منذ سنوات ليست ببعيدة أسرّت لي فتاة تحاول الكتابة أنها مصابة بالاكتئاب، وأنها تأخذ أدوية علاجية لمحاولة التحكم فيه، ليس هذا بالخبر المثير فبحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن الاكتئاب يصيب حوالي خمسة في المائة من البالغين في العالم، وأنه يصيب النساء أكثر من الرجال، لكن الطريقة التي أخبرتني بها، وتلك النظرة في العينين والنبرة في الصوت، التي كانت تشي بشيء من البهجة هي ما لفتت انتباهي.
شخصيا ولفترة طويلة ظننت أن هناك الكثير من المبالغة حول ارتباط الإبداع بالاكتئاب أو بالاضطراب ثنائي القطب، إلا أنني وجدت بحثا قام به مجموعة من الباحثين السويديين وتم نشره في مجلة الأبحاث السيكولوجية في ستوكهولم، يبين أن نسبة الاكتئاب والميل للانتحار أعلى عند الكتاب من بقية الأشخاص في محيطهم، مفترضة أن عزلة الكتّاب والتوتر الدائم الذي يعيشونه، ناهيك عن حساسيتهم المفرطة تجاه أسئلة الوجود والمحاولة الدائمة لتفسير السلوك البشري، يجعلهم أكثر هشاشة.
يعد الكاتب الأمريكي «مارك توين» واحدا من أهم الكتاب الذين كانوا يعانون من الاكتئاب ويقول الباحثون إن مشاكل حياته الزوجية كانت هي السبب في حالة الاكتئاب التي كان يعاني منها.
الشاعرة الأمريكية «أميلي ديكنسون» لم تشخص بالاكتئاب إلا أن الباحثين والقراء خلصوا إلى ذلك من خلال أعمالها ونمط الحياة الذي كانت تعيشه.
كما عرفنا من خلال قراءة «في أثر عنايات الزيات» للشاعرة المصرية إيمان مرسال عن انتحار الكاتبة عنايات الزيات، التي يبدو أنها أصيبت بالاكتئاب نتيجة للوضع العائلي الذي عاشته، بالإضافة إلى رفض الناشرين طباعة روايتها الوحيدة «الحب والصمت».
أما الشاعرة «سيلفيا بلاث» فقد لازمتها الكآبة مذ كانت في سن التاسعة عشرة، ثم حاولت الانتحار أكثر من مرة ولم تنجح فيه حتى عمر الثلاثين، عندما استنشقت الغاز بعد أن أدخلت رأسها في فرن مطبخها، نتيجة لخيانات زوجها الشاعر «تيد هيوز» الذي كان قد هجرها للعيش مع امرأة أخرى.
لكن اكتئاب وانتحار بلاث تحول إلى عار لاحق هيوز طوال حياته، ولم يمحه كل الجهد الذي بذله في تحرير قصائدها، وربما لوطأة هذا الشعور بالألم والعار والندم كتب قصيدة «رسالة أخيرة»، ووصفها في آخر لحظة رآها فيها أنها «محترقة في منفضة السجائر».
هكذا ربما يبدو الاكتئاب واقعا خلف غلالة من الرومانسية، لكنه في الحقيقة حالة مرضية، لا فخر فيه ولا عار يلفه، ويمكن التحكم به باستخدام الأدوية أو اللجوء إلى العلاج النفسي السلوكي، أما الاستسلام له، أو السعي نحوه بوصفه رديفا شاعريا لفعل الكتابة، فما هو إلا انتحار بطيء.
شخصيا ولفترة طويلة ظننت أن هناك الكثير من المبالغة حول ارتباط الإبداع بالاكتئاب أو بالاضطراب ثنائي القطب، إلا أنني وجدت بحثا قام به مجموعة من الباحثين السويديين وتم نشره في مجلة الأبحاث السيكولوجية في ستوكهولم، يبين أن نسبة الاكتئاب والميل للانتحار أعلى عند الكتاب من بقية الأشخاص في محيطهم، مفترضة أن عزلة الكتّاب والتوتر الدائم الذي يعيشونه، ناهيك عن حساسيتهم المفرطة تجاه أسئلة الوجود والمحاولة الدائمة لتفسير السلوك البشري، يجعلهم أكثر هشاشة.
يعد الكاتب الأمريكي «مارك توين» واحدا من أهم الكتاب الذين كانوا يعانون من الاكتئاب ويقول الباحثون إن مشاكل حياته الزوجية كانت هي السبب في حالة الاكتئاب التي كان يعاني منها.
الشاعرة الأمريكية «أميلي ديكنسون» لم تشخص بالاكتئاب إلا أن الباحثين والقراء خلصوا إلى ذلك من خلال أعمالها ونمط الحياة الذي كانت تعيشه.
كما عرفنا من خلال قراءة «في أثر عنايات الزيات» للشاعرة المصرية إيمان مرسال عن انتحار الكاتبة عنايات الزيات، التي يبدو أنها أصيبت بالاكتئاب نتيجة للوضع العائلي الذي عاشته، بالإضافة إلى رفض الناشرين طباعة روايتها الوحيدة «الحب والصمت».
أما الشاعرة «سيلفيا بلاث» فقد لازمتها الكآبة مذ كانت في سن التاسعة عشرة، ثم حاولت الانتحار أكثر من مرة ولم تنجح فيه حتى عمر الثلاثين، عندما استنشقت الغاز بعد أن أدخلت رأسها في فرن مطبخها، نتيجة لخيانات زوجها الشاعر «تيد هيوز» الذي كان قد هجرها للعيش مع امرأة أخرى.
لكن اكتئاب وانتحار بلاث تحول إلى عار لاحق هيوز طوال حياته، ولم يمحه كل الجهد الذي بذله في تحرير قصائدها، وربما لوطأة هذا الشعور بالألم والعار والندم كتب قصيدة «رسالة أخيرة»، ووصفها في آخر لحظة رآها فيها أنها «محترقة في منفضة السجائر».
هكذا ربما يبدو الاكتئاب واقعا خلف غلالة من الرومانسية، لكنه في الحقيقة حالة مرضية، لا فخر فيه ولا عار يلفه، ويمكن التحكم به باستخدام الأدوية أو اللجوء إلى العلاج النفسي السلوكي، أما الاستسلام له، أو السعي نحوه بوصفه رديفا شاعريا لفعل الكتابة، فما هو إلا انتحار بطيء.