ها هي الأيام تنقضي عن أجمل لحظات حياتنا في مسقط، ونحن نودع معرض مسقط الدولي للكتاب الذي كان حافلا بعشرات الآلاف من العناوين، والكثير من الفعاليات وحفلات التوقيع والندوات التي تناولت أهم الموضوعات في مختلف الجوانب الفكرية والفنية والأدبية.
كان التنظيم رائعا للغاية، بشهادة المشاركين فقد اعتدت أن أسأل أصحاب دور النشر في كل عام عن رأيهم في التنظيم والتسهيلات التي وجدوها منذ أول يوم وصلوا فيه إلى مسقط، فكانت إجاباتهم مجتمعة على الثناء بحسن تنظيم خروج ودخول الكتب إلى الأجنحة بسلاسة، ولم تكن الشكوى حاضرة في قضية التنظيم إلا من خلال ملاحظة أحد المشاركين بضرورة وضع أرفف أكثر بجناح كل دار نشر كون الثلاثة أرفف لا تكفي لعرض أغلب العناوين برفقة الطاولات المتوفرة في كل جناح، وهذه ملاحظة منطقية وأتمنى فعلا الانتباه لها في قادم الوقت.
وبعيدا عن كل ذلك، فالمشهد هناك في كل يوم بديع للغاية وأنت تلاحظ الكبير والصغير بكل شغف يأتي من أجل الكتاب، ولست هنا بصدد أن أعرف كم هي نسبة الحضور بقدر سعادتي الغامرة وأنت تلاحظ بنفسك بأنك ما زلت صغيرا أمام قارئ عميق ولو كنت أكبر منه عمرا، هناك فعلا مدرسة حقيقية تلامس فيها من يكبرك فكرا وبمراحل عديدة إن كنت لا تقرأ.
بالإضافة إلى كل ذلك ستجد نفسك حاضرا وسط العديد من الفعاليات المهمة المتمثلة بالجلسات الحوارية بمختلف المجالات، ولكنها للأسف محدودة فقط لمن يجد كرسيا له ويستمع وسط الكثير من الضوضاء في بعضها نتيجة وجود منصاتها ببهو المعرض المليء بالفعاليات المصاحبة، وإن كنت صاحب حظ جميل ستصادف فعالية لم تكن في بالك بتاتا لتجذبك نحوها بعدما تتخلى عن فعالية أخرى تشابهها في التوقيت نفسه.
أعلم بأن جدول الفعاليات مضغوط في 10 أيام فقط من المعرض، لذا لا أستطيع أن أرمي الملامة على المنظمين في ذلك، فالجميع لديه شغف المشاركة وتقديم الأفضل في أجمل لقاء ثقافي نشهده في كل عام.
ولكن عتبي حاضر وبقوة لعدم توثيق كل تلك الكنوز من الندوات والمحاضرات التي يتم تقديمها في معرض مسقط الدولي للكتاب، فلا يمكن القبول بما يحدث دون حراك حقيقي لتوثيق ذلك، لأن التوثيق يجعل الأفكار حية للأبد، ومتاحة للجميع في أي وقت لتصبح أثمن معرفة تُقدم للبشرية، فهناك مفكرون من داخل سلطنة عمان وخارجها، يتم دعوتهم لإثراء من يحضر لهم، ولكن ماذا لو كان الحضور بعدد الأصابع؟!
هي الأفكار يا أصدقاء التي تتطاير كالرذاذ في الهواء وتندثر بسرعة، فلا أنت استفدت من الضيف، ولا أنت استفدت من مداخلات الجماهير وأسئلتهم، ولا أنت استفدت بأطول فترة ممكنة من تلك المحاور التي تم طرحها في المناسبة.
التوثيق عبر الفيديو أقلها كمثال، أو عبر ما يتم نقله كتابيا ورصده وبثه للحوارات كلها التي تمت هي أفضل وسيلة للاستفادة من كل كلمة تم نقاشها من أجل الفكر في مختلف المجالات.
وكمثال وبالصدفة حضرت ندوة عن العلاقات العمانية البحرينية ضمن فعاليات الأيام الثقافية البحرينية في مسقط قدمها الدكتور يوسف محمد الحاصل على الدكتوراة في فلسفة الابتكار، فقد كانت محاضرة جميلة ولكنها في قاعة مغلقة بعيدة عن جمهور معرض مسقط للكتاب الحاضر بشكل قوي في ذلك اليوم، ولن أخفيكم أن الحضور كان من البحرينيين وقليل جدا من العمانيين والمجمل قليل للغاية، وحينما انتهى الضيف البحريني من إلقاء معرفته ومعلوماته المهمة عن الموضوع التقيته خارجا ليسألني بعدما تعرفنا على بعضنا عن كيفية حصوله على التغطية كفيديو متكامل، فلم أستطع إجابته؛ لأنني لم أجد صراحة أي تغطية مسجلة للحدث الفكري هذا حاله من حال البقية!
من الخسارة فعلا أن تذهب تلك المعلومات والحوارات عن أغلب الناس لتتبخر في الهواء برفقة أنفاسنا!
أنا شخصيا كنت محاورا في جلسة نقاشية عن الملكية الفكرية وضرورة حمايتها مع ضيفنا من جمهورية تركيا واسمه الدكتور محمد أغراقجه وأشار إلى نقاط مهمة في حديثه، ولولا لقائي صدفة بالزميل الصحفي عامر الأنصاري الذي يعمل في القطاع الثقافي لجريدة عمان وإخباري له بعد السلام بيننا عن هذه الفعالية لم علم عنها، فبادلني سعادته بذلك ليجلس بيننا ويدون كتابيا ما تم طرحه.
هل رأيتم ما يحدث؟!
إنها الصدفة فقط التي وثقت تلك الأفكار المطروحة، في ظل حضور ضعيف للفعالية ذاتها!
هناك أمثلة كثيرة تتكرر في كل عام، وأعتقد أن الوقت قد حان لنحرص على توثيق تلك المعرفة ولو بالتعاون مع القطاع الخاص لشركات عمانية تعنى بذلك ليتم بثها في المنصات المختلفة لتوثيق الحدث الفكري، فمن لم يتمكن من الحضور سيتمكن من الرجوع إلى ما تم طرحه في أي وقت يشاء لأنها موجودة ومستمرة العطاء نتيجة توثيقها ونشرها.
حال الفعاليات الفكرية غير الموثقة لغرض النشر تشبه اللؤلؤ المنثور بالأرجاء يلتقطه عدد محدود للغاية، وأما البقية الذين لم يسعفهم الحظ بالحضور فقد فقدوا كل شيء!
نصر البوسعيدي كاتب عماني
كان التنظيم رائعا للغاية، بشهادة المشاركين فقد اعتدت أن أسأل أصحاب دور النشر في كل عام عن رأيهم في التنظيم والتسهيلات التي وجدوها منذ أول يوم وصلوا فيه إلى مسقط، فكانت إجاباتهم مجتمعة على الثناء بحسن تنظيم خروج ودخول الكتب إلى الأجنحة بسلاسة، ولم تكن الشكوى حاضرة في قضية التنظيم إلا من خلال ملاحظة أحد المشاركين بضرورة وضع أرفف أكثر بجناح كل دار نشر كون الثلاثة أرفف لا تكفي لعرض أغلب العناوين برفقة الطاولات المتوفرة في كل جناح، وهذه ملاحظة منطقية وأتمنى فعلا الانتباه لها في قادم الوقت.
وبعيدا عن كل ذلك، فالمشهد هناك في كل يوم بديع للغاية وأنت تلاحظ الكبير والصغير بكل شغف يأتي من أجل الكتاب، ولست هنا بصدد أن أعرف كم هي نسبة الحضور بقدر سعادتي الغامرة وأنت تلاحظ بنفسك بأنك ما زلت صغيرا أمام قارئ عميق ولو كنت أكبر منه عمرا، هناك فعلا مدرسة حقيقية تلامس فيها من يكبرك فكرا وبمراحل عديدة إن كنت لا تقرأ.
بالإضافة إلى كل ذلك ستجد نفسك حاضرا وسط العديد من الفعاليات المهمة المتمثلة بالجلسات الحوارية بمختلف المجالات، ولكنها للأسف محدودة فقط لمن يجد كرسيا له ويستمع وسط الكثير من الضوضاء في بعضها نتيجة وجود منصاتها ببهو المعرض المليء بالفعاليات المصاحبة، وإن كنت صاحب حظ جميل ستصادف فعالية لم تكن في بالك بتاتا لتجذبك نحوها بعدما تتخلى عن فعالية أخرى تشابهها في التوقيت نفسه.
أعلم بأن جدول الفعاليات مضغوط في 10 أيام فقط من المعرض، لذا لا أستطيع أن أرمي الملامة على المنظمين في ذلك، فالجميع لديه شغف المشاركة وتقديم الأفضل في أجمل لقاء ثقافي نشهده في كل عام.
ولكن عتبي حاضر وبقوة لعدم توثيق كل تلك الكنوز من الندوات والمحاضرات التي يتم تقديمها في معرض مسقط الدولي للكتاب، فلا يمكن القبول بما يحدث دون حراك حقيقي لتوثيق ذلك، لأن التوثيق يجعل الأفكار حية للأبد، ومتاحة للجميع في أي وقت لتصبح أثمن معرفة تُقدم للبشرية، فهناك مفكرون من داخل سلطنة عمان وخارجها، يتم دعوتهم لإثراء من يحضر لهم، ولكن ماذا لو كان الحضور بعدد الأصابع؟!
هي الأفكار يا أصدقاء التي تتطاير كالرذاذ في الهواء وتندثر بسرعة، فلا أنت استفدت من الضيف، ولا أنت استفدت من مداخلات الجماهير وأسئلتهم، ولا أنت استفدت بأطول فترة ممكنة من تلك المحاور التي تم طرحها في المناسبة.
التوثيق عبر الفيديو أقلها كمثال، أو عبر ما يتم نقله كتابيا ورصده وبثه للحوارات كلها التي تمت هي أفضل وسيلة للاستفادة من كل كلمة تم نقاشها من أجل الفكر في مختلف المجالات.
وكمثال وبالصدفة حضرت ندوة عن العلاقات العمانية البحرينية ضمن فعاليات الأيام الثقافية البحرينية في مسقط قدمها الدكتور يوسف محمد الحاصل على الدكتوراة في فلسفة الابتكار، فقد كانت محاضرة جميلة ولكنها في قاعة مغلقة بعيدة عن جمهور معرض مسقط للكتاب الحاضر بشكل قوي في ذلك اليوم، ولن أخفيكم أن الحضور كان من البحرينيين وقليل جدا من العمانيين والمجمل قليل للغاية، وحينما انتهى الضيف البحريني من إلقاء معرفته ومعلوماته المهمة عن الموضوع التقيته خارجا ليسألني بعدما تعرفنا على بعضنا عن كيفية حصوله على التغطية كفيديو متكامل، فلم أستطع إجابته؛ لأنني لم أجد صراحة أي تغطية مسجلة للحدث الفكري هذا حاله من حال البقية!
من الخسارة فعلا أن تذهب تلك المعلومات والحوارات عن أغلب الناس لتتبخر في الهواء برفقة أنفاسنا!
أنا شخصيا كنت محاورا في جلسة نقاشية عن الملكية الفكرية وضرورة حمايتها مع ضيفنا من جمهورية تركيا واسمه الدكتور محمد أغراقجه وأشار إلى نقاط مهمة في حديثه، ولولا لقائي صدفة بالزميل الصحفي عامر الأنصاري الذي يعمل في القطاع الثقافي لجريدة عمان وإخباري له بعد السلام بيننا عن هذه الفعالية لم علم عنها، فبادلني سعادته بذلك ليجلس بيننا ويدون كتابيا ما تم طرحه.
هل رأيتم ما يحدث؟!
إنها الصدفة فقط التي وثقت تلك الأفكار المطروحة، في ظل حضور ضعيف للفعالية ذاتها!
هناك أمثلة كثيرة تتكرر في كل عام، وأعتقد أن الوقت قد حان لنحرص على توثيق تلك المعرفة ولو بالتعاون مع القطاع الخاص لشركات عمانية تعنى بذلك ليتم بثها في المنصات المختلفة لتوثيق الحدث الفكري، فمن لم يتمكن من الحضور سيتمكن من الرجوع إلى ما تم طرحه في أي وقت يشاء لأنها موجودة ومستمرة العطاء نتيجة توثيقها ونشرها.
حال الفعاليات الفكرية غير الموثقة لغرض النشر تشبه اللؤلؤ المنثور بالأرجاء يلتقطه عدد محدود للغاية، وأما البقية الذين لم يسعفهم الحظ بالحضور فقد فقدوا كل شيء!
نصر البوسعيدي كاتب عماني