أقامت إدارة مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي بنسخته الرابعة مساء أمس سهرة فنية بعنوان "الفرق المسرحية العمانية اليوم.. جهودها وانجازاتها"، ضمن فعاليات المهرجان، إذ تنضم إدارة المهرجان يوميا سهرات فنية كانت بدايتها بـ "الليلة العمانية" تحدث فيها كل من الكاتب المسرحي جهاد الشنفري، والباحث المسرحي الدكتور مرشد راقي، والكاتب المسرحي نعيم بن فتح مبروك، والمخرج المسرحي يوسف البلوشي، وأدارت الجلسة الكاتبة اشراق النهدية.

مراحل أربع

كانت البداية مع الكاتب المسرحي جهاد الشنفري، الذي أشار في بداية حديثه إلى المراحل الأربع التي مرت بها الحركة المسرحية في عمان، موضحا أن المرحلة الأولى كانت نابعة من المدرسة مع انشاء المدارس السعيدية الثلاث، إذ كانت المدارس في ختام العام الدراسي تقيم احتفالات تتضمن مشاهد مسرحية تمثيلية قصيرة، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الأندية الرياضة التي كانت ضمن مناشطها النشاط المسرحي وذلك مع انشاء نادي عمان والنادي الأهلي في مسقط، وفي محافظة ظفار نادي ظفار ونادي النصر، وكان لمحافظة ظفار الأسبقية في تجربة "شباك التذاكر"، حيث كانت الأسعار في بداية السبعينيات رمزية، مثلما أشار جهاد الشنفري في ورقته، ومما أشار إليه أن المرحلة الثانية كانت أنضج حيث التحق بالنشاط المسرحي في الأندية مجموعة من الدارسين بالخارج الذين نقلوا التجارب المسرحية الأخرى إلى سلطنة عمان.

أما المرحلة الثالثة التي أشار إليها الشنفري فهي مرحلة انشاء مسرح الشباب في عام 1980 في مسقط، ثم انشاء مسرح الشباب في محافظة ظفار عام 1985، وقال: "مما لا شك فيه أن مسرح الشباب والذي تأسس بمحافظة مسقط عام 1980 كان اللبنة السليمة نحو بناء تجربة مسرحية عمانية ناضجة من خلال ترسيخ أدوات ومفاتيح العمل المسرحي، وهو ما يمكن أن نطلق عليه فرقة مسرحية وطنية مدعومة من قبل الدولة".

والمرحلة الرابعة مرحلة انشاء الفرق الأهلية، حيث أنشأت أول فرقة مسرحية في عام 1987 وهي "فرقة الصحوة"، وفي العام الذي يليه تم اشهار الفرقة الاهلية الثانية وهي "فرقة مجان"، إلى أن صدرت اللائحة التنظيمية لتشكيل الفرق المسرحية عام 1997 ليكون هذا العام البداية الحقيقية لإشهار الفرق المسرحية بالسلطنة وانتشرت الفرق المسرحية على مستوى كبير.

الملامح الجمالية

وتحدث الدكتور مرشد راقي باستفاضة على نشأة الحركة المسرحية في سلطنة عمان، إلى جانب حديثه عن الملامح الجمالية في المسرح العماني، ومن أبرز ملامحه الارتباط بين مكان العرض المسرحي والتاريخ من ناحية، والموروث الشعبي من ناحية أخرى، وقال: "في هذا الإطار كانت مسرحية الموال التي قدمتها فرقة مسرح الشباب في صحار عام 1994م، وهي من تأليف وإخراج عبد الله بن صالح الفارسي، وقد ارتأى أن يقدم العرض على شاطئ البحر واستعاض عن العمارة المسرحية بتشييد ما يشبه السبلتين المتجاورتين من الدعن أو سعف النخيل وبالقرب منهما سفينة شراعية تقليدية، ومن المسرحيات العُمانية التي ارتبطت بالمكان، كما ارتبطت بالتاريخ العُماني مسرحية (زهراء سقطري) وهي تتحدث عن فترة مهمة في التاريخ العُماني إبان حكم الإمام الصلت بن مالك، ومن الملامح الجمالية توظيف اللغة الشعرية، وهناك عدة مسرحيات منها مسرحيات (الحلم)، و(الطعنة)، و(البئر) للكاتبة العُمانية آمنة ربيع، ومسرحيات أخرى عديدة".

بين النص والإخراج

في حين تحدث الكاتب نعيم بن فتح مبروك عن الجدل بين الكاتب والمخرج، حيث للمخرج منظور يخالف فيه الكاتب أحيانا مما يدفعه إلى التحكم بالنص، موضحا أنه على المخرج الجلوس مع الكاتب لمعرفة كافة تفاصيل النص وخاصة مواضع الالتباس، حيث من الممكن أن يودي الفهم الخاطئ إلى تغيير الفكرة العامة وانحراف العمل عن مساره كما هو في فكر الكاتب.

ضاربا بذلك مثالا على قصة لإحدى المعلمات التي وبخت طالبا مشاكسا من طلبتها، حيث رد عليها الطالب بأنه سيشتكي عند والده منها حينما يعود من السماء، لتلوم المعلمة نفسها على توبيخها الطالب اليتيم، فأغدقت عليه بالهدايا والصدقات المالية لتكفر عن خطئها بالقسوة عليه، ليتضح فيما بعد أن والده حي، ولكنها يعمل طيارا في إشارة منه إلى أن الفهم الصحيح للحوار يقي من التصرف الخاطئ.

مسرح مزون

واختتم المخرج المسرحي يوسف البلوشي، رئيس فرقة مزون المسرحية الحديث مشيرا إلى أن جهود الفرق المسرحية الاهلية، إنجازاتها الكثيرة التي حققتها تلك الفرق المسرحية، متحدثا عن تبني العديد من الفرق المسرحية العمانية مهرجانات دولية منها "مهرجان الرستاق الكوميدي"، و"مهرجان الدن"، و غيرها من الأنشطة التي تثري الحركة المسرحية في عمان.

وفي ورقته التي عنونت بـ "جهود وانجازات الفرق المسرحية العمانية .. فرقة مزون نموذجا" أشار إلى أن أول مهرجان خصص لمسرح الطفل انطلق من سلطنة عمان بتنظيم فرقة مزون المسرحية، ثم أصبح مهرجانا عربيا مخصصا للطفل، كما أشار إلى أهمية تمثيل السلطنة في المسابقات والمحافل الدولية خير تمثيل، تمثيل يعكس الواقع المتقدم للحركة المسرحية العمانية.