب، والأدوار القيادية للإمام الربيع بن حبيب، والإمام الربيع الفقيه والمفتي، ونماذج من الآراء الفقهية الخاصة للإمام الربيع من مختلف الأبواب الفقهية.

المنهج الأصولي

أما الجلسة الثالثة التي أدارها عبدالرزاق الربيعي فقد شارك فيها د. صالح بن بشير بوشلاغم بورقة حملت عنوان "لمنهجُ الأصوليُّ للإمام المحدِّث الربيع بن حبيب.. مقاربةٌ منهجيةٌ تاريخيةٌ"واعتد في هذه المقاربة على محورين؛ الأول: جمع ما يتوفر من قواعد أصولية تفسيرية وتوظيفاتها في النصوص وما نتج عنها من أحكام، الثاني: النظر في المنظور الأصولي الكلي باعتباره وحدة متكاملة اعتمد عليها الإمام الربيع في كافة الوظائف والجهود العلمية التي تبوأها وهو تلميذ تلميذ مؤسس المذهب الإمام جابر بن زيد.

في حين شارك د. طالب بن علي بن سالم السعدي بورقة حملت عنوان "المنهج الفقهي للإمام الربيع بن حبيب في كتاب" فتيا الربيع" بالاشتراك مع الباحث عماد الراشدي وهدف البحث إلى بيان القيمة العلمية لهذه الفتيا، وتوضيح المنهج الفقهي والأصولي للإمام الربيع في كتاب الفتيا، وإظهار اجتهاد الإمام الربيع واستنباطه للأحكام، وإبراز القواعد الأصولية والفقهية والمقاصدية التي ظهرت في هذه الفتيا، واتبعنا المنهج الوصفي في بيان المنهج الفقهي عند الإمام الربيع وذكر الملامح العامة له، والمنهجَ التحليلي في إبراز الآراء التي يرجحها، والأسس التي بنى عليها هذا الاجتهاد، والأدلة التي اعتمد عليها في التأصيل، والمنهج الاستقرائي في استخلاص القواعد الأصولية والفقهية والمنهج الذي سار عليه وتناولت الورقة التعريف بالإمام الربيع بن حبيب وكتاب الفتيا، ومصادر الاستدلال، والقواعد الأصولية، ومقاصد الشريعة، والقواعد الفقهية في الأجوبة، وأهم الآراء الفقهية للإمام الربيع.

وألقى د. مصطفى بن نور الدّين خير الناس ورقة حملت عنوان "الاجتهاد المصلحي عند الإمام الربيع بن حبيب من خلال فتاويه وآثاره الفقهية" جلَّى من خلالها معالم الاجتهاد المصلحي في فكر العلم الإمام، وبيان الخصائص النظرية المؤسّسة لاجتهاد الإمام، وإبراز الشواهد والتطبيقات للاجتهاد المصلحي عند الإمام، وتوضيح أثّر مثل هذا الاجتهاد في الدّعوة الإصلاحيّة للإمام، والتوصل إلى نتائج وتوصيات تفتح المجال واسعا أمام الباحثين لإجراء دراسات معمقة على مستوى الدراسات العليا تبرز منهج الشيخ في الاجتهاد والفتوى، واعتد المنهج الاستقرائي التحليلي الذي عمد من خلاله إلى تتبع المواطن التي أعمل فيها الإمام مصطلحات المصلحة وما يفيد معناها من خلال فتاويه وآثاره، وقام بتحليل تلك المواطن وإبداء الملاحظة عليها، ثم الخلوص إلى النتيجة.

أما الورقة التي حملت عنوان "الآراء الفقهيّة للرّبيع بن حبيب في باب الأحوال الشّخصيّة من خلال المدوّنة الكبرى.. دراسة في المنهج التّأصيليّ بين الالتزام بالنّقل والعناية بالنظر العقليّ" التي ألقاها د. ياسين بن أحمد الصّادق فقد هدفت إلى بيان مدى التفات الإمام الرّبيع إلى المقاصد الشّرعيّة لدى نظره الفقهيّ، وعدم تغييبه لها في تأصيله الشّرعيّ، وبيان التوازن الفقهيّ لدى الإمام الرّبيع في الاستنباط الفقهيّ بين العناية بالأثر، وتوظيف العقل والنّظر، واستخدم الباحث المنهج الاستقرائيّ بجمع المسائل الفقهيّة الواردة عن الإمام الرّبيع بن حبيب في باب الأحوال الشخصيّة بالمدوّنة الكبرى، والمنهج الوصفيّ التحليليّ؛ لتحليل الآراء الفقهيّة الواردة عن الإمام الرّبيع في باب الأحوال الشّخصيّة بالمدوّنة الكبرى، واستنتاج منهج التّأصيل والنّظر للمسائل، وطرق استنباط الأحكام لدى الإمام، وخلصت الدراسة الى وضوح التوازن في الاستدلال الفقهي بين الأثر والنظر لدى الإمام الرّبيع بن حبيب.

آثار الربيع

وأدار الجلسة الرابعة د.مصطفى باجو وقدم فيها د. عيسى بن ابراهيم حاج امـحمد ورقة حملت عنوان "آثار الإمام الربيع العلمية في مكتبات مخطوطات العالم" هدف فيها إلى بيان مدى اعتناء أهل العلم بمسند الإمام الربيع، وجهودهم في التعريف به وبمكانته ومساهمته في خدمة السنة النبوية، وقد اعتمدت الدراسة على المنهج التاريخي، لبيان مصنفات الإمام والتعريف بها، والمنهج الإحصائي، وذلك بتتبع مصنفات الإمام، المخطوطة منها والمطبوعة، والمنهج الوصفي التحليلي عن طريق قراءة وتحليل الإنتاج الفكري المخطوط والمنشور.

وشارك د. إدريس ولد عتيبة بورقة حملت عنوان "الإمام الربيع بن حبيب.. ملامح شخصيته العلمية وخصائصه الأسلوبية" ركز فيها على مجموعة من المحاور أبرزها التعريف بالإمام الربيع بن حبيب باستعراض لحياته العلمية و ذكر لأبرز مشايخه الذين أخذ عنهم العلم وكذا ذكر بعض مؤلفاته و توضيح تأثيره الواسع في الجوانب : العلمية و الحضارية و الثقافية و غيرها، مع الإشارة إلى ألمع تلامذته الذين أخذوا عنه العلم الوفير بعد، كما قدمت الدراسة مدخل تعريفي للغة والأسلوب والفكر لغة واصطلاحا، مع انتقاء عينات من كتابات الإمام الربيع بن حبيب ودراستها حسب مناهج مختلفة منها المنهج الأسلوبي والمنهج الفني والمنهج التاريخي، واستخلاص جملة من الخصائص الأسلوبية والملامح العلمية لشخصية الإمام وما تتميز به من مميزات وسمات ومحللا النسيج التراكمي المعرفي الموسوعي في كتاباته، وكذا تطويعه اللغة العربية وتملكه ناصيتها في إسلاس وسهولة وفصاحة يعز نظيرها.

وألقى أ.د.فايز صبحي عبدالسلام تركي ورقة حملت عنوان "الحضور اللغوي لدى الربيع بن حبيب بوصفه مصدرا من مصادر المعرفة" تتبع فيه الباحث المنهج الوصفيّ المُتَّخِذ من الإحصاء والتحليل أداتين له، بإحصاء المواضع المُعربة عن الحضور النَّحويّ أو الصَّرفيّ أو الدَّلالي، وتناوُلها في ضوء كلام القدماء والمحدثين مُنتهيًا إلى سماتها العامة لدى الإمام الرَّبيع بوصفها من مصادره المعرفية، وتناول البحث الحضور النَّحويّ لدى الإمام الرَّبيع بن حبيب، والحضور الصَّرفيّ لدى الإمام الرَّبيع بن حبيب، ومن أهم النتائج المُتوقَّعة اشتمال آثار الإمام الرَّبيع على الحضور النَّحويّ في تعليقاته وأسلوبه، وهو ما يُفصح عن امتلاكه ناصية المعرفة النَّحويّة المُرتبطة بسياقها النَّصِّيِّ، وأن المعرفة الصَّرفيّة أسهمت إسهامًا واضحًا في تعليقات الإمام الرَّبيع، في آثاره وأسلوبه، وهو ما يُفصح عن امتلاكه ناصية المعرفة الصَّرفيّة المُرتبطة بسياقها النَّصِّيِّ، وأن المعرفة الدَّلالية شكَّلت عُنصرًا فاعلًا في آثار الإمام الرَّبيع، في تعليقاته وأسلوبه، وهو ما يُفصح عن امتلاكه ناصية المعرفة الدلالية المُفصِحة عن اتِّساع الأُفق المعرفيِّ لديه.

علوم القرآن في المسند

وهدف البحث الذي قدمه د. خالد سعيد يوسف تفوشيت بعنوان "مباحث علوم القرآن في مسند الإمام الربيع بن حبيب" إلى إبراز اهتمام الإمام الربيع بن حبيب بعلوم القرآن من خلال مسنده الجامع الصحيح، وجمع وعرض أهم الموضوعات والمباحث المتعلقة بعلوم القرآن من المسند، والتعريف بمنهج الإمام الربيع بن حبيب في عرض مباحث علوم القرآن من خلال المسند، واعتمدتْ هذه الدراسة على مسالك وطرائق فـي البحث تتداخل وتتكامل لخدمة البحث في هذا الموضوع، وإظهاره في المستوى المطلوب، وأهمها المنهج الاستقرائي في تجميع المباحث والموضوعات التي تعنى الدراسة بها، والمنهج الوصفي في عرضها وبيان تفصيلاتها.

وقدم الباحث محمد بن باحمد إمناسن ورقة حملت عنوان "مقاربة بيلوغرافية لرصد الإنتاج الفكري حل الإمام الربيع بن حبيب وفكره".

وكانت الجلسة الخامسة التي أدارها د.ناصر الندابي قد شارك فيها د. أحمد علي علي لقم وحملت عنوان "منهج الربيع بن حبيب في تناول الغريب من خلال مسنده الجامع الصحيح" واستخدم فيها المنهج الاستنباطي لمعرفة منهج تناول الغريب عند الربيع بن حبيب، كما استخدم المنهج الاستقرائي لجمع مادة الغريب من مسند الربيع، ومن أبرز النتائج التي وصل إليها الباحث أن هناك كلمات عُمانية نزل بها النص الشريف لم أجد لها مرادفا في لغة أخرى، وأن كتاب الربيع أسبق كتب الحديث التي وصلتنا مشتملة على تفسير الغريب، وأن من سمات منهج الربيع في معالجة الكلمات الغريبة رد الكلمة إلى أصلها اللغوي والتفرد ببعض المعاني وتقديم الحقيقي على المجازي، وفي تناول التراكيب تفرد الربيع بتفسير بعض الصور وتبادل الصيغ وتقييد العام بالخاص.

الفكر التربوي

في حين ألقى المنير بن عبد الحميد بن سعدون حملت عنوان "الفكر التربوي عند الإمام الربيع بن حبيب من خلال كتاب حاشية الترتيب على الجامع الصحيح للمسند الحافظ الثقة الربيع بن حبيب الفراهدي البصري" واتسبت هذه الورقة أهميتها في موضوعها (التربيّة الإسلاميّة، والأحاديث النبوية كمصدر ثان للتشريع)، وبشخص الجامع، والخدمات الجليلة المتوالية المقدّمة على الجامع الصحيح، من طرف علماء أجلاء مشرقا ومغربا، وتلمس الباحث منهج الاستقصاء للكشف عن النماذج، والعرض لتتوضح الصورة المطلوبة، والتحليل للاستفادات الاستشرافيّة، بافتراض وجود جوانب تربويّة مهمّة، اعتنى بها الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله، قصدا مقصودا، لا عرضا، عند جمعه للأحاديث النبوي التي اختارها بعناية تامّة للأمّة الخيّرة.

وشارك الباحث سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني بورقة حملت عنوان "إشكاليات التعامل مع نصوص التراث المبكر..آثار الإمام الربيع بن حبيب أنموذجا" بين فيا أن المشتغلَ بالتراث المخطوط المبكر تصادفه إشكاليات عديدة، تبدأ من تحقيق صحة نسبته من حيث شكله المادي ومحتواه المعرفي، وتعرج على مفرداته وعباراته وكيفية قراءتها وفهمها، وصولا إلى سياقه التاريخي ومكانه بين التأثر والتأثير. وهذه الإشكاليات قد تطرد في مجمل النصوص التراثية، غير أن تقادم الزمن وطول العهد يزيدها تعقيدا، فتصير النصوص المبكرة عرضة لكثير من الجدل حولها، والتساؤلات المطروحة هنا: هل ثمة قواعد نحتكم إليها في التعامل مع النصوص المبكرة؟ وما الأثر المعرفي المترتب على إثباتها أو نفيها؟ وكيف نصل إلى قراءة سديدة لها نطمئن إليها؟ وسعى البحث إلى دراسة هذه القضية من خلال اتخاذ آثار الإمام الربيع بن حبيب أنموذجا تطبيقيا لها، متخذا من التحليل منهجا أول في عرض الدراسات السابقة، ثم من الاستقراء الداخلي منهجا ثانيا في استكشاف آثار الإمام الربيع بن حبيب ودلالات ألفاظها، إلى للوصول إلى الموازنة بين مناهج الباحثين في التعاطي مع النصوص المبكرة، والقراءات المتعددة للتراث، وأبعادها ونتائجها.

وقدم د. محمد أحمد قنديل ورقة حملت عنوان "مصادر فقه الإمام الربيع بن حبيب" متبعا فيها المنهج التحليلي الوصفى، وعني بعرض آراء فقه الإمام من مصادره ، ثم الربط بين تلك الآراء والمصادر، في محاولة لاستخلاص تعميمات تجيب عن أسئلة الدراسة وتؤدي إلى تقدم المعرفة، وخلصت الدراسة إلى أن الإمام الربيع بن حبيب يعتمد في منهجه الفقهي على القرآن والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وكذلك على إجماع الأمة، ويذهب إلى القياس عند عدم الدليل، كما يعتمد على الاستصحاب والمصالح المرسلة والاستحسان، مع مراعاة العرف الشائع في المجتمع إذا لم يعارض الشرع الشريف، كما أنه يعنى في فقهه بسد الذرائع وقول الصحابي.