من مضى على عمره أكثر من نصف قرن من الزمن سيدرك بأن شهر رمضان الفضيل لم يعد كما كان في السابق، فالطقوس الرمضانية بدأت تأخذ شكلا جديدا في بعض دولنا العربية والإسلامية، وهذه الطقوس والعادات أصبحت شيئا من الماضي، وبات من الصعب تكرار تفاصيلها أو تجميع أجزائها وشظاياها المتناثرة، قد يكون النمط الجديد للحياة العصرية هو من أراد للأشياء أن تتغير من مكانها، وأن تصبح العادات القديمة شيئا من الذكرى لا أكثر من ذلك.
إن حالة التمدن وإصرار بعض الناس على الانغلاق الذاتي هو جزء من الأمر الذي نعنيه، فبعض المجتمعات أصابها الكثير من التغير، وهذا ليس جانبا سيئا ولكن أن يتخلى الإنسان عن قيمه القديمة وعاداته الحسنة هو ما نرنو إلى الحديث عنه.
لقد أصبحت الحياة الحديثة تسلب من ذكريات الماضي الشيء الكثير، ولعل من ضمنها أصالة التراث والعادات الاجتماعية الحميدة التي كانت حاضرة حتى وقت قريب في بعض مجتمعاتنا العربية، فعبق الذكريات يفوح من حديث ما تبقى من الشخصيات المخضرمة التي تسرب نماذج تصب في خانة التكامل الاجتماعي والإنساني والألفة التي كانت الأسرة تستمد طاقتها في مواجهة الحياة رغم قسوتها.
لا ننكر بأن لشهر رمضان خصوصية حتى عهدنا الحديث، لكنه قد يبدو مختلفا تماما لدى شريحة من الناس والتي تعشق التفاصيل القديمة بطبيعتها وتلقائيتها المعهودة.
حتى التفاصيل الأخرى المتعلقة باقتراب شهر رمضان من نهايته كان لعيد الفطر استعدادات مختلفة عن الحاضر، حتى لو أردنا أن نسترجع شيئا من سلوكيات الماضي فإننا سوف نعجز عما نريد أن نحصل عليه من مشاعر أو أحاسيس كانت حاضرة في الماضي.
إن تفاصيل يوم رمضان ما بين اليوم والأمس تشهد اختلافا واضحا وجليلا لكل من يتعمق في قراءة صفحات التاريخ القديم أو يستمع إلى روايات الأشخاص الذين شهدوا تلك الحقبة الزمنية.
ندرك بأن في الماضي كانت الحياة زاخرة بالصعوبات ومع ذلك كان هناك تلاحم أسري ومجتمعي رغم قلة الإمكانيات المتوفرة، أما في الوقت الراهن فهناك تباعد كبير ما بين النفوس من حيث التعامل اليومي، وأيضا تفاصيل اليوم الرمضاني لم يعد له مكانة يشعر بها البعض، فالشقاء القديم قد تساقط مع الزمن، وهذا الأمر انعكس سلبا على أولويات الأشخاص في الإنجاز خلال شهر رمضان، وأصبح الأمر يتركز حاليا في محورين هما النوم نهارا والسهر ليلا، أما باقي الاهتمامات فإنها تنصب في جداول هذين الأمرين.
ففي نهار رمضان يخلد الكثير من الأشخاص للنوم خاصة أيام الإجازات الأسبوعية، أما الليل فهو للسهر ومتابعة البرامج والمسلسلات وغيرها، ولذا قد يمر رمضان كاملا بدون أن نحس بأننا أصبحنا نزحف لنهايته.
ومن الطقوس السنوية في رمضان تتجلى في كثرة العزائم وإعداد الموائد والبذخ في إقامتها، حتى أن البعض يبالغ كثيرا في هذا الجانب ويمكن أن يصل الأمر إلى مرحلة التبذير الذي نهانا عنه الإسلام.
من المفرح أن هناك فئة من الناس لا تزال ترى بأن رمضان فرصة عظيمة للتقرب إلى الله بالطاعات، وأيضا هو فرصة لتغير نمط الحياة اليومية على مدى أحد عشر شهرا، وأصبح رمضان له وجه آخر معهم، فهم يمارسون حياتهم بالتركيز على الجوانب النفسية والإيمانية دون الدخول في بعض التفاصيل الروتينية التي يتبعونها في أيامهم العادية وأصبحت الرياضة والمحاضرات والندوات الثقافية والدينية وأيضا الشعور بأهمية هذا الشهر الفضيل بالنسبة لهم في الحياة.
لا نكره التمدن وحداثة الحياة ولسنا متشائمين من هذه التغيرات في العادات والتقاليد التي كانت تتبع في هذا الشهر الفضيل، لكن نتمنى أن يكون هذا التغيير دائما إلى الأفضل حتى نشعر بالسعادة في جميع أوقاتنا، وليس في نظرنا أن يصبح شهر رمضان شهرا عاديا لا يغير من حياتنا أي شيء، بل إن البعض لا يخجل أن يتمنى انقضاء أيام الشهر الفضيل لأنه يحرمه من بعض ملذات الحياة كالأكل والشرب على مدار اليوم.
وبعض الناس يتمنى أن يأتي رمضان فقط لأنه يختصر الوقت في القيام بالأعمال الوظيفية، ويوفر لهم فرصة السهر الطويل حتى الساعات الأولى من النهار وثم الذهاب إلى العمل والعودة إلى النوم ثانية وكأن رمضان نظامه محدود.
إن الشعائر الدينية والسلوكيات الإسلامية في شهر رمضان الفضيل وجه مشرق يشعر المؤمن بالراحة والسكينة، فالمساجد تعج بالمصلين الذين يحرصون على أداء هذا الركن الإسلامي والقيام بواجباتهم الدينية.
في رمضان هناك إحساس مختلف ما بين المشاعر والقيم الإسلامية الراسخة، ففي رمضان نتنبه إلى الكثير ممن حولنا، نحس بما يعانون من مشقة ونصب، وفي رمضان أيضا تتجسد كل معاني المحبة ما بين الناس، وتكون هناك فرصة عظيمة لنيل الثواب الجزيل من المولى تعالى.
ستبقى المآذن تجلجل صوت نداء الحق لأداء الصلوات، وأماكن العبادات تنتظر المصلين والراغبين لنيل رضا الله تعالى والتقرب إليه بالأعمال الصالحة سواء في أداء الواجب الديني أو الواجب الإنساني.
هناك من الناس من يتمنى أن يمد الله في عمره ليشهد رمضان المقبل، وهناك من له في رمضان ذكريات وأحاديث لا تنسى، فرمضان مهما حاولنا أن نستجمع ما فيه من مميزات وأشياء لسوف ننسى الكثير منها، فهذا شهر يحبنا ونحبه، ومن القول الطيب الذي قيل في هذا الشهر الفضيل: "عشرات السنين مرت.. وفي كل عام ننتظر ذلك الشهر بلهف وشوق عجيب.. رغم أنه يأتي حاملا نوعا من الحرمان.. لكنه حرمان ذو مذاق شهي.. على من ذاق حلاوةَ صحبةِ صالحٍ كرمضان.. ألف الله بين قلوبنا وقلب رمضان.. حتى أصبحنا ورمضان كخليلين لا يستغني أحدهما عن الآخر... إذا افترقا افترقا بدموع تغطي وجناتهم.. وكدر يكاد قاتلهم.. ولا يصبرهم على ألم الفراق إلا أمل عودة اللقاء".
إن حالة التمدن وإصرار بعض الناس على الانغلاق الذاتي هو جزء من الأمر الذي نعنيه، فبعض المجتمعات أصابها الكثير من التغير، وهذا ليس جانبا سيئا ولكن أن يتخلى الإنسان عن قيمه القديمة وعاداته الحسنة هو ما نرنو إلى الحديث عنه.
لقد أصبحت الحياة الحديثة تسلب من ذكريات الماضي الشيء الكثير، ولعل من ضمنها أصالة التراث والعادات الاجتماعية الحميدة التي كانت حاضرة حتى وقت قريب في بعض مجتمعاتنا العربية، فعبق الذكريات يفوح من حديث ما تبقى من الشخصيات المخضرمة التي تسرب نماذج تصب في خانة التكامل الاجتماعي والإنساني والألفة التي كانت الأسرة تستمد طاقتها في مواجهة الحياة رغم قسوتها.
لا ننكر بأن لشهر رمضان خصوصية حتى عهدنا الحديث، لكنه قد يبدو مختلفا تماما لدى شريحة من الناس والتي تعشق التفاصيل القديمة بطبيعتها وتلقائيتها المعهودة.
حتى التفاصيل الأخرى المتعلقة باقتراب شهر رمضان من نهايته كان لعيد الفطر استعدادات مختلفة عن الحاضر، حتى لو أردنا أن نسترجع شيئا من سلوكيات الماضي فإننا سوف نعجز عما نريد أن نحصل عليه من مشاعر أو أحاسيس كانت حاضرة في الماضي.
إن تفاصيل يوم رمضان ما بين اليوم والأمس تشهد اختلافا واضحا وجليلا لكل من يتعمق في قراءة صفحات التاريخ القديم أو يستمع إلى روايات الأشخاص الذين شهدوا تلك الحقبة الزمنية.
ندرك بأن في الماضي كانت الحياة زاخرة بالصعوبات ومع ذلك كان هناك تلاحم أسري ومجتمعي رغم قلة الإمكانيات المتوفرة، أما في الوقت الراهن فهناك تباعد كبير ما بين النفوس من حيث التعامل اليومي، وأيضا تفاصيل اليوم الرمضاني لم يعد له مكانة يشعر بها البعض، فالشقاء القديم قد تساقط مع الزمن، وهذا الأمر انعكس سلبا على أولويات الأشخاص في الإنجاز خلال شهر رمضان، وأصبح الأمر يتركز حاليا في محورين هما النوم نهارا والسهر ليلا، أما باقي الاهتمامات فإنها تنصب في جداول هذين الأمرين.
ففي نهار رمضان يخلد الكثير من الأشخاص للنوم خاصة أيام الإجازات الأسبوعية، أما الليل فهو للسهر ومتابعة البرامج والمسلسلات وغيرها، ولذا قد يمر رمضان كاملا بدون أن نحس بأننا أصبحنا نزحف لنهايته.
ومن الطقوس السنوية في رمضان تتجلى في كثرة العزائم وإعداد الموائد والبذخ في إقامتها، حتى أن البعض يبالغ كثيرا في هذا الجانب ويمكن أن يصل الأمر إلى مرحلة التبذير الذي نهانا عنه الإسلام.
من المفرح أن هناك فئة من الناس لا تزال ترى بأن رمضان فرصة عظيمة للتقرب إلى الله بالطاعات، وأيضا هو فرصة لتغير نمط الحياة اليومية على مدى أحد عشر شهرا، وأصبح رمضان له وجه آخر معهم، فهم يمارسون حياتهم بالتركيز على الجوانب النفسية والإيمانية دون الدخول في بعض التفاصيل الروتينية التي يتبعونها في أيامهم العادية وأصبحت الرياضة والمحاضرات والندوات الثقافية والدينية وأيضا الشعور بأهمية هذا الشهر الفضيل بالنسبة لهم في الحياة.
لا نكره التمدن وحداثة الحياة ولسنا متشائمين من هذه التغيرات في العادات والتقاليد التي كانت تتبع في هذا الشهر الفضيل، لكن نتمنى أن يكون هذا التغيير دائما إلى الأفضل حتى نشعر بالسعادة في جميع أوقاتنا، وليس في نظرنا أن يصبح شهر رمضان شهرا عاديا لا يغير من حياتنا أي شيء، بل إن البعض لا يخجل أن يتمنى انقضاء أيام الشهر الفضيل لأنه يحرمه من بعض ملذات الحياة كالأكل والشرب على مدار اليوم.
وبعض الناس يتمنى أن يأتي رمضان فقط لأنه يختصر الوقت في القيام بالأعمال الوظيفية، ويوفر لهم فرصة السهر الطويل حتى الساعات الأولى من النهار وثم الذهاب إلى العمل والعودة إلى النوم ثانية وكأن رمضان نظامه محدود.
إن الشعائر الدينية والسلوكيات الإسلامية في شهر رمضان الفضيل وجه مشرق يشعر المؤمن بالراحة والسكينة، فالمساجد تعج بالمصلين الذين يحرصون على أداء هذا الركن الإسلامي والقيام بواجباتهم الدينية.
في رمضان هناك إحساس مختلف ما بين المشاعر والقيم الإسلامية الراسخة، ففي رمضان نتنبه إلى الكثير ممن حولنا، نحس بما يعانون من مشقة ونصب، وفي رمضان أيضا تتجسد كل معاني المحبة ما بين الناس، وتكون هناك فرصة عظيمة لنيل الثواب الجزيل من المولى تعالى.
ستبقى المآذن تجلجل صوت نداء الحق لأداء الصلوات، وأماكن العبادات تنتظر المصلين والراغبين لنيل رضا الله تعالى والتقرب إليه بالأعمال الصالحة سواء في أداء الواجب الديني أو الواجب الإنساني.
هناك من الناس من يتمنى أن يمد الله في عمره ليشهد رمضان المقبل، وهناك من له في رمضان ذكريات وأحاديث لا تنسى، فرمضان مهما حاولنا أن نستجمع ما فيه من مميزات وأشياء لسوف ننسى الكثير منها، فهذا شهر يحبنا ونحبه، ومن القول الطيب الذي قيل في هذا الشهر الفضيل: "عشرات السنين مرت.. وفي كل عام ننتظر ذلك الشهر بلهف وشوق عجيب.. رغم أنه يأتي حاملا نوعا من الحرمان.. لكنه حرمان ذو مذاق شهي.. على من ذاق حلاوةَ صحبةِ صالحٍ كرمضان.. ألف الله بين قلوبنا وقلب رمضان.. حتى أصبحنا ورمضان كخليلين لا يستغني أحدهما عن الآخر... إذا افترقا افترقا بدموع تغطي وجناتهم.. وكدر يكاد قاتلهم.. ولا يصبرهم على ألم الفراق إلا أمل عودة اللقاء".